في بلاد النفط... ليس سهلاً أن تكون صحافياً نفطياً

تخصص خاضته النساء أولاً ولا يزال «حكراً» على الغرب

جانب من أعمال ملتقى الإعلام البترولي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت عام 2013   - إلى اليوم لم تصدر نشرة واحدة متخصصة عن النفط في أي من الدول النفطية في الخليج العربي - إيدا تاربيل أول صحافية تغطي النفط (غيتي)
جانب من أعمال ملتقى الإعلام البترولي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت عام 2013 - إلى اليوم لم تصدر نشرة واحدة متخصصة عن النفط في أي من الدول النفطية في الخليج العربي - إيدا تاربيل أول صحافية تغطي النفط (غيتي)
TT

في بلاد النفط... ليس سهلاً أن تكون صحافياً نفطياً

جانب من أعمال ملتقى الإعلام البترولي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت عام 2013   - إلى اليوم لم تصدر نشرة واحدة متخصصة عن النفط في أي من الدول النفطية في الخليج العربي - إيدا تاربيل أول صحافية تغطي النفط (غيتي)
جانب من أعمال ملتقى الإعلام البترولي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت عام 2013 - إلى اليوم لم تصدر نشرة واحدة متخصصة عن النفط في أي من الدول النفطية في الخليج العربي - إيدا تاربيل أول صحافية تغطي النفط (غيتي)

تحتوي منطقة الشرق الأوسط على نحو 65 في المائة من إجمالي احتياطي النفط في العالم، وتتركز معظمها في دول الخليج العربي. ورغم هذه الوفرة الضخمة في الموارد النفطية، فإن هناك شحا كبيرا جداً في الكفاءات والكوادر الإعلامية التي تغطي هذا المجال المهم لكل شعوب المنطقة.
ورغم أن النفط تم اكتشافه في المنطقة في دول الخليج ابتداءً من ثلاثينات القرن الماضي، فإن الإعلام النفطي لا يزال في بداياته المتواضعة، ولا يوجد في كل دولة خليجية أو شرق أوسطية سوى عدد بسيط جداً من الصحافيين المتخصصين في تغطية النفط، لا يتجاوز أصابع الكف الواحدة.
لماذا كل هذا؟ وكيف نشأت هذه الفوضى؟ وما الحل؟ وإلى متى ستستمر؟ تساؤلات نطرحها ونتناولها بالتفصيل من أصول هذه المشكلة، وأهمية غياب الصحافة النفطية، وصعوبة العمل في هذا المجال والتحديات القائمة.

بدايات نسائية

«فتش عن المرأة»... هكذا قال نابليون بونابرت، وبالفعل فإن تاريخ الصحافة النفطية بدأ مع النساء اللواتي تمكن من اختراق عالم الرجال الذي يسيطر على كل مفاصل الصناعة. إلا أن تغطية النفط والشركات النفطية ليست حديثة؛ فمنذ نهاية القرن التاسع عشر وهناك الكثير من الأخبار تمت كتابتها عن النفط، مع بدء عمليات البحث والاستكشاف في الولايات المتحدة والإنتاج من أول بئر نفطي في تتسفيل في ولاية بنسلفانيا في عام 1859.
لكن الأخبار النفطية أصبحت مؤثرة أكثر مع قيام إحدى أوليات الشركات النفطية العملاقة في العالم وهي شركة «ستاندرد أويل ترست» التي أسسها أول ملياردير في التاريخ الأميركي جون دي روكفيلر. وكانت البداية في عام 1902 مع أول امرأة تمتهن الصحافة في الولايات المتحدة، وهي الأميركية إدا تاربيل، والتي لقبها روكفيلر فيما بعد بلقب «تار باريل» أي برميل القطران.
وساهمت في كتابة سلسلة مقالات في مجلة «مكلورز» كشفت فيها الممارسات الاحتكارية والتجارية الخاطئة لشركة «ستاندرد أويل ترست»، وهو ما أدى في الأخير إلى انهيار إمبراطورية روكفيلر، التي تم تقسيمها إلى شركات أصغر، تحولت فيما بعد إلى أكبر شركات نفط في العالم اليوم مثل «إكسون» و«موبيل» و«شيفرون».
وظهرت الكثير من النشرات النفطية المتخصصة مع تطور الصناعة مثل نشرة «أويل دايلي» التي صدرت في عام 1951، أما الصحافة النفطية بشكلها الحديث فقد ظهرت في الستينات مع صحافية أميركية أخرى وهي واندا يابلونسكي، التي أسست نشرة «بتروليم إنتلجنس ويكلي» في عام 1961، والتي لا تزال تصدر إلى اليوم رغم أنها فقدت الكثير من بريقها السابق.
وكانت نشرة «بتروليم انتلجنس ويكلي» مرجعا كبيرا في الصحافة النفطية العالمية، وكما يتذكر أحد المسؤولين في وزارة البترول السعودية في حديث إلى «الشرق الأوسط» عن النشرة في السبعينات والثمانينات: «لقد كانت تأتينا الأعداد بصورة منتظمة، وكانت تذهب مباشرة إلى مكتب الوزير، ومن بعد أن يقرأها يتم نسخها وتوزيعها على الموظفين. لقد كانت هذه النشرة هي عيننا على العالم وقتها».
وساهمت «يابلونسكي» في تأسيس منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بصورة غير مباشرة، حيث كانت هي من رتب اللقاء في عام 1959 في القاهرة بين وزير النفط الفنزويلي خوان بابلو بيريز ألفونسو بوزير النفط السعودي عبد الله الطريقي، والذي كان نواة فكرة تأسيس المنظمة. وظهرت في الفترة نفسها نشرة أخرى، هي نشرة «ميس» التي صدرت من لبنان على يد فؤاد اتيام، والتي انضم لها كبار الكتاب المتخصصين في النفط والتي ظلت إلى جانب «بتروليوم ويكلي انتلجنس» أهم نشرتين تنشران أخبار منطقة الشرق الأوسط و«أوبك».

