توريمولينوس.. أندلسية مشغولة بخيوط الشمس مطرزة بالزهور

أيام في «كوستا دل سول».. دفء وشواطئ خلابة ومغاربة على جانبي المتوسط

مدينة الشمس والبحر
مدينة الشمس والبحر
TT

توريمولينوس.. أندلسية مشغولة بخيوط الشمس مطرزة بالزهور

مدينة الشمس والبحر
مدينة الشمس والبحر

لأكثر من سبب، تبدو السياحة في جنوب إسبانيا خيارا يفضله كثيرون. حتى عندما يتجاوز الهدف الرغبات العامة في الراحة والاستجمام والبحث عن بشرة برونزية مفتقدة، أو الهرب، مؤقتا، من طقس لندن الذي يسخر من جميع نشرات الأخبار الجوية ويكذب الأرصاد التي زودتها بها، فارضا مزاجه المتقلب مثل رغبات «البرجوازية الصغيرة» ومواقفها المتذبذبة، كما يقول الماركسيون القدامى. فـ«سبعة أيام من العزلة» احتاجها كاتب هذه السطور، لأسباب خاصة لم تصمد أمام إغراء كسر العزلة وإحداث ولو كوة صغيرة في جدارها تطل على مدينة ساحرة، تبيع الشمس والبحر بأسعار معقولة.
فالجنوب الإسباني الدافئ، المسمى «كوستا دل سول»، (شاطئ الشمس)، لا يكذب اسمه، ويقدم بالإضافة إلى ما ينطوي عليه الاسم، قلادة من قرى ومواقع وتجمعات سياحية ساحرة، تنتظم مثل مسبحة ذهبية على طول سواحل مقاطعة مالغا، الواقعة ضمن حدود الأندلس ذات الحكم الذاتي. كانت مالغا خلال الحكم الإسلامي (القرن الثامن)، الميناء الرئيس، وتعد اليوم، أهم ميناء إسباني بعد برشلونة.
يحد ملغا من الشرق مدينة غرناطة، ومن الغرب مقاطعة قادس، أما شمالها فتحتله مدينتا قرطبة وأشبيلية. ويقع حولها نهران هما، غواد المدينة (وادي المدينة) وغواد أهوروس، ويزيد عدد سكانها على نصف مليون، ومن أشهر مواليدها الرسام الإسباني بابلو بيكاسو.
يضم ساحل «كوستا دل سول»، بالإضافة إلى ملغا، مدن توريمولينوس، وبن المدينة، وفوينغرولا، وميخاس، ومارببيلا (أو ماربيا)، وسان بدرو دي ألكانتارا، وإستنويا، ومانيلفا، وكساريس، ورنكون دي لافيكتوريا، وفيليز، ونيرما، وفرجيليا، وتوروكس. ولكل من هذه المجتمعات وساحلها خصائص ومواصفات تتشارك فيها مع غيرها من دون أن تفقد ملامحها الخاصة، والكل يبدأ من مطار ملقة الذي ترسو فيه قوافل السياح الجوية القادمة من كل أنحاء العالم.
في ملغا المقاطعة، وليس بعيدا عن ملغا المدينة (13 كيلومترا)، كانت وجهتنا، مدينة توريمولينوس. حسنا نحن في ربوع الأندلس، وسيكون من غير الممكن وربما من الجنون أيضا، الاكتفاء ببحرها وشمسها والاسترخاء تحت أشعتها، فهذا كله «تحصيل حاصل» للرحلة، أي رحلة إلى «شاطئ الشمس». هنا، أنت «على مرمى حجر» من كبرى مدن الأندلس التي تشهد على حضارات حفرت عميقا في تاريخها، وتركت بصماتها على مختلف أنماط الحياة فيها، بما فيها الموسيقى والفنون الأخرى، كالحضارة البيزنطية، والرومانية والحضارة العربية الإسلامية التي بقيت سيدة المشهد العام في تلك المدن لأكثر من ثمانمائة سنة، وشاهدة على الكثير من تفاصيلها، خصوصا في مدن مثل طليطلة وقرطبة وإشبيلية وغرناطة. سيكون من غير اللائق أو المنطقي العودة من الأندلس من دون إلقاء تحية على الخليفة عبد الرحمن الأول، باني مسجد قرطبة الكبير، أحد أبرز المعالم فيها، أو تجاهل قصر الحمرا (ألامبرا) أجمل القصور التي تركها العرب لتوثق تلك الحقبة من تاريخهم، مثلما يصعب تجاهل إشبيلية.
في ربوع الأندلس، سيكون سهلا على السائح الانتقال إلى جبل طارق أيضا، وإلقاء نظرة على الساحل المغربي الذي جاء منه طارق بن زياد، وترك اسمه هناك في طريقه إلى فتح المدن الأخرى (711 - 718)، وعبرت منه الحضارة العربية، وخرجت منه أيضا، بعد هزيمتيها الداخلية أولا والخارجية ثانيا. لكن لماذا لا تقضي يوما في مراكش؟ المسافة قصيرة من الفندق حيث تقيم إلى الميناء، حيث تسلم نفسك لسفينة تأخذك في ساعات قليلة، إلى عالم يستحق ولو المرور به لبعض الوقت.. عالم مراكش السحر والدهشة والتراث والأطعمة المختلفة حقا.

