شرطة نسائية في الهند لحماية الجنس اللطيف

شرطة نسائية في الهند لحماية الجنس اللطيف

تشجّع ضحايا الاغتصاب على الخروج عن صمتهن
الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14139]
الشرطة الهندية النسائية (التايمز الهندية)
جايبور - لندن: «الشرق الأوسط»
على متن دراجات نارية تجوب شرطيات شوارع مدينة جايبور السياحية في الهند، مسلحات بعصي وأجهزة لا سلكية وأجهزة تصوير لإرساء الأمان والقانون في المدينة الواقعة شمال هذا البلد الذي تُسجّل فيه كل سنة أربعون ألف حالة اغتصاب.
وتعرف جايبور الواقعة في ولاية راجستان بقصورها وقلاعها التي تجذب السياحة، وفيها تنتشر منذ مايو (أيار) الماضي هذه القوة الأمنية المؤلفة حصرا من نساء، ولا سيما عند مواقف الحافلات والحدائق العامة والجامعات، حيث تكثر أعمال العنف ضد النساء، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي بلد يتّهم كثيرا بالتساهل إزاء حالات التحرش الجنسي والعنف على المرأة، تحاول هذه القوة النسائية أن ترسي الأمن والقانون.
ويقول كمال شوكت قائد هذه الفرقة: «ما نودّ قوله هو أننا لن نتساهل أبدا مع الجرائم التي ترتكب بحق النساء».
وتسجّل في الهند حصيلة مرتفعة جدا من أعمال العنف الجنسي ضد النساء، ويقول خبراء إن الإحصاءات المتوفرة لا تعبّر سوى عن غيض من فيض ما يجري، إذ إن معظم الضحايا يمتنعن عن البوح بما جرى معهن.
ويهيمن الحضور الرجالي على الشرطة في الهند عموما إذ لا تزيد نسبة النساء فيها على 7 في المائة.
ويرى النشطاء الحقوقيون أن ذلك يسهم في ردع النساء الضحايا لأعمال العنف الجنسي عن الإبلاغ بما تعرّضن له، وهنّ غالبا ما يواجهن في مراكز الشرطة أحكاما مسبقة بسبب مظهرهن أو سلوكهن، وأحيانا يُحمّلن مسؤولية الاعتداء الذي وقع لهن.
ومن الأمور التي تدفع النساء إلى الصمت أيضا وصمة العار التي يطبعها المجتمع الهندي المحافظ والخوف أيضا من الانتقام. ونتيجة لكل ذلك، تفضّل نساء كثيرات الصمت، فيفلت كثير من المغتصبين من المحاسبة.
يأمل جهاز الشرطة في جايبور أن تشجّع هذه القوة الأمنية النسائية ضحايا الاغتصاب على أن يخرجن عن صمتهن.
في حديقة عامة في جايبور، تنزل الشرطية ساروج عن دراجتها وتقترب إلى جمع من النساء يرتدين لباس الساري التقليدي.
وتقول لهن: «بإمكانكن أن تتصلن بنا أو أن ترسلن رسالة عبر واتساب ونحن نصل على الفور».
وتضيف «لن يُكشف عن هوية النساء اللواتي يتصلن بنا، يمكنكن أن تقدّمن أي شكوى بمنتهى الحرية، وإن ضايقكن أحد على الهاتف يمكنكن إبلاغنا بذلك».
ويبدو أن كلامها كان مريحا للنساء اللواتي بدأت كل منهن تحكي فصولا مما تعرضت له من عنف ومضايقات.
وتقول رادها البالغة من العمر 24 عاما إنها ترغب في رفع شكوى بحق جارها الذي يلاحقها، لكن زوجها يمنعها من ذلك خوفا من أن ينتشر الخبر بين الناس ويكون صيت العائلة سيئا على كل لسان.
وتضيف «قال لي أن أصمت وأنتظر أن يغيّر سلوكه». ولتنفيذ المهمة على أكمل وجه، خضعت نساء القوة الأمنية لتدريب على الفنون القتالية.
وتروي ساروج: «تعلمنا كيف نقود الدراجة، وكيف ندافع عن أنفسنا بالفنون القتالية لأن بعض مثيري المشاكل قد يتعرّضون لنا جسديا». وصارت قضية الاغتصاب في الهند معروفة على مستوى العالم بأسره بعد حادثة الاغتصاب الجماعية لطالبة في نيودلهي عام 2012. ومنذ ذلك الحين شدّدت الهند العقوبة على هذا النوع من الجرائم.
ويقول رام جوغار أحد سكان المدينة: «وجود فرق أمنية نسائية مثل فرقة جايبور قرار جيد جدا». ويضيف: «حين توقف الشرطيات رجلا متحرشا، سيُدفع الباقون إلى تغيير سلوكهم».
الهند

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة