الإمارات تجري تعديلات وزارية استعداداً للمرحلة المقبلة

شهدت استحداث 4 مناصب وزارية وتغييرات هيكلية

الإمارات تجري تعديلات وزارية استعداداً للمرحلة المقبلة
TT

الإمارات تجري تعديلات وزارية استعداداً للمرحلة المقبلة

الإمارات تجري تعديلات وزارية استعداداً للمرحلة المقبلة

أجرت الإمارات تعديلاً وزارياً من خلال استحداث 4 مناصب وزارية جديدة، ودمج بعض المهام والقطاعات في وزارة واحدة، وتعديلات هيكلية، وإعفاء مسؤولين بعد انتهاء مهام عملهم، حيث اعتمد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة التشكيل الوزاري الجديد للحكومة الاتحادية.
وأعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، الحكومة الجديدة بعد التشاور مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ حيث شهدت استحداث مناصب وزارية جديدة للتعامل مع مجموعة من الملفات المستقبلية، بالإضافة إلى بعض التعديلات الهيكلية، ضمن مسعى الحكومة لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها «تكنولوجيا المستقبل ومهارات المستقبل وكوادر الوطن المستقبلية».
وشهد التشكيل الوزاري الجديد استحداث 4 مناصب وزارية جديدة؛ منها: وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ووزير دولة للتعامل مع ملف العلوم المتقدمة، ووزير دولة للتعامل مع ملف الأمن الغذائي. كما شهدت بعض الوزارات تغييرات هيكلية؛ من بينها وزارة الدولة للسعادة التي أضيف لها ملف جودة الحياة، ووزارة الدولة لشؤون التعليم العالي التي أضيف لها ملف المهارات المتقدمة، ووزارة الطاقة التي أضيف لها ملف الصناعة.
وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «التعديل الحكومي الجديد جاء بناء على اجتماعاتنا السنوية الأخيرة، وإطلاق مئوية الإمارات، وتلبية لمجموعة من متطلباتنا المستقبلية بعيدة المدى»، وتحدث عن الرؤية المستقبلية، وقال: «المرحلة الجديدة عنوانها (مهارات المستقبل، وعلوم المستقبل، وتكنولوجيا المستقبل)، لأننا نسعى للتأسيس لمئوية نؤمّن من خلالها مستقبل أجيالنا».
وقال: «نعلن اليوم عن تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي. الموجة العالمية القادمة هي الذكاء الاصطناعي، ونريد أن نكون الدولة الأكثر استعدادا لها»، وأضاف: «تم تعيين عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، بعمر 27 نجح عمر بقيادة القمة العالمية للحكومات واستراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي».
وتابع: «كما نعلن عن تعيين سارة الأميري (30 عاما) وزيرا للدولة لتكون مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، مهمتها البحث والتطوير وصناعة الكفاءات العلمية»، لافتاً إلى أن «سارة مسؤولة أيضاً عن مجلس علماء الإمارات، وتقود باقتدار مهمة الإمارات للوصول للمريخ، ونريد مئات النماذج مثل سارة لمستقبل الإمارات».
وأعلن عن تعيين مريم المهيري وزيرة للدولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي للدولة، بحثاً وخطة وتقنية، وقال: «أمن الغذاء هو قضية وطنية مستقبلية، عمادها البحث والعلم والمشاريع، وعمر وسارة سيدعمان هذا الملف الوطني، وثقتنا عالية في شبابنا».
وفي إطار بعض التعديلات الهيكلية التي طالت عددا من الوزارات، قال: «أضفنا لأحمد بالهول ملف المهارات المتقدمة، ليكون وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، وليستمر التعلم مدى الحياة»، مشيرا إلى أن «التقنيات المتقدمة ستخلق وظائف جديدة وتلغي نصف الحالية خلال 10 سنوات فقط، كما تم تكليف أحمد برئاسة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية للتأكد من استعداد الكوادر الحكومية ومواكبتهم للمهارات المستقبلية المتقدمة».
وأعلن أيضا عن تعيين ناصر الهاملي وزيرا للموارد البشرية والتوطين، وقال: «ما زلنا بطيئين في ملف التوطين، وناصر أمامه مهمة كبيرة»، وأكد أن «الأسرة الإماراتية هي الرهان الأكبر لتماسك المجتمع، وتمنياتي لحصة بالتوفيق».
