عقار جديد لخفض نسبة الكولسترول المرتفع بالدم عند مرضى السكري

عقار جديد لخفض نسبة الكولسترول المرتفع بالدم عند مرضى السكري
TT

عقار جديد لخفض نسبة الكولسترول المرتفع بالدم عند مرضى السكري

عقار جديد لخفض نسبة الكولسترول المرتفع بالدم عند مرضى السكري

مضاعفات داء السكري على بقية أجهزة الجسم وخصوصاً القلب والأوعية الدموية، معروفة، والمرضى الذين يعانون من داء السكري من النوع الثاني هم أكثر عرضة لمستويات الكولسترول غير الطبيعية، التي يمكن أن تسبب زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (الأمراض القلبية الوعائية). وتعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية سبباً مهماً للمرض والوفيات لدى المصابين بداء السكري هذا، والتأثير على الغدد الصماء، والتمثيل الغذائي، وهما بدورهما يزيدان من مخاطر القلب والأوعية الدموية.
وهناك بروتين معروف يعمل على الحد من نشاط مستقبلات الكبد التي تبني وتهدم الكولسترول في الدم ويرمز له بـPCSK9. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أخيراً على استخدام دواء «أليروكوماب» (alirocumab) وهو من مضادات الأجسام (antibody)، وحيد النسيلة (monoclonal)، ويعمل على منع هذا البروتين PCSK9 من تثبيط مستقبلات الكبد، وبالتالي السماح لها لكسر مزيد من الكولسترول وخفض مستوياته في الدم.
- دورة علمية
في إطار فعاليات الدورة العلمية السابعة والسبعين لجمعية السكري الأميركية (ADA) التي عقدت في يونيو (حزيران) الماضي 2017 في سان دييغو بكاليفورنيا، تحت عنوان (تثبيط إنزيمPCSK9 لمرضى عسر دهون الدم المصابين بالسكّري) أعلنت كل من سانوفي وريجينيرون للصناعات الدوائية التوصل إلى نتائج إيجابية للمرحلة الثانية لبرنامج أوديسا - السكري (ODYSSEY - DM) المعني بمرضى السكري والمصابين بارتفاع الكولسترول.
ووفقاً لمدير عيادة معالجة مخاطر الدهون بمعهد لي كا شينغ بمستشفى سانت ميشيل بجامعة تورنتو بكندا، وهو رئيس القسم الطبي لبرنامج أوديسا - السكري الدكتور لورانس أ. لايتر (Lawrence A. Leiter)، فإن المرضى الذين يعانون من الإصابة بداء السكري المزمن (بمن فيهم المرضى الذين يُعالجون بالإنسولين) معرضون بدرجة عالية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين (ASCVD). وعلى الرغم من المعيار الحالي للرعاية، فإن نحو 70 في المائة من الأشخاص البالغة أعمارهم 65 عاماً أو أكثر من مرضى السكّري يموتون بسبب نوع أو آخر من أمراض القلب، بينما 16 في المائة منهم يموتون بالسكتة الدماغية.
وأضاف الدكتور روبرت ر. هنري (Robert R. Henry)، أستاذ الطب في قسم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي مدير مركز أبحاث التغذية والهضم في إدارة الرعاية الصحية ورئيس قسم «أمراض القلب والأوعية الدموية» في جامعة كاليفورنيا في سانت دييغو، عضو مجلس إدارة برنامج أوديسا، أن اضطراب دهون الدم المركب شائعٌ عند مرضى السكّري من النوع الثاني، ما يزيد من احتمالات إصابتهم بأمراض القلب والشرايين.
وتؤكد تلك الحقائق نتائج الدراسة العالمية لإدارة علاج السكري (International Diabetes Management Practice Study، IDMPS)، التي شملت الأردن والمملكة العربية السعودية ولبنان والإمارات العربية المتحدة، والتي تفيد بأن 67 في المائة من مرضى السكّري يعانون من ارتفاع الكولسترول في الدم في السعودية وحدها. وقد أوصت الجمعية الأميركية للسكري في دورتها العلمية (77) بالآتي:
- ثبت من خلال التجارب السريرية في الدراسات المقدمة أن العقار المثبط لإنزيم (PCSK9) المثبط لمستقبلات الكولسترول منخفض الكثافة، يزيد من عدد مستقبلات الكولسترول منخفض الكثافة المتاحة على سطح خلايا الكبد، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الكولسترول منخفض الكثافة في الدم. كما يأتي في قمة الفاعلية والتأثير عند استخدامه مع الجرعات القصوى المحتملة من العقاقير المخفّضة للكولسترول، حيث يعمل العقار الجديد (أليروكوماب) على خفض دهون الكولسترول منخفض الكثافة (LDL - C)، وهو الكولسترول الضار، بصورة واضحة.
- وأثبتت تلك الدراسات أن غالبية المرضى حققوا أفضل النتائج بالنسبة للدهون، وذلك من خلال برنامج البحث أوديسا الذي أخضع المرضى في العينة عشوائياً لتناول 75 ملليغراماً من عقار أليروكوماب كل أسبوعين، بالإضافة إلى العقاقير المخفضة للكولسترول. وقد وصلت نسبة الكولسترول عند 80 في المائة من المرضى الذين يتناولون هذه الجرعة إلى المستوى المطلوب. فيما وصلت نسبة الدهون عند 64 في المائة من المرضى الذين كان معدل الكولسترول منخفض الكثافة لديهم 100 ملليغرام/ ديسيلتر، أو أعلى إلى المستوى المطلوب أيضاً في المدة نفسها وبالجرعة نفسها.
- يعمل العقار الجديد أيضاً على خفض البروتين الدهني غير مرتفع الكثافة، وهو أمر آخر لخفض الكولسترول الضار. وقد يكون هذا العقار خياراً بديلاً للأطباء الذين يحتاجون إلى تقديم مساعدة إضافية لمرضى السكّري المعرضين لأمراض القلب والأوعية الدموية.
- آلية برنامج أوديسا
يعتمد برنامج أوديسا للعلاج بالإنسولين على مبدأ العينات العشوائية مزدوجة التعمية، لدراسة متعددة المراكز المتوازية لتقييم فاعلية العقار المثبط للبروتين PCSK9 «أليروكوماب» على مجموعة من 517 مصاباً بالنوع الأول والثاني من السكّري ويعالجون بالإنسولين، مع ارتفاع خطر التعرض إلى الأمراض القلبية والكولسترول ويتعاطون العقاقير المخفضة للكولسترول. تم عرض النتائج في عينة مرض السكّري من النوع الثاني خلال مؤتمر جمعية السكري الأميركية، وشملت:
• تدني الكولسترول منخفض الكثافة بنسبة 48.2 في المائة عند تناول عقار أليروكوماب مع العقاقير المخفضة للكولسترول، وقد تحسّن أيضاً الوضع العام للدهون.
• لم يوجد أي أثر غلايسيمي مسجل في نتائج فحص السكّر بعد الصوم، وظل انخفاض الغلوكوز ثابتاً خلال فترة العلاج للمجموعتين.
• يعتبر العقار الجديد أعلى فاعلية من مخفضات الكولسترول غير عالي الكثافة العادية (37.3 في المائة مقارنة بـ4.7 في المائة لمخفضات الكولسترول غير عالي الكثافة العادية).
• ليس هناك أي تأثير على التحكم في نسبة السكّر في الدم تمت ملاحظتها وتقييمها من خلال فحص بلازما الغلوكوز أثناء الصوم FPG)، A1C). وظلت علاجات خفض الغلوكوز مستقرة على مر الزمن في كلتا المجموعتين أثناء العلاج.
• بصفة عامة يتحمل الجسم عقار أليروكوماب بصورة أفضل. أما عن الآثار الجانبية الأكثر حدوثاً الناتجة عن العلاج، فإنها تشمل ألماً طفيفاً في البلعوم وآلاماً العضلية وآلاماً في المفاصل وسعالاً والتهابات في الجهاز البولي وإسهالاً ونزلات برد. ولم تظهر أي فروق سلامة بين المجموعة التي تتناول عقار أليروكوماب والتي تتناول الإنسولين.
يوصي الباحثون بعدم استخدام العقار إذا كان المريض يعاني من حساسية لأي من مكونات العقار، وأنه يجب إخطار مزود الرعاية الصحية بكل الأحوال الطبية للمريض من حيث: الحساسية، وحدوث الحمل للنساء أو التخطيط له، والإرضاع بالثدي أو الرضاعة الطبيعية، وأي وصفات طبية أو أدوية تؤخذ من دون وصفه طبية بما في ذلك العلاجات العشبية أو الطبيعية. ويجب الاتصال فوراً بمزود الرعاية الصحية أو التوجّه إلى أقرب مستشفى للطوارئ عند الشعور بأي من أعراض الحساسية، ومن بينها الطفح الجلدي الشديد، والاحمرار، والحكة الشديدة، وتورم الوجه، أو صعوبة التنفس.
وتبلغ جرعة البداية الموصى بها من العقار الجديد أليروكوماب 75 ملليغراماً تحت الجلد كل أسبوعين أو 300 ملليغرام شهرياً بالنسبة للمرضى الذين يفضلون الجرعات الأقل انتظاماً. ويحقق أغلب المرضى الذين يتناولون عقار أليروكوماب انخفاضاً كافياً في الكولسترول منخفض الكثافة بجرعة مقدارها 75 ملليغراماً. أما إذا لم تكن الاستجابة كافية فيمكن تعديل الجرعة إلى 150 ملليغراماً كل أسبوعين.
- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا يضعف التركيز والقدرة على التفكير خلال موجات الحر؟

