ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة

ترمب أثنى على القرار... وماي وميركل وغوتيريش رحبوا بالخطوة «الإيجابية»

ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة
TT

ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة

ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة

لاقى قرار السعودية السماح للمرأة بقيادة السيارة تأييداً كبيراً في واشنطن، وترحيباً رسمياً بهذه الخطوة.
وأثنى الرئيس الأميركي، الثلاثاء، على قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز السماح للنساء بقيادة السيارات في المملكة اعتباراً من يونيو (حزيران) المقبل، معتبراً إياه «خطوة إيجابية». وقال البيت الأبيض في بيان إن «الرئيس دونالد ترمب يثني على قرار المملكة العربية السعودية بتأكيد حق المرأة بالقيادة في المملكة». وأضاف: «هذه خطوة إيجابية نحو تعزيز حقوق النساء والفرص المتاحة أمامهن في المملكة العربية السعودية». وتابع: «سنواصل دعم المملكة العربية السعودية في جهودها الرامية إلى تعزيز المجتمع السعودي والاقتصاد من خلال إصلاحات مماثلة، وتنفيذ رؤية السعودية 2030».
من جانبها، أكّدت هيذر ناورت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة الأميركية تعزز الخطوة الإيجابية التي اتخذتها المملكة في قرار قيادة المرأة للسيارة، واصفة إياها بـ«خطوة إيجابية في الطريق الصحيح».
كما غرّدت ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب عبر حسابها على «تويتر»، قائلة إن «اليوم كان تاريخيا للنساء السعوديات بعد أن صدر مرسوم يرفع حظر القيادة على النساء»، وتابعت في تغريدة أخرى: «هذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح».
بدوره، قال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في تغريدة له على «تويتر»، إن هذه الخطوة المهمة تأتي في الطريق الصحيح، مرحباً بقرار رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة.
ومن لندن، رحّبت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بقرار السعودية ووصفته بأنه «خطوة مهمة في سبيل المساواة بين الجنسين في بلد حليف في الشرق الأوسط». وقالت ماي: «باعتباري صديقة للسعودية منذ فترة طويلة، أرحب بهذه الخطوة المهمة التي اتخذتها المملكة، نحو المساواة بين الجنسين». وأضافت أن «قضية تمكين المرأة في أنحاء العالم ليست فقط قضية أهتم بها بعمق، لكنها أيضا خطوة مهمة لتنمية البلاد اقتصاديا». ووعدت ماي بمواصلة العمل مع السعودية «وهي تبني على تقدمها وتنفذ برنامج إصلاحها الطموح، رؤية 2030».
بدورها، رحبت الحكومة الألمانية بإلغاء الحظر الذي كان مفروضا في السعودية على قيادة المرأة للسيارات. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، أمس في برلين إن هذه «خطوة كبيرة» تندرج ضمن مبادرات مهمة لتحديث المجتمع السعودي. وذكر المتحدث أن المستشارة أنجيلا ميركل تحدثت بصفة متكررة عن وضع المرأة في السعودية، مضيفاً أن ألمانيا تشجع السعودية على مواصلة الإصلاحات وتدعيم الحقوق المدنية.
من جهتها، قالت إيما ليهاي الباحثة السياسية لـ«الشرق الأوسط» إن قرار العاهل السعودي الملك سلمان بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة هو قرار شجاع، وسيفتح آفاقاً اجتماعية واقتصادية للمرأة في السعودية، معتبرة ذلك بداية «العهد السعودي الجديد»، الذي يسير بالتوازي مع أهداف البلاد الاقتصادية في رؤيتها 2030.