كما أعلن أيضا عن تعيين الشيخ نهيان بن مبارك وزيرا للتسامح، وقال الشيخ محمد بن راشد: «الأخ نهيان وجه إماراتي عربي ودولي، ويشكل رصيدا كبيرا لقوتنا الناعمة الإماراتية»، مشيرا إلى أن الشيخ نهيان بن مبارك «برصيده الاجتماعي الضخم، وعلاقاته الدولية الواسعة، ومحبة كافة فئات المجتمع له خير من يرسخ التسامح في الإمارات والمنطقة».
وضمن التشكيلة الوزارية الجديدة تم الإعلان عن تعيين نورة الكعبي وزيرة للثقافة وتنمية المعرفة، كما تضمن التشكيل الجديد الإعلان عن تعيين زكي نسيبة وزيرا للدولة، وقال نائب رئيس الإمارات إن «زكي نسيبة رافق زايد، وعايش المسيرة، وساهم في التنمية بإخلاص».
وتم الإعلان أيضا عن تولي وزير الطاقة ملف الصناعة في البلاد، ليكون مسؤولا عن تطوير الصناعة، خصوصا المتقدمة، في دولة الإمارات.
ومن التعديلات الوزارية تعيين عبد الرحمن العويس إضافة لمهامه الحالية وزير دولة لشؤون المجلس الوطني، كما تم تعيين عبد الله محمد بن طوق أمينا عاما لمجلس الوزراء.
ووجه الشيخ محمد بن راشد الشكر للوزراء في الحكومة السابقة، وهم صقر غباش والشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وراشد بن فهد ونجلاء العور، وعبد الله البسطي الأمين العام السابق لمجلس الوزراء.
وقال: «الحكومة الجديدة هي حكومة عبور للمئوية الإماراتية الجديدة، هدفها تطوير المعرفة، ودعم العلوم والأبحاث، وإشراك الشباب في قيادة المسيرة».
وتضم الحكومة الجديدة كلاً من: الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وزير الدفاع، والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، والشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عضو مجلس الوزراء وزير المالية، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عضو مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عضو مجلس الوزراء وزير التسامح.
إضافة إلى محمد القرقاوي عضو مجلس الوزراء وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وسلطان المنصوري عضو مجلس الوزراء وزير الاقتصاد، وعبد الرحمن العويس عضو مجلس الوزراء وزير الصحة ووقاية المجتمع ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، والدكتور أنور قرقاش عضو مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية، وعبيد الطاير عضو مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون المالية.
كما ضمت الحكومة الجديدة كلاً من: ريم الهاشمي عضو مجلس الوزراء وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، وسهيل المزروعي عضو مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة، وحسين الحمادي عضو مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم، والدكتور عبد الله النعيمي عضو مجلس الوزراء وزير تطوير البنية التحتية، وسلطان البادي عضو مجلس الوزراء وزير العدل، ومحمد البواردي عضو مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، ونورة الكعبي عضو مجلس الوزراء وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، والدكتور ثاني الزيودي عضو مجلس الوزراء وزير التغير المناخي والبيئة، وناصر الهاملي عضو مجلس الوزراء وزير الموارد البشرية والتوطين، وحصة بو حميد عضو مجلس الوزراء وزيرة تنمية المجتمع، وجميلة المهيري عضو مجلس الوزراء وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، والدكتور أحمد الفلاسي عضو مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، والدكتور سلطان الجابر عضو مجلس الوزراء وزير الدولة. إضافة إلى الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي وزيرة الدولة، وعهود الرومي وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة، وشمة بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة الدولة لشؤون الشباب، وزكي أنور نسيبة وزير الدولة، ومريم سعيد حارب المهيري وزيرة الدولة، وسارة الأميري وزيرة الدولة، وعمر بن سلطان العلماء وزير الدولة للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended