ثلاثة أحزاب كردية تطالب بحل رئاسة كردستان وتشكيل حكومة مؤقتة

برلمان الإقليم يؤجل الانتخابات العامة 8 أشهر

TT

ثلاثة أحزاب كردية تطالب بحل رئاسة كردستان وتشكيل حكومة مؤقتة

في حين قرر برلمان إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، تأجيل الانتخابات البرلمانية للإقليم التي كانت مقررة الشهر المقبل، لثمانية أشهر، طرحت ثلاثة كيانات سياسية كردية خطة من 5 بنود لتجاوز الأزمة التي يمر بها الإقليم جراء استفتاء الاستقلال الذي جرى في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقد أصر رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، على إجراء استفتاء الاستقلال، الأمر الذي تم اعتباره مغامرة في ظل رفض الحكومة الاتحادية ومعارضة إقليمية ودولية. ورغم الفوز الساحق لمؤيدي الاستقلال، فإن الاستفتاء أدى إلى أزمة خانقة مع حكومة بغداد التي عاقبت الإقليم بدفع قواتها واستعادة غالبية المناطق المتنازع عليها من البيشمركة.
وصوت برلمان الإقليم أمس، في غياب كتل معارضة، على تأجيل الانتخابات البرلمانية مدة ثمانية أشهر، بعد أن كان مقررا إجراؤها مع انتخابات رئاسية في الأول من الشهر المقبل. ويتطلب من البرلمان كذلك الإعلان لاحقا عن موعد جديد لإجراء الانتخابات الرئاسية التي كانت الأكثر عرضة للتأجيل لعدم وجود مرشح رئاسي، غير محمد توفيق، بصفته منافسا لبارزاني، الذي تم رفضه بسبب تأخر ترشيحه يومين.
وكانت مفوضية الانتخابات في الإقليم أعلنت الأربعاء الماضي تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بسبب عدم وجود مرشحين وتداعيات الوضع بعد استعادة الحكومة المركزية مناطق متنازع عليها بينها كركوك وحقولها الغنية بالنفط. وقال فرست صوفي، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن البرلمان سيتولى «تحديد الموعد الجديد لإجراء الانتخابات».
بدوره، قال النائب بهزاد زيباري، عن كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني: «قرر برلمان إقليم كردستان خلال جلسته اليوم تأجيل الانتخابات البرلمانية في الإقليم ثمانية أشهر». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أن «البرلمان كذلك قرر تجميد (عمل) هيئة رئاسة الإقليم» التي تضم بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ونائبه كوسرت رسول، وهو أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس ديوان الرئاسة فؤاد حسين. وانتهت ولاية بارزاني، الذي يعد أول رئيس للإقليم عام 2013، وتم تمديد فترته الرئاسية عامين، بسبب هجمات المتطرفين التي وقعت عام 2014.
وصدر قرار تجميد الأنشطة الرئاسية لبارزاني بسبب عدم تمديد برلمان الإقليم ولايته الرئاسية مجددا بشكل قانوني، الأمر الذي ينهي صلاحياته الرئاسية. واتخذ القرار خلال جلسة حضرها معظم نواب الحزبين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني. وقاطعت الجلسة كتلة «التغيير» والجماعة الإسلامية اللتان تشغلان 30 مقعدا من أصل 111 في برلمان الإقليم.
وكانت حركة «التغيير» دعت الأحد الماضي إلى استقالة بارزاني وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، لتجنب إقليم كردستان الذي يعيش أزمة خانقة، مزيدا من الانقسامات والانتكاسات السياسية.
وأمس، انضمت «الجماعة الإسلامية» و«التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة»، الذي يتزعمه رئيس وزراء الإقليم السابق برهم صالح، إلى حركة التغيير في طرح خطة مشتركة من 5 بنود لتجاوز الأزمة التي يعيشها الإقليم. ووصفت الكيانات السياسية الثلاثة في بيان مشترك الأحداث الأخيرة في كركوك والمناطق الكردستانية الأخرى، بـ«الأزمة والانتكاسة والكارثة السياسية والعسكرية»، مطالبة بحل مؤسسة رئاسة الإقليم. واقترحت خريطة طريق لمواجهة الأزمات والحفاظ على المكتسبات وتصحيح مسار العملية السياسية وتطبيع الأوضاع في طوزخورماتو وكركوك وخانقين والمناطق المتنازع عليها. وأكدت الأطراف الثلاثة في البيان الذي أوردته وكالة الأنباء الألمانية على حماية الكيانات السياسية ووحدة صف شعب كردستان، و«تجنيب شعبنا مخاطر الانقسام والحرب الأهلية». وأضاف البيان، أن «الأطراف الثلاثة ستواصل الجهود مع القوى والأطراف السياسية في كردستان لتشكيل حكومة مؤقتة عن طريق البرلمان للقيام بالمهام الرئيسية من إدارة ملف الحوار متعدد الأطراف مع الحكومة الاتحادية والاستعداد لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بإشراف مراقبي المنظمات الأجنبية الخاصة، وإكمال مسودة الدستور بشكل يرسي النظام البرلماني والاستعداد لإجراء الاستفتاء (لإقرار الدستور)، ووضع برامج وخطط لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين».
ودعت الأطراف الثلاثة إلى أن يكون تعامل الحكومة العراقية في المناطق المتنازع عليها وفق الدستور والعمل على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في تلك المنطقة وإعادة النازحين إلى مناطقهم. كما طالبت بحل مؤسسة رئاسة إقليم كردستان ومنح الصلاحيات إلى المؤسسات المعنية وفقا للقوانين المختصة، وأن يكون برلمان كردستان هو مصدر القرار والتشريع، وأن لا توجد أي سلطة سياسية تعلو على البرلمان.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.