تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

السماعة ستظل رمزاً وأداة مهمة رغم ظهور تقنيات وتخصصات جديدة

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي
TT

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

لم يعد استخدام الطبيب لخبراته ومهاراته الحسية باللمس، والتحسس، والسمع، كما كان معهوداً في السابق، كافياً ولا مقبولاً في عصر الطب المبني على الأدلة والبراهين، إذ وبعد أن كان التشخيص يتم باستخدام تلك الوسائل البدائية البسيطة أصبح اليوم تحدياً كبيراً للأطباء بوجود الوسائل المتطورة للتشخيص، سواء المختبرية منها أو الشعاعية أو التنظيرية، أو حتى التدخلات الجراحية التشخيصية.
ومنذ وقت ليس ببعيد، بدأ العلماء والباحثون في مجال التشخيص الطبي في تقديم العديد من الإنجازات حول النظريات والمفاهيم الهامة المتعلقة بهذا المجال الطبي الحيوي، وجعلها قابلة للتطبيق، حيث إنها بلا شك قد ساعدت في توفير الطرق، ومهدت لجيل جديد من الأدوات لتحسين نتائج الصحة والاكتشاف المبكر للأمراض.
التقت «صحتك» الدكتورة إلهام بنت طلعت بن محمود قطان، أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة، مساعدة عميدة الدراسات الجامعية بالعلا، عميدة كلية العلوم الطبية التطبيقية فرع العلا، والمكلفة بينبع، عضو مجلس إدارة الجينات والأمراض الوراثية بالمدينة المنورة، والمشرف العام على مركز سدرة للاستشارات والدراسات الإحصائية، لتسليط الضوء على هذا الجانب المهم في المجال الطبي وتشخيص الأمراض، والمستجدات التي دخلت المجال، وساهمت في دقة التشخيص والتوصل إليه في وقت قصير وقياسي.
أوضحت الدكتورة إلهام قطان أنه منذ اكتشاف سماعة الطبيب قبل مائتي سنة، اتخذ تشخيص الأمراض بعداً مختلفاً عما كان عليه ذي قبل، ومن ذلك الحين وإلى العصر الحديث شهد الطب تطوراً مذهلاً في كافة المجالات التشخيصية والعلاجية والوقائية والتأهيلية، مما أدى إلى تغيّر العلاقة بين الطبيب والمريض، كما هو الحال في التطور الذي طرأ على غيره من العلوم، بفضل التوسع الأفقي في التكنولوجيا.
وأضافت، أن نطاق نشوء التكنولوجيا ودخولها في مجال التشخيص الطبي هو في واقع الأمر ضرب من الخيال العلمي الذي ظهر مع الأجهزة الجديدة التي مكنت، على سبيل المثال، في الكشف عن مجموعة من الأعراض المرضية في ثوانٍ معدودة مما أكسب التشخيص سهولة وواقعية.
وأشارت د. قطان إلى أن هناك، بالتأكيد، الكثير من الاهتمام بالبيانات والبحوث في الطب التطبيقي التي تركز على النتائج طويلة الأجل في هذا المجال، مثل التصحيح الذي يستخدم مجموعة من الإشارات لتحديد مرض معين أو عيب خلقي محدد، وحينئذ ومن أجل تحقيق هذه المنظومة، وجب الاهتمام بتحسين تكنولوجيا التعليم وتحليل كميات البيانات المدخلة ذات الصلة بالمرض علمياً وسريرياً، مع وضع استراتيجيات لدمج جميع العوامل المتعلقة بالمرض والتشخيص عن طريق توحيد شمولية السياسات والإجراءات وضمان تطبيقها.
ابتكارات الطب التكنولوجي
وأشارت د. قطان إلى كتاب «الطب التكنولوجي - العالم المتغير للأطباء والمرضى» لستانلي جويل ريزر المترجم إلى العربية، وأن قراءة سريعة وقصيرة في هذا الكتاب سوف توضح لنا ابتكارات تكنولوجيات الطب ونجاحها في الطرق التي تمارس بها التجديدات أو الابتكارات الطبية. ومن التكنولوجيات الحديثة، نذكر: الأشعة السينية، التصوير بالأمواج فوق الصوتية، جهاز التنفس الصناعي، ثم ابتكار الممارسات المطورة في العناية الصحية بفاعلية مع الطب التكنولوجي وخروج اكتشاف الأشعة السينية (X Ray) للرؤية داخل الجسم، وتطور جهاز التنفس الاصطناعي وما وصل إليه في مساعدة ضحايا شلل الأطفال والغيبوبة، وهذا ما عُرف بالاختراق التكنولوجي، الذي أصبح الآن يُثير الرؤى حول الاختراعات المختلفة والتطوير التقني فيها، وتكامل العلاقة بين الطبيب والمريض في الدلائل التشخيصية التي ترتبط ببعضها البعض.
ورغم كل هذا التطور الكبير، فإن سماعة الطبيب كانت وما زالت هي الدالة الرئيسة على التشخيص المبدئي المبني سابقاً على الكلمات والشعور وروايات المريض والملاحظات الجسدية واللمس والتعبير الحركي، وذلك لاستكشاف مظهر المريض الخارجي، إضافة إلى المواد التي يفرزها ويطردها الجسم مروراً بتقييم النبض وقياس حرارة الجسم ونمو الأورام تحت الجلد، إلى أن بدأت الثورة الحقيقية في تحديث طريقة التشخيص وكيفية التعامل مع المرض.
وذكرت د. إلهام قطان أنه مع ازدياد وشيوع انتشار الأمراض غير المتناقَلة بالعدوى، كالسرطان واضطرابات القلب والأوعية الدموية وداء السكري وأمراض الكلى وغيرها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، على حد سواء، وتنامي عدد الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات المرضيَّة، فإن الأمر بات يلقي أعباءه على كاهل الحكومات التي كثيراً ما تفتقر إلى الموارد اللازمة، سواءً البشرية أو المالية أو التقنية لتشخيص هذه الحالات المرضية المتزايدة، وبالتالي علاجها على نحو فعَّال. كما ظهرت تحديات جديدة واجهت الأطباء بسبب عدم قدرتهم على استيعاب الكميات المتزايدة من المعرفة الطبية والتقنية، ناهيك عن بذل الجهد في توفير التمويل للأجهزة الحديثة التي باتت تفرض نفسها على أرض الواقع، والتي أدت بالتالي إلى تضييق مدى الممارسة والتخصص في المجالات الطبية، وذلك لتسهيل العمل والتشخيص دون إخفاق في تقديم الفائدة المرجوة والمتكاملة للمريض.
تخصصات فرعية دقيقة
أشارت د. إلهام قطان إلى أنه بناءً على دخول الكومبيوتر وتطور نظام المعلوماتية والتحاليل الافتراضية المرتبطة بالاستنتاجات الفعلية في الطبّ والتشخيص، فقد شهد ميدانُ الطب تقدُّماً وإنجازات لا سابقة لها. فإلى جانب الاكتشافات العديدة مثل اللقاحات والمضادات الحيوية، فقد ظهرت تقنيات وفروع تخصصية أكثر دقة مثل التشخيص الجزيئي والبروتيني والطب النووي الإشعاعي الذي استطاع أن يمكِّن الأطباء من ملاحظة أداء الوظائف العضوية الفيزيولوجية والنشاط الأيضي (الاستقلابي) داخل الجسم البشري، حيث إن اكتشاف الإشعاعات والنويدات المشعَّة لاستخدامها في الطبّ أدى إلى خيارات أكثر تنوعاً وفعالية في مجالات الوقاية والتشخيص والمعالجة لكثير من الحالات المرضية.
كذلك، فإنَّ أمراضاً مثل السرطان، التي كانت تُعتبر عصية على التدبُّر، ومميتة، فقد أمكن الآن تشخيصها في وقت مبكر ومعالجتها بمزيد من الفعالية باستخدام تقنيات نووية، مما أتاح للمرضى خياراً في محاربة المرض، وبالنسبة للكثيرين فقد بات فرصة بالغة الأهمية في الشفاء.
العلاج عن بعد
أوضحت د. إلهام قطان أن الطرق الإجرائية التشخيصية خارج الجسد، التي تتم باستخدام الأجهزة الحديثة تعتبر بمثابة بوابة العبور التي تخفف من معاناة المريض، وتسهل على الطبيب سبل التشخيص وكيفية الاستطباب والعلاج مبكراً. ومما لا شك فيه أن الأجهزة الحديثة التي تحتاج إلى وقت أطول لشرحها وسرد التطور الذي أدى لاكتشافها، قد وفرت وأحدثت نقلة نوعية لاكتشاف وتشخيص الأمراض. وما زال العديد من الاكتشافات في طريقها لتمكين الأطباء من التنبؤ بالمرض قبل حدوثه. ومع هذا الأمر تتشكل المتابعة والوقاية قبل التشخيص، وهي الفكرة التي تولدت معها تقنية أخرى هي التشخيص بنقل البيانات والعلاج عن بعد.
إن توارد النظريات والفرضيات العلمية من القرون السابقة مروراً بالقرن الحالي أدى بالتأكيد إلى ابتكار رموز تشخيصية دقيقة على المستوي الجيني والجزيئي والفحوص التي ترمي إلى الكشف المعلوماتي عن المسببات المرضية والمناعية المتداخلة وراثياً. لقد بات التسابق المطرد في التطور التقني للعلاج والتشخيص أمراً حتمياً، وكذلك تسابق الشركات الطبية المختلفة وسط انتصارات التكنولوجي الحديثة للعناية بالصحة والرعاية المستمرة كمنظومة لتفعيل وتطويع هذه الخدمات التي لها الأثر البالغ في حياة البشرية وراحتها وتوفير العيش لها بصحة وأمان.


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.