مهرجان روما السينمائي بالأرقام.. 71 فيلما من 31 بلدا

مهرجان روما السينمائي بالأرقام.. 71 فيلما من 31 بلدا

تشارك فيه خمسة أفلام تشيلية وفيلم جزائري واحد
الاثنين - 15 محرم 1435 هـ - 18 نوفمبر 2013 مـ

اشترك أربعة مخرجين عرب في «سوق الإنتاج المشترك لمهرجان روما الثامن» من خلال «شبكة السينما الجديدة» (NCN)، باحثين عن فرص تمويل وتوزيع لأعمال يطمحون إلى تحقيقها. المخرج العراقي سمير قدّم مشروعا عنوانه «مقهى أبو نوّاس» والفلسطيني بسام جرباوي قدّم مشروعا باسم «ملك السوليتير» أو «الوحدة». والآخران هما فايزة عمبة وكريم بن صالح الواقفان وراء مشروع جديد بعنوان «مرجعية للعناكب». وكذلك الإيرانية شيرين نزهت، تلك التي قدّمت، سنة 2009 فيلمها اللامع «نساء بلا رجال» (واحد من اكتشافات مهرجان برلين آنذاك)، تسعى هي الأخرى للغرض نفسه من وراء هذا الملتقى بمشروع فيلم «صوت مصر». مهرجانات كثيرة من روتردام في مطلع كل عام، وامتدادا إلى دبي، في نهايته، تبذل جهدها لاحتواء أفكار ومشاريع المخرجين الساعين إلى حياة سينمائية ناجحة. إذ يقول المخرج الأردني محمود مساد، صاحب فيلم «إعادة خلق» التسجيلي، ليس الأمر سهلا: «معظم الأسواق، خصوصا العربية تفضل فتح الباب على مصراعيه للمخرجين الجدد في أول وثاني أعمالهم». * ماذا عن الباقين؟ - هذا ما أريد الوصول إليه. إذا حققت أكثر من ثلاثة أفلام صارت مسألة إيجاد التمويل أصعب من المرّة الأولى التي كنت تبحث فيها عن تمويل أول فيلم لك. في العروض الرسمية ما تم تحقيقه فعلا وانتخب ليمثل السينما في بلده. ستلاحظ، وللمرة الألف، أنه في مقابل خمسة أفلام تشيلية مثلا (ونحن لا نتحدث عن الإسبانية أو الإيطالية أو البريطانية الأكثر إنتاجا) هناك فيلم جزائري واحد. ومن بين ست عشرة دولة عربية أنتجت أفلاما من عمق التاريخ هناك دولتان عربيّتان مقدّمتان هنا هما الجزائر ولبنان. لن نضيف شيئا إذا ما مضينا في المقارنات، لكن الأرقام الماثلة رهيبة: 2620 فيلما تمت مشاهدتها من قبل مدير المهرجان ماركو مولر وفريقه جاءت من 76 بلدا. من بين هذه البلدان تم اختيار أفلام تعود إلى 31 بلدا. من بين الأفلام تم انتخاب 71 فيلما وعرضها عرضا رسميا، وأحد عشر فيلما متوسط الطول، وتسعة عشر فيلما قصيرا. من بين هذا المجموع هناك 18 فيلما تنافست في المسابقة الرسمية. على عكس الدارج، لم يفاخر روما بعدد الأفلام «الوورلد برميير» التي عادة ما تشغل مهرجانات أخرى بينها تلك العربية. فعرض تسعة أفلام لم يسبق عرضها في أي مكان من العالم وفيلمين عرضا فقط في موطنهما قبل عرضهما في المهرجان. لكنه حفل بعشرين حفلة «غالا» (كما يسمونها وهي حفلات الافتتاح الكبيرة) لعشرين فيلما. كل هذا العدد من الأفلام زج به على سبع شاشات شهدت زحاما كبيرا. الفيلم الجزائري بعنوان «ثورة الزنج» وهو الثاني للمخرج طارق تقية، الذي سبق وقدّم «روما ولا أنتما» بنجاح كبير، موضوعه صحافي جزائري يطلب منه بحث عن المظاهرات التي عمت الجنوب الجزائري قبل سنوات قليلة، لكن بحثه يقوده للتدقيق في الثورة التي قام بها الزنوج ضد الخلافة العبّاسية. لكن في الوقت الذي يعمد فيه مهرجان روما إلى تشجيع وجود مخرجين بمواهب متميّزة كحال طارق تقية، يمضي قدما في محاولة تعزيز حضوره كلقاء ناجح لمشاهير السينما. في ذلك هو مثل كل المهرجانات الكبيرة الأخرى التي تنشد التأكيد على أن النجوم يأتون إليها. لكن في حين أن المهرجانات العربية، وعددا من غير العربية أيضا، تضطر لدفع مبالغ كبيرة لحضور النجوم الذين يوافقون على الحضور والسير على السجادة السحرية التي تتغزّل بها مذيعات المحطات التلفزيونية، هم يأتون لحضور «كان» أو برلين أو فينسيا أو روما لأن أفلامهم معروضة رسميا والتكلفة هي تكلفة سفر وإقامة غالبا. قبل أن تطأ جنيفر لورنس مطار روما مع ممثلين آخرين يواكبونها