أفلام الكوارث تحيط بنا والنجاة صعبة

السينما تتنبأ بها أولاً

مشهد من فيلم «جيوستورم»
مشهد من فيلم «جيوستورم»
TT

أفلام الكوارث تحيط بنا والنجاة صعبة

مشهد من فيلم «جيوستورم»
مشهد من فيلم «جيوستورم»

هل سمعت بما حدث في هونغ كونغ أخيراً؟ لقد اشتعلت بكاملها. وهل شاهدت في نشرات الأخبار أكبر تسونامي عرفته البشرية منذ طوفان أيام نوح؟ لقد شمل بلداً بكاملها؟ ماذا عن المدن التي تهاوت والمباني التي تساقطت والثلوج التي غمرت... كوارث عدة لم تأت على ذكرها أي من الصحف والمواقع والمحطات... ربما لأن أصحابها انشغلوا بالنجاة بأنفسهم.
واحدة من هذه الكوارث، «جيوستورم» الذي يتحدث عما سبق من كوارث. فهو يسرد نماذج متعددة ثم يتجه صوب خلاص سريع بعدما أدرك زعماء الأرض أنّ عليهم فعل شيء حيال البيئة والمناخ والطقوس. استأجروا خبرة عالم لا مثيل له فصنع لهم «ساتالايت» ضخماً من المفترض به أن ينظّم شؤون الطبيعة الصعبة. وكاد كل شيء أن يمضي على ما يرام لينعم العالم بعقود من الأمان لولا أنّ ذلك الإنجاز العالمي الذي بات يسيطر على الحياة فوق كوكبنا يقرر، لسبب ما، أن يدمر الحياة على الأرض.
هنا يأتي دور خبراء التصاميم والمؤثرات الغرافيكية. المطلوب منهم أن تتضخم الكوارث إلى حد مخيف. أن يتم إنجاز فيلم لم يسبقه آخر بحجمه... وبالملل الذي يتسلل منه أيضاً.
طائرة فوق الرؤوس
المخرج اسمه دين دفلن وهو كان مساعداً للمخرج الذي حقق أفلام كوارث أخرى بينها «يوم الاستقلال» و«غودزيللا»، رولاند إيميريش. دفلن تعلم من إيميريش بضعة بديهيات من بينها أن المنطق هو آخر ما يمكن أن يستعين به المخرج في أفلام كهذه. لذلك ستتوالى الأحداث بصرف النظر عن خدمات العالم الذي ابتكر ذلك الجهاز الفضائي (جيرالد بتلر) وتعيين شقيقه (جيم ستيرجز) ربما لأن هناك أزمة عملاء، أو - بالأحرى - هي أزمة سيناريو وجد أن الطريقة الفعالة لمنح الفيلم جانباً عائلياً هو حصر العلم بالشقيقين.
عندما تبدأ الكوارث بالحدوث ويهرع صيني ليحذر العالم من المخاطر المحدقة ويكشف سببه (ثم يتم اغتياله قبل أن يعلن التفاصيل) يجد رئيس الجمهورية الأميركي (أندي غارسيا) أن من بنى ذلك النظام الهائم فوق الأرض هو الأجدر بتصليحه وجايك (أو بتلر) يكتشف أن هناك من يتلاعب بالجهاز موجهاً إياه لإحداث تلك الكوارث.
ستستمر الكوارث في الوقوع. مدينة دبي ستتعرض لطوفان هائل. طوكيو سيهطل فوقها ثلج يطمرها. وناطحات السحاب في بعض مدن أميركا ستقرر الارتماء على الأرض. بعض ساكني الطوابق العليا سيجدون أنفسهم في الأدوار الأرضية. وإذا لم يكن ذلك كافياً، انتظر تلك الطائرة المدنية التي ستحط فوق رؤوسهم.
كل هذا يبدو مثيراً على الورق، لكنّه ليس كذلك على الشاشة. وعلى عكس أفلام كثيرة شوهدت أخيراً حول احتمال أن لا يستطيع كوكب الأرض تحمل المتغيرات البيئية التي تقع عليه، فإن «جيوستورم» لا يهمه بحث الإنذار. لقد انتهى عهده. إنه يتحدث عن الناتج وحده. هذا بدوره أمر مقبول لو أن الفيلم حمل بعض الإجادة في جوانبه الأساسية: الكتابة والتمثيل والتصوير (على قلّة دوره مقابل سطوة التنفيذ البرمجي على الكومبيوتر).
