20 عاماً على «حملة الأزرق الكبير» للحفاظ على شواطئ لبنان

20 عاماً على «حملة الأزرق الكبير» للحفاظ على شواطئ لبنان

أطلقت تطبيقاً إلكترونياً يسهّل مهمّتها
السبت - 13 ذو القعدة 1438 هـ - 05 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14130]
غطّاسون من عناصر الجيش اللبناني والدفاع المدني يشاركون في «حملة الأزرق الكبير»

عندما تأسست «حملة الأزرق الكبير» في عام 1997 كان أصحابها يعتقدون أنّ مهمّتهم وهدفها تنظيف الشاطئ اللبناني وحماية بيئته، ستستغرق فقط نحو 5 سنوات. اليوم وبعد مرور 20 عاما على تأسيسها، تواجه واحدة من أسوأ المراحل التي يمكن أن يشهدها بحر لبنان كما وصفتها رئيسة الحملة عفّت إدريس لـ«الشرق الأوسط»: «كدنا نصل إلى شاطئ الأمان في عام 2014 عندما صارت مساحات كبيرة من شاطئنا لا تحتاج إلى حملات تنظيف فتلألأت رمالها الذهبية لترسم مشهدية جميلة لبحر لبنان». مضيفة: «اليوم ومع الأسف عدنا إلى نقطة الصفر لا بل إلى الأسوأ بسبب مكبّات النفايات المنتشرة هنا وهناك من ناحية وبسبب إهمال فظيع يرتكبه اللبنانيون تجاه بيئتهم بحيث صاروا لا يأبهون للأوساخ التي تفترش شاطئهم، لا بل إنهم لا يتوانون أحيانا عن ارتشاف فنجان قهوة وهم يجلسون على كومة من النفايات». هذه الصورة السلبية التي يؤّلّفها واقع أليم يعاني منه اليوم بحر لبنان، بدأ العمل من أجل إزالتها منذ مايو (أيار) الماضي، عندما أطلقت «الأزرق الكبير» حملة «بلا بلاستيك» للحدّ من مخاطر هذه المادة على البيئة والإنسان.
وأوضحت عفّت إدريس: «لقد تفاعل كثيرون مع هذه الحملة حتى إنّ بعض الشواطئ وبمبادرات فردية من أهل منطقتها شاركوا فيها كما في (دالية الروشة) ومنطقة البترون والميناء في طرابلس وغيرها». فهذه الحملة التي تجري على مدار السنة تشهد دعما من قبل تلامذة وطلّاب والجيش اللبناني، ووزارات الداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل والتربية والتعليم العالي إضافة إلى وزارات الصحة والشباب والرياضة والبيئة والسياحة والزراعة، وكذلك مشاركة من قبل قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، وبعض السفارات ومحافظي المناطق الساحلية واتحادات البلديات والمجالس البلدية والمؤسسات التربوية (الجامعات والمدارس) والجمعيات البيئية والاجتماعية والأهلية والكشفية والنوادي الرياضية ونوادي الغوص والمؤسسات التجارية والإعلامية. وتتابع في سياق حديثها، الذي أعلنت فيه عن تطبيق إلكتروني جديد سيطلقونه في مناسبة مرور 20 عاما على تأسيس هذه الحملة وذلك في 17 الحالي «الطريق طويل والمشوار صعب، ولكنّنا متفائلون بنتائج مثمرة سنلمسها قريبا لأنّ البحر كما تعرفون ينظّف نفسه ونحن في موازاة ذلك سنقوم بحملات تنظيف مستمرة للوصول إلى هدفنا». وتحدّثت عن التطبيق قائلة: «هذا التطبيق سيسهم في الحدّ من تلوّث بحرنا بحيث يمكن لأي شخص أن يُعلِمنا عن مشهد يسيء لشاطئنا أو لحيواناتنا البحرية (سلاحف وأحصنة بحرية ودلافين وفقم)، التي بدأت تتأثّر بشكل كبير بالمواد البلاستيكية المرمية هنا وهناك. فهي تتعرّض إلى الاختناق بأكياس النايلون أو تتسمم بفعل تفكك هذه المواد تحت أشعة الشمس ولا سيما تلك من نوع (مايكرو بلاستيك)».
«حملة الأزرق الكبير» وعلى الرغم من هذه الصورة المظلمة التي يعيشها شاطئ لبنان، بدأت تتلمس تطورا في مناطق تسلّمت إدارة شواطئها كما في الرملة البيضا مثلا. «إنّنا نقوم بحملات تنظيف يومية على الشاطئ المذكور ومن يزوره سيستمتع بمشاهدة عائلة من حيوانات الفقمة تعيش في مائه. كما أنّ زوّاره باتوا يشاركوننا همومنا ويساعدوننا في مهمّتنا ولعلّ تلامذة بعض المدارس الذين أخذوا على عاتقهم صناعة أكياس من الخيش والقطن رسموا عليها صور زهور وورود وأشكال جميلة، وزّعوها على روّاد شاطئ الرملة البيضا ليستعملونها بدل أكياس النايلون، هي خير دليل على مدى تقدّمنا في هذا الموضوع الشائك». تشير إدريس وتتابع: «حتى إنّنا خفّفنا من استخدام أكواب البلاستيك بعد أن استبدلناها بأخرى مصنوعة من حامض اللاكتيك الموجود في الذرة والبطاطا قدّمها لنا متطوعون في هذا المجال يساندوننا في عملنا».
8 وزارات وآلاف الأشخاص يدعمون «حملة الأزرق الكبير» لحماية الشاطئ اللبناني التي تشمل 18 منطقة، تمتد من الشمال إلى الجنوب لتصل الشريط الحدودي مروراً بالعدوسية والعباسية وصيدا والصرفند وصور وطرابلس وكفر عبيدا وجبيل وغيرها.
في 5 الحالي، سيتجمّع عدد لا يستهان به من اللبنانيين في العاشرة صباحا في منطقة «دالية الروشة» لتنظيفها فيما يُنظّم أعضاء جمعية «مسعفون بيئيون» في منطقة الميناء البحرية في طرابلس حملة تنظيف كبيرة في 17 الحالي، تزامنا مع احتفال «حملة الأزرق الكبير» بعيدها الـ20.
وفي خضم ورشات تنظيف الشاطئ اللبناني التي يعيشها لبنان في موسم الصيف الحالي، فقد لفتت إدريس إلى ضرورة اتّحاد اللبنانيين في حماية شواطئ بلادهم، التي تعدّ واحدة من أجملها في منطقة الشرق الأوسط وختمت قائلة: «لا أعتقد أنّ المواطن اللبناني لا تهمّه صحّته وصحّة أولاده لأنّنا كلّما تهاونا في نظافة شاطئنا نكون قد ساهمنا في تدميره، ومن هنا فأنا أطلق الصرخة ليؤازرنا الجميع من دون ترددّ، ونحن بانتظارهم في 17 الحالي على طول الساحل اللبناني لنمضي معا ساعات تساهم في تنظيف بيئتنا وحمايتها». وتنهي: «على الدولة اللبنانية أن تصدر قانوناً للحدّ من تلوّث شاطئنا فيحاسب ويعاقب من يخالفه فتستوي الأمور ويصبح التلوّث أقل خطراّ علينا، كما على وزارة البيئة أن تضع خريطة طريق لمنع استخدام المواد البلاستيكية من خلال الحدّ من صناعتها وبيعها ولو أنّ الأمر سيستغرق بعض الوقت».


لبنان

اختيارات المحرر

فيديو