إيران استخدمت مياه الخليج لإخراج المطلوبين من السعودية وإدخال الأسلحة للقطيف

أخضعت خلية المغسل لتدريبات على «قتال شوارع» وعرضت عليها استكمالها في العراق

مبنى سكن البعثة الأميركية في الخبر الذي تورط المغسل في عملية تفجيره عام 1996 («الشرق الأوسط»)
مبنى سكن البعثة الأميركية في الخبر الذي تورط المغسل في عملية تفجيره عام 1996 («الشرق الأوسط»)
TT

إيران استخدمت مياه الخليج لإخراج المطلوبين من السعودية وإدخال الأسلحة للقطيف

مبنى سكن البعثة الأميركية في الخبر الذي تورط المغسل في عملية تفجيره عام 1996 («الشرق الأوسط»)
مبنى سكن البعثة الأميركية في الخبر الذي تورط المغسل في عملية تفجيره عام 1996 («الشرق الأوسط»)

حملت محاضر التحقيق التي أجرتها سلطات الأمن السعودية مع العناصر الإرهابية الخمسة التابعة لمهندس تفجيرات الخبر أحمد المغسل، الذي آوته إيران لنحو 19 عاماً، وتستوقفه الرياض في هذه الأثناء، جواباً على اللغز الذي لطالما حير أذهان المراقبين حيال الجهة التي تقف خلف تدفق الأسلحة والمتفجرات للعناصر الإرهابية في محافظة القطيف.
وطبقاً للاعترافات التي أدلى بها أعضاء الخلية الإرهابية الخمسة، فإن عمليات تهريب السلاح إلى الجماعات المسلحة في محافظة القطيف، كانت تتم عبر مياه الخليج العربي، وبواسطة قوارب كانت تأتي من إيران بتنسيق من المغسل نفسه، الذي يُعرَف عالمياً بأنه العقل المدبر لتفجيرات الخبر، التي كانت واحدة من أعنف العمليات الإرهابية التي تتعرض لها مصالح أميركية خارج أراضيها.
ولم تكتفِ السلطات الإيرانية في مسألة مد الجماعات الإرهابية في القطيف بالسلاح فحسب، بل تعدت ذلك بإسهامها بتهريب عدد من المطلوبين أمنيّاً من داخل السعودية عن طريق البحر، وإيصالهم عن طريق القوارب البحرية إلى أراضيها.
وتحمل لوائح الدعاوى القضائية المرفوعة من النيابة العامة في السعودية على المتهمين الخمسة، الكثير من التهم التي تكشف في سياقاتها الدور الذي اضطلعت به إيران في دعم الأعمال الإرهابية التي تجري على ساحة القطيف، لناحية مد العناصر المسلحة بالأسلحة والذخائر والمتفجرات.
وتتمحور التهم التي تحيط بأدوار المتهمين الخمسة، في 3 نقاط رئيسية، تتمثل بالاشتراك في شراء قارب بحري من أطراف داخل مملكة البحرين (قيمته 70 ألف ريال) من أجل تهريب الأسلحة عن طريقه إلى السعودية، والتستر على معلومات عن تهريب أشخاص مطلوبين أمنياً إلى خارج السعودية عن طريق الخليج وتسليمهم للإيرانيين في إحداثية تم تحديدها مسبقاً في عرض البحر، والاشتراك في استطلاع الحراسات البحرية في الخليج العربي من أجل تسهيل مهمة تهريب المطلوبين لخارج السعودية من جهة، وإدخال الأسلحة إلى القطيف من جهة ثانية.
وتتهم السلطات السعودية عددا من المتهمين الخمسة، بأنهم تكتموا على توفر معلومات تتحدث عن عمليات تهريب للأسلحة، ولم يبادروا بإبلاغ السلطات المختصة عنها.
وكانت فكرة تهريب الأسلحة إلى داخل السعودية، قد تشكلت من خلال الزيارات التي قام بها المتهمون الخمسة إلى الأراضي الإيرانية وتنقلاتهم في كل من مشهد وقم وطهران، والتقائهم بعدد من العناصر التي تحمل أسماء يبدو أنها «حركية».
ووثقت سلطات الأمن السعودية في سياق اعترافات خلية المغسل الإرهابية، حالتين على الأقل شهدتهما مياه الخليج العربي، الأولى عرفت ترتيب لقاء بين قارب يقل عدداً من الإيرانيين، وآخر يقل عدد من العناصر الإرهابية في القطيف، تم خلاله عملية تبادل تسليم وتسلم جهاز هاتف جوال وظرف مغلق، أما العملية الثانية فتتمثل بمهمة استطلاع بحرية تم خلالها التقاء قاربي الطرفين، وأبلغ ممثل الجماعات الإرهابية في القطيف الطرف الإيراني بأن الوضع الأمني في الخليج جيد، وأنه بإمكانهم تهريب الأسلحة عند النقطة المتفق عليها في المرات المقبلة.
وشملت الاعترافات المضبوطة في دفاتر التحقيق، عِلم بعض المتهمين بعمليات تهريب أشخاص مطلوبين أمنيّاً إلى خارج السعودية عن طريق الخليج، وتسليمهم للإيرانيين في نقطة تم تحديدها مسبقاً داخل البحر.
وأسهم الموقوف أحمد المغسل، الذي كان يدير كل الأمور اللوجيستية والتنظيمية بالخلية الإرهابية الموقوفة، في ترتيب جميع الوسائل المتبعة في عمليات التهريب عن طريق البحر، وما يتلو ذلك من عمليات نقل للأسلحة المهربة إلى داخل محافظة القطيف.
وتوضح المعلومات أن المغسل أرسل مبلغاً لاثنين من المتهمين من أجل شراء سيارة «سيدان»، لاستخدامها في عمليات إيصال الأسلحة الخفيفة والمتفجرات بعد تهريبها، حيث تشير المعلومات إلى طلب المغسل تجهيز تلك السيارة بتوفير مخابئ سرية عن طريق شخص داخل القطيف يمتلك مهارة في مثل هذا الأمر، بحيث تتم عملية التسلم والتسليم للسيارة والشحنة عن طريق جهاز «GPS» بموجب إحداثية مضاف لها «تاريخ ميلاد الشخص المسلم» لتمويه الإحداثية في حال انكشافها.
وبالنسبة لعمليات الاستطلاع البحرية التي كانت تعمل عليها بعض عناصر تلك الخلية، فلقد كان الهدف منها مقابلةَ أشخاص يُعتقد أنهم من الجنسية الإيرانية، بغرض تهريب الأسلحة والمطلوبين أمنياً إلى محافظة القطيف من أجل نشر الفوضى والتخريب في السعودية.
وقبيل مباشرة أعضاء الخلية الإرهابية عمليات التهريب والانخراط في الهجمات العدائية، كانوا قد تلقوا تدريبات مكثفة على الأراضي الإيراني في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران، بهدف رفع مستويات تأهيلهم العسكري، وتشير المعلومات إلى أن المجموعات التي أخضعت للتدريب داخل الأراضي الإيرانية تمت عسكرتها على التعامل مع «حرب الشوارع» وغيرها من التطبيقات العسكرية لمدة اقتربت من 19 يوماً، فيما عرض عليهم مسؤولون إيرانيون استكمال تدريباتهم العسكرية في معسكرات داخل العراق إن هم رغبوا بذلك.
ويُنتظَر أن تكشف المرافعات القضائية في الدعاوى المرفوعة ضد المتهمين الخمسة كثيراً من جوانب عملهم التجسسي والاستخباراتي لصالح إيران.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
TT