ولفتت الباحثة بجامعة جورج واشنطن إلى أن جهود ولي العهد السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية، كان لها دور كبير في اتخاذ هذا القرار، رغم معارضته المجتمعية خلال فترة طويلة من الزمن. وأضافت: «لا شك أن هذا القرار الجريء سيواجه بعض المعارضات الشعبية، واختلاف وجهات النظر في الداخل السعودي، إلا أنه يعد قرارا تاريخيا ومفصليا سيساهم في إصلاحات المملكة الاقتصادية ورؤيتها لعام 2030».
من جانبه، أفاد كيڤين كاريج أستاذ العلوم السياسية بجامعة «هاورد» بأن العزلة المجتمعية التي عاشتها المرأة السعودية على مدار العقود الماضية أحيت لديها الوعي الكبير بحقوقها ومتطلباتها، وهذا ما تم تحقيقه في أواخر عام 2017 من قبل الحكومة السعودية.
وأشار كاريج خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن المطالبات النسائية السعودية المستمرة بالسماح لهن بالقيادة أثمرت أخيراً، وهو نتاج تغييرات كبيرة شهدتها السعودية بدأت على يد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز بدخول المرأة السعودية في مجلس الشورى، والتعليم العالي والجامعات. واستطرد بالقول: «لا شك أن التغييرات الاقتصادية والظروف التي تمر بها المملكة بسبب انهيار أسعار النفط يستوجب عليها فتح حلول جديدة، واتخاذ قرارات شجاعة حتى ولو واجهت معارضة مجتمعية في البداية، إلا أن وعي الحكومة السعودية بتلك المطالبات خطوة صحيحة».
واقتصادياً، يوضح الدكتور حازم الببلاوي الاقتصادي المرموق، والذي يشغل حالياً منصب مدير تنفيذي بصندوق النقد الدولي، أن التأثير الاقتصادي ربما يكون محدوداً، وأن التأثير الاجتماعي سيكون هو الأكبر. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار يعد خطوة تقدمية تتفق مع العصر، ومظهرا يتفق مع ما تحقق بالفعل من تقدم على المستوى التعليمي والفكري (للمرأة السعودية)». ووضح أنه شخصياً، ومن خلال عمله في العديد من المنظمات الدولية، التقى العديد من السيدات السعوديات «اللاتي تميزن بمستوى تعليمي مرتفع وشغلن مناصب عليا في العديد من المؤسسات الدولية». وأضاف أنه يرى القرار «متفقاً مع تعاليم الإسلام الذي منح المرأة حقوقها كاملة»، وأشار إلى أن «السيدة خديجة زوجة الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت تعمل بالتجارة وتدير شؤونها بنفسها».
وأشار شانتايانان ديفاراجان، كبير المديرين لاقتصادات التنمية بالبنك الدولي، إلى أنه «ليس من الواضح إذا كان منع النساء من القيادة هو الذي قلل من مشاركتهن في العمل في السعودية». كما رجّح عدم تأثر الطلب على السائقين بصورة كبيرة، «حيث إن بلداناً أخرى لا تمنع قيادة النساء ما زالت تشهد طلباً على السائقين وعلى خدمات شركتي (أوبر) و(كريم) وما شابههما». وأشار إلى أن «التأثير الأكبر سيكون في الرفاهة التي ستتمتع بها النساء في السعودية بعد السماح لهن بقيادة السيارات، وهو ما لا يدخل في الحسبان عند قياس الناتج المحلي الإجمالي».
من جانبها، رأت الدكتورة إيلين والد الباحثة والمؤرخة المعنية باقتصادات الطاقة، والتي تعد كتاباً عن السعودية تتوقع نشره في 2018، أن «منع النساء من قيادة السيارات في السعودية كثيراً ما أعطى انطباعاً سيئاً للمستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار بالمملكة، وسبب إحراجاً لكثير من سيدات الأعمال أثناء وجودهن هناك». وأكدت أن «القرار خطوة إيجابية في وقت تهدف فيه السعودية لجذب الاستثمارات لرفع معدلات النمو وتنويع الاستثمار».
وفي الوقت الذي رأى فيه البعض أن القرار سيخفف العبء المادي عن المرأة العاملة في السعودية، كونها كانت تضطر إلى دفع جزء كبير من راتبها للسائق الذي يقود سيارتها للعمل، وهو ما يدعم انخراطها في قوة العمل بالمملكة، رأى آخرون أن توفير هذا الجزء قد يكون له تأثير سلبي على أعمال شركتي أوبر وكريم، وقد دخلا السوق السعودية بقوة مؤخراً.


