العوامية تكسر شوكة الإرهاب... ومشروع تنموي ضخم في «المسورة»

تعويضات تطوير الحي بلغت 214 مليون دولار

آثار الحرب لا تخفى على واجهات المحلات وجدران المباني المهجورة  (تصوير: عيسى الدبيسي)
آثار الحرب لا تخفى على واجهات المحلات وجدران المباني المهجورة (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

العوامية تكسر شوكة الإرهاب... ومشروع تنموي ضخم في «المسورة»

آثار الحرب لا تخفى على واجهات المحلات وجدران المباني المهجورة  (تصوير: عيسى الدبيسي)
آثار الحرب لا تخفى على واجهات المحلات وجدران المباني المهجورة (تصوير: عيسى الدبيسي)

في وسط مدينة العوامية، بدأ حي المسورة هادئا أمس، يسمع فيه هدير بعض معدات البناء، وسط حركة دوريات تابعة لقوات الطوارئ الخاصة، وذلك بعد كسر شوكة الإرهاب وتمشيط المكان أمنيا وكشف مخابئ الأسلحة والذخائر وأوكار الخلايا الإرهابية كافة.
وأنهت قوات الأمن السعودية خطر الإرهابيين في حي المسورة، بعد شهرين من الأعمال الأمنية التي جنبت المدنيين كثيرا من مخاطر تدرع الإرهابيين بهم عبر إخلاء أحياء بأكملها تحيط بالحي.
وفي جولة للصحافة المحلية والدولية داخل الحي، وقف الإعلاميون الذين رافقتهم قوات أمنية على الأعمال في حي المسورة، حيث كانت الجهود الأمنية في أوج استعداداتها، لعدم تمكين فلول الخلايا الإرهابية من العودة إلى المباني المهجورة وإعادة التمركز فيها.
نُقلت الوفود الإعلامية في سيارات عالية الأمان لحمايتها من أي مفاجآت أمنية قد تحدث، وشهد آخر الزيارة حالة إطلاق رصاص سُمع دويها من بعيد.
أكد رجال الأمن المرافقون للوفود الصحافية، أن كشف كثير من الحقائق الأمنية وما تم العثور عليه من ذخائر وأسلحة ومتفجرات بعد السيطرة التامة على الحي والأحياء المحيطة به سيكون من قبل المتحدث الأمني لوزارة الداخلية.
من دوار الريف وحتى قلب حي المسورة الذي شكّل تحديا أمنيا، وحوّله الإرهابيون إلى ساحة حرب لا تخفى آثارها في واجهات المحلات وجدران المباني المهجورة منذ نحو شهرين، تجولت الطواقم الصحافية في عربات مدرعة وسيارات مفصحة وباحتياطات أمنية عالية، وكان رجال الأمن المرافقين يحثون الصحافيين والمصورين لعدم الوجود خارج المركبات المدرعة والسيارات المصفحة لأكثر من نصف دقيقة.
وسمح للوفود الصحافية بالنزول في مكانين، الأول بعد الدخول إلى وسط المسورة، والثاني الذي كان الأطول في منطقة مسجد العباس، حيث سمع دوي رصاص مصدره الإرهابيون، بحسب تأكيد رجال الأمن، ما دفع قوات الأمن إلى حماية الصحافيين بجوار إحدى السيارات المصفحة للاحتماء بها.
بعد ذلك لوحظ تقاطر الدوريات المدرعة من شوارع عدة متجهة إلى الجهة التي سمع فيها إطلاق الرصاص. وذكر مصدر أمني أن النقاط الأمنية قبل تمشيط حي المسورة أول من أمس كانت تتعرض عادة لإطلاق الرصاص في الصباح الباكر أو قرب حلول الظلام، حتى يستفيد الإرهابيون من الظلام في اقتناص الأهداف والتخفي.
بلدة العوامية التي خاضت أقسى الحروب ضد الإرهاب، تستعد اليوم للتحول إلى مدينة نموذجية يتحول فيها وكر الإرهابيين «المسورة» إلى مركز حضاري وثقافي واجتماعي يجتذب الاستثمارات والسياح، ويغدو مركز تنمية لأهل البلدة الذي عانوا منذ عام 2012 من الجماعات الإرهابية التي سيطرت على البلدة، وهددت المواطن والمقيم واستهدفت رجال الأمن.
