جامعة فيينا للأطفال... طب واقتصاد وسياسة وأكثر

جامعة فيينا للأطفال... طب واقتصاد وسياسة وأكثر

نافذة على مؤسسة تعليمية
الاثنين - 15 ذو القعدة 1438 هـ - 07 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14132]
تنتظم الدراسة لمدة تتراوح ما بين 10 أيام إلى 14 يوماً (موقع الجامعة الرسمي)
فيينا: بثينة عبد الرحمن
تسلّم كلّ من أندرياس (7 سنوات) وصوفي (11 سنة) وملينا (9 سنوات)، ضمن دفعة هذا العام شهادات تخرّجهم في جامعة فيينا للأطفال، وسط فرحة الأهل وتهنئة فريق الأساتذة الجامعيين ممن شاركوا في البرنامج الدراسي لعام 2017، الذي افتتحه رئيس الجمهورية، ألكسندر فان دير بلن، الأستاذ الجامعي سابقا.
انطلقت فكرة جامعة فيينا للأطفال، عام 2003 لتلحق بها جامعات عريقة مشابهة في عدد من كبريات المدن، بعد أن أثبتت نجاحها موسما بعد موسم مستغلة فراغ عدد من مباني جامعة فيينا خلال العطلة الصيفية لجذب أطفال من الفئات العمرية ما بين 7 إلى 14 سنة، للتعرف على عالم الدراسة الجامعية وترغيبهم به مستقبلا.
يدرس الصغار مستلهمين أجواء الجامعة داخل مدرجاتها وفي معاملها ومراكز أبحاثها ومكتباتها، ويُشرف على تدريسهم فريق من أساتذتها وبروفسوراتها.
يفتح باب التسجيل لكل عام دراسي في يونيو (حزيران) مجانيا، ويمكن الانتساب إليها عبر موقعها على الإنترنت، أو الحضور شخصيا إلى مكتبها، وتبقى الأفضلية للصغار ممن يأتون من أسر غير جامعية.
تنتظم الدراسة لمدة تتراوح ما بين 10 أيام إلى 14 يوماً، خلال النصف الثاني من شهر يوليو (تموز)، حيث يتعرّف الطلاب المنتسبون إليها على خلال هذه الفترة، على المجالات التي يوفرها التعليم الجامعي والفرص التي يفتحها أمامهم لمستقبل أفضل، بأساليب تعليم حديثة تثير اهتمامهم وتنمّي فيهم ملكات الابتكار والبحث والاستفسار والاعتماد على الذات.
مع نجاح المشروع وزيادة عدد الراغبين بالانتساب، زاد عدد الكليات، ممّا أتاح المجال للتوسّع في عدد المجالات العلمية المتاحة، وعلى الطالب قبل التسجيل أن يتّخذ قراره لاختيار الفرع والاختصاص الذي يرغب الانضمام إليه.
وكما في الحياة الجامعية الحقيقية، هناك مجالات مشتركة ومتداخلة، ممّا يسمح بمزيد من الانتشار والتعارف بين الطلاب الذين يضمهم النادي، ولهم أماكن مخصصة للأكل وأنشطة ثقافية ورياضية بالإضافة إلى تنظيم محاضرات وجلسات نقاش مفتوحة، تؤكد أنّ العلم ليس جامدا وصلبا وبالتالي لا يتطلب مؤهلات خارقة، إنّما الرغبة في التعلّم والاجتهاد نصيب من يريد الوصول إلى هدفه.
من جانب آخر ضاعف انضمام مزيد من الكليات بما في ذلك كلية الفنون التطبيقية والطب البشري والطب البيطري وعلوم الحياة وجامعة التكنولوجيا والاقتصاد والأعمال من مدارك وثقافة الصغار، كما زوّدهم بضرورة استخدام وسائل المواصلات العامة بأنواعها لتنقل أسرع في فيينا، ولمعرفة عناوين مختلف المباني الجامعية ومواقعها التي تنتشر في كل أنحاء المدينة، حول المبنى الرئيس وبعيدا عنه.
وهذا الأمر يعتبر بدوره اختبارا للطلاب الصغار وتنشيطا لقدراتهم في تنظيم برامجهم ومواعيدهم وللوصول إلى المكان المحدّد في الوقت المحدد، حسب برنامج الدراسة والفعاليات والأنشطة الذي يُوزّع قبل بدء الموسم الدراسي.
باختبار مواهب الأطفال تتّضح إمكانات ومؤهلات جميع المنتسبين، وتظهر مواهبهم واهتماماتهم، فمن له ملكة إعلامية على سبيل المثال، سيتوجّه إلى موقع تحرير صحيفتهم الإلكترونية، ومن يبرز وينجح في أنشطة أخرى كالرياضية والاجتماع والإدارة، سيتوجه طبعا إلى القسم الذي يهتم بموهبته.
تشمل المناهج الدراسية موضوعات تثير اهتمام الدارسين وتفتح مداركهم وتمدّهم بمعلومات عمّا يسمعونه في عالم اليوم من موضوعات تُطرح، ومنها الدراسات السياسية في ممارسة الديمقراطية ومفهومها والحديث عن البيئة والإشعاع النووي ووسائل التواصل والتقنية والحقوق القانونية، بأساليب سلسة وتجارب عملية مع تكثيف الزيارات الميدانية لمبنى البرلمان، لتعريف الطلاب على النظم السياسية، بالإضافة إلى زيارة إمكان ومؤسسات كثيرة للتعرف على مختلف مجالات الاختصاصات عملياً.
بالطبع تتطلب دراسة الصغار في جامعة فيينا الإلمام باللغة الألمانية اللغة الأم للبلاد، إلى جانب الإنجليزية.
مما يجدر ذكره أنّ للجامعة مجلساً يتكون من سبعة أعضاء، يديره الصغار بكل حكمة وحنكة وذكاء، فيما تُشرف على البرنامج، مجموعة من الأكاديميين والمشرفين الذين يخطّطون لبناء أجيال مستقبلية واثقة ويوفّرون لها كل مقومات التطور والإمكانيات الثقافية.
من جانبه، يدعم الاتحاد الأوروبي مشروع جامعات الأطفال بتمويل موقع تقني يعمل على تعميق تبادل المعلومات والتجارب فيما بينها وتقديم المساعدة كما تُنظّم ندوات وحصصاً بصورة دورية لمزيد من التطور والإفادة بدلا من أن تغلق الجامعات أبوابها في فترة العطل الصيفية ليحرم من يرغب من الصغار وغيرهم، من المشاركة في هذه التجربة.
النمسا

اختيارات المحرر