مقالات ذات صلة

ارتفاع أسواق الخليج مع تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد مع إيران

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

ارتفاع أسواق الخليج مع تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد مع إيران

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة الثلاثاء، مع تحركات دبلوماسية تقودها السعودية وتركيا وباكستان لاحتواء التصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة «إنفستكورب» (أ.ف.ب)

التوترات الإقليمية لم توقف صفقات الاستثمار... «إنفستكورب» تدخل «رضا الخليج»

تواصل الشركات السعودية استقطاب الاستثمارات، مع إعلان «إنفستكورب» مشاركتها في تحالف للاستحواذ على «رضا الخليج القابضة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران.

ميرزا الخويلدي (مسقط)
الخليج سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)

إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

توالت الإدانات الخليجية والإسلامية لاستهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة بالصواريخ، وسط تحذيرات من خطورة المساس بحرمة المقدسات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
TT

السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)

في إطار تعزيز التعاون بين السعودية وأميركا، أعلنت وزارة الخارجية السعودية انضمام المواطنين السعوديِّين إلى برنامج «المسافر الموثوق»، بما يسهم في تسهيل إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة وتسريع إجراءات الدخول عبر منافذها.

وتتيح هذه الخطوة للمواطنين السعوديِّين المؤهلين الاستفادة من برنامج «المسافر الموثوق»، الذي يسهّل إجراءات الدخول إلى أميركا، من خلال تسريع إجراءات الجوازات والجمارك، وتقليص فترات الانتظار في المنافذ المشاركة.

كما تشمل المزايا الاستفادة من برنامج «الفحص المسبق للمسافرين (TSA PreCheck)»، الذي يتيح للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية المشاركة، بما يعزِّز تجربة السفر ويحدُّ من الوقت المستغرَق في إجراءات المغادرة.

وتعكس هذه الخطوة تطوُّر التعاون بين الرياض وواشنطن في مجال تسهيل حركة المسافرين، وتعزيز كفاءة الإجراءات الحدودية، وتوفير تجربة سفر أكثر سلاسة للمواطنين السعوديِّين المتجهين إلى الولايات المتحدة.

وتتضمَّن المبادرة إجراءات للتقديم عبر الموقع الإلكتروني المخصَّص، وفقاً للشروط والمتطلبات المعتمدة لكل برنامج.


أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
TT

أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)

استعرض أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، الأوضاع في المنطقة والتطورات الإقليمية.

وقال الديوان الأميري القطري، إن أمير قطر التقى، على هامش منتدى للطاقة في موسكو، الرئيس الإيراني؛ حيث تم «استعراض تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها مستجدات المفاوضات، ومضيق هرمز، وإمدادات الطاقة».

في حين قال التلفزيون الإيراني: «إن الجانبين استعرضا الوضع الراهن للعلاقات بين طهران والدوحة، وأكدا أهمية تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لتعزيز التعاون الثنائي».

وتضطلع قطر بدور الوساطة لوقف الحرب والأزمة الراهنة في منطقة الخليج التي اندلعت إثر ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردَّت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك قطر.

وجرى اللقاء على هامش قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو. وحضر اللقاء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني.

وقف التهديد

إلى ذلك، دعت قطر، الثلاثاء، إيران إلى إظهار حُسن النية، ووقف تهديداتها لدول الخليج، وإعادة فتح مضيق «هرمز»، عادةّ أن هذه الخطوات ضرورية لإنجاح جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، بينما أكدت استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين للتوصُّل إلى تسوية سلمية تنهي التصعيد في المنطقة.

وقال إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، إن «الكرة في ملعب إيران» لإثبات التزامها بمبادئ الأمن الإقليمي، مشدِّداً على ضرورة ترجمة المواقف الإيرانية إلى خطوات عملية تعكس حُسن النية واحترام سيادة الدول.

وأوضح الهاشمي أن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيداً لإنهائها بالطرق السلمية.

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة الأميركية - الإيرانية، أكد المسؤول القطري استمرار الاتصالات والمشاورات بين الوسطاء والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين؛ بهدف التَّوصُّل إلى حلٍّ نهائي للأزمة، مؤكداً حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها، موضحاً أن التَّحرُّكات الراهنة تركِّز على خفض التصعيد وتهيئة الظروف لإنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية.

وفي سياق التَّحرُّكات الإقليمية، أكد الهاشمي أنَّ الجهود التي تبذلها السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكمِّلة للمساعي التي تقودها قطر وباكستان لخفض التصعيد ووقف العنف، في إشارة إلى تعدد المسارات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.

وأضاف أن جهود المملكة العربية السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكملةً للمساعي التي تبذلها قطر وباكستان لاحتواء الأزمة، مشدِّداً على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتجنُّب مزيد من التصعيد، وتسوية الخلافات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية.

وأوضح الهاشمي أنَّ الدوحة استمعت إلى تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني بشأن إقامة منظومة للأمن الإقليمي، غير أنَّ نجاح هذه التَّوجُّهات يتطلب وقف التهديدات المُوجَّهة إلى دول المنطقة، وفتح مضيق «هرمز».

وأكد أن المنطقة بحاجة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تقوم على احترام سيادة الدول والحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيراً إلى استعداد قطر ودول مجلس التعاون الخليجي للمضي في ترتيبات أمنية تستند إلى هذه المبادئ.

ورداً على سؤال بشأن طبيعة الرسائل التي حملها الوفد القطري إلى طهران، وما إذا كانت الزيارة تستهدف استئناف المفاوضات أو منع ضربة عسكرية أميركية محتملة، قال الهاشمي: «الرسائل مستمرة، وتبادل الأفكار مستمر عبر الوسطاء وبالتنسيق مع الشركاء ومع جانبَي النزاع».