صحتك امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

لماذا يضعف التركيز والقدرة على التفكير خلال موجات الحر؟

لا تقتصر آثار موجات الحر على الشعور بالإرهاق والانزعاج الجسدي، بل تمتد أيضاً إلى التأثير في أداء الدماغ والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

أعلنت السعودية تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

عند التعامل مع «الأرق المزمن» واضطرابات الاستغراق في النوم الصحي، يختلف الأشخاص بين فئة تتعامل مع الأمر «كيفما اتُّفق»، فتلجأ إلى البحث عن أدوية تسهيل النوم.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

تحتفل دول العالم بأسبوع الحساسية العالمي لعام 2026 خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران)، تحت شعار «الرعاية التحسسية رعاية أساسية»

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

لماذا يضعف التركيز والقدرة على التفكير خلال موجات الحر؟

امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)
امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يضعف التركيز والقدرة على التفكير خلال موجات الحر؟

امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)
امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

لا تقتصر آثار موجات الحر على الشعور بالإرهاق والانزعاج الجسدي، بل تمتد أيضاً إلى التأثير في أداء الدماغ والقدرات الذهنية. فكثير من الأشخاص يلاحظون خلال الأيام شديدة الحرارة تراجعاً في التركيز، وبطئاً في التفكير، وصعوبة في اتخاذ القرارات أو إنجاز المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً. ورغم أن هذه الأعراض قد تبدو عابرة، فإنها تعكس استجابة فسيولوجية طبيعية يقوم بها الجسم للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة.

ومع موجة الحر الشديدة، يواجه كثيرون أكثر من مجرد الشعور بعدم الارتياح بسبب الحرارة، إذ تؤثر درجات الحرارة المرتفعة سلباً في الأداء الإدراكي، مما يسبب الإحساس بالخمول، وضعف التركيز، وما يُعرف شائعاً بـ«ضباب الدماغ».

ولفهم هذه الظاهرة، تحدثت صحيفة «إندبندنت» مع ناتالي ماكنزي، أخصائية العلاج المعرفي التأهيلي، التي شرحت الأسباب العلمية الكامنة وراء «ضباب الدماغ» المرتبط بالحرارة.

الحر وتدفق الدم

وتوضح ماكنزي أن مصطلح «ضباب الدماغ»، رغم أنه ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، يُستخدم لوصف مجموعة من الأعراض، تشمل تشوش التفكير، وصعوبة اتخاذ القرارات، وضعف الانتباه، أو الشعور العام بعدم القدرة على التركيز، مشيرة إلى أن هذه الأعراض قد تختلف من شخص إلى آخر. كما تؤكد أن هذه الحالة ترتبط غالباً بانقطاع الطمث، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، والإرهاق، والأهم من ذلك ارتفاع درجات الحرارة.

وخلال موجات الحر، يتولى الوطاء (تحت المهاد) في الدماغ، وهو المسؤول عن تنظيم حرارة الجسم، مهمة الحفاظ على درجة الحرارة ضمن مستوياتها الطبيعية. ولهذا يعيد توجيه جزء من الطاقة وتدفق الدم نحو الجلد لتسهيل عملية التبريد. وتشرح ماكنزي ذلك بقولها: «يراقب الوطاء درجة حرارة الجسم باستمرار، وعندما ترتفع، يعمل على تبريد الجسم من خلال التعرق».

غير أن هذه الاستجابة الفسيولوجية، التي تترافق مع زيادة معدل ضربات القلب، تؤدي في الوقت نفسه إلى تحويل جزء كبير من الطاقة وتدفق الدم بعيداً عن الدماغ. ونتيجة لذلك، تكون الوظائف الإدراكية الأساسية، مثل الانتباه والتركيز، وهي التي تشكل قاعدة الهرم الإدراكي، أولى القدرات التي تتأثر بارتفاع درجات الحرارة.

