مسؤول أممي يطالب أطراف النزاع بتسهيل الدخول إلى مناطق النزاع

أكد لـ «الشرق الأوسط» أن للسعودية دوراً إغاثياً رائداً في العالم

فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال تصريحاته في مكتب المفوضية بالرياض  (تصوير: علي العريفي)
فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال تصريحاته في مكتب المفوضية بالرياض (تصوير: علي العريفي)
TT

مسؤول أممي يطالب أطراف النزاع بتسهيل الدخول إلى مناطق النزاع

فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال تصريحاته في مكتب المفوضية بالرياض  (تصوير: علي العريفي)
فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال تصريحاته في مكتب المفوضية بالرياض (تصوير: علي العريفي)

طالب فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أطراف النزاع في اليمن بالسماح لفرق مفوضية الأمم المتحدة بترتيب زيارات ميدانية إلى مناطق النزاع للتقصي عن حالة اليمنيين الإنسانية.
وبيّن غراندي، لـ«الشرق الأوسط»، في ختام زيارته إلى السعودية، أن المملكة لها دور رائد وسريع في الاستجابة لأزمات اللاجئين في العالم، مثمنا الدور الذي قامت به الرياض تجاه الأزمات في سوريا واليمن. وقال: «هناك دور سياسي إيجابي تقوم به السعودية في إنهاء الأزمات، ونعول على الرياض في هذا الاتجاه».
ولفت إلى وجود مكتبين للمفوضية في صنعاء وعدن، إلا أنه شدد على ضرورة السماح للفرق الميدانية التابعة للمفوضية بالدخول إلى مناطق النزاع والتعرف على الاحتياجات والوصول إلى المواطنين، كاشفا عن زيارة قريبة سيجريها إلى اليمن، وسيشرف على تتبع احتياجات المواطنين على الأرض.
وكشف غراندي عن عقد مؤتمر إنساني في السعودية نهاية الشهر الحالي لمناقشة الأزمة الإنسانية في اليمن، آملا في أن يسهم المؤتمر في عقد مزيد من الاتفاقيات التي تخدم المواطن اليمني. وذكر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين في العالم وصل إلى 66 مليون شخص، مشيرا إلى زيادة عددهم بنحو مليوني لاجئ خلال العام الحالي، بسبب تصاعد أزمات في مناطق من العالم، ومنها الروهينغا وجنوب السودان.
وتطرق فيليبو غراندي إلى الجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، موضحا أنه أول مركز إغاثي عمل على تقييم الوضع في مشكلة الروهينغا، مفيدا بأن الأزمة في ازدياد نتيجة تمييز عنصري يتعرضون له.
وتحدث عن التحديات التي تواجه عمل المنظمة، مبينا أن هناك نقصا في الموارد المالية، إذ وصلت نصف الميزانية التي تحتاجها المنظمة خلال العام المقبل. وتابع: «تحتاج المفوضية نحو 8 مليارات دولار، وما تم تأمينه بلغ نحو 4 مليارات دولار فقط، ولذلك لا يمكننا الوصول إلى الاحتياجات كافة في العالم ونعمل على وضع أولويات لتلك الاحتياجات».
وأكد المسؤول الأممي عزم المفوضية إطلاق مشروع جديد يخدم قضية اللاجئين، ويشمل الشراكة مع البنك الدولي، ويعمل على توفير بنك معلومات، وسيخدم قضايا التعليم والتدريب والعمل.
وحول ازدياد العلاقات التجارية والاقتصادية بين السعودية والعراق، وعزم السعودية القيام بمشاريع بالعراق لمساعدة النازحين من مناطق الصراع، أفاد بأن هناك 3 ملايين نازح بالداخل العراقي، وأن مثل هذا الانفتاح يسهم في علاج أزمة النازحين في العراق التي يعاني منها منذ سنوات كثيرة.
وأشاد المسؤول الأممي بالتزام السعودية تجاه القضايا الإنسانية، مؤكدا أن الرياض تنطلق في معالجتها للأزمات من منطلق إنساني حيادي، ولا تنظر إلى الأمور الدينية أو الجنس أو اللون، «فسجلها في المجال الإنساني مشرف، وهي سبّاقة في الوصول إلى المناطق كافة التي تواجه كوارث».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.