وصول 1.7 مليون حاج إلى السعودية بزيادة نصف مليون عن العام الماضي

ضبط 64 حالة تزوير في المنافذ الحدودية... ووصول 1340 حاجاً قطرياً

جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)
جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)
TT

وصول 1.7 مليون حاج إلى السعودية بزيادة نصف مليون عن العام الماضي

جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)
جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)

أعلنت سلطات الحج السعودي أمس، أن عدد الحجاج القادمين من الخارج لأداء الفريضة هذا العام، وصل حتى نهاية أول من أمس (الأحد) إلى أكثر من 1.7 مليون حاج، منهم 1340 حاجاً من قطر.
وبينت المديرية العامة للجوازات، أن عدد الحجاج القادمين جواً بلغ أكثر من 1.6 مليون حاج، فيما وصل حجاج البر إلى نحو 88 ألف حاج، بينما وصل عدد الحجاج القادمين من البحر إلى أكثر من 14 ألف حاج.
بينما تفقد الأمير عبد الله بن بندر نائب أمير منطقة مكة المكرمة، أمس، نقطة فرز الشميسي، واطلع على الإجراءات الأمنية المطبقة وآليات ضبط المخالفين لأنظمة الحج ومنعهم من الدخول، كما تفقد مركز الإيواء، واستمع إلى شرح عن آلية تبصيم المخالفين والإجراءات المتخذة بحقهم، وآلية فرز الحافلات، وتفقد مرافق المركز التي تضم عدة قطاعات أمنية تعمل في مبانٍ مكونة من 480 غرفة، تتسع لأكثر من 10 آلاف شخص.
ووقف نائب أمير المنطقة ميدانياً على نقطة فرز مركز الشميسي المؤدي إلى مكة المكرمة من الناحية الغربية، واستمع إلى شرح عن أعمال المركز، حيث تم تخصيص 7 مسارات لتنظيم وفرز المركبات، وتعد أكبر نقطة فرز تعمل على مدار 24 ساعة وتنفذها 3 ورديات مجهّزة بدوريات ولوحات إرشادية للسلامة وضباط وأفراد بمشاركة عدد من القطاعات مثل الدفاع المدني وهيئة الإحصاء، والهلال الأحمر.
وفي مكة المكرمة، كشف العقيد باسم بدري مدير شرطة العاصمة المقدسة، عن تأمين كل الخطوط الرابطة بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة التي تمت تهيئتها لاستقبال حافلات الحجاج المتجهة للمشاعر. وأوضح البدري أنه تم تعطيل حركة كل الحافلات الناقلة للمسجد الحرام وتجهيزها في أماكنها المخصصة بالتنسيق مع جميع شركات النقل، تمهيداً لانتقال حركتها إلى المشاعر المقدسة، بالإضافة إلى منع دخول المركبات الصغيرة إلى مكة خلاف غير المصرح لها استناداً على الخطة المرورية المنفذة.
ومن جانب آخر، توجه 500 حاج فلسطيني من الضفة الغربية إلى العاصمة عمان مساء أمس إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي كان قد أصدر أمراً باستضافة ألف حاج من ذوي الشهداء وأسرهم في فلسطين لأداء المناسك هذا العام، وذلك للعام التاسع على التوالي، ليصل عدد من استضافهم برنامج خادم الحرمين الشريفين من ذوي الشهداء الفلسطينيين إلى 13 ألف حاج.
