درس ألماني لإنجلترا في تهذيب الجماهير

لاعبو المنتخب الألماني نددوا بمشجعيهم المشاغبين... والإنجليز تغاضوا عن تصرفات مناصريهم المسيئة

لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك
لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك
TT

درس ألماني لإنجلترا في تهذيب الجماهير

لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك
لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك

في الواقع، قدم يواخيم لوف، مدرب المنتخب الألماني، مشهداً مثيراً للاهتمام بعد ظهور أدلة قوية خلال العطلة الدولية على وجود عناصر متخلفة فكرياً وأخلاقياً في صفوف جماهير فريقه تبدو عاقدة العزم على تقديم دليل حي على صحة نظرية أينشتاين حول أن الغباء البشري لا حدود له. واعتبر لوف أن الهتافات النازية التي رددها مشجعون للمنتخب في براغ خلال مواجهة تشيكيا في تصفيات مونديال 2018، هي بمثابة «عار» على ألمانيا.
كان لوف قد عاين لتوه فوز فريقه بنتيجة 2 - 1 على منتخب جمهورية التشيك في براغ، ليحتفظ بذلك بسجل نظيف في إطار مباريات التأهل لبطولة كأس العالم، لكن عندما وصل للمشاركة في المؤتمر الصحافي بعد المباراة، حمل وجهه إمارات غضب عارم وأجبر الصحافيين على إرجاء طرح الأسئلة بخصوص أداء فريقه. وبدأ لوف حديثه بالقول: «لست متضايقاً ولا حزيناً، إنني مفعم بالغضب الشديد، هذا التوصيف الأفضل لما أشعر به. إنني غاضب بشدة حيال ما حدث - من أن مجموعة ممن يطلق عليهم مشجعين استغلوا ساحة كرة القدم الدولية، أو كرة القدم من الأساس ليجلبوا العار على بلادنا بسلوكهم ومظهرهم المشين. إننا لا نرغب في وجود هؤلاء الفوضويين. نحن لسنا فريقهم الوطني، وهم ليسوا مشجعينا. إن سلوكهم كان أحقر ما يكون وخسيساً تماماً».
وخلال مؤتمر صحافي عشية المباراة ضد ضيفه المنتخب النرويجي في شتوتغارت، قال لوف: «لا يمكنني أن أنتقل مباشرة إلى الأسئلة الرياضية من دون التعليق على ما جرى في براغ». «يتملكني الغضب، وأنا متأثر لرؤية أن بعض من يسمون أنفسهم مشجعين، يستخدمون كرة القدم، ومباراة دولية» لرفع شعارات من هذا القبيل، مضيفاً: «هم يجلبون العار لبلدنا». ونوه لوف بقرار لاعبين عدم التوجه لأداء التحية المعتادة للمشجعين بعد المباراة، والانتقال مباشرة إلى غرف تبديل الملابس. وأضاف: «أنا مؤيد لفرض عقوبات قاسية جداً بحق مثيري الاضطرابات هؤلاء. لا نريدهم، لسنا منتخبهم الوطني، وليسوا مشجعينا»، متابعاً: «مع الأخذ في الاعتبار تاريخنا، من المهم أن نمثل بجدارة بلدنا ومثل التسامح والاحترام والانفتاح على العالم التي يتمتع بها».
في الواقع، ليس من المعتاد الاستماع إلى مدرب يتحدث على هذا النحو عن جماهيره، لكن ليس من المعتاد كذلك ما أتى به قطاع من مشجعي ألمانيا خلال المباراة. كان جزء من مشجعي ألمانيا قد خرق دقيقة الصمت حداداً على وفاة اثنين من المسؤولين التشيك، وأساء لأحد لاعبي المنتخب الألماني، مهاجم لايبزيغ تيمو فيرنر، إضافة لترديدهم هتافات مسيئة. من جانبهم، رفض اللاعبون الألمان التوجه لتحية الجماهير في أعقاب انطلاق صافرة نهاية المباراة، ولم يلوحوا لهم ولم يصفقوا لهم. باختصار، لم يبدوا أدنى إشارة تقدير حيالهم، في رسالة واضحة تنبئ عن تبرئهم من سلوك الجماهير ورغبتهم في عدم الارتباط بهم بأي صورة.
وخلافاً لما درجت عليه العادة، لم يذهب لاعبو المنتخب الألماني بطل العالم في نهاية المباراة لتحية المشجعين، وخرجوا مباشرة من الملعب إلى غرف استبدال الملابس. ولدى سؤاله عن هذا الموضوع، أجاب المدافع ماتس هوملز: «إنها كارثة. هذا أمر قبيح. تيمو فيرنر (زميله) شتم، وبعد ذلك قام هؤلاء بإطلاق التفاهات. إننا نبتعد كلياً عما حصل ولا علاقة لنا به». وأضاف هوملز، صاحب هدف الفوز في الدقيقة 88: «هؤلاء ليسوا مشجعين. إنهم سوقيون ومثيرو شغب يجب طردهم من الملاعب».
وقامت مجموعة لا تتعدى أصابع اليد بالتشويش على عزف النشيدين ودقيقة الصمت (تخليداً لزعماء كرة القدم في تشيكيا)، ثم وجهت شتائم لفيرنر (21 عاماً) صاحب الهدف الأول، ورددت أيضاً أغاني وأطلقت شعارات نازية. ويتعرض فيرنر لصافرات الاستهجان في نهاية كل أسبوع من قبل بعض المتطرفين الألمان المعادين لنادي لايبزيغ، وصيف بطل الموسم الماضي، الذي تملكه شركة «ريد بول» لمشروبات الطاقة.
وعن هذا الموقف، يستحق اللاعبون منا كامل التقدير والاحترام، خصوصاً هوملز قلب دفاع بايرن ميونيخ، وقائد الفريق الذي وجه أقرانه نحو الخروج من الملعب، وأظهر بوضوح تام أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف رافض حيال سلوك الجماهير.
وفي وقت لاحق، قال هوملز: «كانت الهتافات كارثية، وبدأت مع دقيقة الحداد، الأمر الذي يكشف الوجه الحقيقي لهؤلاء الأشخاص. كما تعرض تيمو فيرنر للإهانة والاستهزاء. بعد ذلك، بدأت الجماهير في إطلاق هتافات رديئة. ونحن من جانبنا نقصي أنفسنا تماماً عن ذلك الأمر ولا نرغب في وجود أي صلة تربطنا به. ولذلك، تعمدنا عدم التوجه نحو مدرجات الجماهير لتحيتها بعد نهاية المباراة».
في الواقع، موقف رائع من هوملز، ومن المؤسف أن لاعبي المنتخب الإنجليزي لم تأتِ استجابتهم على النحو ذاته في الليلة الكئيبة التي عايشوها في دورتموند منذ 6 شهور تجاه عدم الاحترام الذي أبدته الجماهير الإنجليزية تجاه الفريق المضيف.
الحقيقة أن ذلك الموقف كان بحاجة إلى صوت قوي أيضاً، عندما دارت جميع الهتافات حول الحرب العالمية الثانية، بينما الرقصة الجماعية الوحيدة التي اضطلعت بها الجماهير أثناء المباراة عمد خلالها المشجعون على مد أيديهم وكأنهم طائرات تحلق، في محاكاة استمرت 15 دقيقة كاملة لقاذفات ألمانية وكيف أسقطتها طائرات من سلاح الجو البريطاني.
إلا أنه للأسف لم تأتِ تعليقات المدير الفني للمنتخب الإنجليزي ساوثغيت على مستوى الحدث، ودعونا نكون أكثر صراحة ونعلن بوضوح أنه حتى لم يخطر ببال أي من اللاعبين أن بإمكانه إحداث تغيير عبر محاولة وضع حد لهذه الممارسات المرفوضة من جانب الجماهير. الحقيقة أن لاعب كرة القدم الإنجليزي المعاصر لم يجرِ إعداده على هذا النحو الألماني، ولن تجد قط في صفوف اللاعبين الإنجليز من يتحدث بالصورة التي تحدث بها هوملز، وهنا تكمن المأساة.
أما الحجة المضادة الوحيدة التي دفع بها البعض، فكانت أن استاد «إيدن أرينا» في براغ الذي يتسع لـ21 ألف مشجع، أقل كثيراً عن سيغنال إيدونا بارك الألماني الذي شهد مباراة المنتخب الإنجليزي، ما يجعل سلوك الجماهير الألمانية أكثر بروزاً، علاوة على أن ما فعلته كان مختلفاً وأكثر انحطاطاً عما حدث خلال المواجهة الكروية بين ألمانيا وإنجلترا.
وربما كان ذلك صحيحاً، خصوصاً أن تقارير ألمانية أفادت بوجود قرابة 100 من مثيري الشغب على صلة بدينامو دريسدن وعدد من الأندية الأخرى المنتمية إلى ألمانيا الشرقية سابقاً، والتي يقال إن التطرف اليميني أكثر شيوعاً بها عن أجزاء أخرى من البلاد. وارتدى هؤلاء المشاغبون في معظمهم ملابس سوداء ورددوا هتافات مناهضة لاتحاد الكرة الخاص بهم أثناء ما كان يفترض أنه دقيقة حداد. ومن بين الأشخاص الذين كانت الدولة المضيفة تحاول إحياء ذكراهم عبر دقيقة الصمت رودولف كوسيك، رئيس اتحاد الكرة بجمهورية تشيكوسلوفاكيا عندما فازت البلاد بالبطولة الأوروبية عام 1976، وكذلك رودولف باتا، الأمين العام السابق للاتحاد، ولينكا سيفينوفا الذي كان يقضي عطلة صيفية في مصر عندما أقدم إرهابي على طعن عدد من السائحين على شاطئ أحد الفنادق. وتعرض سيفينوفا (36 عاماً) المحاسب لدى اتحاد كرة القدم بجمهورية التشيك، للطعن إضافة لـ6 سائحين آخرين. وقد سقط سائحان ألمانيان قتلى خلال الهجوم.
بدوره، أيد رئيس الاتحاد الألماني للعبة راينهارد غريندل موقف اللاعبين، وقال: «لا نتسامح أبداً مع الشعارات الفاشية والعنصرية والشتامين أو المثليين». وأضاف: «جميعنا، المنتخب الوطني والمشجعين والاتحاد، علينا أن نتصدى لهؤلاء الأشخاص مثيري الشغب».
وأوضح أن المشجعين الذين اشتروا بطاقات الدخول من الاتحاد، ليسوا موضع شبهة، ولأن الملعب لم يمتلئ، اشترت بعض المجموعات بطاقاتها بأساليب أخرى. وحسب صحافيين ألمان كانوا في الملعب، ندد المشجعون أيضاً بالاتحاد الذي أطلق في بداية الموسم حواراً مع روابط لمشجعين بهدف إبعاد مثيري الشغب والمتعصبين عن الملاعب.
من الصعب فهم السبب وراء رغبة أي شخص في العدوان على دقيقة صمت من أجل هؤلاء، لكن دعونا لا ننسى ما حدث أثناء دقيقة الصمت التي اقترحتها إنجلترا خلال مباراتها أمام البرازيل عام 2013 على أرواح من قتلوا في مأساة ميونيخ الجوية والذكرى الـ20 لوفاة بوبي مور والضحايا الـ238 لحريق أحد الملاهي الليلية في سانت ماريا. وقد تذكرون مباراة إنجلترا وويلز عام 2004 وما حدث بعد اقتراح السلطات الوقوف دقيقة حداد على روح كينيث بغلي، الذي كان نبأ قتله في العراق على أيدي إرهابيين قد أعلن اليوم السابق.
ويكمن الاختلاف بين ما حدث من المنتخب الألماني في مباراته مع جمهورية التشيك وتلك المباريات الأخرى أنه من النادر للغاية أن تجرأ أي شخص على صلة بالمنتخب الإنجليزي - سواء المدرب أو قائد الفريق أو أي من اللاعبين - على توجيه النقد علانية للجماهير الإنجليزية، حتى عندما بدا هذا النقد مستحقاً تماماً. في الواقع، إنه لمن العار أن يطبق الصمت على صفوف المنتخب الإنجليزي في وقت أثبت فيه لوف وهوملز وأقرانهما أمام الجميع أنه من الممكن الوقوف في وجه السلوك المشين للجماهير وإجبارها على تغيير مسارها.
ورغم مرور 3 شهور الآن على ما حدث في دورتموند، لم يعقد اتحاد الكرة مؤتمراً صحافياً موجزاً لتناول ما حدث، بل ولم يبدِ أي من أفراد المنتخب الإنجليزي استعداده للحديث إلى وسائل الإعلام رغم أنه بدا بمرور الأيام أن الأمر يتجاوز مجرد تورط بعض أفراد الجماهير الإنجليزية في ترديد هتافات مسيئة. لقد كشف التسجيل التلفزيوني للمباراة رفع بعض الجماهير أيديها لتأدية التحية النازية وإشارات تهدد بالذبح. وهنا لا يملك المرء سوى تذكر ما كتبه أحد الكتاب في «فيلادلفيا إنكوايرر» في أعقاب فوز الولايات المتحدة بتنظيم بطولة كأس العالم عام 1994، عندما قال: «ما أول كلمة تطرأ على ذهنك عندما أقول: مشجع كرة قدم بريطاني؟ إنها كلمة (كائن دون البشر)، أليس كذلك؟». ومع هذا، تبقى الحقيقة أن الكثيرين يسافرون إلى الخارج لحضور مباريات للمنتخب الإنجليزي والاستمتاع بأدائه دون أن يرددوا هتافات مسيئة أو معادية للأجانب أو يتظاهرون بالوطنية باستحضار أحداث تنتمي إلى حقبة تاريخية مغايرة تماماً ولت وانتهى أمرها.
