عزام الأحمد إلى القاهرة في محاولة «لإنهاء الانقسام»

تدخل مصري قوي ومتواصل ووعود {حمساوية} إيجابية لوزير المخابرات

أطفال فلسطينيون يؤدون واجباتهم المدرسية بغزة في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في كامل القطاع (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يؤدون واجباتهم المدرسية بغزة في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في كامل القطاع (أ.ف.ب)
TT

عزام الأحمد إلى القاهرة في محاولة «لإنهاء الانقسام»

أطفال فلسطينيون يؤدون واجباتهم المدرسية بغزة في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في كامل القطاع (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يؤدون واجباتهم المدرسية بغزة في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في كامل القطاع (أ.ف.ب)

قالت مصادر في السلطة الفلسطينية، إن قيادة حركة فتح ستبحث مع المسؤولين المصريين نتائج مباحثات حركة حماس معهم، قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرئيس محمود عباس، سيوفد مسؤول ملف المصالحة في الحركة، عزام الأحمد إلى مصر لمتابعة جهود إنهاء الانقسام».
وبحسب المصادر، فإن عباس يرحب دائما بأي جهد مصري في هذا الإطار. وتابعت المصادر، قائلة إن «الرئيس يريد إنهاء الانقسام ووضع خريطة طريق لحماس. المطلوب الآن هو أن تتجاوب الحركة مع ذلك».
وأضافت: «سيجري الأحمد مناقشات مع المسؤولين المصريين حول الخطوات المقبلة».
وأكد المصدر الفلسطيني، أن توجه الأحمد إلى مصر، جاء نتيجة تنسيق مصري - فلسطيني سبق انتقال وفد حماس إلى مصر. وأن الجانب المصري أبلغ الجانب الفلسطيني، قبل لقاء وفد حماس في القاهرة، بأن التركيز سيكون على إنهاء الانقسام وعقد مصالحة.
ويعد التدخل المصري الجديد، الأول من نوعه منذ سنوات، بعدما نأت القاهرة بنفسها عن هذا الملف.
ووصف المصدر التدخل المصري هذا، بأنه «قوي وحثيث».
من جانبه، أعلن الأحمد أمس، أنه ذاهب إلى مصر خلال أيام لمتابعة جهود إنهاء الانقسام. ورحب الأحمد «بالجهود المتواصلة التي تقوم بها مصر الشقيقة من أجل إنهاء الانقسام وتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع من كافة الفصائل الفلسطينية بتاريخ 4-5-2011، برعاية القيادة المصرية، الذي يؤكد تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية».
وجاء بيان الأحمد بعد بيان لحماس، أعلنت فيه أنها مستعدة لحل اللجنة الإدارية. وقال بيان حماس، إن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وعددا من أعضاء المكتب في الداخل والخارج، التقوا الوزير رئيس المخابرات العامة المصرية، مؤكدين «حرص حركة حماس على أمن واستقرار جمهورية مصر العربية وعدم السماح باستخدام قطاع غزة بأي صورة من الصور للمساس بأمن مصر».
وأضاف البيان «وأكد الوفد على استعداده لعقد جلسات حوار مع حركة فتح في القاهرة فورا لإبرام اتفاق وتحديد آليات تنفيذه».
وأعلن وفد حماس، استعداد الحركة لحل اللجنة الإدارية فورا، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها وإجراء الانتخابات: «على أن يعقب ذلك عقد مؤتمر موسع للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني بالضفة والقطاع والقدس».
لكن الأحمد أثار شكوكا حول جدية حماس، قائلا: إن بيانها «تكرار لتصريحات كثيرة». وأضاف: «إن الأساس هو إعلان حل اللجنة الإدارية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها في قطاع غزة، كما هو الحال في الضفة الغربية والقدس، وإجراء الانتخابات العامة، وفق ما وعدت به حماس حركة فتح، عندما تسلمت رسالة خطية منها بتاريخ 18-4-2017، أثناء اللقاء الذي جرى بين قيادتي الحركتين في قطاع غزة، وهذا ما يزيل العقبة الأساسية أمام تنفيذ كل بنود اتفاق المصالحة؛ لأن تشكيل اللجنة الإدارية وتداعياته، شكل عقبة كبيرة أمام استئناف جهود المصالحة بكافة جوانبها، ونأمل من حماس أن تلتزم بما توقع وتعلن وتنفذه؛ حتى نزيل صفحة الانقسام السوداء في التاريخ الفلسطيني».
ويفترض أن تكون اللجنة المركزية لحركة فتح قررت في اجتماع متأخر أمس، ترأسه عباس، تسهيل مهمة مصر في هذا الشأن، على أن تضمن القاهرة تنفيذ حماس لأي اتفاق مستقبلي.
وكانت طبيعة هذا الاتفاق مثار نقاش بين وفد حماس ووزير المخابرات المصرية.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت أمس، أن لقاءات وفد حماس مع المسؤولين في المخابرات المصرية تركزت على قضيتين، المصالحة ضمن ترتيب وضع القضية الفلسطينية، والتعاون الأمني.
وأكدت مصادر «الشرق الأوسط»، أن المسؤولين المصريين ومسؤولي حماس، ناقشوا كيفية تجاوز الخلافات الداخلية والذهاب إلى مصالحة، فاستعدت حماس لإلغاء اللجنة الإدارية إذا كان عباس سيلغي إجراءاته، وسيأمر الحكومة بملء الفراغ، بما في ذلك حل مشكلات القطاع واستيعاب موظفي حكومة حماس السابقة.
غير أن موضوع موظفي حماس قد يفجر أي اتفاق، كما حدث في مباحثات سابقة. ولا يعرف بعد كيف سيجري تجاوز هذه المعضلة. ولم يتضح ما إذا كان الأحمد سيلتقي أيا من قيادات حماس، أو أنه سيكتفي بلقاء المسؤولين المصريين.
ويفترض أن يعود وفد حماس إلى غزة بعد انتهاء لقاءاته في مصر.
وكانت جهات مصرية تواصلت مع الأحمد، في محاولة لتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلاف الكبير حول حكم قطاع غزة.
وقال مصدر فلسطيني مقرب من أجهزة المخابرات المصرية، في حديث مع «هآرتس» الإسرائيلية، إن «الحكومة المصرية لن تمس بمكانة السلطة الفلسطينية، ولن تقوم بأي إجراءات يمكن أن تترك تأثيرا سياسيا واسعا، كفتح المعبر بشكل كامل، إلا إذا كانت السلطة الفلسطينية شريكا في ذلك».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طمأن الرئيس عباس بهذا الشأن.
وأثارت البيانات الحمساوية - الفتحاوية شيئا من التفاؤل الحذر في الشارع الفلسطيني وفي أوساط المنظمات الفلسطينية. فقد رحّب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، ببيان حركة حماس في القاهرة، وقال: إنه خطوة متقدمة، آملا أن تتقدم السلطة بخطوة للأمام. وأكد المدلل ترحيب حركته بأي خطوة يمكن من خلالها تخفيف المعاناة عن شعبنا الفلسطيني، وأن تحدث انفراجة في جدار الانقسام.
وأيّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، جميل مزهر، الجهود التي تبذلها مصر، داعيا إلى طي صفحة الخلافات وإذابة كل العراقيل والعقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق المصالحة.
وقالت الجبهة الديمقراطية، إن مواقف الطرفين يحتاج إلى خطوات عملية ملموسة وجدية على أرض الواقع.
كما رحب بسام الصالحي، أمين عام حزب الشعب الفلسطيني، بكل خطوة نحو إنهاء الانقسام، وطالب بأن يتحول الأمر إلى واقع فعلي.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».