* توريمولينوس هذه المرة
تقع هذه المدينة الصغيرة نسبيا (67 ألف نسمة، حسب إحصاء 2010)، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى الغرب من مدينة ملغا، وتبعد عنها 13 كيلومترا فقط. أي أن المسافة من مطار المدينة إلى أي من فنادق توريمولينوس، لا تستغرق أكثر من بضع دقائق، فالمدينة تقع ضمن مقاطعة ملغا، وكانت تابعة لقرية الصيادين الفقيرة، كاماركا، قبل أن تنشط فيها السياحة في بداية خمسينات القرن الماضي. وهي أول شواطئ «كوستا دل سول» التي جرى تطويرها بين مدن وقرى المقاطعة، وتشتهر بسياحها البريطانيين، و توجد بها جالية كبيرة.
خيار الرحلة الشاملة التكاليف (باكيج هوليداي) هو الأفضل لهذا النوع من الرحلات، إذ يشمل تذكرة السفر، والإقامة في فندق من خيارك الشخصي: خمسة نجوم أو أربعة أو دون ذلك. خياري كان «كوستا بارك هوتيل»، أربعة نجوم، حيث يقدم وجبة الإفطار ووجبة رئيسة أخرى (الغداء أو العشاء(.
الرحلة شاملة التكاليف، خدمة تقدمها شركات الطيران قليلة التكلفة (سفر، إقامة لست ليال وجبتان) نحو 375 جنيها إسترلينيا. وأكثر شركات الطيران التي تنظم هذه الرحلات، هي «الخطوط الجوية البريطانية»، و«إيزي جيت»، و«الخطوط النرويجية»، و«راين إير». وتنطلق الرحلات إلى ملغا عادة، من مطارات لندن التالية: غاتويك، وستانستد، ولوتون.
قسم كبير من فنادق توريمولينوس يقع وسط المدينة نفسها، على مقربة من مركزها التجاري - السياحي، الذي ينحدر عند نهايته الشرقية نحو البحر هابطا عن ظهر الهضبة التي بني السوق الرئيس عليها.
خارج الفنادق التي يوفر معظمها المسابح، وبعضها ملاعب التنس، أو صالة للرياضة، يعد التجول في أسواق توريمولينوس، وتناول الآيس كريم أو القهوة في مقاهيها الكثيرة التي تفترش مساحات تتوسطها نوافير وتحيط بها باقات الورد التي تطل عادة من معظم شرفات المدينة، يعد أحد أشكال تمضية الوقت في استرخاء «متنقل».
في رحلة التسوق هذه، يلحظ السائح سريعا، سيطرة المغاربة العرب على محلات بيع الأحذية والحقائب والمصنوعات الجلدية الأخرى، وبعض محلات بيع الهدايا التذكارية. وعلى الرغم من وقوع المغرب على حافة الأطلسي غرب ساحل أفريقيا الشمالي، وإطلاله على نهايات ساحل المتوسط، ووقوع تركيا في الجهة الأخرى تماما، شرق المتوسط، إلا أن المساومة التجارية تمتد بين الطرفين وتشكل قاسما مشتركا يلتقي في المدن الإسبانية، ليصبح من سمات البيع والشراء في كوستا دل سول.
يقدم لك البائع قطعة جلدية جيدة وأنيقة «إنها جلد مغربي». يقول لك. ثم يطلعك على سعرها المعلن، ولنفترض 70 يورو. اعرض عليه الثلث، سيتلكأ قليلا، يتمنع بعض الشيء، ثم يخفض السعر إلى النصف. اتركه، وقبل أن تكمل استدارتك يكون قد وافق على عرضك أو قبل بسعر قريب منه.
للتسوق في توريمولينوس متعة خاصة، ليس لجمال المنطقة وحده، نظافتها، أناقة محلاتها، وكثرة المقاهي وتنوعها، بل لأنها وسط المدينة التجاري السياحي الذي يقدم صورة أخرى لها للاسترخاء المؤقت. المحلات نظيفة وأنيقة والشوارع تناسب تجوالا على الأقدام بعيدا عن حركة المرور التي لا تعد مزدحمة أو صاخبة على أي حال.
