نائب خادم الحرمين الشريفين: السعودية حريصة على استقرار العراق وتقوية العلاقات

ترأس جلسة مجلس الوزراء... وشدد على رفض كل الدعوات الهادفة لتسييس الحج

نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)
نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)
TT

نائب خادم الحرمين الشريفين: السعودية حريصة على استقرار العراق وتقوية العلاقات

نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)
نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)

جدد نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، التأكيد على حرص حكومة بلاده على استقرار العراق وعزمها على تنمية العلاقات وتقويتها في المجالات كافة «بما يعود بالمصلحة على شعبي البلدين».
وجاءت تأكيدات الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر السلام بجدة، أمس.
وأطلع نائب خادم الحرمين الشريفين مجلس الوزراء على نتائج استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للعاهل المغربي الملك محمد السادس. كما أطلع نائب خادم الحرمين الشريفين المجلس على نتائج لقائه وزير النفط العراقي المهندس جبار اللعيبي، وعلى فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه نائب خادم الحرمين الشريفين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وما تم خلاله من استعراض لسبل مكافحة الإرهاب والتطرف، واتفاق على ضرورة بذل مزيد من الجهود لتجفيف منابع الإرهاب، والتأكيد على حرص البلدين على أمن المنطقة واستقرارها.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عواد بن صالح العواد وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس، واصل الاطلاع على استعدادات مختلف الوزارات والقطاعات المشاركة في خدمة الحجاج، مؤكداً أهمية توفير أعلى درجات الراحة والطمأنينة والأمان لجميع قاصدي الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، مشدداً في هذا السياق على «رفض المملكة لكل الدعوات الهادفة لتسييس الحج مهما كان الأمر» لأن الحجاج والعمار «وعد الله تعالى إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم».
ورفع المجلس الشكر والتقدير لنائب خادم الحرمين الشريفين على توجيهه بدعم الجمعيات الخيرية في منطقة الرياض بمبلغ 23 مليون ريال من حسابه الخاص والذي أوفى بمتطلبات 11680 مستفيداً ومستفيدة من خلال 14 جمعية، ضمن مشروع «دعم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز للجمعيات الخيرية في جميع مناطق المملكة»، إيماناً منه بأهمية دورها في بناء وتمكين أفراد المجتمع وتعزيز الأثر الاجتماعي للقطاع غير الربحي وزيادة مساهمته عبر دعم المشروعات والبرامج ذات الأثر الاجتماعي.
وتطرق مجلس الوزراء إلى تخريج الدفعة الأولى من المشاركين والمرابطين في عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» في الحد الجنوبي من طلاب الانتساب المطور بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رعاية نائب خادم الحرمين الشريفين، مثمناً دور الجنود المرابطين وروح العزيمة والإصرار لديهم بالاستمرار في الدراسة عن بعد وحرصهم على التحصيل العلمي في الوقت الذي يتشرفون فيه بالذود عن الوطن والمرابطة على حدوده.
وبين الوزير العواد، أن مجلس الوزراء، أشار إلى ما حققته ميزانية الدولة للربع الثاني من السنة المالية 1438 - 1439هـ، من تطورات إيجابية في أدائها، والمتمثلة في مزيد من التقدم بالإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وانخفاض في العجز المالي، مع المحافظة على مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين في أولويات الإنفاق الحكومي، وما عكسه التقرير من تحسن في أداء المالية العامة للدولة، وتأكيد التقدم المحرز في تحقيق أداء مالي يتسم بالتوازن في المدى المتوسط، وما أظهره من فاعلية الإصلاحات والإجراءات الاقتصادية التي جاءت في «برنامج التحول الوطني ضمن رؤية المملكة 2030» التي أسهمت في إيجاد مزيد من الإيرادات غير النفطية.
وأعرب المجلس، عن إدانة بلاده واستنكارها الشديدين للهجمات الإرهابية التي استهدفت العريش بجمهورية مصر العربية، وقرية ميرزا «أولنك» شمال أفغانستان، والتفجير الذي وقع في سوق بمدينة «كويتا» الباكستانية، والهجوم الإرهابي الذي وقع في مطعم في واغادوغو عاصمة بوركينافاسو، مجدداً تضامن السعودية ومؤازرتها لتلك الدول ضد كل أشكال الإرهاب والتطرف.
كما أعرب المجلس عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين لحادث الدهس الذي وقع في ضاحية لوفالوا بيريه في باريس، مجدداً وقوف السعودية وتضامنها مع فرنسا حكومة وشعباً.