غياب النشرات العربية

اليوم، يوجد الكثير من النشرات والوكالات المتخصصة في أخبار النفط مثل «رويترز» و«بلومبيرغ» و«بلاتس» و«أرغوس» وغيرها. ومن الملاحظ أن صناعة الإعلام النفطي كلها كانت على يد أجانب من خارج المنطقة أو على يد أشخاص ليسوا من أبناء أي دولة نفطية. وإلى اليوم لم تصدر نشرة واحدة متخصصة من أي من الدول النفطية في الخليج العربي عن النفط. والأسباب في ذلك كثيرة، والبداية هي أن منظمة «أوبك» عندما نشأت فقد كانت منظمة موجهة ضد العالم الغربي والشركات الدولية للدفاع عن مصالح المنتجين في الدول النامية. ولم يكن وزراء النفط في «أوبك» حينها في حاجة إلى التواصل مع العالم من خلال الإعلام المحلي، بل كانت هناك حاجة إلى التواصل مع الإعلام الغربي والإعلام في الدول الصناعية التي يجب أن تسمع رسائل «أوبك».
وفي البداية، كانت تغطية «أوبك» غير مهمة بالنسبة لوسائل الأعلام الغربية؛ لأن عند نشوء المنظمة في الستينات كانت السوق النفطية بالكامل تحت تحكم الشركات النفطية الدولية التي تعرف باسم «الأخوات السبع»، وهي شركة «اكسون» وشركة «موبيل» وشركة «بي بي» وشركة «شيفرون» وشركة «غلف» وشركة «تكساكو» وشركة «رويال دتش شل». وحتى إنتاج دول «أوبك» كان خاضعاً لسيطرة هذه الشركات التي كانت تحتكر غالبية الامتيازات النفطية، إضافة إلى أنها كانت المسؤولة عن تسعير النفط. وكان سبب قيام «أوبك» هو قرار هذه الشركات بخفض أسعار النفط حينها.

«أوبك» والإعلام

بدأ اهتمام وكالات الأنباء العالمية والصحف في «أوبك» بصورة كبيرة في عام 1973 عندما أعلنت السعودية وبعض دول «أوبك» حظر النفط إلى الولايات المتحدة. وبسبب قرار «أوبك» ارتفعت أسعار الوقود، وانتشرت صور لعشرات السيارات وهي تقف أمام المحطات التي عانت شحاً في الكميات. ومن هنا بدأت المجتمعات الغربية تريد معرفة المزيد عن أخبار هذه المنظمة التي أدت إلى كل هذا.
ومن بين الأمور التي غيرت تعاطي الإعلام مع «أوبك» كذلك هو القرار الذي أخذته «أوبك» بتسعير نفطها. وبسبب هذا الأمر أصبح من الضروري معرفة السعر الذي تريده الرياض وباقي «أوبك» في كل شهر، وماذا يحدث في المنظمة. وفي الثمانينات زادت أهمية «أوبك» أكثر عندما بدأت في تطبيق نظام الحصص وما تلى ذلك من حرب أسعار.
ويرتبط نمو الإعلام النفطي بأنشطة السوق والتسعير. وساهم قيام السوق الفورية وسوق العقود الآجلة في الثمانينات في تطور الصحافة النفطية، فالمتعاملون في أسواق العقود الآجلة يسعون دوماً إلى المعلومة من أجل البيع والشراء. وتتحرك مليارات الدولارات في السوق النفطية بسبب عناوين للأخبار تظهر على شاشات أجهزة «رويترز» و«بلومبيرغ» المنتشرة في صالات كبرى شركات التداول في نيويورك ولندن وغيرها.

