قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة

بأمر أصدره الملك سلمان... ووفقاً لضوابط شرعية

قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة
TT

قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة

قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً سامياً بالسماح بإصدار رخص قيادة للسيارات للنساء في السعودية، واعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية في السعودية، بما فيها إصدار رخص القيادة، على الذكور والإناث، على حد سواء.
جاء ذلك ضمن الأمر السامي الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين، لوزير الداخلية، يقضي بتشكيل لجنة على مستوى عال من وزارات «الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية» لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، وعلى اللجنة الرفع بتوصياتها خلال شهر، على أن يكون التنفيذ اعتبارا من العاشر من شهر رمضان من العام الهجري الحالي 1439هـ، ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة.
وأشار الملك سلمان، إلى ما يترتب من سلبيات من عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة، والإيجابيات المتوخاة من السماح لها بذلك، مع مراعاة تطبيق الضوابط الشرعية اللازمة والتقيد بها. كما أشار أيضا إلى ما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للمركبة من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأن مرئيات من تحفظ عليه تنصب على اعتبارات تتعلق بسد الذرائع المحتملة التي لا تصل إلى يقين ولا غلبة ظن، وأنهم لا يرون مانعا من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع ولو كانت في نطاق الاحتمال المشكوك فيه.
وقال: «ولكون الدولة هي بعون الله، حارسة القيم الشرعية فإنها تعتبر المحافظة عليها ورعايتها في قائمة أولوياتها سواء في هذا الأمر أو غيره، ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته». وأضاف: «لذا، اعتمدوا تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية - بما فيها إصدار رخص القيادة - على الذكور والإناث على حد سواء، وأن تشكل لجنة على مستوى عال من وزارات: (الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية) لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، وعلى اللجنة الرفع بتوصياتها خلال ثلاثين يوما من تاريخه، ويكون التنفيذ - إن شاء الله - اعتبارا من 10 - 10 - 1439هـ، ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة، وإكمال ما يلزم بموجبه».
ويأتي قرار قيادة المرأة ليعزز قيمتها وحرص القيادة السعودية على تمكينها لتكون عنصراً فعالاً في المجتمع، والتمتع بحق من حقوقها، الأمر الذي يؤكد استمرار مسيرة الإصلاح والتنمية في السعودية، دون التعارض مع الالتزام الشرعي والأخلاقي.
وأشارت مصادر سعودية إلى أن تأخير إقرار قيادة المرأة السيارة حتى يونيو (حزيران) المقبل، يعود إلى الرغبة في توفير كل المتطلبات والبنية التحتية بهدف أن يتوفر للمرأة المناخ المناسب لقيادة السيارة بأمن وسلامة، مثل معاهد تعليم القيادة، وغيرها من المتطلبات.
وبعد صدور القرار بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، علق حساب هيئة كبار العلماء السعودية، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عن الشكر لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، «الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره الشريعة الإسلامية».
وذكرت تلك المصادر أن القرار الملكي حظي، أمس، بموافقة أغلبية هيئة كبار العلماء في السعودية، وهو الأمر الذي يشير إلى أن هذا القرار لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية التي تنتهجها السعودية، بينما برر البعض تحفظه على القرار بدواعي أمن وسلامة المرأة، إلا أن الدولة ستسعى لتوفير كل المتطلبات لحماية المرأة وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، وهو ما يؤكد الدور الكبير لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده في الحفاظ على ثوابت السعودية المستندة إلى تعاليم الإسلام، والاستمرار في مسيرة الإصلاح على كل الصعد.
إلى ذلك، أوضحت الدكتورة منى آل مشيط، عضو مجلس الشورى رئيسة اللجنة الصحية بالمجلس، أن الأمر السامي يعد حدثاً تاريخياً، متقدمةً بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وللأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، على السماح للمرأة بقيادة السيارة، وقالت: «نعتبره أغلى هدية من ملك الحزم لبنات الوطن في الذكرى الـ87 لتوحيد مملكتنا الغالية»، وأضافت: «حق لنا أن نفخر ونفاخر بوطننا».
يذكر أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قال مؤخراً إن بلاده لن تعيش حقبة ما بعد 1979 التي أسهمت فيها ثورة الخميني المزعومة بمشروع مماثل قاد المجتمع إلى التشدد وعطّل بعض مشاريع التنمية، وهذا القرار يعد أكبر مؤشر على التخلص من هذه الحقبة، بينما عدّ المرأة السعودية جزءاً أساسياً من اهتمامات «رؤية 2030»، التي يعد ولي العهد السعودي عرّابها، والتي وضعت ضمن أهدافها رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، والاستمرار في تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها، وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة للإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد، ورفع نسبة مشاركتها في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة؛ الشيء الذي سيتناسب إلى حد كبير مع وجودها الحقيقي في مجتمعها.
إلى ذلك، كشفت دراسات اقتصادية سعودية أنه في حال اتخاذ القرار بقيادة المرأة السيارة، فإن ذلك سيسهم في تخفيف العبء المالي عن الأسرة السعودية، حيث تتفاوت طبقات المجتمع في قدراتها المالية على توظيف سائق للعائلة، إذ إن تكلفة السائق تتراوح بين 1000 و1800 ريال سعودي، وهذا الأمر يزيد من المتطلبات المالية على الأسرة، ناهيك بتكلفة الاستقدام التي لا تقل عن 15 ألف ريال حداً أدنى.


