المدن الذكية في الشرق الأوسط تعزز من تداولات سوق البيانات الضخمة

يتوقع أن تسجل 7 تريليونات دولار بحلول 2021

دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل
دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل
TT

المدن الذكية في الشرق الأوسط تعزز من تداولات سوق البيانات الضخمة

دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل
دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل

أظهر تقرير حديث صدر أمس أن ابتكارات المدن الذكية في الشرق الأوسط ستعزز من تداولات السوق العالمية للبيانات الكبيرة، التي يتوقع نموها لتسجل 7 تريليونات دولار بحلول العام 2021. مشيراً إلى أن دول منطقة الشرق الأوسط عليها توجيه استثماراتها نحو المدن الذكية، بهدف تعزيز كفاءة الهيئات الحكومية وخدمات المواطن.
قال التقرير الصادر من شركة «هيتاشي داتا سيستمز» إن حكومات المنطقة أطلقت عدداً من مبادرات التحول الرقمي كمبادرات مدينة دبي الذكية، ورؤية الإمارات 2021، ورؤية السعودية 2030. ورؤية الكويت 2035 «الكويت الجديدة»، حيث تتطلع لتحقيق مفهوم المدن الذكية من خلال تلك المبادرات خلال الفترة الماضية، والتي ستسهم في تعزيز استخدام التقنية لتعزيز كفاءة الأجهزة الحكومية وتقديم الخدمات بصورة أسهل تختصر المسافة والوقت لصالح المستخدمين.
وبين التقرير إلى أن المدن الذكية تستعين بأجهزة الاستشعار، والتجهيزات، ومواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بالشبكة في عصر إنترنت الأشياء، الذي سيشهد ارتباط 28 مليار جهاز بالشبكة، وهو الأمر الذي من شأنه توليد فرص استثمارية في السوق العالمية للبيانات كبيرة تناهز قيمتها الـ7 تريليونات دولار، وفقاً لنتائج أحد التقارير الصادرة مؤخراً عن مجلة «فوربس إنسايتس» للاستشارات والأبحاث.
وقال توم بيغرومي، نائب رئيس الأسواق الصاعدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «هيتاشي داتا سيستمز»: «شهدت المدن الذكية في منطقة الشرق الأوسط انطلاقة أولية مثيرة وهائلة قبل خمس سنوات، أما الآن فقد بدأت مرحلة التحول من تثبيت البنى التحتية للتكنولوجيا من أجل عصر إنترنت الأشياء، إلى عمليات تحليل البيانات الكبيرة التي من شأنها تعزيز نمط الحياة المرتبط بحركة المرور، والرعاية الصحية، والطاقة».
ومن المتطلبات الجوهرية والضرورية لنجاح المدن الذكية وفقاً للتقرير التي حصلت «الشرق الأوسط» نسخة منه، قيام الهيئات الحكومية بتبني منصات البيانات المفتوحة، التي تقوم بمشاركة البيانات على مستوى المدينة انطلاقاً من منصة موحدة. وقد بدأت الحكومات التطلعية في جميع أنحاء العالم، وعلى رأسها حكومة كوبنهاغن في الدنمارك، بالاستثمار في مثل هذه المنصات، وذلك عبر منصة تبادل البيانات على مستوى المدينة «سيتي داتا إكستشينغ»، والتي تفرض رسوماً على المؤسسات والمطورين للوصول إلى البيانات، واستخدامها.
وأضاف توم بيغروم: «يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه قادة المدن الذكية في منطقة الشرق الأوسط في كسر الحواجز والعقبات التي تقف أمام مشاركة وتبادل البيانات ما بين القطاع العام، والخاص، والأكاديمي، كما يحتاج قادة المدن الذكية أيضاً إلى رفع مستوى وكفاءة الموظفين، لدرجة أن يصبحوا علماء في مجال البيانات، ومطورين للتطبيقات، كي يتمكنوا من تحليل بيانات المدينة سعياً منهم لدفع عجلة نمو الابتكارات الاجتماعية، ولتوليد الإيرادات الرقمية الجديدة».
وأوصى توم بيغروم المدن الذكية بنشر وتنفيذ مشاريع سريعة قادرة على توليد عوائد سريعة على الاستثمار، كالحد من استنزاف المرافق باستخدام أجهزة الاستشعار، والتخفيف من الازدحامات المرورية من خلال دعم المركبات ذاتية التحكم، وتحويل سجلات المرضى إلى سجلات رقمية للارتقاء بمستوى قطاع الرعاية الصحية.