واستعداًداً لاستقبال حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة، نفذت قوات الدفاع المدني بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، فرضية لمواجهة احتمالات تدافع حجاج على الرصيف الشمالي بمحطة القطار رقم 2 بمشعر مزدلفة نتيجة تعطل البوابات الإلكترونية واستمرار التفويج، وذلك للوقوف على الجاهزية لتنفيذ تدابير الدفاع المدني في حالات الطوارئ خلال موسم حج هذا العام، حيث نجحت الفرضية التي نفذتها فرق الدفاع المدني باحترافية، بينما أوضح العقيد علي السعوي قائد مشعر مزدلفة أنه خلال وجود الدفاع المدني، يتم رصد جميع المخاطر المحتملة منذ وقت مبكر، ورسم خطة عمل محكمة من قبل فريق العمل القائمين بالسلامة وركن الحماية المدنية، مشيراً إلى أن الخطة تضمنت حصر كل المخاطر والعمل مبكراً على درء جزء من المخاطر بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وبقية المخاطر عمل لها ترتيبات وخطط مستقلة.
صحياً، أكدت وزارة الصحة أنه لم تسجل - حتى يوم أمس - أي حالات وبائية أو أمراض محجرية بين الحجاج والوضع الصحي مطمئن، وأشارت الوزارة إلى أنها تُركز في أولوياتها على النواحي الوقائية للحجاج، وتتابع المستجدات والمتغيرات التي تطرأ على الوضع الصحي عالميّاً، بالتعاون والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الدولية، مثل مراكز مراقبة الأمراض الدولية، كما اتخذت كثيراً من الإجراءات الاحترازية، ومنها إصدار الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في القادمين إلى موسم الحج. إلى ذلك كشف اللواء سليمان اليحيى، المدير العام للجوازات السعودية، عن ضبط 64 حالة تزوير خلال الأيام الماضية، تضمنت تزوير تأشيرات الحج الصادرة من ممثليات السعودية في الخارج، إضافة إلى انتحال شخصية بقدوم شخص بجواز لا يخصه أو بتغيير الاسم في الجواز.
وقال اللواء اليحيى في مؤتمر صحافي في جدة أمس: «أحياناً بعض المقيمين ممن كانوا في المملكة ورحلوا بسابقة يعودون بأسماء أخرى، ويتوقعون أننا لن نتمكن من كشف ذلك، لكن لدينا الإمكانات المتطورة لمعرفة هوية الشخص عبر البصمة بالتنسيق مع مركز المعلومات الوطني الذي يملك قدرات هائلة». وأضاف أن عقوبات التزوير التي تثبت مائة في المائة وحتى القدوم دون جواز، تشمل إعادة الشخص إلى بلده لعدم وجود مبرر لفعله. وتابع: «هناك أشخاص عليهم سوابق ولكن أتوا بأسمائهم الحقيقية ومن الممكن دخولهم، ويكون دخولهم موثقاً لدى الجهة أيضاً في حالة اشتباه، ولكن نأخذ التوجيه في بعض الحالات من وزير الداخلية وهي نادرة»، معتبراً أن وجود 64 حالة تزوير يعد قليلاً مقارنة بإجمالي عدد الحجاج القادمين للبلاد.
وأعلن اللواء اليحيى انتهاء المرحلة الأولى من خطة المديرية العامة للجوازات، مشيراً إلى أن عدد الحجاج القادمين حتى ظهر أمس بلغ 1753391 حاجاً، بزيادة قاربت نصف مليون، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، منهم 1631979 حاجاً عبر المنافذ الجوية و88585 حاجاً عبر المنافذ البرية، و14827 حاجاً عبر المنافذ البحرية.
وأوضح أن إعلان عدد الحجاج عبر المنافذ ليس نهاية القدوم، كون القيادة السعودية أعطت مرونة في هذا المجال، حيث لا يوجد وقت محدد لقدوم آخر حاج، متوقعاً أن يتواصل توافد الحجيج اليوم وغداً، مبيناً أن السعودية ترحب بجميع من يأتي إليها بتأشيرة نظامية.
وأشار مدير عام الجوازات إلى أن عدد ناقلي الحجاج من دون تصاريح عبر مداخل مكة المكرمة بلغ 34 مخالفاً، وأن إجمالي المنقولين 143 شخصاً، مبيناً أن العقوبات تشمل التوقيف 154 يوماً والتشهير ومبالغ مالية، وأحياناً تطالب اللجنة المشكلة بمصادرة السيارة الناقلة. وذكر أن عقوبة التشهير طبقت في حق 22 شخصاً من 34، مع المطالبة بإصدار حكم قضائي، ومصادرة 5 سيارات لهم، مبيناً أن إجمالي الغرامات التي فرضت بلغت 1.7 مليون ريال.
