هل تنجح تهديدات ترمب لموسكو وكييف للتوصل لاتفاق ينهي الحرب؟

بوتين يعلن هدنة بمناسبة عيد الفصح... والأوروبيون يعدون ضغوطه موجهة لأوكرانيا لا لروسيا

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح تهديدات ترمب لموسكو وكييف للتوصل لاتفاق ينهي الحرب؟

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

بعد أقل من 24 ساعة على تهديدات ترمب وإدارته بالانسحاب من المفاوضات لوقف الحرب الأوكرانية - الروسية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «هدنةً بمناسبة عيد الفصح». ونقلت وكالات الأنباء عن التلفزيون الروسي الرسمي، أن الرئيس بوتين قال إن روسيا مستعدة للمفاوضات، وترحِّب برغبة أميركا والصين ودول أخرى في التوصُّل «إلى تسوية عادلة بشأن أوكرانيا».

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، عُدَّت «هدنته» بأنها لا تبتعد عن أسلوب المماطلة الذي درج عليه منذ انطلاق المفاوضات التي تتوسَّط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. إذ حتى الآن لم يتمكَّن المفاوضون الأميركيون من الحصول على موافقة بوتين على خطة وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، التي كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفع بها منذ 6 أسابيع خطوةً أولى نحو سلام طويل الأمد، والتي وافقت عليها أوكرانيا.

وبسبب إحباطه من عجزه عن التوصُّل إلى اتفاق سلام سريع بين روسيا وأوكرانيا، صرَّح ترمب بأنه مستعد «للتخلي عن هذه الجهود» إذا لم تتوصَّل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق على تسوية، حدَّد موعدها بنهاية هذا الشهر، التي وصفها أيضاً المسؤولون الأميركيون بأنها «ليست مهلةً رسميةً» وبعدها قد تواجه روسيا عقوبات جديدة، على الرغم من أن هذا التراجع عن الدبلوماسية قد تكون له عواقب وخيمة على أوكرانيا وأوروبا.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مصنع خياطة إثر هجوم صاروخي في خاركيف (أ.ف.ب)

خيارات ترمب

لكن تهديده هذا أثار أسئلةً عن الطرف الذي قد يستفيد أو يتضرر منه، وعمّا إذا كان يعكس فشل ادعاءاته السابقة بقدرته على وقف هذه الحرب في غضون «24 ساعة»، كما درج على الترويج له. وما الخيارات التي سيتخذها لتعويض أي «فشل» محتمل؟

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، المحسوبة على الجمهوريين، إن تهديدات ترمب جدية. وقال هاردي لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة ترمب مُحقة في إضفاء طابع الاستعجال على المفاوضات، لكن اللوم يقع بالكامل على روسيا. غير أنه أضاف أن التهديد بالتخلي عن المسألة قد يُشجِّع الكرملين، على نحوٍ مُعاكس. وبدلاً من ذلك، ينبغي على واشنطن ممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا، مع توضيح استمرار دعمها لأوكرانيا.

كان نفاد صبر ترمب واضحاً وهو يناقش عملية السلام التي تعهَّد، خلال حملته الانتخابية عام 2024، بأنها ستكون سهلة. وقال: «إذا صعَّب أحد الطرفين الأمر بشدة لسبب ما، فسنقول: أنتم حمقى، أنتم حمقى، أنتم أشخاص فظيعون، وسنتخلى عنكم». «لكن نأمل ألا نضطر إلى فعل ذلك».

روبيو وويتكوف في اجتماع مع مسؤولين فرنسيين بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر عدة، عن أنه قبل أيام قليلة من إعلان ترمب وأعضاء في إدارته الاستعداد للتخلي عن الجهود الدبلوماسية، تحدَّث ترمب عن استيائه من تعثر المفاوضات. وبعد أسابيع وليس أياماً من المفاوضات، بدا أن هذا الاحتمال قد يكون واقعياً، في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الروسي التمسُّك بشروطه لإنهاء هذه الحرب، في استراتيجية بدت أنها تختبر بالفعل صبر ترمب.

الضغط على موسكو أم كييف؟

وقال هاردي: «على الرئيس ترمب أن يُوضح فوراً أنه إذا لم تلتزم موسكو بموعدها النهائي، فلن تكون النتيجة انسحاباً أميركياً، بل على واشنطن تشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً على عائداتها النفطية. ولكي يُظهِر لبوتين أنه لا يستطيع انتظار انتهاء المساعدات الأميركية، ينبغي على ترمب أن يطلب من المشرّعين (حزمة دعم لأوكرانيا) تُوفِّر سلطةً وتمويلاً إضافيَّين للمساعدات، واستخدام الأموال المتبقية فعلاً من سلطة السحب الرئاسي بقيمة 3.8 مليار دولار، على أن يقوم الكونغرس بضمان امتلاك البنتاغون أموالاً كافية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو... وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

والخميس، اجتمع الأميركيون والأوروبيون والأوكرانيون في باريس، في محاولة لتنسيق موقفهم حيال موسكو؛ للسماح بإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا. واتفق الأميركيون والأوروبيون والأوكرانيون على الاجتماع الأسبوع المقبل في لندن بعد اجتماعات باريس الخميس.

ويدعو البعض، وفي مقدّمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى إنشاء وحدة عسكرية أوروبية في أوكرانيا، بمجرد التوصُّل إلى وقف محتمل للنار. لكن هذا الخيار يثير انقسامات بين حلفاء كييف ويُشكِّل خطاً أحمر بالنسبة إلى موسكو.

وبحسب مصادر تحدَّثت لوسائل إعلام أميركية، عبَّر ترمب عن إحباطه قبل أيام حول مساعي وقف إطلاق النار مع عدد من كبار مستشاريه، بمَن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف. وطرح ترمب فكرة أنه إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق قريباً، فيمكنه ببساطة الانتقال إلى قضايا أخرى في السياسة الخارجية.