مقالات ذات صلة

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)
خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

خاص «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)
رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مباحثات سعودية ــ يونانية تناقش التطورات

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)
TT

مباحثات سعودية ــ يونانية تناقش التطورات

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)

عقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في قصر اليمامة بالرياض، أمس (الأحد)، جلسة مباحثات رسمية تناولت التطورات الإقليمية والدولية، واستعراض العلاقات الثنائية.

وأكدت السعودية واليونان، في بيان مشترك، عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم. وأكد البلدان الالتزام بتسريع مشروع «الربط الكهربائي»، وشددا على أهمية أمن الممرات البحرية، وأعربا عن قلقهما بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.

واستأنف مطار الملك خالد الدولي في الرياض عملياته التشغيلية جزئياً أمس.

واعترضت قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن» ودمّرت صواريخ باليستية ومسيّرتين، أُطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية وخميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي ومسيّرتين في منطقة الرياض.


حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
TT

حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما فيها المستجدات التي تشهدها المنطقة.

واستعرض الجانبان، خلال استقبال الملك حمد الوزير الشيباني، الأحد، الأوضاع الراهنة على الساحة السورية، وجهود الدولة لتعزيز الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية في البلاد.

وأشاد ملك البحرين بالعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين والتطلع إلى تعزيزها وتطويرها، وما يشهده التعاون المشترك من نمو مستمر في مختلف المجالات، بما يحقق مصالحهما، ويعود بالخير على شعبيهما.

وأعرب الملك حمد عن تقديره لمواقف الدولة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتضامنها ودعمها للبحرين، وإدانتها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً موقف المنامة الثابت تجاه دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها وتحقيق تطلعات شعبها.

من جانبه، ثمَّن وزير الخارجية السوري مواقف البحرين الداعمة لحكومة سوريا وشعبها، وحرصها على مساندة مساعيها للحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، ودعم جهودها لإعادة الإعمار وتعزيز التنمية.

وأكد الشيباني أن سوريا تسير نحو الاستقرار المستدام والانفتاح، وتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية إقليمياً ودولياً، ومواجهة مختلف التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، اجتمع وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني مع نظيره السوري، وبحثا أوجه العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين، وآفاق تعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

عبد اللطيف الزياني مستقبلاً أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

وأكد الوزيران أهمية تعزيز التنسيق والتشاور السياسي المشترك بمختلف المحافل الدولية، وبالأخص خلال عضوية البحرين غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي، وضرورة تفعيل دور اللجنة الوزارية المشتركة في توسيع التعاون الثنائي والارتقاء به إلى آفاق أشمل.

كما ناقشا آخر التطورات الإقليمية والدولية، وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البحرين ودول الخليج، وعواقب تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة والغذاء.

وتبادل الوزيران وجهات النظر إزاء الجهود التي تبذل لخفض التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في السلم والنماء والازدهار.