قبل الجولة، كشفت الأجهزة الأمنية للوفود الصحافية المحلية والدولية الممارسات التي نفذها الإرهابيون مثل اغتيال رجل أمن عند بوابة شرطة القطيف، وكذلك الاعتداء على سيارة نقل الأموال، وتقنية العبوات الناسفة التي تستهدف العربات المدرعة، وحجم الأسلحة والذخائر التي عثر عليها في أوكار الإرهابيين.
في حين أكد فلاح الخالدي، محافظ القطيف بالإنابة، أن توجيهات صدرت للمحافظة من إمارة المنطقة بتوفير السكن لكل من غادر العوامية نتيجة الأعمال الأمنية التي وقعت هناك، وقال إن إجراءات اعتماد سكن لكل عائلة غادرت العوامية لا تستغرق ثلاثة أيام، واعدا كل من استأجر سكنا بتعويضه بعد اعتماد توفير سكن له ولعائلته.
إلى ذلك، كشف المهندس عصام بن عبد اللطيف الملا، أمين المنطقة الشرقية بالإنابة، خلال مؤتمر صحافي أمس، أن حجم التعويضات لمنازل حي المسورة بلغ أكثر من 800 مليون ريال (214 مليون دولار)، وأُصدرت شيكات التثمين لجميع ملاك المنازل قبل البدء في أعمال الإزالة، مشيرا إلى أن أكثر من 80 منزلا في حي المسورة أزيلت.
وقال الملا إن أعمال إزالة المباني في حي المسورة مستمرة، وسيتم البدء في تنفيذ مشروع تطوير حي المسورة بعد الانتهاء من إزالة جميع المباني التي يبلغ عددها 488 منزلاً، لافتا إلى أن أعمال الهدم والإزالة ستتسارع بعد السيطرة بشكل كامل على حي المسورة.
وتطرق إلى أن مدة تطوير مشروع حي المسورة ستستغرق سنتين، مؤكدا الانتهاء من جميع أعمال التثمين الخاصة بالمنازل في حي المسورة قبل البدء بأعمال الإزالة.
وذكر أن حي المسورة يقطن فيه ما يقارب 8 آلاف أسرة، وتم إخلاؤهم جميعا قبل بدء تنفيذ أعمال الإزالة والهدم، مشددا على أن الأهالي أعطوا مهلة كافية للإخلاء بعد إتمام عملية التثمين.
ولفت الملا إلى أن معدات الهدم التابعة للأمانة تعرضت في بداية الأعمال في حي المسورة لإطلاق النار ما أدى إلى تباطؤ العملية، مشيرا إلى أن حجم الأضرار في معدات الهدم والإزالة بلغ 4.8 مليون دولار (18 مليون ريال)، واستؤنفت عملية الإزالة والهدم بمرافقة الفرق الأمنية.
ونوّه بأن الأمانة تسعى لتطوير جميع الأحياء في المنطقة، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية وتطويرية تعود بالنفع العام على الجميع وتشرف عليها بلدية محافظة القطيف.
وقال إن أعمال الهدم تتضمن إزالة عدد من المنازل العشوائية القديمة المتداخلة ضمن أزقة ضيقة لا يتجاوز عرضها مترا ونصف المتر، ما تتسبب في تشكيل خطورة على ساكني الحي، إضافة إلى وجود عدد من المنازل المهجورة والمهدمة، وكذلك قدم شبكات الخدمات الموجودة بالحي وافتقارها إلى وسائل السلامة.
وشدد الملا على أن المشروع لقي ترحيبا كبيرا من أهالي العوامية بشكل خاص ومحافظة القطيف بشكل عام.
وأكد أن أمانة المنطقة الشرقية ماضية في أعمال الإزالة حتى يتم الانتهاء منها بشكل كامل، تمهيدا للبدء في أعمال التطوير وتنفيذ المشروع الذي يعتبر أحد أهم المشاريع التنموية، وتحويل البلدة إلى مدينة عصرية حديثة تواكب جميع مدن المنطقة الشرقية من حيث النهضة التنموية الحديثة مع المحافظة على الهوية التراثية والعمرانية للمنطقة.



ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.