وأضاف أن هذه الجهود تهدف إلى إيجاد حلٍّ فوري للأزمة «ينهي حلقة الصراع في المنطقة»، من دون أن يكشف عن مقترحات محدَّدة أو يشير إلى حدوث تحوُّل في موقفَي واشنطن وطهران.


السعودية تؤكد حرصها على إرساء الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تؤكد حرصها على إرساء الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

أكدت السعودية حرصها على إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وشدَّدت على الدور المحوري لدول «اتفاقية مكة» في استتباب أمن المنطقة واستقرارها، ودعم جهود الوساطة التي تبذلها قطر وباكستان لخفض التصعيد، ودعم جميع المساعي الرامية إلى تحقيق السلام.

وتناول مجلس الوزراء، خلال جلسته التي ترأسها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في الرياض، مضامين المحادثات التي جرت بين دول «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وكبار المسؤولين الإيرانيِّين.

وفي مستهل الجلسة؛ أطلع ولي العهد مجلس الوزراء على مضمون الرسالتين اللتين تلقاهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، وعلى فحوى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونتائج مباحثاته الرسمية مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وما أكدته من متانة العلاقات التاريخية بين البلدين والحرص على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وأشاد المجلس بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي وتمكُّنها، من إحباط المحاولات المتكرِّرة لميليشيات الحوثي الإرهابية من استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وعدد من مدن المملكة ومنشآتها، معرباً عن التنديد بتلك الاعتداءات الإجرامية بوصفها عدواناً خطيراً على سيادة المملكة وحرمة المقدسات الإسلامية وانتهاكاً سافراً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة، وعن التأكيد على الحقِّ المشروع للمملكة في الدفاع بكل حزم عن أمن الحرمين الشريفين، وقاصديهما، ومواطنيها، والمقيمين على أرضها.

أشاد المجلس بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي وتمكُّنها من إحباط المحاولات المتكرِّرة لميليشيات الحوثي الإرهابية (واس)

ونوَّه مجلس الوزراء بارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري في المملكة إلى 27.3 في المائة بنهاية عام 2025؛ متجاوزة المستهدف السنوي، البالغ 24 في المائة، مع زيادة في المحتوى المحلي ليصل إلى 40.9 في المائة، مما يعكس كفاية القدرات الوطنية ويدعم العمل التكاملي بين القطاعين العام والخاص والتَّقدُّم المستمر نحو توطين ما يزيد على 50 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، بمشيئة الله.

واستعرض المجلس عدداً من مؤشرات أداء منظومة العمل الحكومي وما حقَّقته من تقدُّم في مجالات الإدارة والحوكمة والتميُّز المؤسسي، مشيداً ضمن هذا السياق بحصول وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على جائزة عالمية من «المعهد الدولي لإدارة المشاريع»، متفوقة بذلك على 53 جهة من 28 دولة؛ بإسهامها في تعزيز فاعلية تنفيذ المبادرات، وتحقيق المستهدفات ومواءمتها مع الأولويات الوطنية.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرَّر المجلس، خلال جلسته، الموافقة على النموذج الاسترشادي لاتفاقية بين السعودية وحكومات الدول الأخرى في شأن إعفاء حملة جوازات السفر الدبلوماسية أو الخاصة أو نحوها من تأشيرات الدخول، وتفويض وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع حكومات عدد من الدول في شأن مشروع الاتفاقية، والتوقيع عليه، في ضوء النموذج الاسترشادي، وعلى مذكرة تفاهم مع تركيا في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني، وعلى اتفاقية مع الهند حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.

ووافق على مذكرة تفاهم في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة البلديات والإسكان السعودية ووزارة الأشغال العامة والإسكان في سوريا، وعلى مذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في الأردن للتعاون في مجال الأمان والأمن النوويَّين والوقاية من الإشعاع.

وفوَّض المجلس وزير الاتصالات وتقنية المعلومات رئيس مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة ووزارة الداخلية والسلامة في كوريا للتعاون في مجال الحكومة الرقمية، كما وافق على اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومخابرات الأمن الوطني في بنغلاديش الشعبية في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، وعلى نظام المعاملات التجارية، وعلى الترتيبات التنظيمية لـ«المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية»، وعلى أدوار واختصاصات وصلاحيات الجهات في الإشراف والتفتيش والرقابة على الألعاب الكهربائية.

وخلال جلسته، وافق المجلس على إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة المياه الوطنية برئاسة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وإضافة وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى عضوية لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي، واعتماد الحسابات الختامية لهيئة الفروسية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، وبنك التنمية الاجتماعية، لعامين ماليَّين سابقين.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير منطقة حائل، وهيئة الفروسية، والهيئة العامة للموانئ، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، ومركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، والمركز الوطني للأرصاد، ومركز الإيرادات غير النفطية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.