هوليوود تستنكر إرهاب لاس فيغاس بإلغاء حفلاتها

الحادثة تعيد أفلام العنف المسلح إلى الواجهة

«بلايد رانر» الجديد لغى حفل افتتاحه
«بلايد رانر» الجديد لغى حفل افتتاحه
TT

هوليوود تستنكر إرهاب لاس فيغاس بإلغاء حفلاتها

«بلايد رانر» الجديد لغى حفل افتتاحه
«بلايد رانر» الجديد لغى حفل افتتاحه

أحدهم باع رشاشاً. الآخر اشتراه. يوم أمس اختار المشتري دخول محفل موسيقي ورش رصاصه على الموجودين. قتل من قتل وجرح من جرح ثم استخدم سلاحه ليقتل نفسه.
هوليوود لا تبعد عن لاس فيغاس أكثر من نصف ساعة بالطائرة (ونحو أربع ساعات بالسيارة) لكن التأثير واحد في كل مكان. هلع وخوف وتساؤلات حول المستقبل وسوق السلاح المفتوح برضا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
الممثل مارك روفالو كتب على «تويتر»: «يوم بائس. بائس لأن هذا يحدث مرة بعد مرة. بائس لأن هذه الأرواح البريئة فقدت حياتها بسبب رشاش يحب العنف. بائس لأن لا شيء سيحدث للسيطرة على هذا الوضع». وشاركته الفنانة لادي غاغا في توجيه اللوم لتجارة السلاح: «هذا إرهاب واضح. الإرهاب لا يعرف عنصراً أو جنساً أو ديانة. أيها الديمقراطيون والجمهوريون توحدوا لضبط السلاح».
المخرجة آفا دوفيرني، التي حققت قبل عامين فيلماً ضد العنصرية كتبت معلقة على أوصاف الإعلام للمجرم: «هو ذئب منفرد. قاتل محلي. مسلح. أي تسمية وكل تسمية باستثناء أنه إرهابي. أتعجب لماذا».
لكن لا أحد فعلاً يعتقد أن الحادثة، على بشاعتها، ستكون المنطلق للتقدم في مسألة التجارة المفتوحة لبيع الأسلحة النارية. لقد برهنت عشرات العمليات والأحداث السابقة التي وقعت في الولايات المتحدة عن عجز الحكومات الموافقة على الحد من بيع السلاح للعموم. بضعة أفلام دارت حول هذا الموضوع لكنها مجرد أفلام تحمل تمنيات.
آخر هذه الأفلام كان «مس سلون» الذي افتتح مهرجان دبي الماضي وفيه تقلب جسيكا شستين الطاولة على من يريد الحفاظ على تجارة السلاح دون مساس. «بولينغ فور كولمباين» لمايكل مور (2002) كان أحد الأفلام الأهم في هذا الاتجاه. بنى المخرج موقفه استناداً على حادثة كلية كولمباين عندما توجه طالبان شابان إليها وحصدا أرواح أبرياء آخرين.
- إرهاب بوسطن
في هوليوود، ستختفي حفلات الغالا والبسط الحمراء في مطلع الويك - إند المقبل عند افتتاح فيلمين جديدين أحدهما هو Blade Runner 2049 وهو الفيلم الذي يتوقع له تبوؤ المركز الأول في الإيرادات، والثاني هو «مارشال». يأتي السبب من باب التعبير عن الحزن لسقوط الضحايا وكمواساة لأهاليهم، لكنه لا يبتعد عن الخوف من أن يتكرر الحدث عند باب صالة السينما التي ستشهد، كالعادة في هذه المناسبات، حشداً من المعجبين والفضوليين قد يغري أحدهم بارتكاب مجزرة أخرى، أو بالتسلل داخل الصالة وارتكاب ما يحلو لمخيلته المريضة ارتكابه.
وكما أن غالبية الحوادث الإرهابية الداخلية تم اقتباسها إلى شاشات السينما والأعمال التلفزيونية، فإن حادثة لاس فيغاس لا بد أنها ستتبلور فيلماً سينمائياً أو تلفزيونياً بعد سنوات قليلة. في الواقع، يوجد من بين العروض الحالية فيلم عن حادثة إرهابية موازية وقعت في مدينة بوسطن قبل ثلاثة أعوام عندما تم وضع متفجرة عند نهاية خط سباق الماراثون.