وأشاد الزياني بالعلاقات الأخوية الوطيدة التي تربط بين البلدين وشعبيهما وما تشهده من تطورٍ ونماءٍ على المستويات كافة، منوهاً بجهود الحكومة السورية للحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودفع مسارات إعادة الإعمار، وتحقيق التنمية والازدهار، وتلبية تطلعات الشعب.


الرياض وأثينا... نحو تعاون وتنسيق دفاعي وأمني أعمق

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
TT

الرياض وأثينا... نحو تعاون وتنسيق دفاعي وأمني أعمق

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)

أكدت السعودية واليونان في بيان مشترك، الأحد، عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة، ويسهم في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وأكدا سعيهما لتعزيز التعاون الأمني والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما فيها مكافحة الجريمة بكل صورها وأشكالها، ومكافحة جرائم التطرف والإرهاب وتمويلهما، وتبادل الخبرات والتدريب في هذه المجالات.

كما اتفق الجانبان بحسب البيان على أهمية تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني، ومشاركة المعلومات حماية للمصالح الأساسية للبلدين وأمنهما الوطني.

وأوضح البيان الصادر في ختام زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس للمملكة، أن الزيارة جاءت انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين وشعبيهما، وتزامناً مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وأثينا.

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً كيرياكوس ميتسوتاكس في قصر اليمامة بالرياض (واس)

ولفت البيان إلى أن الأمير محمد بن سلمان استقبل كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض وعقدا جلسة مباحثات رسمية، تبادلا خلالها التهنئة بالذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية، واستعرضا العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها في جميع المجالات.

وأشاد الجانبان بما حققته زيارة ولي العهد السعودي في شهر يوليو (تموز) 2022، التي أعلن فيها عن تأسيس «مجلس الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وزيارة رئيس وزراء اليوناني للمملكة في شهر يناير (كانون الثاني) 2025، التي عقد خلالها الاجتماع الأول للمجلس وما حققه من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، والتأكيد على أهمية المجلس بوصفه إطاراً مؤسسياً فاعلاً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتطلع البلدين إلى مواصلة العمل ضمن إطار المجلس، وتنفيذ المبادرات المشتركة ذات الأولوية.

أهمية حماية الممرات البحرية

أشاد الجانب اليوناني بجهود المملكة ودورها الريادي في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، ودورها الإيجابي في توازن أسواق الطاقة العالمية، بما يخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويحقق النمو الاقتصادي المستدام.

وأكد الجانبان الأهمية البالغة لحماية أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، بما يضمن التدفق الآمن والمستمر لإمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع أو قيود. وأعربا عن قلقهما بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، التي تؤثر في توافر الإمدادات واستقرار الأسواق.

كما أشاد الجانب اليوناني بالجهود والمبادرات التي قامت بها المملكة للمساهمة في ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة مثل «خط أنابيب شرق - غرب»، التي أسهمت في الحد من تقلبات الأسواق، وتعزيز أمن الطاقة العالمي.

أهمية الربط الكهربائي بين البلدين

شددت السعودية واليونان عبر البيان على أهمية مذكرة التعاون المبرمة عام 2022 في قطاع الطاقة، بما في ذلك مشروع الربط الكهربائي بين البلدين (الربط السعودي - اليوناني)، كما أعربا عن التزامهما بتسريع وتيرة التعاون في هذا المجال نظراً لأهميته الاستراتيجية.

وأشار الجانب السعودي إلى أن هذا المشروع يعد واحداً من عدة مبادرات للربط الكهربائي تعمل المملكة على تنفيذها، في إطار سعيها لتصبح مركزاً عالمياً للربط الكهربائي وتصدير الطاقة؛ إذ سيحقق تنفيذه منافع متبادلة، تشمل تبادل وتصدير الكهرباء، وتعزيز أمن وموثوقية شبكات الطاقة المترابطة، وتوطيد الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وأوروبا عبر الجمهورية اليونانية.

