أجهزة جديدة مصغرة تعيد أمجاد ألعاب الماضي

أحدثها «سوبر نينتندو كلاسيك إيديشين» بـ21 لعبة من أفضل الألعاب

جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء
جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء
TT

أجهزة جديدة مصغرة تعيد أمجاد ألعاب الماضي

جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء
جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء

هناك نزعة متزايدة في عالم الألعاب الإلكترونية، وهي إطلاق أجهزة الألعاب القديمة بصيغة مجددة تحتوي على أبرز الألعاب داخلها، وفي تصميم مصغر يشابه التصميم الأصلي لكل جهاز. وبدأت «نينتندو» هذه العملية من جانبها بإطلاق جهاز «نينتندو كلاسيك ميني» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي باعت منه 2,1 مليون جهاز في 5 أشهر فقط، لتلحقه بجهاز «سوبر نينتندو كلاسيك إيديشين» SNES Classic Edition نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي الذي يقدم 21 لعبة من أفضل ألعاب الجهاز الذي كان قد أطلق في عام 1990، متضمناً لعبة «ستار فوكس 2» التي لم تطلقها الشركة إلى الآن. ويعتبر الجهاز فرصة مثالية لجيل جديد من اللاعبين لم يختبر بعضاً من أهم الألعاب الإلكترونية التي شكّلت ماهية عديد من الألعاب الحديثة، والتي توفر متعة اللعب الفردي والجماعي دون اتصال بالإنترنت.

تجديد لمتعة الماضي

الجهاز موجود في تصميمين؛ الأول للولايات المتحدة الأميركية والآخر لأوروبا واليابان. ويقدم التصميمان جميع تفاصيل الأجهزة الأصلية، ولكن بصورة مصغرة، مع عدم القدرة على استخدام «أشرطة» الألعاب (كما كان يدعوها اللاعبون) في هذا الإصدار المصغر، ذلك أن الجهاز يحتوي على جميع الألعاب مسجلة داخله رقمياً. ويختلف التصميم الجديد عن الأصلي بأنه يجب على المستخدم تحريك واجهة الجهاز للعثور على منافذ وصل أدوات التحكم السلكية بالجهاز.
ويتميز الجهاز بسهولة وصله بالتلفزيونات الحديثة من خلال منفذ HDMI مقارنة بالجهاز الأصلي الذي لا يستطيع عرض الصورة على التلفزيونات الجديدة. ويقدم هذا الإصدار الجديد جودة عالية للصوت والصورة دون وجود أي ملاحظات إضافية على أي لعبة من حيث سرعة اللعب وتجربة الاستخدام، أي أن عملية محاكاة الجهاز الأصلي دقيقة وصحيحة بشكل تام. كما يستطيع الجهاز إضافة مؤثرات التلفزيونات القديمة على الشاشة الحديثة للحصول على تجربة كلاسيكية مميزة، مع القدرة على تسجيل تقدم اللاعب في أي لعبة ومعاودة اللعب في أي وقت، وهي ميزة لم تكن موجودة في غالبية الألعاب على الجهاز الأصلي.
وسيعرض الجهاز شاشة رئيسية لدى تشغيله تحتوي على الألعاب المتوفرة، ليختار المستخدم ما يعجبه منها ويشغلها فورا. ويمكن الضغط على زر إعادة التشغيل للعودة إلى قائمة اختيار الألعاب.
ويقدم الجهاز الألعاب المميزة التالية: Contra III: The Alien Wars وDonkey Kong Country وFinal Fantasy VI وF - Zero وKirby Super Star وThe Legend of Zelda: A Link to the Past وMega Man X وSecret of Mana وStar Fox وStar Fox 2 وSuper Ghouls ‘n Ghosts وSuper Mario Kart وSuper Mario RPG: Legend of the Seven Stars وSuper Mario World وSuper Mario World 2: Yoshi’s Island.
كما سيحصل من يقتني إصدار الولايات المتحدة على الألعاب الإضافية التالية: Super Castlevania IV وSuper Punch - Out! وStreet Fighter II Turbo: Hyper Fighting وKirby’s Dream Course وEarthbound، بينما سيحصل من يقتني الإصدار الياباني على ألعاب Fire Emblem: Mystery of the Emblem وThe Legend of the Mystical Ninja وPanel de Pon وSuper Soccer وSuper Street Fighter II: The New Challenger.
وتجدر الإشارة إلى أن اللاعبين سيحصلون على لعبة «ستار فوكس 2» في الجهاز بعد إكمال أول مرحلة من الإصدار الأول للعبة. ولكن العديد من القراصنة استطاعوا فك حماية الجهاز ونسخ لعبة «ستار فوكس 2» ونشرها للجميع عبر الإنترنت، بالإضافة إلى قدرتهم على إضافة مئات الألعاب الأخرى إلى الجهاز مجانا، ولكن يجب فك الجهاز ووصل بعض قطعه بالكومبيوتر وتشغيل بعض البرامج لتحقيق ذلك.
وبالنسبة إلى المواصفات التقنية، فيستخدم الجهاز معالج ARM Cortex A - 7 ووحدة معالجة رسومات من نوع ARM Mali 400 MP2 مع استخدام 256 ميغابايت من الذاكرة وتقديم 512 ميغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «لينوكس» ويستخدم سلسلة محاكيات طورتها «نينتندو» لتقديم التوافق المطلوب لعمل الجهاز مع الألعاب المختلفة والتي كان بعضها يحتوي على معالجات رسومات مدمجة خاصة، مثل معالج «سوبر إف إكس» Super FX في لعبة «ستار فوكس». ويبلغ سعر الجهاز 80 دولاراً أميركياً، ولكن هناك نقصاً في الكمية الموجودة في الأسواق، وقد يرتفع السعر وفقاً لذلك.