الملاحظ أن مثيري الشغب الإنجليز يميلون لارتداء زي موحد كان يبدو أنيقاً في المدرجات منذ ربع قرن مضى - من أسماء تجارية مثل «ستون آيلاند» و«بيربري» و«أديداس» - لكن مثيري الشغب الموجودين حالياً يشكلون فئة مختلفة عن تلك التي كانت سائدة في تلك الأيام الخالية. لقد ولى عهد مثيري الشغب المصنفين في «الفئة ج» في الجزء الأكبر منه، وحلت محلهم فئة جديدة من المشجعين الأصغر سناً تتراوح أعمار العدد الأكبر منهم بين 19 و25 عاماً، الذين رغم أنهم ليسوا على المستوى ذاته من الخطورة كسابقيهم، فإنهم يعملون على تعويض ذلك باتباع أسلوب تفكير مشوه يجعلهم يتباهون بالتورط في أي سلوك رديء ومرفوض.
وتكمن المهمة الأصعب في مواجهة هذا التفكير والانتصار عليه، وربما أهدر ساوثغيت ولاعبوه فرصة ذهبية بعدم تصرفهم على النحو الذي أبداه المنتخب الألماني بالوقوف بشكل واضح ضد سلوك الجماهير والتبرؤ ممن لا يزالون يخلطون بين مباريات المنتخب والمسابقات الرياضية القديمة التي كانت تجرى في العصور الوسطى.
بيد أن هذا لا يعني تلقائياً أنه عندما تخوض ألمانيا مباريات دولية في المستقبل، ستبقى العناصر الديماغوغية والمشاغبة بعيدة عن الملاعب، لكن على الأقل أظهر المدرب ولاعبوه إدراكهم لأن هذا النمط من السلوك المرفوض يؤثر سلباً على المنتخب أيضاً، وأنه من الأفضل مواجهته بدلاً عن تحاشيه والوقوف ساكنين باعتبارها مشكلة تخص آخرين. وربما بمقدور نظرائهم الإنجليز تعلم درس مفيد منهم على هذا الصعيد.


مقالات ذات صلة

فان دايك: على المحللين مراعاة الحالة النفسية للاعبين

رياضة عالمية الهولندي فيرجيل فان دايك قائد فريق ليفربول (إ.ب.أ)

فان دايك: على المحللين مراعاة الحالة النفسية للاعبين

قال الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد فريق ليفربول الإنجليزي، إن المحللين لديهم مسؤولية كبيرة فيما يتعلق بانتقاد أداء اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا متفائل بشأن سعي آرسنال للفوز بالدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال إن فريقه كان يعد العدة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ ما قبل بداية مرحلة الإعداد للموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

بيرناردو سيلفا وهالاند قد لا يشاركان أمام ليفربول

قال جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، إنه سينتظر حتى الحصة التدريبية المقبلة لتحديد مدى جاهزية بيرناردو سيلفا للمشاركة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كاريك متحمس للقاء فرانك قبل مباراة مان يونايتد وتوتنهام

يجد مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، نفسه في مواجهة الدنماركي توماس فرانك، مدرب فريق توتنهام هوتسبير، بعد 5 أشهر فقط من إجراء مقابلة معه.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.