وقالت شركة «هيتاشي داتا سيستمز»، إنها تقلت طلبا متناميا على الحلول الافتراضية التي تعمل على ربط مختلف أنواع البيانات ضمن منصة موحدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث ستعمل على توفير صور وخرائط في الزمن الحقيقي، إلى جانب رؤى تحليلية تتيح للعملاء اتخاذ القرارات بدرجة أفضل.
وينتظر أن تكشف «هيتاشي داتا سيستمز» أسبوع جيتكس للتقنية والذي ينطلق في سبتمبر (أيلول) المقبل عن مستجدات لمفهوم موضوع المدن الذكية، وعمليات تحليل البيانات الضخمة، في الوقت الذي يعتبر المعرض العالمي في دبي واحدا من أهم المعارض التي تستقطب شركات التقنية لعرض الحلول التكنولوجية في مفهوم المدن الذكية، خاصة أن منطقة الخليج العربي تعتبر واحدة من أسرع المدن العالمية نمواً في إدخال التقنية ضمن خدمات الأجهزة الحكومية بهدف زيادة الكفاءة الحكومية في المنطقة والتخفيف من الازدحامات التي تشهدها الجهات الحكومية المختلفة.
وكانت السعودية وقعت مذكرة تفاهم من خلال وزارة التجارة والاستثمار مع شركة سيسكو العالمية بهدف العمل على زيادة سرعة تحقيق أهداف خطة التحول الرقمي في المملكة.
وجاءت مذكرة التفاهم في إطار شراكة تعزز من التزام سيسكو الاستراتيجي بدعم جهود السعودية لتحقيق التحول الرقمي في أنحاء البلد كافة، حيث ستلعب الرقمنة دوراً مهماً في تركيز المملكة على تنويع اقتصادها وتحقيق أهداف الرؤية السعودية 2030.
وتعمل السعودية من خلال الشراكة على تركيز الحكومة السعودية بشكل أساسي على تبني التحول الرقمي وكل ما تمثله الرقمنة من فرص تعود بالنفع على نمونا، يعد تطوير اقتصاد رقمي نشط أحد أهم أركان خطة التنويع الاقتصادي في السعودية والتعاون مع رواد التكنولوجيا من الشركات العالمية يعد عنصراً أساسيا لإضافة الخبرات والمعرفة لبرنامجنا التنموي.
تحدد مذكرة التفاهم النهج المتعدد المحاور الذي ستتبعه سيسكو لتسريع عملية تحقيق الأهداف الرقمية في المملكة وتشجيع ازدهار مستدام وطويل الأمد في العصر الرقمي. فمن خلال هذه الشراكة، ستحدد كل من السعودية وشركة سيسكو عدداً من الفرص التعاونية في مجالات تتضمن تطوير البنية التحتية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات وتسريع الابتكار في مجالات الأعمال وتحفيز المشاريع والشركات الناشئة وتحسين البحوث الدراسية ومجال التعليم.
من جهتها تتطلع مدينة دبي الإماراتية إلى التحول بالكامل إلى مدينة ذكية، وذلك من خلال مكتب «دبي الذكية»، والذي يعمل على أحدث التقنيات ويطور طريقة تنفيذه للخدمات والمبادرات الجديدة، حيث قالت الدكتورة عائشة بن بشر مدير مكتب «دبي الذكية» في وقت سابق إن دبي بخلاف مشاريع المدن الذكية الأخرى على مستوى العالم تسعى إلى تحويل المدينة بالكامل وليس حياً أو قطاعاً معيناً.
وقالت بن بشر: «التعاون والوحدة بين المواطن و(دبي الذكية) من الأسس التي تقوم عليها مبادرة دبي الذكية، ويستحيل تحقيق التحول الطموح إذا عملنا بمفردنا أو بمعزل عن الآخرين، ولذلك فمن العناصر المهمة توحيد جهود الشركاء من مختلف الجهات الحكومية ومن القطاع الخاص حتى يعمل الجميع نحو تحقيق الهدف نفسه».
وزادت «تمكنّا بالفعل من تجاوز الأرقام المطلوبة من (دبي الذكية)، ونعمل في واقع الأمر على تنفيذ المزيد من الخدمات والمبادرات، واستطعنا تقديم أكثر من 1000 خدمة ذكية ومائة مبادرة ذكية خلال المرحلة الأولى من تحويل المدينة».



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.