الطريق إلى البحر يصبح على بعد خطوات في نهاية رحلة التجول. فأسواق توريمولينوس تقع على هضبة قليلة الارتفاع ومحدودة المساحة تنحدر بقوة نحو الشاطئ، هابطة تدريجا عبر أكثر من مائتي درجة من سلالم متعرجة، تقدم لك المزيد من محلات بيع الهدايا التذكارية والمصنوعات الجلدية الصغيرة الموزعة على جانبيها. يتيح هذا مشهدا فريدا لنزلاء الفنادق القريبة، الذين يستطيعون، التمتع بمنظر الشاطئ الرملي العريض، والأجساد المنشورة تحت الشمس باحثة عن سمرة خفيفة تحملها على بشراتها إلى بلدانها، وكذلك بمشهد المشاة الذين يقدمون وجوها متغيرة لسياح من مختلف الجنسيات، إلى جانب عشاق الركض والمشي السريع.
مثل معظم مناطق «كوستا دل سول»، تتميز توريمولينوس بشاطئ رملي عريض ممتد لأكثر من كيلومترين، تزينه أشجار النخيل، وبه ممرات خاصة للمشاة ولراكبي الدراجات. وعلى امتداد الشاطئ تتوزع المطاعم الصغيرة النظيفة الأنيقة، التي تعرض على المارة مختلف أنواع السمك وفواكه البحر، وبالطبع الجميع يقدم الباييلا، الوجبة الإسبانية الشعبية المعروفة، التي تقدم الرز مع الأسماك وفواكه البحر المختلفة.
في المساحات الرملية العريضة، ينشط فنانو النحت على رمال البحر، (في البلاد الباردة تتحول المادة إلى الثلج). ويبحث هؤلاء عن معجبين وعن بعض النقود التي تؤكد إعجابهم.
استوقفني مشهد تمساحين كبيرين من الرمل، أحدهما يلتهم ثعبانا ضخما. لماذا تماسيح ولا نهر في المدينة؟
سألت صاحب المنحوتتين الجميلتين:
هناك سببان: الأول، إنها تجتذب الأطفال، والثاني، أنها تظهر براعة الفنان نفسه، الذي يتعامل مع الكثير من تفاصيلها الخارجية المعقدة.
سألته إن كان هو صاحب العمل، فنفى، وقال إن صاحبه ذهب لتناول الغداء. أما هو فيجمع بعض النقود لكي يشتري الكثير من اللحم لإطعام التمساحين، اللذين يتناولان وجبات عدة في اليوم. وإلا فالجوع {الكافر}، سيدفع التمساحين إلى مهاجمة المارة.
عقبت ضاحكا: سأترك لك من المال ما يكفي لشراء وجبة لحم، حتى لا يتعرض الأطفال تحديدا لهجوم تمساحيك.
لكني سأعرف بعد ذلك، أن في المدينة حديقة للتماسيح، بها ثلاثمائة تمساح، أطولها أربعة أمتار. وتعيش في ممرات مائية تحيط بها أشجار النخيل، وأغلب زوارها عائلات تصطحب أبناءها الصغار.
أما لوكاتش، الذي كان مشغولا بنحت تلفزيون لشقته، بالإضافة إلى كنبة عريضة من الرمل غطاها بسجاد قطني خفيف، وطاولة صغيرة، فأخبرني أنه مدرس ابتدائي، لم يدرس أي شكل من أشكال الفنون. أقام أشهرا في لندن، عمل خلالها مع صديق له في الوشم، ما أكسبه قدرة على الرسم، ومن ثم انتقل إلى النحت بالرمال. لوكاتش يعمل فترة الصيف.
هل يمكن للوحدات النقدية الصغيرة التي يلقي بها بعض المارة، أن تجمع لك مصاريفك اليومية على الأقل؟ سألته.
في توريمولينوس 68 ألف نسمة، يصبحون مئات الآلاف خلال الصيف. تأملّ من يتوقف منهم لمشاهدة أعمالي، ويترك بعض القطع النقدية. الحصيلة فعلا مذهلة. لا تنس المعجبين أيضا، وحتى المغرمين بهذا النوع من الفن، على الرغم من عمره المؤقت. وهؤلاء مثلك أيضا، يحولونه إلى صور يحتفظون بها يمكنهم استنساخها لاحقا، وتحويلها إلى لوحات وتأطيرها. كل ذلك بعطاء صغير رمزي. بالمناسبة، هل تعلم أن البعض يطلب مني نحت أشكال من اختياره، ثم يأتي في اليوم التالي لمشاهدة ما طلبه مني والتقاط الصور، وقد اصطحب أطفاله معه؟
إنها توريمولينوس.. واحة الشمس التي تطل على مدن الأندلس الأخرى، وترسل بعض زوارها إلى الشاطئ المغربي.



«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»