وحذَّر من أن قرار الانسحاب من المحادثات قد يُتَّخذ «قريباً جداً»، لافتاً إلى أنه «لا يوجد عدد محدد من الأيام، لكن نريد إنجاز» الاتفاق «سريعاً». من جهته، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الجمعة، في روما أنه «متفائل» بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، وأبلغ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأنه سيطلعها على تطورات المفاوضات. وقال: «لن أصدر أحكاماً مسبقةً، لكن نشعر بالتفاؤل بأننا قادرون على إنهاء هذه الحرب الوحشية».

ترمب مع فريقه في البيت الأبيض خلال اجتماع مع أمين عام «ناتو»... 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)

موقف ترمب جاء أيضاً بعدما صرَّح روبيو في باريس عن موقف مماثل، وبأنه قدَّم إطاراً لإنهاء الحرب، بما في ذلك وقف إطلاق النار، لكنه لم يوضِّح ما الذي سيترتب على ذلك. وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، أجرى روبيو مكالمةً هاتفيةً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، وأكد مجدداً أنه «إذا لم يظهر مسار واضح للسلام قريباً، فإن الولايات المتحدة ستتراجع عن جهود التوسط في السلام»، وفقاً للمتحدِّثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس.

أوكرانيا الضعيفة

نائب الرئيس جي دي فانس، المتشكك أصلاً في دعم أوكرانيا والذي ترأس بعض مناقشات السياسة الأخيرة في البيت الأبيض بشأن الحرب، أبدى نبرةً متفائلةً يوم الجمعة. وقال: «نشعر بالتفاؤل بأننا نستطيع، إنهاء هذه الحرب، هذه الحرب الوحشية للغاية». وقال ترمب أيضاً إنه لا يزال يرى «فرصةً جيدةً لحل المشكلة». وقد يعكس تفاؤلهم أمل الإدارة في أن تتمكَّن من الضغط على أوكرانيا الضعيفة للتوصُّل إلى تسوية الآن أو أبداً.

وهو ما عزَّز الشكوك بأن تكون تهديدات ترمب وإدارته، موجهةً ضد أوكرانيا، التي وافقت سريعاً على خطط ترمب لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، وليس لروسيا، التي تباطأت في تنفيذ هذا الاقتراح، لأن لها اليد العليا على جبهات القتال، ما يمنحها القدرة على فرض شروطها في أي اتفاق سلام.

ويقول المسؤولون الأوروبيون إن روبيو لم يتحدَّث عن زيادة الضغط على روسيا خلال اجتماعات باريس. والانطباع السائد أن روبيو وويتكوف يتعرَّضان لضغط كبير من ترمب، وأنهما يوجهان هذا الضغط إلى الأطراف الأخرى.

كذلك صرَّح مسؤول أوكراني أيضاً، بأن تعليقات روبيو كانت تهدف، على ما يبدو، إلى الضغط على أوكرانيا، وبأن انسحاب ترمب من المفاوضات قد يؤدي إلى تعليق المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا.

اجتماع موسع في قصر الإليزيه ضم الوفود الفرنسية والأوكرانية والأميركية وممثلين عن بريطانيا وألمانيا (إ.ب.أ)

وقال هاردي لـ«الشرق الأوسط»، إن روبيو الذي أشار إلى أن واشنطن أنفقت «ثلاث سنوات» و«مليارات الدولارات لدعم الجانب الأوكراني»، لم يوضِّح ما إذا كانت المساعدات العسكرية الأميركية الأساسية لأوكرانيا ستستمر إذا تخلى ترمب عن محادثات السلام. ومن المرجح أن الكرملين يتوقَّع عدم استمرارها. وأضاف أن إنهاء المساعدات الأميركية من شأنه أن يُعزز فرص روسيا في ساحة المعركة، وسيُعدّ من قِبل الكثيرين بمثابة قبول ضمني لمخططات موسكو بشأن أوكرانيا. وقد تحسب موسكو أيضاً أن ترمب سيتجه في النهاية إلى تطبيع العلاقات مع روسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.


نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

نجا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من ثالث استهداف منذ توليه السلطة عام 2024، وذلك بعد تبادل عناصر «الشرطة السرية» النار مع مشتبه به خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت.

وبينما رجّحت السلطات أن يكون الشخص المشتبه به، كول توماس ألين (31 عاماً)، أراد استهداف ترمب ومسؤولين في إدارته حضروا الحفل، فإن الرئيس أكد بعد الحادثة أن الرجل تصرف بشكل انفرادي. وأكد الادعاء العام الفيدرالي أن ألين سيمثل أمام المحكمة، اليوم الاثنين، بتهم استخدام سلاح ناري في أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير.

ورصدت «الشرق الأوسط» التي كانت مدعوة للحفل، حالة الرعب التي عمت المكان في أثناء تبادل النار؛ فبعد دقائق قليلة على دخول ترمب المكان سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة، وتحوّل المشهد إلى ما يشبه فيلم «أكشن» هوليوودي. واندفع عملاء «الشرطة السرية» بأسلحتهم، وصرخوا «تحركوا... احتموا تحت الطاولات»، وأحاطوا ترمب وزوجته ميلانيا والوزراء وأعضاء الكونغرس. وتم إجلاء الرئيس وزوجته بسرعة من فوق المنصة، وسط حالة من الفوضى.

كذلك، شوهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر نائب مديرة موظفي البيت الأبيض، يحاول الخروج مع زوجته الحامل وهو يحميها بجسده.

كما شوهدت إريكا، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة واقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأخذها إلى ممر جانبي في الفندق، محاولاً تهدئتها وهو يمسك بيدها.


المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.