ماجد عبد الله... روح {مونديال 94} ينعش رئة الأخضر في روسيا 2018

أسطورة الكرة السعودية عاد قائداً «إدارياً» بخطوة تاريخية من «آل الشيخ»

ماجد عبد الله  («الشرق الأوسط») - تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
ماجد عبد الله («الشرق الأوسط») - تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
TT

ماجد عبد الله... روح {مونديال 94} ينعش رئة الأخضر في روسيا 2018

ماجد عبد الله  («الشرق الأوسط») - تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
ماجد عبد الله («الشرق الأوسط») - تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)

لاقى اختيار نجم الكرة السعودية المعتزل ماجد عبد الله مديراً إدارياً للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، إعجاب الشارع الرياضي بمختلف ميوله. ويعد ماجد من أهم الأسماء التاريخية التي نقلت الأخضر لتسيد القارة الآسيوية وبلوغ الأولمبياد العالمية، وسجل اسمه كأول قائد للأخضر في الظهور الأول لمنتخب وطنه في المحفل العالمي مونديال أميركا 1994. ومن الأولويات التي يحتفظ بها «جلاد الحراس» في سجله الشخصي زيارته لشباك منتخب البرازيل في نهائيات أولمبياد لوس أنجلوس 1984 كأول لاعب سعودي يسجل في المنتخبات العالمية.
«السهم الملتهب» اشتهر على المستوى المحلي والقاري والعالمي وارتبط «الفتى الأسمر» بلحظات الحسم وحضوره اللافت في جميع المباريات التي يكون فيها النجم الأول واللاعب الأبرز، مع الأخضر السعودي على وجه الخصوص، بداية من نهائي بطولة أمم آسيا 1984 من أمام المنتخب الصيني، بعدما انطلق من منتصف الملعب وتجاوز أربعة لاعبين بمهارة عالية، وسرعة فائقة، قبل أن يتخطى الحارس الصيني بحركة جميلة، وماركة ماجدية، ويبقى هذا الهدف الأجمل والأشهر في تاريخ البطولة الآسيوية.
الإنجازات التي حققها «بيله الصحراء» من الصعوبة حصرها، ولكنه يبقى الهداف التاريخي لناديه ومنتخب وطنه، برقم تجاوز الـ500 هدف، وهو الرقم الذي لم يصل له غيره، أو يقترب منه، وضعه على هرم المهاجمين على المستوى المحلي والخليجي والآسيوي، من خلال 22 عاماً قضاها في الملاعب، استحق لقب «عميد لاعبي العالم» بعد أن خاض 147 مباراة دولية، لم يكن فيها لمرة واحدة على مقاعد البدلاء لقيمته الفنية العالية، باستثناء المباريات التي يشارك فيها تحت تأثير الإصابة وتحامله عليها، كما حدث في نهائيات كأس العالم في أميركا.
ومن المواصفات التي تميز بها ماجد عبد الله عن غيره ارتقاؤه عالياً بين المدافعين، والضربات الرأسية السامة التي دائماً ما تنقذ المنتخب السعودي في الأوقات الحرجة، ومن أشهر تلك الأهداف الرأسية أمام المنتخب الكوري الجنوبي في كأس آسيا 1984 في الرمق الأخير من المباراة، وأنقذ الأخضر السعودي من الخروج الباكر من هذه البطولة، بالإضافة إلى رأسيته في شباك المنتخب الإيراني في البطولة نفسها، وهي التي نقلت السعودية للمباراة النهائية أمام الصين.
بالإضافة إلى مراوغاته الأفعوانية وقدرته على تخطي المدافعين، كما فعل في دفاع المنتخب النيوزلندي حينما كشف للعالم عن موهبة فريدة وهو يتلاعب في خمسة مدافعين دفعة واحدة داخل منطقة الجزاء وفي مساحة محدودة، ويسجل هدفا، يعتبره المتابعون من أجمل الأهداف العالمية والشخصية لماجد عبد الله، ويعبر «ماجدونا» عن فرحته على طريقته الخاصة برفع يده اليمنى بعد كل هدف يسجل، وهي الحركة التي لم يسبقه بها أي لاعب، وبقيت «ماركة» مسجلة باسمه حتى يومنا هذا.
