فرديناندو جوليانو

فرديناندو جوليانو

إيطاليا تتلقى درساً قاسياً عن الوباء

يتطلب الأمر من طلاب مادة الاقتصاد بضع محاضرات من أجل فهم السبب الحقيقي في أن تحديد الحد الأقصى من الأسعار هو دائماً من الأفكار السيئة بصفة عامة. ورغم ذلك، تخيرت الحكومة الإيطالية مؤخراً تحديد الحد الأقصى لسعر الكمامات الواقية للوجه، لتتعلم الدرس نفسه، إنما بالطريقة الصعبة. وتكمن المشكلة الأساسية في اختيار السعر المنخفض بصورة مصطنعة في أنه سوف يؤدي إلى حدوث النقص في المنتجات، حيث سيرغب المستهلكون في شراء أعداد كبيرة للغاية من المنتجات رخيصة الثمن، في حين يتوجه المنتجون إلى صناعة أعداد قليلة للغاية بسبب نقص المحفزات المالية على الإنتاج.

إسبانيا وتلمس الخطى الإيطالية

حققت الأحزاب المناهضة للمؤسساتية نجاحات معتبرة في جنوب أوروبا، خلال السنوات الأخيرة، حيث حازت جُل الزخم السياسي الممكن في إيطاليا واليونان عقب التعهد بالتخلص من الفكر السياسي السائد وتحدي التوافق الاقتصادي في بروكسل. ومع بدء عملية الاقتراع في إسبانيا خلال الشهر الراهن، يساور الكثيرين القلق بشأن صعود حركة «فوكس» المناهضة للهجرات والمعادية لحقوق المرأة، التي برزت كقوة انتخابية حقيقية ومؤثرة. بالنسبة لأولئك المنزعجين من تحول أوروبا صوب الشعبوية، فإن مدريد على وجه التحديد أبعد ما تكون من التماس المسار الذي قطعته روما قبلها، ناهيكم عن ذكر بودابست أو وارسو على أي حال.

أوروبا تعيد التفكير في أسلوب تخصيص الميزانية

على صعيد الأحاديث المتناثرة هنا وهناك بشأن التكاليف التي سوف تتكبدها بريطانيا إثر مغادرة الاتحاد الأوروبي، فإن انسحاب المملكة المتحدة لن يمر مرور الكرام على بقية بلدان الكتلة الأوروبية. ومن بين المشكلات العاجلة التي سوف يواجهها الاتحاد هناك مشكلة سد الفجوة الهائلة في ميزانية الاتحاد الأوروبي والناجمة عن مغادرة بريطانيا. وتعد المملكة المتحدة من أكبر المساهمين في ميزانية الاتحاد الأوروبي.

أوروبا الموحدة: صورة مضللة

بدت الصورة العامة على الصعيد الأوروبي جيدة للغاية الأسبوع الماضي، ذلك أن قادة الاقتصادات الثلاثة الكبرى على مستوى منطقة اليورو طرحوا أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الرسالة ذاتها. خلال حقبة «أميركا أولاً» التي دشنها دونالد ترمب، أعلن قادة إيطاليا وألمانيا وفرنسا معارضتهم للسياسات الحمائية ودعمهم للعمل متعدد الأطراف. وتعهدوا بأن يبدأ التعاون من الداخل الأوروبي، مشددين على أن منطقة اليورو ستسعى جاهدة لتعزيز الأواصر فيما بينها، بداية من هذا العام. وفي ظل فترة تتسم بتنامي التوترات الأمنية والتجارية وأخرى مرتبطة بالعملة، لا بد أن هذا المظهر المتحد يبدو مشجعاً للغاية.

«دافوس» يرحب بقرارات ترمب الاقتصادية

هل تجاوزت الانتقادات للسياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي دونالد ترمب حدودها المعقولة؟ إننا نتهامس حول ذلك في هدوء، ولكن بعد مرور 12 شهراً من بداية تولي ترمب الرئاسة، يبدو أن كثيرا من خبراء الاقتصاد وقادة المال والأعمال على استعداد لمنح الرئيس ترمب وإصلاحاته الضريبية فرصة جديدة. قد يتعلق الأمر تماماً بارتفاع أسواق الأسهم إلى أعلى معدلاتها، أو ربما بتصريحات كبرى الشركات، مثل وول مارت وآبل، بأنها مستعدة للاستثمار في الاقتصاد الأميركي وزيادة أجور العمالة لديها.

«المركزي» الأوروبي والقلق بشأن اليورو

قضى البنك المركزي الأوروبي أغلب العقد الحالي في محاولات إقناع الأسواق بأن عملة اليورو غير قابلة للإلغاء. ولذلك، فإن الأمر ينطوي على قدر من السخرية من أن واضعي السياسات في فرنكفورت ربما كانوا في ورطة بسبب عودة الثقة المفاجأة في تلك العملة الموحدة. وتسبب اندفاع المستثمرين للحصول على اليورو في زيادة سعره بواقع 1.20 دولار، بما يعني زيادة بقيمة 14 في المائة منذ بداية العام.

نصيحة لـ«المركزي» الأوروبي: المرونة خير من الندم

يثير البنك المركزي الأوروبي حالة من القلق داخل الأسواق بسبب استمرار الغموض الذي يغلف مستقبل خطته لشراء السندات. ومع ذلك، فإنه إذا ما أنصت المستثمرون جيداً، فإن بمقدورهم رصد إطار عام آخذ في التشكل يمكن أن يعينهم على فهم العوامل التي توجه صانعي السياسات. يتمثل المبدأ الأول في أن البنك المركزي الأوروبي أصبح أكثر اعتماداً على البيانات فيما يتعلق بجهوده بمجال التسهيل الكمي. ورغم إعلان مسؤولين بالبنك المركزي من قبل أن شراء السندات سيستمر حتى نهاية عام 2017. فإنهم يبدون مترددين إزاء تقييد أنفسهم في مواجهة مستجدات الفترة القادمة.

ليس لدى أوروبا ما تخشاه

عند الحديث مع منتقدي السياسة النقدية الرخوة جداً للمصرف المركزي الأوروبي، ستجد أن الموضوع الشائع المنتشر هو المخاوف تجاه الاستقرار المالي.