ولفت إلى أن الجوازات أعدت لجاناً إدارية موسمية تتمركز في مداخل مكة المكرمة عند مركز الشميسي، والتنعيم، والبهيتة، والكر، وتعمل على مدار الساعة لتطبيق العقوبات الفورية بحق المخالفين لتعليمات الحج وفق الأنظمة المعمول بها والمقررة بحقهم.
وأوضح اللواء اليحيى أن المديرية العامة للجوازات وبإشراف ومتابعة مباشرة من الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا جهزت خلال خطة مرحلة القدوم جميع الكوادر البشرية المؤهلة والأجهزة التقنية المتطورة لضمان سرعة ودقة إنهاء إجراءات القدوم لكل حاج في وقت قياسي.
ونوّه بأن هدف المديرية العامة للجوازات هو استقبال الحاج وإسعاده، ولذلك جرى تشكيل فريق ترحيبي يتحدث 9 لغات بصحبتهم أجهزة تحمل أكثر من لغة أيضاً للتواصل مع الحجاج بلغتهم والترحيب بهم واطلاعهم على التفاصيل كافة في حال واجهت الحاج مشكلة بسيطة، حيث يتم شرحها له لإخراجه من دائرة القلق الذي من الممكن أن يشعر به.
وتطرق إلى أن الجوازات عملت على تفعيل دور العنصر النسائي في هذا الموسم للتعامل مع الحاجات، مشيراً إلى توجه لزيادة العنصر النسائي بعد نجاحهن في القيام بأعمالهن وملاحظة الأعداد الكبيرة من النساء اللاتي يصلن لأداء مناسك الحج.
وأشار مدير عام الجوازات إلى التطور التقني الذي باتت عليه إدارة العمل من حيث مراقبة ومتابعة أداء العاملين على راحة الحجيج بكاميرات منتشرة في جميع أنحاء المملكة، خلاف السابق الذي يتطلب عليه التوجه للمواقع والتأكد من سير العمل.
وبيّن اللواء اليحيى أن عدد تصاريح الحج الممنوحة للمواطنين يبلغ 123415، فيما بلغ عدد التصاريح الممنوحة للمقيمين 109 آلاف تأشيرة، أي بزيادة نحو 16 ألف تأشيرة للمواطنين و15 ألف تأشيرة للمقيمين عن الموسم الماضي، مبيناً أن إجمالي تصاريح التنقل الممنوحة للمقيمين العاملين في المشاعر 73488 تصريحاً.
وأكد اللواء اليحيى أن تجربة مرحلة إنهاء إجراءات دخول الحجاج بالخارج قبل وصولهم للمملكة توافقاً مع برنامج رؤية المملكة 2030 خاضعة لتقييم من لجنة البرنامج التي سترفع مرئياتها لتوجيه بشأنها، مبيناً أنهم أخضعوا عينات من الرحلات الماليزية للتجربة ووجدوا أن وصولهم إلى المملكة سلس ومريح للجميع، موضحاً أن إجمالي من استفادوا من هذه الخدمة بلغ 1692 حاجاً.
وشدد مدير عام الجوازات في السعودية على أن بلاده ترحب بجميع الحجاج دون استثناء، حيث تسعى للعمل على توفير جميع سبل الراحة لهم ولا تميز بين حاج وآخر.


مقالات ذات صلة

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق هيثم مساوا يُقدّم ورشة عمل بعنوان «التحدّيات الصحية في المنافذ الجوّية» (الشرق الأوسط)

جدة تحتضن «هاكاثون الابتكار الصحي» للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن

يستعرض الهاكاثون 4 مسارات رئيسية. تشمل المنتجات الصحية، والخدمات الصحية، وتجربة المريض، والإعلام الصحي...

أسماء الغابري (جدة)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended