تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

السماعة ستظل رمزاً وأداة مهمة رغم ظهور تقنيات وتخصصات جديدة

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي
TT

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

لم يعد استخدام الطبيب لخبراته ومهاراته الحسية باللمس، والتحسس، والسمع، كما كان معهوداً في السابق، كافياً ولا مقبولاً في عصر الطب المبني على الأدلة والبراهين، إذ وبعد أن كان التشخيص يتم باستخدام تلك الوسائل البدائية البسيطة أصبح اليوم تحدياً كبيراً للأطباء بوجود الوسائل المتطورة للتشخيص، سواء المختبرية منها أو الشعاعية أو التنظيرية، أو حتى التدخلات الجراحية التشخيصية.
ومنذ وقت ليس ببعيد، بدأ العلماء والباحثون في مجال التشخيص الطبي في تقديم العديد من الإنجازات حول النظريات والمفاهيم الهامة المتعلقة بهذا المجال الطبي الحيوي، وجعلها قابلة للتطبيق، حيث إنها بلا شك قد ساعدت في توفير الطرق، ومهدت لجيل جديد من الأدوات لتحسين نتائج الصحة والاكتشاف المبكر للأمراض.
التقت «صحتك» الدكتورة إلهام بنت طلعت بن محمود قطان، أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة، مساعدة عميدة الدراسات الجامعية بالعلا، عميدة كلية العلوم الطبية التطبيقية فرع العلا، والمكلفة بينبع، عضو مجلس إدارة الجينات والأمراض الوراثية بالمدينة المنورة، والمشرف العام على مركز سدرة للاستشارات والدراسات الإحصائية، لتسليط الضوء على هذا الجانب المهم في المجال الطبي وتشخيص الأمراض، والمستجدات التي دخلت المجال، وساهمت في دقة التشخيص والتوصل إليه في وقت قصير وقياسي.
أوضحت الدكتورة إلهام قطان أنه منذ اكتشاف سماعة الطبيب قبل مائتي سنة، اتخذ تشخيص الأمراض بعداً مختلفاً عما كان عليه ذي قبل، ومن ذلك الحين وإلى العصر الحديث شهد الطب تطوراً مذهلاً في كافة المجالات التشخيصية والعلاجية والوقائية والتأهيلية، مما أدى إلى تغيّر العلاقة بين الطبيب والمريض، كما هو الحال في التطور الذي طرأ على غيره من العلوم، بفضل التوسع الأفقي في التكنولوجيا.
وأضافت، أن نطاق نشوء التكنولوجيا ودخولها في مجال التشخيص الطبي هو في واقع الأمر ضرب من الخيال العلمي الذي ظهر مع الأجهزة الجديدة التي مكنت، على سبيل المثال، في الكشف عن مجموعة من الأعراض المرضية في ثوانٍ معدودة مما أكسب التشخيص سهولة وواقعية.
وأشارت د. قطان إلى أن هناك، بالتأكيد، الكثير من الاهتمام بالبيانات والبحوث في الطب التطبيقي التي تركز على النتائج طويلة الأجل في هذا المجال، مثل التصحيح الذي يستخدم مجموعة من الإشارات لتحديد مرض معين أو عيب خلقي محدد، وحينئذ ومن أجل تحقيق هذه المنظومة، وجب الاهتمام بتحسين تكنولوجيا التعليم وتحليل كميات البيانات المدخلة ذات الصلة بالمرض علمياً وسريرياً، مع وضع استراتيجيات لدمج جميع العوامل المتعلقة بالمرض والتشخيص عن طريق توحيد شمولية السياسات والإجراءات وضمان تطبيقها.
ابتكارات الطب التكنولوجي
وأشارت د. قطان إلى كتاب «الطب التكنولوجي - العالم المتغير للأطباء والمرضى» لستانلي جويل ريزر المترجم إلى العربية، وأن قراءة سريعة وقصيرة في هذا الكتاب سوف توضح لنا ابتكارات تكنولوجيات الطب ونجاحها في الطرق التي تمارس بها التجديدات أو الابتكارات الطبية. ومن التكنولوجيات الحديثة، نذكر: الأشعة السينية، التصوير بالأمواج فوق الصوتية، جهاز التنفس الصناعي، ثم ابتكار الممارسات المطورة في العناية الصحية بفاعلية مع الطب التكنولوجي وخروج اكتشاف الأشعة السينية (X Ray) للرؤية داخل الجسم، وتطور جهاز التنفس الاصطناعي وما وصل إليه في مساعدة ضحايا شلل الأطفال والغيبوبة، وهذا ما عُرف بالاختراق التكنولوجي، الذي أصبح الآن يُثير الرؤى حول الاختراعات المختلفة والتطوير التقني فيها، وتكامل العلاقة بين الطبيب والمريض في الدلائل التشخيصية التي ترتبط ببعضها البعض.