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

أكدت السعودية، الاثنين، موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، مُجدِّدةً إدانتها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة إثر هجمات «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر.

جاء تأكيد السعودية خلال مشاركة بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف في الحوار التفاعلي بشأن الإحاطة الشفوية للمفوض السامي عن حالة حقوق الإنسان بمدينة الفاشر وما حولها.

وطالبت السعودية بضرورة توقف «قوات الدعم السريع» فوراً عن انتهاكاتها، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما أورده «إعلان جدة» حول «الالتزام بحماية المدنيين في السودان» الموقّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجدّد المندوب الدائم السفير عبد المحسن بن خثيله، في بيان ألقاه، إدانة السعودية واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ارتُكبت خلال الهجمات الإجرامية لـ«قوات الدعم السريع» على الفاشر، كذلك التي طالت المنشآت الصحية والقوافل الإغاثية والأعيان المدنية، وأدّت لمقتل عشرات النازحين والمدنيين العزّل، بينهم نساء وأطفال.


الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
TT

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

وأعرب الرئيس عباس، خلال استقباله الأمير منصور بن خالد، في بيت ضيافة دولة فلسطين، بالعاصمة الأردنية عمَّان، عن تقديره البالغ للدور القيادي الذي تضطلع به السعودية في خدمة ودعم القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، راجياً له التوفيق والنجاح في مهامه لتعزيز هذه العلاقات الثنائية المتميزة في المجالات كافة.

حضر مراسم تقديم أوراق الاعتماد الدكتور مجدي الخالدي مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية، وعطا الله خيري سفير فلسطين لدى الأردن، والسفير حسين حسين مدير التشريفات والمراسم في الرئاسة الفلسطينية.


فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها بما يحقق تطلعات شعبها.

واستعرض الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير أسعد الشيباني في الرياض، الاثنين، العلاقات بين البلدين، بحضور الأمير مصعب بن محمد الفرحان مستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون السياسية، والسفير الدكتور سعود الساطي وكيل الوزارة للشؤون السياسية.

من جانب آخر، استقبل الأمير فيصل بن فرحان، بمقر الوزارة في الرياض، الاثنين، وزير العلاقات الخارجية البنمي هافيير مارتينيز أتشا، يرافقه وزير التجارة والصناعة خوليو مولتو.

واستعرض وزير الخارجية السعودي مع الوزيرَين البنميَّين، سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، كما ناقش معهما مستجدات الأوضاع الدولية ذات الاهتمام المشترك.