لقد اعتادت السينما على تدمير الأرض منذ ثلاثينات القرن الماضي. لكن الأسباب توزعت كما تطورت. آنذاك وحتى سنوات أخيرة من القرن العشرين لم يكن سوء التعامل مع المناخ سبباً متداولاً. بل كانت الكوارث الأرضية ناتجة عن غزو فضائي أو عن حروب مستعرة تُستخدم فيها القنبلة النووية أو بسبب كوارث طبيعية (بالفعل) كانهيار الثلوج أو الزلازل أو الحرائق والطوفان.
في شكل أو آخر هي ذاتها التي ما زالت أفلام الكوارث هذه الأيام تلجأ إليها، لكن أفلام الأمس لم تكن تدرك أنّ البيئة الحاضنة لكل هذه المسببات الطبيعية قد تكون مسؤولة. الشغل في كثير من الأحيان تركّز حول كيف سينقذ الصبي كلبه أو الرجل زوجته وأولاده. دائماً ما كانت هناك سلطة ما تحاول إنقاذ شعبها، لكن ليس على طريقة «أحضروا لي جيرالد بتلر»، الذي - بالمناسبة - أنقذ حياة رئيس الجمهورية الأميركي مرتين في هذا العقد: مرّة في Olympus Has Fallen سنة 2013 ومرة في London Has Fallen.
جيرارد بتلر لا بد من أنّه تعوّد على إنقاذ العالم الحر لدرجة أنه وهب نفسه لمثل هذه الأدوار وربما لا تزال في جعبته أفلام أخرى قادمة من هذا النوع.
حرب لا مناص منها
العالم في كثير من أفلام الأمس كان كناية عن مدينة واحدة (عادة أميركية). فيها تقع الأحداث والرقعة بذلك محدودة بينما الرمز شاسع. اليوم تصاعدت الحاجة للاعتراف بأنّ أميركا ليست كل الدول وبالتالي نجد نماذج مختلفة لمدن أخرى تعاني ما يقع في الولايات المتحدة. هذا من قبل أن تعود الأحداث إلى الولايات المتحدة لأن هوليوود هناك.
من هذا المنحى شاهدنا «كينغ كونغ» سنة 1933، وهو يدمر نصف نيويورك. العذر في الحقيقة معه ولو قُدّم للمحكمة لاستطاع أي محام شاطر لفت نظرها إلى أن الغوريلا المتوحشة كانت تعيش في جزيرتها البعيدة وهي لم تطلب فيزا للهجرة إلى أميركا بل أجبرت على ذلك.
مثله في ذلك «غودزييلا»، ذلك الوحش البرمائي الياباني. هذا كان نائماً، تقول لنا الأفلام اليابانية الأولى حوله في الستينات، في قاع البحر، لكن التجارب النووية أيقظته. لا تلمه إذن إذا ما عبر عن غضبه بتدمير طوكيو.
الخطر النووي دائما ما كان في الحسبان. في سنة 1962 كان هناك فيلمان حذرا المشاهدين من الخطر النووي: «ذعر في السنة صفر» الذي أخرجه الممثل راي ميلاند ولعب دور البطولة فيه، والثاني «هذا ليس تجربة» (This is Not a Test) وهذا أخرجه غير المعروف فردريك غاديت حول الاحتمال الكبير في أن تؤدي الحرب الباردة بين الروس والأميركيين إلى اندلاع حرب نووية.
في عام 1964 فيلمان تطرقا إلى هذا الموضوع مجدداً: «أمان فاشل» (Fail Safe) لسيدني لوميت و«كيف توقفت عن القلق وأحببت القنبلة النووية» لستانلي كوبريك. والحكايتان الواردتان في هذا الفيلم هي واحدة تقريباً.
في فيلم «لوميت» هناك طائرة حربية أميركية مزوّدة بصواريخ نووية تنفصل عن قيادتها خلال إحدى المناورات وتتجه، تبعاً لخطأ إلكتروني، صوب الأراضي السوفياتية لإلقاء قنابلها عليها. الرئيس الأميركي (هنري فوندا) يحاول تجنب الحرب بالاتصال المسبق مع الرئيس الروسي، لكن الوقت يمر سريعاً والحلول معدومة.
فيلم «كوبريك» (الأفضل والأشهر وذو اللكنة الساخرة) يدور حول أمر أعطاه جنرال أميركي (سترلينغ هايدن)، يتوهم أنّ هناك غزواً شيوعياً لأميركا. الطائرة التي تحمل الرؤوس النووية تنطلق ولا يمكن استرجاعها والرئيس الأميركي (بيتر سلرز) يتصل بالروسي لتنبيهه وهذا يتوعد... والحرب لا مناص منها.
الخطر الثاني في هذا المدار العام، تمثله الأسلحة الكيماوية، وهذه نتج عنها أكثر من 20 فيلما معظمها حديث لأن الخطر في الواقع هو أيضاً حديث. في «منطقة الخطر» (1997)، هناك بيئة ملوّثة في أفريقيا يهدد الكشف عنها لخطر شديد على القارة بأسرها. وفي «رد فعل متواصل» Chain Reaction يحاول كيانو ريفز مناوأة المحاولات لإنجاز تقني يهدد سلامة البيئة. والخطر يتحول إلى حقيقة في «نار تحتية» (Fire Down Below) سنة 1997.
هذا الخطر يصبح حقيقة أيضا في فيلم رولاند إيميريش «بعد يوم غد» The Day After Tomorrow سنة 2004، حين تقضي الكوارث الطبيعية الناتجة عن المتغيرات المناخية والبيئية على معظم أنحاء الأرض.
كوارث صغيرة - كبيرة
ومع أن فيلم «سان أندرياس» (2015) يكتفي بتدمير ولاية كاليفورنيا، إلا أنه يستند إلى الخط تحت الأرضي الذي يحمل الاسم ذاته والذي يعتبره العلماء خطراً دائماً متوقعين زلزالاً كبيراً يحول لوس أنجليس وسان فرانسيسكو إلى حطام.
إنه من الطريف هنا كيف اختار ذلك الفيلم الذي أخرجه فنان الأنيميشن براد بيتون جعل بطله طياراً مما أبقاه وزوجته على قيد الحياة وها هما سينتقلان من لوس أنجليس إلى سان فرانسيسكو لإنقاذ ابنتهما وصديقها و(إذا خدمتني الذاكرة) كلبهما أيضاً. باقي البشر هم مجرد أجساد مترنحة لا يمكن إنقاذهم.
أفلام الزلازل لها تاريخ بعيد، بدأ في سنة 1906 (فيلمان عن زلزال سان فرانسيسكو الكبير)، لكن النقلة النوعية في تناول هذه الكارثة حدثت عندما تم إنتاج «زلزال» سنة 1974. الراحل مارك روبسون جمع بعض كبار ممثلي الفترة مثل شارلتون هستون وباري سولفيان ورتشارد راوندتري وأفا غاردنر وجورج كندي ووضعهم وسط الكارثة التي أطاحت بمدينة لوس أنجليس.
في العام ذاته انتقل شكل الكارثة المتوقعة. المخرج جون غيلرمن حقق «البرج الجهنمي» The Towering Enferno أيضاً مع كتلة من ممثلي تلك الفترة المشهورين مثل ستيف ماكوين وبول نيومان وويليام هولدن وفاي داناوي وروبرت واغنر.
الحكاية هنا حريق يلتهم أحد الطوابق العليا في عمارة سكنية، تماماً كما حدث في الواقع بعد ذلك في أكثر من مكان أحدها في العاصمة البريطانية قبل بضعة أشهر.
رولاند إيميريش لم يكتف بتدمير الأرض في «بعد يوم غد» و«غودزيللا» بل أكمل المهمة في سنة 2009، عبر فيلم بعنوان 2012. ودمار الأرض بكاملها تبعاً لنيازك (مثل فيلم «نيازك»، 1979) أو تبعاً لطوفان جامح («تأثير عميق»، 1998) أو بسبب انحباس حراري كبير («معرفة»، 2009) دل على تعدد الأسباب التي تؤدي إلى نتيجة واحدة.
لا يخفى أنّ هذه الأفلام تعيش على جمع بعض الاحتمالات الفعلية ثم تداولها. بذلك تستثمر في خوف الإنسان ممّا قد يحدث فيما لو انهمرت السماء بنيازك من فوق أو خرجت الوحوش من تحت أو طاف البحر أو انتشر الوباء (وأفلام الأوبئة وما ينتج عنها موضوع طويل بدوره). ما كان غائباً إلى حين قريب هو الفعل المتجسد في التلوث البيئي وما أن أضيف إلى قائمة المسببات والاحتمالات حتى أصبح المستقبل أكثر دكانة.


مقالات ذات صلة

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».