ورغم كل هذا التطور الكبير، فإن سماعة الطبيب كانت وما زالت هي الدالة الرئيسة على التشخيص المبدئي المبني سابقاً على الكلمات والشعور وروايات المريض والملاحظات الجسدية واللمس والتعبير الحركي، وذلك لاستكشاف مظهر المريض الخارجي، إضافة إلى المواد التي يفرزها ويطردها الجسم مروراً بتقييم النبض وقياس حرارة الجسم ونمو الأورام تحت الجلد، إلى أن بدأت الثورة الحقيقية في تحديث طريقة التشخيص وكيفية التعامل مع المرض.
وذكرت د. إلهام قطان أنه مع ازدياد وشيوع انتشار الأمراض غير المتناقَلة بالعدوى، كالسرطان واضطرابات القلب والأوعية الدموية وداء السكري وأمراض الكلى وغيرها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، على حد سواء، وتنامي عدد الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات المرضيَّة، فإن الأمر بات يلقي أعباءه على كاهل الحكومات التي كثيراً ما تفتقر إلى الموارد اللازمة، سواءً البشرية أو المالية أو التقنية لتشخيص هذه الحالات المرضية المتزايدة، وبالتالي علاجها على نحو فعَّال. كما ظهرت تحديات جديدة واجهت الأطباء بسبب عدم قدرتهم على استيعاب الكميات المتزايدة من المعرفة الطبية والتقنية، ناهيك عن بذل الجهد في توفير التمويل للأجهزة الحديثة التي باتت تفرض نفسها على أرض الواقع، والتي أدت بالتالي إلى تضييق مدى الممارسة والتخصص في المجالات الطبية، وذلك لتسهيل العمل والتشخيص دون إخفاق في تقديم الفائدة المرجوة والمتكاملة للمريض.
تخصصات فرعية دقيقة
أشارت د. إلهام قطان إلى أنه بناءً على دخول الكومبيوتر وتطور نظام المعلوماتية والتحاليل الافتراضية المرتبطة بالاستنتاجات الفعلية في الطبّ والتشخيص، فقد شهد ميدانُ الطب تقدُّماً وإنجازات لا سابقة لها. فإلى جانب الاكتشافات العديدة مثل اللقاحات والمضادات الحيوية، فقد ظهرت تقنيات وفروع تخصصية أكثر دقة مثل التشخيص الجزيئي والبروتيني والطب النووي الإشعاعي الذي استطاع أن يمكِّن الأطباء من ملاحظة أداء الوظائف العضوية الفيزيولوجية والنشاط الأيضي (الاستقلابي) داخل الجسم البشري، حيث إن اكتشاف الإشعاعات والنويدات المشعَّة لاستخدامها في الطبّ أدى إلى خيارات أكثر تنوعاً وفعالية في مجالات الوقاية والتشخيص والمعالجة لكثير من الحالات المرضية.
كذلك، فإنَّ أمراضاً مثل السرطان، التي كانت تُعتبر عصية على التدبُّر، ومميتة، فقد أمكن الآن تشخيصها في وقت مبكر ومعالجتها بمزيد من الفعالية باستخدام تقنيات نووية، مما أتاح للمرضى خياراً في محاربة المرض، وبالنسبة للكثيرين فقد بات فرصة بالغة الأهمية في الشفاء.
العلاج عن بعد
أوضحت د. إلهام قطان أن الطرق الإجرائية التشخيصية خارج الجسد، التي تتم باستخدام الأجهزة الحديثة تعتبر بمثابة بوابة العبور التي تخفف من معاناة المريض، وتسهل على الطبيب سبل التشخيص وكيفية الاستطباب والعلاج مبكراً. ومما لا شك فيه أن الأجهزة الحديثة التي تحتاج إلى وقت أطول لشرحها وسرد التطور الذي أدى لاكتشافها، قد وفرت وأحدثت نقلة نوعية لاكتشاف وتشخيص الأمراض. وما زال العديد من الاكتشافات في طريقها لتمكين الأطباء من التنبؤ بالمرض قبل حدوثه. ومع هذا الأمر تتشكل المتابعة والوقاية قبل التشخيص، وهي الفكرة التي تولدت معها تقنية أخرى هي التشخيص بنقل البيانات والعلاج عن بعد.
إن توارد النظريات والفرضيات العلمية من القرون السابقة مروراً بالقرن الحالي أدى بالتأكيد إلى ابتكار رموز تشخيصية دقيقة على المستوي الجيني والجزيئي والفحوص التي ترمي إلى الكشف المعلوماتي عن المسببات المرضية والمناعية المتداخلة وراثياً. لقد بات التسابق المطرد في التطور التقني للعلاج والتشخيص أمراً حتمياً، وكذلك تسابق الشركات الطبية المختلفة وسط انتصارات التكنولوجي الحديثة للعناية بالصحة والرعاية المستمرة كمنظومة لتفعيل وتطويع هذه الخدمات التي لها الأثر البالغ في حياة البشرية وراحتها وتوفير العيش لها بصحة وأمان.


مقالات ذات صلة

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

صحتك دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

بين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن أدوية التخسيس (GLP-1) قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.


ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».