وأفاد الدكتور عواد العواد، بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث وافق على تفويض وزير الصحة رئيس مجلس الخدمات الصحية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب التونسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية في السعودية والهيئة الوطنية للاعتماد في المجال الصحي في تونس، والتوقيع، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الخدمة المدنية، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم: 103- 40 وتاريخ: 10- 9- 1438هـ، الموافقة على مذكرة تعاون بين وزارة الخدمة المدنية السعودية ومكتب إدارة شؤون الموظفين في الولايات المتحدة الأميركية، الموقعة في «واشنطن دي سي» بتاريخ 25- 1- 1438هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير التجارة والاستثمار، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 98- 39 وتاريخ: 28- 8- 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم في مجالي حماية المستهلك ومراقبة السلع والخدمات بين وزارة التجارة والاستثمار السعودية، ووزارة التجارة الجزائرية، الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 15 - 2 - 1438هـ، وأُعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخارجية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 83- 35 وتاريخ: 13- 8- 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم بشأن المشاورات الثنائية السياسية بين وزارة الخارجية السعودية ووزارة الخارجية في نيجيريا، الموقعة بتاريخ 15- 5- 1437هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 19 - 22- 37- د وتاريخ: 25- 7- 1437هـ، والنظر في قراري مجلس الشورى رقم: 114- 66 وتاريخ: 11- 2- 1437هـ، ورقم: 106- 40 وتاريخ: 10- 9- 1438هـ، قرر مجلس الوزراء، الموافقة على اتفاق بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في فيتنام في مجال توظيف العمالة المنزلية، الموقع في مدينة الرياض بتاريخ 27- 11- 1435هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير البيئة والمياه والزراعة، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 7 - 59- 38- د وتاريخ: 16- 9- 1438هـ،: «وافق مجلس الوزراء على الضوابط الخاصة للنظر في الموافقة على طلبات الشركات الزراعية المساهمة تمليكها الأراضي المسلّمة لها من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة»، وذلك على نحو تضمن بأن تُشرف وزارة البيئة والمياه والزراعة على إعداد رفع مساحي حديث للأراضي المسلّمة للشركة الزراعية المساهمة، وتُكلّف مكتباً استشارياً متخصصاً على حساب الشركة لتحديد المساحة المطلوب تملكها بعد إخراج المساحات غير المحياة بالإحداثيات والأطوال والزوايا والانكسارات.
وتدرس الوزارة ما تقدمة الشركة من صور جوية حديثة عن النشاط الزراعي وتطابقها على أرض الواقع، وتحدد الوزارة الآبار غير المرخصة، لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة حيالها.
وتحدد الوزارة مساحات وأنواع المزروعات القائمة والمستقبلية وأنواعها، وخطط الشركة في هذا الشأن، وذلك وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم: 335 وتاريخ: 9- 11- 1428هـ، المتعلق بقواعد وإجراءات ترشيد استهلاك المياه وتنظيم استخدامها في المجالات الزراعية في جميع المدن والقرى والهجر في السعودية، وكذلك ما ورد في قرار مجلس الوزراء رقم: 66 وتاريخ: 25- 2- 1437هـ، في شأن إيقاف زراعة الأعلاف في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
وتُلزم الشركة بإعداد خطة تشغيلية لمنتجاتها الحالية والمستقبلية، على أن تقوم الوزارة بدراسة تلك الخطة وإقرارها.
وإذا اتضح للوزارة أن الشركة قد تعدت على أرض خارج ما سلم لها من الوزارة فتعامل وفقاً للقرارات والأوامر والتعليمات الخاصة بالتعدي على الأراضي الحكومية».
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي - العراقي، وتفويض وزير التجارة والاستثمار رئيس الجانب السعودي لمجلس التنسيق السعودي - العراقي، بالتوقيع على صيغة المحضر.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 6 - 63- 38- د وتاريخ: 16- 10- 1438هـ، بأن يتولى مجلس إدارة بنك التنمية الاجتماعية اختصاصات ومهمات مجلس إدارة الصندوق الخيري الاجتماعي، ويتولى مدير عام البنك مهمات مدير عام الصندوق، وذلك وفقاً لتنظيم الصندوق ولوائحه وتعليماته.
وبعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 1 - 60- 38- د وتاريخ: 17- 9- 1438هـ، قرر مجلس الوزراء، تعديل المواد «السادسة»، و«العاشرة» و«الحادية عشرة» من تنظيم هيئة الإذاعة والتلفزيون الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم: 302 وتاريخ 11- 9- 1433هـ، وذلك على النحو الآتي: أولاً: تعديل المادة «السادسة» لتكون بالنص الآتي:
1- يكون للهيئة مجلس إدارة يُشكل على النحو الآتي: أ- وزير الثقافة والإعلام رئيساً. ب - ممثل من وزارة الداخلية عضواً. ج - ممثل من وزارة الخارجية عضواً. د - ممثل من وزارة المالية عضواً. هـ - ممثل من وزارة الثقافة والإعلام عضواً. وممثل من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات عضواً. ز - عضوان من أصحاب الرأي والخبرة في مجال نشاط الهيئة يعينان بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من الوزير، وتكون عضويتهما لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
ويجب ألا تقل مرتبة ممثلي الأجهزة الحكومية عن المرتبة «الرابعة عشرة» أو ما يعادلها، ويختار الوزير نائباً له من بين ممثلي تلك الأجهزة.
2- تحدد مكافآت أعضاء المجلس بقرار من مجلس الوزراء.
ثانياً: تعديل المادة «العاشرة» لتكون بالنص الآتي: «يكون للهيئة رئيس تنفيذي يُعين ويُعفى من منصبه بقرار من مجلس الإدارة، ويحدد القرار أجره ومزاياه المالية الأخرى».
ثالثاً: إحلال عبارة «الرئيس التنفيذي» محل عبارة «الرئيس»، الواردة في صدر المادة «الحادية عشرة».
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 3 - 64- 38- د وتاريخ 22- 10- 1438هـ، إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وأن تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري، وتهدف إلى تنظيم قطاع الصناعات العسكرية في المملكة وتطويره ومراقبة أدائه ولها في سبيل ذلك القيام بكل ما يلزم لتحقيق أهدافها، ويكون لها مجلس إدارة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وعضوية كل من: «وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ووزير المالية، ووزير التجارة والاستثمار، ورئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية» وممثلين من كل من: «وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، ووزارة الحرس الوطني» وثلاثة من ذوي الاختصاص في مجال عمل الهيئة.
وبعد الاطلاع على ما رفعه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة، قرر مجلس الوزراء، تعيين: الدكتور أحمد بن حسين آل الشيخ، والدكتور محمد بن عيسى الدباغ، عضوين من ذوي الاختصاص في مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة، وذلك لمدة ثلاث سنوات، وتعيين الدكتور سعد بن عبد العزيز المبيّض «من القطاع الخاص»، في مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة لمدة ثلاث سنوات، مع إجازة استمرار عضوية كل من: الدكتور عبد الله بن سلمان السلمان، والدكتور عادل بن شاهين الدوسري، من ذوي الاختصاص، والمهندس زكي بن محمد فارسي، من القطاع الخاص، المعينين بقرار مجلس الوزراء رقم: 166 وتاريخ 6- 6- 1432هـ، والمجددة عضويتهم بقرار مجلس الوزراء رقم:387 وتاريخ 15- 9- 1437هـ.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: المهندس سعيد بن خالد بن سعيد كدسة إلى وظيفة «مدير عام كود البناء السعودي» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الشؤون البلدية والقروية، وخالد بن سليمان بن إبراهيم بن دايل إلى وظيفة «خبير جيولوجي» بالمرتبة ذاتها بوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.
وترقية الآتية أسماؤهم إلى وظيفة «وزير مفوض» بوزارة الخارجية وهم: علوي بن سعيد بن علوي تمار، وفيصل بن حنيف بن حجاب القحطاني، وأحمد بن علي بن حمد العبدلي، وفيصل بن إبراهيم بن محمد الغامدي.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

رأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.


التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.


قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

TT

قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

تستضيف مدينة جدة، الثلاثاء، قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر خليجية بأن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيعقدون اجتماعاً تشاورياً مخصصاً لمناقشة مستجدات الوضع الإقليمي، وسبل التعامل مع الاعتداءات المتكررة التي تنسب إلى إيران، ووكلائها، والتي استهدفت بنى تحتية، ومنشآت مدنية، ونفطية، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليه من تعطّل الملاحة، وتأثيرات سلبية على التجارة العالمية.

كما تبحث القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وتؤكد القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

وفي هذا السياق، وصل إلى جدة كل من ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، لترؤس وفود بلادهم في القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية، وكان في مقدمة مستقبليهم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.