وسلط الجانب اليوناني الضوء على الموقع الاستراتيجي لليونان وما تمتلكه من بنية تحتية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتطويرها لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة والربط الرقمي، وهو ما يتكامل مع مشروع الربط الكهربائي ويعزز الاتصال بين المنطقتين.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الرياض (واس)

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وبحث فرص تصديره من المملكة إلى اليونان وصولاً إلى مراكز الطلب في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وأشار الجانبان إلى أهمية تنمية الاستثمارات بين الجانبين في مجال الطاقة التقليدية، والمتجددة، والبتروكيماويات؛ لتنويع سلاسل الإمداد العالمية، والتعاون في تطوير التقنيات المطلوبة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين، بما يُسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، ورفع الوعي بأهميتها، بالإضافة إلى التعاون في قطاع شركات خدمات الطاقة، وتنمية القدرات في مجال كفاءة الطاقة.

التعاون الاقتصادي والاستثماري

أشادت السعودية واليونان، بمتانة الروابط الاقتصادية بينهما، واتفقا على أهمية تعزيزها، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الرؤى والتوجهات الاستراتيجية في البلدين، وأشادا بنمو التجارة البينية، ونوها بارتفاع حجم التبادل التجاري منذ عام 2021، ليبلغ نحو 1.7 مليار دولار في عام 2025، كما رحبا بالتقدم المحرز في إطار (لجنة الاستثمار والتجارة) المنبثقة عن «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي اليوناني».

وأكد الجانبان أهمية العمل على تنفيذ المبادرات المتفق عليها وترجمتها إلى نتائج ملموسة، ورحبا بانعقاد اجتماع مجلس الأعمال السعودي الهيليني مؤخراً في العاصمة اليونانية أثينا، واتفقا على أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية في القطاعات الرئيسية بما فيها البنية التحتية، والبناء والتشييد، والطاقة، والربط الرقمي، والخدمات اللوجستية، والتقنية، بما يحقق المنفعة المتبادلة.

وثمن الجانبان التقدم المحرز في تنفيذ مشروع الكيبل البحري (EMC Cable)، لتعزيز الربط الرقمي بين الشرق والغرب، وأكدا حرصهما على مواصلة التعاون والتنسيق، لإنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المعتمد.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)

ورحب الجانب السعودي بالمستثمرين والشركات اليونانية، وعبّر عن تطلعه إلى استقطاب الاستثمارات النوعية والخبرات المتقدمة في مختلف القطاعات الواعدة، وتشجيع الشركات اليونانية لفتح مقارها الإقليمية في المملكة، واستكشاف الفرص في المشاريع الكبرى بما فيها المرتبطة باستضافة المملكة لـ«معرض إكسبو الرياض 2030»، وبطولة «كأس العالم لكرة القدم 2034».

كما شجّع الجانب اليوناني الشركات السعودية على استكشاف الفرص الاستثمارية في اليونان، مسلطاً الضوء على الموقع الاستراتيجي لليونان كونها بوابة للسوق الأوروبية ومنطقة جنوب شرقي أوروبا بشكل أوسع، بالإضافة إلى الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة.

الالتزام بقضايا التغيير المناخي

شددت الرياض وأثينا عبر البيان المشترك، على أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاق باريس، وأهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون عن طريق تعزيز سياسات استخدام الاقتصاد الدائري للكربون بصفتها أداة لإدارة الانبعاثات، وتحقيق أهداف التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معه.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والشراكة في «الاقتصاد الرقمي»، و«الذكاء الاصطناعي»، و«التقنيات الناشئة»، و«تقنيات الفضاء»، و«النقل»، و«الخدمات اللوجستية»، و«الطيران المدني»، و«القضاء والعدل»، و«الثقافة»، و«السياحة» و«الرياضة والشباب»، و«التعاون العلمي والتعليمي»، و«الإعلام» و«الصناعات المتقدمة، ودعم تكامل سلاسل الإمداد»، و«البيئة، والمياه، والزراعة»، و«الصحة العامة والأمن الصحي، والصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية».

وأعرب كيرياكوس ميتسوتاكس في ختام الزيارة عن شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان، على ما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وأعرب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي عن أطيب تمنياته بموفور الصحة والعافية لرئيس وزراء اليونان، ومزيداً من التقدم والازدهار للشعب اليوناني.