زوجان يحتميان من الشمس تحت مظلة أثناء سيرهما في فلورنسا خلال موجة حر (أ.ف.ب)

ولا يقتصر الأمر على تراجع التركيز، بل يمتد تأثيره إلى سلسلة من الوظائف المعرفية الأخرى، وفي مقدمتها الذاكرة. وتوضح ماكنزي أن ضعف الانتباه يخلق مشكلات في تصفية المعلومات، ويزيد من التشتت، ويضعف القدرة على التركيز، وهو ما ينعكس مباشرة على الذاكرة العاملة، التي تمثل المستوى التالي في الهرم الإدراكي.

سرعة الانفعال

وتضيف أنه عندما يعجز الشخص عن التركيز والانتباه بصورة كافية، يصبح من الصعب الاحتفاظ بالمعلومات أو معالجتها بكفاءة داخل الذاكرة العاملة، مما يعرقل انتقالها إلى الذاكرة طويلة المدى. كما تتأثر الوظائف المعرفية العليا، مثل اتخاذ القرارات والوظائف التنفيذية، إذ تقول: «لا يستطيع الناس تقييم المعلومات بالشكل الكافي، كما تتباطأ سرعة معالجة المعلومات، وغالباً ما يعانون من تأثير متسلسل يمتد إلى مختلف المجالات المعرفية».

ولا تقتصر تأثيرات الحر على الجوانب الإدراكية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الحالة المزاجية. وتشير ماكنزي إلى أن ضعف القدرة على اتخاذ القرارات، إلى جانب استجابة الجسم للضغوط النفسية أثناء الحر، قد يزيد من حدة ردود الفعل العاطفية، ويجعل الأشخاص أكثر سرعة في الانفعال أو أقل قدرة على ضبط مشاعرهم.

وتؤكد ماكنزي أن جودة النوم تمثل عاملاً بالغ الأهمية في هذه المعادلة. فارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلباً في قدرة الجسم على الوصول إلى الانخفاض الطبيعي في درجة حرارته الأساسية، وهو شرط ضروري للحصول على نوم عميق ومريح.

وتحذر قائلة: «إن انخفاض مدة النوم العميق يؤثر في بنية النوم، وهو ما ينعكس بدوره على عملية ترسيخ الذاكرة، وقد يؤثر أيضاً في آلية التخلص من الفضلات داخل الدماغ». وفي اليوم التالي، يؤدي هذا النقص في النوم إلى تفاقم التحديات الإدراكية التي يفرضها الحر أصلاً، لتصبح صعوبة التركيز وضعف الأداء الذهني أكثر وضوحاً.


اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
TT

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب. ويحتوي العنب، ولا سيما الأحمر والأسود والبنفسجي، على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة، أبرزها الريسفيراترول، إلى جانب مركبات الفلافونويدات والبوليفينولات، التي قد تساعد في تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من أضرار الجذور الحرة. كما يسهم تناول العنب ضِمن نظام غذائي متوازن في تحسين تدفق الدم ودعم صحة الأوعية الدموية، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

المساعدة في خفض الكوليسترول وضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار؛ بفضل احتوائه على الألياف ومركبات نباتية تحدّ من امتصاص الكوليسترول وتقلل تكوّنه في الجسم. ويُعد ذلك عاملاً مهماً في الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما ترتبط البوليفينولات الموجودة في العنب بتحسين صحة الأوعية الدموية، إذ يُعتقد أنها تساعد على تعزيز مرونتها وتحسين تدفق الدم، ما قد ينعكس إيجاباً على ضغط الدم، خاصة عند استبدال حصة من العنب الطازج بالوجبات الخفيفة المالحة.

لا تقتصر فوائد العنب على القلب وتشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة (بيكسباي)

فوائد تمتد إلى الدماغ والأمعاء

ولا تقتصر فوائد العنب على القلب، إذ تشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة، ولا سيما الأنثوسيانين والريسفيراترول، قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة والانتباه. كما أن الألياف والبوليفينولات الموجودة فيه تعزز تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما يرتبط بصحةٍ أفضل للجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، وقد ينعكس أيضاً بصورة غير مباشرة على صحة الدماغ، عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ.

رغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون (بيكسباي)

كيف يمكن الاستفادة منه؟

تُقدَّر الحصة الغذائية المناسبة من العنب بنحو 80 غراماً؛ أي ما يعادل 10 إلى 12 حبة تقريباً. ويُفضَّل التنويع بين ألوان العنب المختلفة، مع إعطاء الأفضلية للأصناف الداكنة؛ لاحتوائها على كميات أكبر من الريسفيراترول والأنثوسيانين. كما يمكن تناوله طازجاً أو مجمداً، دون أن يفقد قيمته الغذائية، بشكل ملحوظ.

ورغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية، فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال، خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون أو السكريات المضافة، ضِمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب، والجسم بشكل عام.


الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُطلق على الرمان «الفاكهة الخارقة» لغناه بمضادات الأكسدة التي تُساعد على حماية خلايا الجسم من التلف، والحدّ من الالتهابات، ودعم صحة القلب والدماغ. ويُعدّ البونيكالاجين، وهو مضاد أكسدة فريد من نوعه، المكون الرئيسي في الرمان، ويُعتقد أنه يُسهم في العديد من فوائده الصحية.

وكما أفاد تقرير، نشر الأربعاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، يُعدّ البونيكالاجين مضاد أكسدة فريداً من نوعه، حيث تشير الأبحاث إلى أنه قد يُساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الأمعاء، والحدّ من الالتهابات. فعند تناوله، يتحول البونيكالاجين إلى مركب يُسمى «يوروليثين أ»، يُساعد على الحدّ من الالتهابات، وإصلاح تلف الخلايا، وتعزيز توصيل الطاقة إليها.

وكان فريق بحثي بقيادة فينكاتاكريشنا راو جالا، الأستاذ المشارك في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة ومركز براون للسرطان بجامعة لويفيل الأميركية قد اكتشف كيف يُفعّل المستقلب الميكروبي الطبيعي «يوروليثين أ»، الذي تُنتجه بكتيريا الأمعاء بعد هضم أطعمة مثل الرمان، مساراً وقائياً في الأمعاء قد يُساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء عبر إطلاق الكمية المناسبة من الجزيئات المرتبطة بالحفاظ على وظيفة الأمعاء الطبيعية والمساعدة في إصلاح بطانة الأمعاء، وتقوية الحاجز المعوي، وزيادة إنتاج المخاط الواقي، وتعزيز الدفاعات المضادة للميكروبات، وفق دراستهم، المنشورة الثلاثاء، في دورية «نيتشر».

حبات من الرمان (أ.ب)

وأضاف التقرير أن الرمان يحتوي أيضاً على الإيلاجيتانينات، وهي فئة واسعة من البوليفينولات تُطلق في أثناء عملية الهضم مركباً يُسمى حمض الإيلاجيك، الذي تُحوله بكتيريا الأمعاء إلى «يوروليثين أ»، ثم ينتشر مضاد الأكسدة هذا في مجرى الدم لحماية ودعم الدماغ والقلب والكبد والكليتين والبنكرياس والعضلات.

وبالإضافة إلى ما سبق، يحتوي الرمان أيضاً على الأنثوسيانينات، وهي أصباغ قابلة للذوبان في الماء تُعطي الرمان لونه الأحمر القوي، وهي تنتمي إلى مجموعة من البوليفينولات تُعرف باسم الفلافونويدات، التي تتميز بتأثيرات قوية مضادة للأكسدة.

وأوضح التقرير أنه عند تناول الرمان بانتظام، قد يُساعد الأنثوسيانين في خفض ضغط الدم عن طريق حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي، والوقاية من داء السكري من النوع الثاني أو علاجه عن طريق تقليل مقاومة الأنسولين، وكذلك تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين عن طريق خفض الكوليسترول الضارّ ورفع مستويات الكوليسترول النافع.

وتساعد الأنثوسيانينات أيضاً على الوقاية من سرطان الجلد عن طريق حجب الأشعة فوق البنفسجية عن سطح الجلد، وكذلك الحفاظ على الوظائف الإدراكية لدى كبار السن أو المصابين بالخرف. ويوجد الأنثوسيانين في الرمان بتركيز أعلى في القشرة، ولكن يُمكن الحصول عليه أيضاً من عصير الرمان.

وتكشف دراسات علمية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

مضادات الأكسدة الأخرى

وتساعد مضادات الأكسدة الأخرى الموجودة في الرمان على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتوفير العديد من الفوائد الصحية الأخرى.

ويبقى السؤال هو: ما أفضل طريقة للحصول على مضادات الأكسدة من الرمان؟ ويجيب التقرير بأن أفضل طريقة للحصول على أكبر قدر من مضادات الأكسدة من الرمان هي شرب عصير الرمان المعصور على البارد والمُعدّ من الثمرة كاملةً؛ القشرة والبذور واللب الأبيض.

وللحفاظ على القيمة الغذائية للرمان، ينصح التقرير بأن يُحفظ العصير في الثلاجة عند درجة حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة فهرنهايت، ويُستهلك خلال 24 إلى 72 ساعة.