القاهرة تأسف لتخفيض المساعدات الأميركية وتصفه بـ«سوء تقدير للعلاقات»

موفدو ترمب للسيسي: نقدر جهود مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف

عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تأسف لتخفيض المساعدات الأميركية وتصفه بـ«سوء تقدير للعلاقات»

عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

أعربت مصر، أمس، عن أسفها لتخفيض برنامج المساعدات الأميركية لها، ووصفت ذلك بأنه «سوء تقدير» لطبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. في غضون ذلك، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقر الرئاسة بضاحية مصر الجديدة (شرق القاهرة)، وفدا أميركيا معنيا بعملية السلام في الشرق الأوسط، ترأسه جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي.
وحضر الاجتماع من الجانب الأميركي جيسون غرينبلات المساعد الخاص للرئيس الأميركي ومبعوثه للمفاوضات الدولية، ودينا حبيب باول نائبة مستشار الأمن القومي الأميركي للشؤون الاستراتيجية، في حين شارك من الجانب المصري سامح شكري وزير الخارجية، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس أشار إلى حرص مصر على مواصلة العمل على تعزيز العلاقات المتشعبة التي تجمع بين البلدين في مختلف المجالات، والاستمرار في التنسيق والتشاور مع الإدارة الأميركية من أجل تطوير التعاون الثنائي بين مصر والولايات المتحدة.
كما أكد السيسي الأهمية التي توليها مصر للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى الاتصالات والجهود المستمرة التي تبذلها القاهرة مع الأطراف المعنية من أجل الدفع قدما بمساعي إحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأشار إلى ما ستساهم به تسوية القضية الفلسطينية في توفير واقع جديد بالشرق الأوسط، وتفنيد الحجج التي تستخدمها المنظمات الإرهابية بالمنطقة، منوها لاستعداد مصر للتفاعل مع مختلف الجهود الدولية في هذا الملف خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن أعضاء الوفد الأميركي أكدوا خلال اللقاء أهمية العلاقات المصرية - الأميركية، ودعمهم لجميع المساعي الرامية لتنميتها وتطويرها على مختلف المحاور خلال الفترة المقبلة. كما أعربوا عن تقديرهم الجهود التي تبذلها مصر على صعيد مكافحة الإرهاب والتطرف، فضلا عن دورها التاريخي في دعم جهود التوصل إلى تسوية شاملة للقضية الفلسطينية.
وقالت مصادر مطلعة إن «القضية الفلسطينية تأتي دائما على رأس أولويات مصر، وإن التوصل إلى حل لها يعد ركيزة أساسية لاستعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما سيسهم في تهيئة المناخ اللازم لتحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي، بما يلبي طموح شعوب ودول المنطقة».
في غضون ذلك، استقبل سامح شكري وزير الخارجية الوفد الأميركي، وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أمس، إن شكري أعرب عن تقدير مصر الجهود الأميركية من أجل تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتطلعها لتكثيف الإدارة الأميركية جهودها خلال الفترة المقبلة في هذا الشأن.
وأضاف أبو زيد أن محادثات شكري مع الوفد الأميركي تناولت العناصر التي يمكن الاستناد إليها لتشجيع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على استئناف المفاوضات، حيث أكد وزير الخارجية أهمية وجود أفق وإطار زمني واضح ومرجعيات متفق عليها للمفاوضات، مشيرا إلى أن المنطقة بأكملها في حالة تعطش لإحلال السلام وإنهاء الصراع الذي دام لعقود طويلة، ومن خلال حل دائم يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش إلى جوار دولة إسرائيل في سلام وأمن، منوها إلى أن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية من شأنه أن يسهم في تحقيق الاستقرار ووقف العنف والتوتر بالمنطقة.
وحرص وزير الخارجية على الإجابة عن الأسئلة التي طرحها الوفد بشأن رؤية وتقييم مصر سبل دفع عملية السلام إلى الأمام، بما في ذلك تقييم الجهود التي تستهدف تحسين الوضع الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة. واتفق الطرفان على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة، من أجل الدفع بعملية السلام واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وجاء لقاء شكري بالوفد الأميركي لينفي ما تردد أمس على بعض المواقع الإخبارية بأن وزير الخارجية المصري قد ألغى اللقاء، في أعقاب قرار أميركا خفض المساعدات لمصر.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد قالت أمس، إن مصر تعرب عن أسفها على قرار الولايات المتحدة الأميركية تخفيض بعض المبالغ المخصصة في إطار برنامج المساعدات الأميركية لمصر، سواء من خلال التخفيض المباشر لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري.
والقاهرة حليف وثيق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وتتلقى مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا، بموجب اتفاقية السلام التي وقعتها مصر مع إسرائيل برعاية أميركية.
وقال خبراء إن «خفض قيمة المعونة الاقتصادية الأميركية لمصر، ليس له أي تداعيات سلبية على الاقتصاد أو الاستثمار، لا سيما أن قيمة المعونة (المجمدة) ضعيفة وغير مؤثرة؛ ولكن الاعتراض قد يكون على الموقف الأميركي فقط».
وأكد طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، أنه «لم يعد من المجدي استخدام فزاعات حقوق الإنسان طريقا للتدخل في الشأن الداخلي المصري، وإغفال تضحيات الشعب المصري في مواجهة الإرهاب الذي شاركت في صناعته إدارة أوباما السابقة، كما وصف الرئيس ترمب أثناء حملته الانتخابية»، مؤكدا في تصريحات له أمس أن قرار الجانب الأميركي يتنافى مع دعوات دعم جهود الدول في مكافحة الإرهاب، ويتسبب في الإضرار بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة ذاتها.
وكان مصدران مطلعان في واشنطن قالا لوكالة «رويترز»، الليلة قبل الماضية، إن الولايات المتحدة قررت حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار، وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.
وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يوليو (تموز) الماضي خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، على ضرورة مواصلة جهود التصدي للإرهاب. ويشار إلى أن العلاقات المصرية - الأميركية شهدت تقاربا منذ تولي ترمب الحكم، وكان السيسي أول القادة الدوليين الذين هاتفوا ترمب لتهنئته بفوزه بانتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وزار السيسي واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي، وكانت أول زيارة لرئيس مصري بالبيت الأبيض منذ عام 2009 تلبية لدعوة من ترمب. وثمن مسؤولو البيت الأبيض حينها بما يقوم به السيسي في مصر من خطوات إصلاحية جريئة.
واعتبرت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أمس، أن إجراء تخفيض المساعدات الأميركية يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة، واتّباع نهج يفتقر للفهم الدقيق لأهمية دعم استقرار مصر ونجاح تجربتها وحجم وطبيعة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الشعب المصري، وخلط للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية - الأميركية.
وأكدت الخارجية أنه رغم تقدير مصر لأهمية الخطوة التي تم اتخاذها بالتصديق على الإطار العام لبرنامج المساعدات لعام 2017، فإنها تتطلع لتعامل الإدارة الأميركية مع البرنامج من منطلق الإدراك الكامل والتقدير للأهمية الحيوية التي يمثلها البرنامج لتحقيق مصالح الدولتين، والحفاظ على قوة العلاقة فيما بينهما، التي تأسست دوما على المبادئ المستقرة في العلاقات الدولية والاحترام المتبادل.
وكان الرئيس السابق باراك أوباما جمد جزئيا في 2013 المساعدة العسكرية الأميركية لمصر، ردا على عزل نظام الرئيس الإخواني محمد مرسي، قبل أن يعود ويلغي في مارس (آذار) 2015 تجميد هذه المساعدة البالغة قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا. وفي أغسطس (آب) 2015، أعلنت الدبلوماسية الأميركية استئناف الشراكة الاستراتيجية مع مصر، التي تتيح للقاهرة الحصول على مساعدة أميركية في مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».