أجهزة مماثلة

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أتاري» كانت قد أطلقت سلسلة من أجهزتها بين عامي 2004 والعام الجاري باسم «أتاري فلاشباك» Atari Flashback تحتوي على مجموعات من الألعاب المدمجة، مع إطلاقها الإصدار الثامن من السلسلة الشهر الماضي والذي يقدم 130 لعبة وأدوات تحكم لا سلكية ومنفذ HDMI للتلفزيونات عالية الدقة، مع توفير القدرة على إرجاع مجريات اللعب إلى الخلف في حال أخطأ اللاعب، أو إيقاف اللعبة في أي لحظة ومتابعة اللعب لاحقاً. وتقدم شركة ATGames المطورة لهذا الجهاز أجهزة أخرى مشابهة، مثل جهاز The Sega Genesis Ultimate Portable Game Player الذي يقدم 85 لعبة لجهازي Sega Genesis وSega Megadrive مع وجود منفذ لبطاقة «مايكرو إس دي» لتحميل الألعاب وتوفير بطارية مدمجة تسمح بحمل الجهاز بشاشته المدمجة مع المستخدم أينما ذهب. وتقدم الشركة كذلك جهاز The Sega Genesis Classic Game Console بـ81 لعبة مدمجة ويمكن وصله بالتلفزيون، وغيرها من الأجهزة الأخرى. ولكن أفضل تجربة للاستمتاع بالألعاب القديمة تكون باستخدام جهاز «راسبيري باي 3» Raspberry Pi 3 الذي يعد دائرة إلكترونية صغيرة جداً ومميزة تستطيع محاكاة العديد من أجهزة الألعاب المفضلة، وبسعر 35 دولاراً فقط. ويمكن تحميل نظام تشغيل خاص يحتوي على عدة محاكيات اسمه RetroPie، ولكن هذه العملية تتطلب وجود بطاقة ذاكرة «مايكرو إس دي» وتحميل نظام التشغيل من الإنترنت ونسخه عليها، واستخدام أداة تحكم إضافية (يمكن استخدام أدوات التحكم اللاسلكية للأجهزة الحديثة، مثل «إكس بوكس وان» و«بلايستيشن 4»، أو أداة تحكم تعمل من خلال منفذ «يو إس بي»). ويستطيع المستخدم بهذه الطريقة تشغيل محاكيات لأجهزة «أتاري» و«نينتندو» و«نينتندو غيم بوي» و«سوبر نينتندو» و«نينتندو 64» و»نينتندو غيم كيوب» و«سيغا ماستر سيستم» و«سيغا جينيسيس» و«سيغا سي دي» و«سيغا 32 إكس» و«سيغا ساترن» و«سيغا دريمكاست» و«بي سي إنجن» و«بلايستيشن 1» و«بي إس بي» و«نيو جيو» وأجهزة صالات الألعاب Arcade المختلفة وجهاز MSX المسمى «صخر» في المنطقة العربية و«كومودور 64» و«كومودور أميغا»، وغيرها. ولكن هذه العملية تتطلب اقتناء المستخدم الألعاب الأصلية لتكون العملية قانونية، عوضاً عن تحميلها من الإنترنت.
واختبرت «الشرق الأوسط» هذا الجهاز على مجموعة من الألعاب الشخصية عبر عدة أجهزة، وكانت النتائج مبهرة للغاية وسلسة، ولكن عملية الإعداد تتطلب بعض الصبر لمن ليس لديه دراية تقنية، مع وجود العديد من عروض الفيديو في «يوتيوب» التي تسهل العملية، وبشكل كبير. ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات حول الجهاز بزيارة موقعه https:--www.raspberrypi.org، وحول نظام التشغيل الخاص بمحاكيات أجهزة الألعاب الإلكترونية https:--retropie.org.uk.
ويدعم الجهاز شبكات «بلوتوث» و«واي فاي» اللاسلكية، مع تقديم منفذ للسماعات الصوتية وآخر للشبكات السلكية ومخرج للصوت والصورة للتلفزيونات عالية الدقة HDMI، بالإضافة إلى وجود منفذ لبطاقات الذاكرة «مايكرو إس دي» لحفظ الملفات ونظام التشغيل عليها، مع تقديم 4 منافذ «يو إس بي» للتفاعل مع العديد من الملحقات المختلفة. ويمكن مد الجهاز الصغير بالطاقة الكهربائية من خلال منفذ «مايكرو إس بي»، أي أنه يمكن استخدام بطارية محمولة ليعمل في أثناء التنقل، أو استخدام شاحن كهربائي خاص.
ويمكن استخدام جهاز «ريتروباي» لأغراض تعليم الأطفال أسس البرمجة وهندسة الإلكترونيات، أو صنع دوائر خاصة بالمستخدم، وإضافة الكثير من الملحقات إلى الجهاز لتحقيق الهدف المرغوب، مثل إضافة مستشعرات الدخان والرطوبة لتطوير كاشف حريق، أو مستشعر حركة لبدء عملية تسجيل كاميرا مراقبة شخصية، أو إضافة شاشة تعمل باللمس لتحويله إلى جهاز محمول، أو رجل آلي يسير على عجلات ويستشعر ميله وطريقه من خلال كاميرا مدمجة، والكثير غيرها من الملحقات التي يمكن الحصول عليها من متاجر الإنترنت بأسعار منخفضة تتناسب مع الفئة المستهدفة من المستخدمين، ووصلها به من خلال مجموعة من الـ«دبابيس».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».