هل تنجح تهديدات ترمب لموسكو وكييف للتوصل لاتفاق ينهي الحرب؟

بوتين يعلن هدنة بمناسبة عيد الفصح... والأوروبيون يعدون ضغوطه موجهة لأوكرانيا لا لروسيا

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح تهديدات ترمب لموسكو وكييف للتوصل لاتفاق ينهي الحرب؟

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

بعد أقل من 24 ساعة على تهديدات ترمب وإدارته بالانسحاب من المفاوضات لوقف الحرب الأوكرانية - الروسية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «هدنةً بمناسبة عيد الفصح». ونقلت وكالات الأنباء عن التلفزيون الروسي الرسمي، أن الرئيس بوتين قال إن روسيا مستعدة للمفاوضات، وترحِّب برغبة أميركا والصين ودول أخرى في التوصُّل «إلى تسوية عادلة بشأن أوكرانيا».

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، عُدَّت «هدنته» بأنها لا تبتعد عن أسلوب المماطلة الذي درج عليه منذ انطلاق المفاوضات التي تتوسَّط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. إذ حتى الآن لم يتمكَّن المفاوضون الأميركيون من الحصول على موافقة بوتين على خطة وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، التي كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفع بها منذ 6 أسابيع خطوةً أولى نحو سلام طويل الأمد، والتي وافقت عليها أوكرانيا.

وبسبب إحباطه من عجزه عن التوصُّل إلى اتفاق سلام سريع بين روسيا وأوكرانيا، صرَّح ترمب بأنه مستعد «للتخلي عن هذه الجهود» إذا لم تتوصَّل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق على تسوية، حدَّد موعدها بنهاية هذا الشهر، التي وصفها أيضاً المسؤولون الأميركيون بأنها «ليست مهلةً رسميةً» وبعدها قد تواجه روسيا عقوبات جديدة، على الرغم من أن هذا التراجع عن الدبلوماسية قد تكون له عواقب وخيمة على أوكرانيا وأوروبا.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مصنع خياطة إثر هجوم صاروخي في خاركيف (أ.ف.ب)

خيارات ترمب

لكن تهديده هذا أثار أسئلةً عن الطرف الذي قد يستفيد أو يتضرر منه، وعمّا إذا كان يعكس فشل ادعاءاته السابقة بقدرته على وقف هذه الحرب في غضون «24 ساعة»، كما درج على الترويج له. وما الخيارات التي سيتخذها لتعويض أي «فشل» محتمل؟

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، المحسوبة على الجمهوريين، إن تهديدات ترمب جدية. وقال هاردي لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة ترمب مُحقة في إضفاء طابع الاستعجال على المفاوضات، لكن اللوم يقع بالكامل على روسيا. غير أنه أضاف أن التهديد بالتخلي عن المسألة قد يُشجِّع الكرملين، على نحوٍ مُعاكس. وبدلاً من ذلك، ينبغي على واشنطن ممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا، مع توضيح استمرار دعمها لأوكرانيا.

كان نفاد صبر ترمب واضحاً وهو يناقش عملية السلام التي تعهَّد، خلال حملته الانتخابية عام 2024، بأنها ستكون سهلة. وقال: «إذا صعَّب أحد الطرفين الأمر بشدة لسبب ما، فسنقول: أنتم حمقى، أنتم حمقى، أنتم أشخاص فظيعون، وسنتخلى عنكم». «لكن نأمل ألا نضطر إلى فعل ذلك».

روبيو وويتكوف في اجتماع مع مسؤولين فرنسيين بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر عدة، عن أنه قبل أيام قليلة من إعلان ترمب وأعضاء في إدارته الاستعداد للتخلي عن الجهود الدبلوماسية، تحدَّث ترمب عن استيائه من تعثر المفاوضات. وبعد أسابيع وليس أياماً من المفاوضات، بدا أن هذا الاحتمال قد يكون واقعياً، في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الروسي التمسُّك بشروطه لإنهاء هذه الحرب، في استراتيجية بدت أنها تختبر بالفعل صبر ترمب.

الضغط على موسكو أم كييف؟

وقال هاردي: «على الرئيس ترمب أن يُوضح فوراً أنه إذا لم تلتزم موسكو بموعدها النهائي، فلن تكون النتيجة انسحاباً أميركياً، بل على واشنطن تشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً على عائداتها النفطية. ولكي يُظهِر لبوتين أنه لا يستطيع انتظار انتهاء المساعدات الأميركية، ينبغي على ترمب أن يطلب من المشرّعين (حزمة دعم لأوكرانيا) تُوفِّر سلطةً وتمويلاً إضافيَّين للمساعدات، واستخدام الأموال المتبقية فعلاً من سلطة السحب الرئاسي بقيمة 3.8 مليار دولار، على أن يقوم الكونغرس بضمان امتلاك البنتاغون أموالاً كافية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو... وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

والخميس، اجتمع الأميركيون والأوروبيون والأوكرانيون في باريس، في محاولة لتنسيق موقفهم حيال موسكو؛ للسماح بإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا. واتفق الأميركيون والأوروبيون والأوكرانيون على الاجتماع الأسبوع المقبل في لندن بعد اجتماعات باريس الخميس.

ويدعو البعض، وفي مقدّمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى إنشاء وحدة عسكرية أوروبية في أوكرانيا، بمجرد التوصُّل إلى وقف محتمل للنار. لكن هذا الخيار يثير انقسامات بين حلفاء كييف ويُشكِّل خطاً أحمر بالنسبة إلى موسكو.

وبحسب مصادر تحدَّثت لوسائل إعلام أميركية، عبَّر ترمب عن إحباطه قبل أيام حول مساعي وقف إطلاق النار مع عدد من كبار مستشاريه، بمَن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف. وطرح ترمب فكرة أنه إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق قريباً، فيمكنه ببساطة الانتقال إلى قضايا أخرى في السياسة الخارجية.

وحذَّر من أن قرار الانسحاب من المحادثات قد يُتَّخذ «قريباً جداً»، لافتاً إلى أنه «لا يوجد عدد محدد من الأيام، لكن نريد إنجاز» الاتفاق «سريعاً». من جهته، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الجمعة، في روما أنه «متفائل» بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، وأبلغ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأنه سيطلعها على تطورات المفاوضات. وقال: «لن أصدر أحكاماً مسبقةً، لكن نشعر بالتفاؤل بأننا قادرون على إنهاء هذه الحرب الوحشية».

ترمب مع فريقه في البيت الأبيض خلال اجتماع مع أمين عام «ناتو»... 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)

موقف ترمب جاء أيضاً بعدما صرَّح روبيو في باريس عن موقف مماثل، وبأنه قدَّم إطاراً لإنهاء الحرب، بما في ذلك وقف إطلاق النار، لكنه لم يوضِّح ما الذي سيترتب على ذلك. وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، أجرى روبيو مكالمةً هاتفيةً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، وأكد مجدداً أنه «إذا لم يظهر مسار واضح للسلام قريباً، فإن الولايات المتحدة ستتراجع عن جهود التوسط في السلام»، وفقاً للمتحدِّثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس.

أوكرانيا الضعيفة

نائب الرئيس جي دي فانس، المتشكك أصلاً في دعم أوكرانيا والذي ترأس بعض مناقشات السياسة الأخيرة في البيت الأبيض بشأن الحرب، أبدى نبرةً متفائلةً يوم الجمعة. وقال: «نشعر بالتفاؤل بأننا نستطيع، إنهاء هذه الحرب، هذه الحرب الوحشية للغاية». وقال ترمب أيضاً إنه لا يزال يرى «فرصةً جيدةً لحل المشكلة». وقد يعكس تفاؤلهم أمل الإدارة في أن تتمكَّن من الضغط على أوكرانيا الضعيفة للتوصُّل إلى تسوية الآن أو أبداً.

وهو ما عزَّز الشكوك بأن تكون تهديدات ترمب وإدارته، موجهةً ضد أوكرانيا، التي وافقت سريعاً على خطط ترمب لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، وليس لروسيا، التي تباطأت في تنفيذ هذا الاقتراح، لأن لها اليد العليا على جبهات القتال، ما يمنحها القدرة على فرض شروطها في أي اتفاق سلام.

ويقول المسؤولون الأوروبيون إن روبيو لم يتحدَّث عن زيادة الضغط على روسيا خلال اجتماعات باريس. والانطباع السائد أن روبيو وويتكوف يتعرَّضان لضغط كبير من ترمب، وأنهما يوجهان هذا الضغط إلى الأطراف الأخرى.

كذلك صرَّح مسؤول أوكراني أيضاً، بأن تعليقات روبيو كانت تهدف، على ما يبدو، إلى الضغط على أوكرانيا، وبأن انسحاب ترمب من المفاوضات قد يؤدي إلى تعليق المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا.

اجتماع موسع في قصر الإليزيه ضم الوفود الفرنسية والأوكرانية والأميركية وممثلين عن بريطانيا وألمانيا (إ.ب.أ)

وقال هاردي لـ«الشرق الأوسط»، إن روبيو الذي أشار إلى أن واشنطن أنفقت «ثلاث سنوات» و«مليارات الدولارات لدعم الجانب الأوكراني»، لم يوضِّح ما إذا كانت المساعدات العسكرية الأميركية الأساسية لأوكرانيا ستستمر إذا تخلى ترمب عن محادثات السلام. ومن المرجح أن الكرملين يتوقَّع عدم استمرارها. وأضاف أن إنهاء المساعدات الأميركية من شأنه أن يُعزز فرص روسيا في ساحة المعركة، وسيُعدّ من قِبل الكثيرين بمثابة قبول ضمني لمخططات موسكو بشأن أوكرانيا. وقد تحسب موسكو أيضاً أن ترمب سيتجه في النهاية إلى تطبيع العلاقات مع روسيا.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».