وختم «عملاق آسيا» مسيرته الكروية الدولية بعد مونديال أميركا 1994، والتي قاد فيها الأخضر تجاوز دوري المجموعات والوصول لدور الـ16، وأعلن «سحابة 9» اعتزاله اللعب دولياً وفي حالة استثنائية لم يحظ بها لاعب غيره أذيع خبر اعتزاله في نشرة الأخبار الرئيسية على التلفزيون السعودي، غير أن الحاجة الماسة لخدماته في ناديه النصر والمطالبات الجماهيرية المحلية أجبرته على البقاء في صفوفه، ولم يخب ماجد ظن محبيه وحقق بطولة الدوري المحلي في عام 1995، على خلاف البطولات العديدة التي حققها في وقت سابق والألقاب الفردية التي حصدها مع ناديه.
وجاء خبر اعتزاله اللعب نهائياً خبراً مفزعاً للشارع الرياضي السعودي والعربي والعالمي، الذين أجمعوا على أن الكرة ستفقد أفضل اللاعبين الذين أنجبتهم الملاعب السعودية في جيله، وأحد أهم الأسماء الرياضية التي أثرت الساحة الكروية بالعطاء والأهداف والنجومية، لدوره الوطني الرياضي في اعتلاء الأخضر منصات التتويج، والموهبة الفذة والقدوة الحسنة للأجيال فنياً وأخلاقياً، ونبذه التعصب الرياضي.
ولأنه ماجد عبد الله، اختار أن يكون الختام مسكاً، وأعلن وقف مسيرته الكروية بشكل نهائي بعد نهائي بطولة كأس الكؤوس الآسيوية والتي حققها فريقه النصر، في أواخر عام 1998، وهو ابن الأربعين عاماً، ومن النادر أن يصل أي لاعب لهذا العمر وهو في أوج عطائه وتطالب الجماهير ببقائه، غير أن «عميد لاعبي العالم» فضل أن تكون هذه المباراة نقطة النهاية في مسيرته الرياضية.
وحظي ماجد عبد الله بحفل تكريم أسطوري أمام نادي ريال مدريد الإسباني في العاصمة السعودية الرياض حضره أكثر من 75 ألف متفرج من جميع الأقطار العربية، المهرجان الكرنفالي كان ناجحاً بكل المقاييس. وعلى الرغم من اعتزال ماجد اللعب وتوقفه عن الركض قبل عشر سنوات فإن الجماهير لم ولن تنساه، ورفع الجمهور يده اليمنى في الدقيقة التاسعة، تخليداً لحركته الشهيرة بعد تسجيل الأهداف، وشارك ماجد عبد الله لمدة 15 دقيقة في هذه المباراة.
كما كرمته وزارة التعليم السعودية، وأصبح اللاعب السعودي الوحيد الذي تفرد له مساحة في المناهج الدراسية، وقد اختارته وزارة التربية والتعليم أن يكون الدرس الأول في منهج اللغة الإنجليزية الجديد، يبدأ به طلاب المرحلة الثانوية فصلهم الدراسي الثاني عن ماجد عبد الله، وحمل الدرس عنوان «جوهرة العرب»، واشتمل الدرس على معلومات مقتضبة عن أمثلة عالمية رياضية تتحدث عن البداية الصعبة والنجاح.
وأثارت عودة ماجد للأخضر من جديد في منصب إداري المنتخب الأول في كأس العام 2018 في روسيا بتوجيه من تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الرياضة، إعجاب الشارع الرياضي؛ لما يمتلكه من خبره واسعة وتجارب متعددة.
ومن النادر أن يتفق الرياضيون على شخصية واحدة، غير أن ماجد عبد الله يظل حالة فريدة من نوعها، واتفق الجميع بمختلف ميولهم الرياضية عليه، مؤكدين قدرته على الوصول بالأخضر السعودي للأدوار المتقدمة، كما فعل مع نادي النصر، بعدما تولى إدارة الكرة، وبلغ مع الفريق نهائيات كأس العالم للأندية كأول نادٍ آسيوي يصل للمحفل العالمي للأندية في البرازيل عام 2000، بعد تحقيق فريقه بطولة كأس السوبر الآسيوي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.