غاري شيلينغ

غاري شيلينغ
كاتب من خدمة بلومبيرغ

لماذا يصعب التنبؤ بالاقتصاد في أميركا؟

شهد الاقتصاد الأميركي أبطأ انتعاشة له من حالة الركود منذ زمن ما بعد الحرب العالمية الثانية. وكلما طال أمد التباطؤ زاد الدليل على أن الأنماط الدورية الطبيعية مفقودة، ويعني غياب تلك الأنماط أن المشاركين في السوق لا ينبغي عليهم الاعتماد عليها للتنبؤ بمستقبل الاقتصاد. فقط فكر في ذلك العديد الذي لا يحصى من التطورات غير النمطية، أو حتى في عكس السلوك الطبيعي في السوق المالية والاقتصادية.

الركود في الطريق وربما «سوق الدب»

أشرت للمرة الأولى إلى أن الاقتصاد الأميركي في طريقه نحو موجة من الركود منذ أكثر من عام، والآن بدأ آخرون يطرحون توقعات مشابهة. وأعتقد أن هناك احتمالاً بنسبة الثلثين أن يتحول التراجع في النشاط التجاري الذي بدأ هذا العام إلى فترة ركود.

التنبؤات المناخية في مواجهة نتائج النماذج الافتراضية

أثارت الأعاصير القوية، والعواصف الشتوية العاتية، وحرائق الغابات المدمرة، والجفاف الشديد، والعديد من التقارير الصادرة حديثاً، المخاوف بشأن التغيرات المناخية الجديدة والتهديدات التي تشكلها على كوكب الأرض. وأول ما يجب على المستثمرين التفكير فيه وفعله للاستجابة لمسألة الاحتباس الحراري ليس الذعر والهلع بأي حال من الأحوال. ويشير ستيفن كونين، عالم الفيزياء النظرية والوكيل الأسبق لشؤون الطاقة والعلوم في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إلى أن التقييم الوطني الرابع للمناخ الذي صدر أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يعكس أن التأثير الشامل للتغيرات المناخية من صنع الإنسان طفيف للغاية.

الدولار ملاذ آمن في بحر من الشكوك

كسب الدولار نحو 30 في المائة أمام سلة من العملات الكبرى الأخرى منذ بداية أغسطس (آب) 2011، الذي تصادف كونه الشهر الذي جردت خلاله وكالة «ستاندرد أند بورز» الولايات المتحدة من تصنيفها الائتماني «إيه إيه إيه» (الدرجة المثلى من التصنيف). وناهيك بالجدال الدائر حول ما إذا كانت درجات التصنيف الائتماني تمثل أهمية حقيقية بالنسبة لعملة الاحتياط الأولى على مستوى العالم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه حالياً يدور حول ما إذا كان بمقدور الدولار الاستمرار في المضي قدماً أم لا. أما الإجابة فنعم قاطعة. الحقيقة أن الدولار على موعد مع موجات صعود قوية لسنوات مقبلة.

شيء مضحك حدث في طريق الركود الاقتصادي

مع بداية العام، انتشر الخوف من وصول حالة الركود الاقتصادي إلى الولايات المتحدة، ومن ثم باقي العالم. وحتى استطلاعات صحيفة «وول ستريت جورنال» المتفائلة دومًا، التي استطلعت فيها آراء الاقتصاديين، توقعت أن يصل الركود في الاثني عشر شهرًا المقبلة نحو 21 في المائة. بالمقارنة، أعتقد أن التشاؤم بمستقبل الاقتصاد زاد بداية العام الحالي، كما زادت حالة النشاط مؤخرًا، واعترفت البنوك المركزية في الدول الكبرى، وكذلك قادة دول العالم التي تأثرت بالأوضاع، بأهمية السياسات المالية فيما أطلقت عليه «عصر الابتزاز».

المتضرر الحقيقي من انخفاض أسعار النفط

عندما لم تنجح منظمة أوبك في خفض الحصص الإنتاجية الشهر الماضي، كان رد الفعل الأولي للمستثمرين هو التهليل والترحيب، باعتبار أن هذا من شأنه تحقيق مزيد من المدخرات لصالح مشتري الطاقة، بيد أن هذه الاحتفالات ربما جاءت سابقة لأوانها. في الواقع، إن انخفاض أسعار الغازولين الأميركي دولارا واحدا منذ أبريل (نيسان) يكافئ بالفعل ارتفاع بنسبة 1 في المائة في قدرة المستهلكين على الإنفاق. وبطبيعة الحال، يمكن ادخار البعض من ذلك بدلا من إنفاقه، على الأقل في البداية. وداخل الدول التي تتسم بضرائب ثابتة على الوقود، مثل الصين، سيأتي التأثير الاقتصادي أكبر.