الفيلم هو «أقوى» (Stronger) لديفيد غوردون غرين الذي يروي فيه حكاية جف بومان، الذي فقد ساقيه في الانفجار لكنه ساعد في الكشف عن المتهمين كونه لاحـظهما وحفظ ملامحهما. جاك جيلنهال يقوم بالدور الذي ربما أفضى به إلى حلبة الأوسكار المقبل.
في العام الماضي كنا شاهدنا فيلماً آخر عن هذا الموضوع ذاته هو Patriots Day الذي حققه بيتر بيرغ من بطولة مارك وولبيرغ. هذا دار حول رجل البوليس، مارك وولبرغ، الذي نشط في تتبع آثار الفاعلين مباشرة بعد الحادثة.
الأرقام المتاحة تؤيد هوليوود في إنتاجاتها لأفلام تروي مثل هذه المذابح. أكثر من 83 أميركياً يسقط قتيلاً للعنف المسلح في الولايات المتحدة كل يوم. هذا لجانب نحو 60 أميركياً آخرين يسقطون جرحى. ومنذ حادثة كولمباين المشار إليها تعددت حوادث إطلاق النار في المدارس والكليات والجامعات. الأرقام تفيد بأنه من العام 2012 (عندما وقعت حادثة مماثلة في بلدة ساندي هوك أودت بحياة 20 طالباً) فإن أكثر من مائة حادثة عنف فردية أو جماعية مماثلة وقعت في مؤسسات تعليمية أخرى.
- انجراف
لحين، جرى لوم السينما على استشراء العنف. لكن إذا ما كان «صائد الغزلان» لمايكل شيمينو (1978) دفع حفنة من الناس لتجربة لعبة الروليت الروسية (وضع رصاصة واحدة في بكرة مسدس ثم الرهان على حياة أو موت من سيضع فوهة المسدس على صدغه) فإن الحروب المستعرة والإرهاب المنتشر حول العالم - وانطلاقاً - من حادثة نيويورك سنة 2001 لا علاقة له بأي فيلم أو تيار سينمائي. بعض المرتكبين يكره السينما وربما لم يشاهد فيلماً منذ أن بلغ السادسة عشرة من العمر.
ما هو حاصل بالتحديد، هو حالة انفصام حادة عاشتها هوليوود منذ الأزل.
ففي الوقت الذي ينتمي معـظم السينمائيين إلى خطي اليسار والليبرالية اللذين عادة ما يعارضان حمل السلاح وشيوع اقتنائه، لا تتوقف الأفلام التي تقدس العنف كسبيل لإثارة الحوافز العاطفية لدى المشاهدين. كل تلك الأفلام القائمة على حوادث قتل مسلحة وعمليات عصاباتية وإرهابية نرى فيها الموت يحصد من القتلى أكثر مما يمكن لرشاش أو مسدس خزنه من رصاصات هي تذاكر مبيعة لجمهور راغب.
أكثر من ذلك، نجد أن معظم النجوم وصل إلى ما وصل إليه من شهرة أو مكانة بسبب أدوار حول أبطال مسلحين ينجرفون في القتل تحت مبدأ أو آخر لا فرق إذا ما كان مصيباً أو مخطئاً. هذا يشمل كلينت إيستوود، هاريسون فورد، أرنولد شوارتزنيغر، بروس ويليس، صامويل ل. جاكسون، توم كروز، روبرت داوني جونيور، سلفستر ستالون، ستيفن سيغال، رايان رينولدز والكثير سواهم.
- قوة الماغنوم
المسدس كان دوماً مثار إعجاب المتلقين. عندما يتقلد الممثل مسدسه تعرف أن المواجهة مقبلة وترتفع درجة توقعاتك. عندما يفتح البطل درجاً في منزله ليخرج مسدساً كان وعد نفسه بأن لا يلمسه مرّة ثانية تعلم أنه سيدخل معركة مقبلة فيزداد حماسك. أطفال أفلام سام بكنباه يشهدون العنف ماثلاً أمامهم فيتشربونه. يمارسونه (مشهد أطفال يحرقون عقرباً في مطلع «المجموعة المتوحشة» The Wild Bunch) أو يحلمون بارتكابه (مشهد توجيه طفل مسدس ماء إلى وجه ستيف ماكوين في فيلم «الهروب»).