صعوبة الصحافة النفطية في الخليج

من الصعب جداً نشوء صحافة نفطية متخصصة في الخليج لعوامل كثيرة. أولها بسبب ظروف نشأة الصحافة النفطية، فقد ارتبط في ذهن المسؤولين أن الصحافي النفطي يجب أن يكون غربياً، أو أن ينتمي إلى صحيفة أو جهة إعلامية غربية. ويبدو هذا واضحاً في تعامل المسؤولين في الجهات المختلفة في الدول النفطية بصورة عامة مع الصحافة النفطية.
ومن العوامل التي تضعف نشوء صحافة خليجية نفطية، عدم وجود سوق محلية وعدم اهتمام السوق العالمية بما تكتبه الصحف المحلية عن النفط. وفي بعض الفترات لعبت الوكالات الحكومية دوراً بسيطاً في نقل المعلومة الرسمية إلى السوق، إلا أن السوق النفطية لا تفضل التعاطي مع الوسائل الرسمية لأنها غالباً ليست محايدة.
وبسبب ضعف كليات الإعلام عن خلق صحافيين متخصصين في المجال النفطي، وبسبب عدم رغبة المؤسسات الإعلامية الاستثمار بشكل كبير في تأهيل صحافيين متخصصين لا يزال الإعلام النفطي غير قادر على خلق الكوادر المناسبة. فالصحافي النفطي اليوم يحتاج إلى الكثير من المهارات، مثل التحدث باللغة الإنجليزية، وهي لغة الصناعة الرسمية، وعليه معرفة الكثير من الأمور المتعلقة بكيفية إنتاج وتسويق وتسعير النفط.

أزمة المتحدثين

أحد أبرز العوامل التي تؤثر سلباً على الصحافة النفطية في الخليج، ثقافة المسؤولين. إن المعلومة النفطية مصدر قوة كبير وبفضلها يتمتع الكثير من المسؤولين الإعلاميين في الوزارات والشركات بأهمية بالغة عند الصحافيين، بل إن أحد المسؤولين الإعلاميين السابقين في أحد أكبر الدول المنتجة للنفط في الخليج يشتكي دوماً في كل المؤتمرات من كثرة اتصالات الصحافيين عليه، لكنه في الوقت ذاته كان يرفض أن يصدر بيانات منتظمة وتصريحات رسمية على موقع الوزارة الإلكتروني. وبسبب إبقاء الأمر عشوائياً ظل الصحافيون في حاجة دائمة إليه. وظلت الشركات النفطية الخليجية بلا متحدثين رسميين؛ في دلالة على مدى صعوبة الأمر. وبدأت الأمور تتحسن تدريجياً في الخليج العربي مع انضمام الكثير من جيل الشباب إلى الشركات النفطية.
وفي السعودية والكويت يقود الكثير من مديري الإعلام في الشركات النفطية خطوات حقيقية لتغيير التفاعل مع الإعلام. وأصبح هؤلاء الشباب أكثر استجابة وأسرع للرد من سابقيهم الذين التحقوا بهذه الشركات في السبعينات والثمانينات عندما كان الإعلام المحلي لا تزال لوحة للإعلانات الرسمية بشكل كبير قبل أن تتطور الوسائل المحلية في العقدين الأخيرين.

«أرامكو» تستعين بالشباب

يقود فريق إعلامي جديد في «أرامكو السعودية» تحولات كبيرة على مستوى طريقة التواصل مع الصحافيين، وعلى مستوى تفعيل المحتوى الإلكتروني في وسائل التواصل الاجتماعي وموقع الشركة. وتزامنت هذه التغييرات مع رغبة الحكومة في طرح الشركة للاكتتاب؛ مما سيجعلها أكثر شفافية مع الإعلام.
وفي الكويت، تقدم مؤسسة البترول الكويتية نموذجاً جيداً في التعامل مع الإعلام المحلي، حيث تتواصل الشركة بصورة دائمة من خلال الهواتف المحمولة وتطبيق «واتساب» مع الصحافيين. ويتم إرسال البيانات وأسعار النفط اليومية إلى الصحافيين من قبل الجهاز الإعلامي. كما يسبق تجهيز أي مؤتمر إلى حديث مع الإعلاميين الذين يقومون بتغطيته.
واستفاقت دول الخليج إلى أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام النفطي، وأطلقت دول الخليج الست مؤتمراً دورياً للإعلام النفطي الخليجي يعقد كل سنتين؛ بهدف تنمية الإعلام النفطي. وانطلق المؤتمر الأول في الكويت في 2013 ثم الرياض في 2015 وأبوظبي في 2017. وتبنى وزراء الخليج سياسة إعلامية موحدة للدفاع عن مصالح دول الخليج. وتم الإعلان عن رغبة هذه الدولة في تأسيس جمعية دولية للصحافيين النفطيين مقرها الخليج.
إلا أن المسؤولين لا يزالون غير مهتمين بأبناء الخليج، وكل الاهتمام ذهب إلى كتاب الأعمدة في الصحف أو المحللين أو الصحافيين الأجانب. ولم يحصل الصحافيون الخليجيون الذين يقومون بتغطية الأخبار بصورة يومية سوى على وعود لفظية حتى الآن بمزيد من الدعم. وفي ظل ثقافة عند المسؤولين تقدر الأجانب على الخليجيين، وفي ظل وجود مسؤولين يفضلون التكتم على المعلومات أو يخشون غضب مرؤوسيهم من التصريح للإعلام، فإن الوضع سيظل صعباً، ولعل اكتتاب «أرامكو» القادم يدفع بالتغيير في المنطقة.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.