في فيلم «ألعاب الجوع: الاحتراق»، وصل ممثلون أميركيون آخرون مشتركون بأعمالهم من بينهم واكين فينكس وسكارلت جوهانسن وماثيو ماكانوفي. هذا الأخير عن «نادي مشتري دالاس» وهو يبرهن فيه أنه لم يعد مجرد الوجه الذي يظهر في الأفلام كممثل آيل لأن يعبر الشاشة كما يعبر القطار محطة لا يتوقف عندها، بل بات واحدا من أفضل الممثلين المجرّبين. كايسي أفلك (شقيق بن) وسكوت كوبر حضرا عن «لا يمكن صهره» الذي يشترك فيه أيضا وودي هارلسون وسام شيبرد وفورست وتيكر وويليم دافو. بكلمات أخرى يجمع هذا الفيلم عددا من المشخّصين الجيدين الذي قد ينتهي بعضهم إلى حلقات الأوسكار القريبة. والأمر ليس حكرا على الممثلين بالطبع، هناك المخرجون أيضا. وهم على نوعين: نوع مدعو لأن لديه فيلما في المسابقة أو خارجها، ونوع جيء به للاشتراك في ندوة. جوناثان دَمي الذي حقق فيما حققه «صمت الخراف» سنة 1991 (ولا تزال ابتسامة أنطوني هوبكنز فيه تثير الخوف) وصل لعرض فيلمه «الخوف من السقوط» وقابل الجمهور وتحدّث إليه. ورومان كوبولا ووز أندرسن اشتركا في ندوة تم بعدها عرض فيلم قصير لوز أندرسن عنوانه «كاستيللو كافالاكنتي». تتمنّى بالطبع لو أن هذا الاهتمام بالتواصل مع الجمهور الغربي يمتد ليشمل مخرجين عربا لديهم ما يقولونه. بعضهم في الحقيقة لديه الكثير مما يمكن له أن يقوله، لكن المهرجانات الغربية، بما فيها روما، ليست محطات تجارب وسفراء عمل صالح. هذا ما يترك لمهرجاناتنا مثل هذه الفرص لكن لجمهور عربي لا يملك سوقا قوية يستطيع التأثير فيها. أفلام الافتتاح غالبا ما تكون للدعاية وقليل منها يبقى في البال. وفيلم الافتتاح هنا «العجلة الخامسة حاليا تدور» لجيوفاني فيرونسي لم يختلف. بعده تم عرض الفيلم الكرتوني «طائرات» الذي لم يكن سوى تمهيد لعروضه التجارية الإيطالية. لكن بعد اليومين الأولين، يقول من وصل قبل هذا الناقد، استوى المهرجان صوب عروض أكثر جدّية. وأحد الأفلام التي استقبلت جيّدا في هذا النطاق الفيلم الكوري (الجنوبي طبعا) «سنوبيرسر» الذي قام المخرج بونغ جون - هو باقتباسه من رواية خيال علمية فرنسية نشرت مرسومة. وحين تم عرض الفيلم في الصالات الفرنسية قبل أسابيع جذب إليه ما يقارب المائتي ألف مشاهد في «الويك إند» الأول له محتلا الرقم الخامس في قائمة أكثر الأفلام نجاحا في فرنسا. إنه أول فيلم للمخرج هو ناطق بالإنجليزية ولديه ثلاثة أسباب مهمة لذلك: السوق الأكبر الذي يستطيع الوصول إليه هو أحدها. السببان الآخران سعيه «الناجح» لنشر رسالة تشمل العالم من دون تحديد. بكلمات أخرى، الفيلم ومحوره الذي يتناول مستقبلا ستنطلق فيه «ثورات ربيع» أخرى بسبب الظلم والتعسّف والفوارق الطبقية، حسب الفيلم، لم يرد أن يتحدّث عن وضع فرنسي أو آخر كوري بل مدد المشكلة لكي تغطي مناطق غربية أو آسيوية أخرى. السبب الآخر بالطبع وجود ممثلين أميركيين وبريطانيين فيه. لديك تيلدا سوانتون وجون هيرت من بريطانيا وإد هاريس وكريس إيفانز من أميركا في بطولته. «سنوبيرسر» يجب أن لا تُترجم إلى «قارص الثلج» فهي اسم القافلة التي تنقل بشرا إلى مصير مجهول. العالم في المستقبل بالكاد استيقظ من كارثة دولية ليجد نفسه وقد تم تقسيمه إلى محظوظين فوق مشكلات الحياة العادية، وبقايا بشرية في طريقها للموت لأنها لا تملك ثمن البقاء حية. هذا ما يدعو إلى تمرد يقوم به شابان هما إدغار (جايمي بل) وكيرتس (إيفانز) وعجوز خبير (جون هيرت). مثل «ألعاب الجوع: الاحتراق» يسدد الفيلم نبوءة داكنة يستنتجها مما يعيشه العالم اليوم من عثرات اقتصادية وعلمية واجتماعية. كلاهما يرى أن الغد ليس مشرقا وأن العالم سينقسم إلى من يملك ومن لا يملك. كلاهما أيضا يتميز بتصميم إنتاجي كبير، لكن الفيلم الأميركي أكثر نجاحا في مجال المؤثرات المصنوعة دجيتال من الفيلم الكوري.


اختيارات المحرر

فيديو