مطلع فيلم «قناص أميركي» لكلينت إيستوود هو عبارة عن مشهد افتتاح يؤسس كيف تشرب المجند كريس كايل العنف صغيراً. وفي فيلم It الحالي يوصي أب ابنه بالقتل: أنت إما تقتل وإما تُقتل. لكن الفارق بين أفلام الأمس واليوم يكمن في أن أفلام الأمس كانت مزيجاً من الوله بالمسدس وازدرائه إلا في الحالات التي لا يعد فيها من الممكن عدم الاحتكام إليه.
في «حدة الـظهر» (High Noon) لفرد نمان (1952) يرمي الشريف غاري كوبر نجمته على الأرض احتجاجاً على مجتمع يشيح بوجهه خوفاً على حياته. جيمس ستيوارت في «ديستري يغزو ثانية» (Destry Rides Again) لجورج مارشال (1939) يحاول استخدام السلم وتحقيق القانون من دون سلاح ولو أنه في النهاية يلجأ إليه.
وكل فلسفة مسلسل «كونغ فو» (1972 - 1975) في السبعينات تقوم على أن بطله، ديفيد كارادين، ينتصر في كل مواقعه مستخدماً قبضتي يديه وحركات الكونغ فو في مواجهة الأشرار حاملي المسدسات.
كذلك كان حال البطل المنسي بيلي جاك (1971) الذي ينتصر على كل الأشرار بالطريقة نفسها ومن دون أن يطلق النار ولو مرّة واحدة.
تلك بعض الأفلام التي انضوت على دعوة بحد ذاتها سلمية وانتصرت لها. لكن المقابل حيث يكون الاعتماد على المسدس فضيلة ومبدأ سائداً وعليه أن يستمر أكثر عدداً بكثير. المسدس كان غالباً الحل الأمثل لإخماد نزاع ولانتصار الحق على الباطل والفضيلة على الرذيلة.
على نحو أعمق بقليل، هو دليل رجولة وعنفوان ذكوري إذا ما كان في يد البطل. هذا موحى به جيداً في مشهد لقاء بوني (فاي داناواي) بكلايد (وورن بيتي) في «بوني وكلايد» لآرثر بن. يلي هذا التوجه الكثير من القناعات الكثيفة حول اتخاذه سنداً لحامله.
في «رغبة موت» (Death Wish) يلجأ تشارلز برونسون إلى السلاح لكي ينتقم من العصابة التي قتلت زوجته واغتصبت ابنته. وبما أنه لا يعرف تلك العصابة وجهاً لوجه لا مانع لديه من معالجة فاشية للقانون فيبدأ بقتل كل من يراه يرتكب جريمة ما. تنتهي السلسلة بجزء خامس أسخف من الأول نرى فيه برونسون وهو يقتل عشرات الشبان الذين أثاروا الرعب في أوصال عجوز يهودي مسالم.
لكن أفضل من تعامل والمسدس على أساس أنه وسيطه لحل القضايا العالقة، حتى وإن لم تكن شائكة، كان كلينت إيستوود في «ديرتي هاري».
عبارته الشهيرة وهو يصوّب مسدسه للشرير (الأبيض أندرو روبنسون) ما زالت تثير الإعجاب: «أعرف ما تفكر به: هل أطلقت ست رصاصات أو خمس رصاصات فقط؟ حقيقة فإني خلال الحماس لم أحسب. لكن بما أن هذا المسدس من نوع ماغنوم 44 أقوى مسدس في العالم يستطيع أن يفصل رأسك عن جسدك، فإن السؤال الذي عليك أن ترد عليه هو (هل سأكون محظوظاً؟)».
ثم يختم بالقول: So do you feel lucky‪، ‬ punk.
ما يستمد عادة من أفلام هذه السلسلة (وسواها أيضاً) هو أن كلينت إيستوود (أو هاري القذر كما لقبه في الفيلم) لا يثق بالقانون الذي ينص على أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، ولا بالمحامين الذين يتدخلون ويفرجون عن القتلة ولا بالميديا لأنها ليبرالية تميل إلى اتهام رجال البوليس بالعنف. لكن الثابت على أي حال هو أن كثيرين من البشر لم يعرفوا مزايا مسدس ماغنوم 44 إلى أن أعلن عنه كلينت إيستوود في ذلك الفيلم سنة 1971. والإحصاءات تقول إن نسبة مبيعاته بعد الفيلم ارتفعت بنسبة 80 في المائة عما كانت عليه قبله.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».