سيأتي يوم، وربما قريباً، يفوز فيه آرسنال ببطولة، وربما تكون بطولة أكبر بكثير من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. لكن حتى ذلك الحين، لن يشعر النادي سوى بالقلق، وسيزداد هذا الشعور بالقلق بالطبع بعد الأداء المتواضع الذي قدمه الفريق في الشوط الثاني من المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي، التي انتهت بخسارة آرسنال بهدفين دون رد.
كان من الممكن أن يشهد «ملعب ويمبلي» بداية عهد آرسنال الجديد، وربما حتى بداية الحصول على رباعية تاريخية غير مسبوقة؛ لكن بدلاً من ذلك، كان مانشستر سيتي هو من يحتفل، وبحماسٍ يوحي بأنّ العامين الماضيين من الإخفاق كانا بمثابة تذكيرٍ مفيد بأنه لا يمكن الاستهانة أبداً بمانشستر سيتي في مثل هذه المناسبات.
إنّ الادعاءات بأنّ الفوز في هذا النهائي قد يُمثّل ضربة نفسية قوية في سباق اللقب ربما تكون مبالغاً فيها بعض الشيء، لأنها كانت مباراة واحدة في نهاية المطاف. ويتعافى الرياضيون المحترفون، الذين يُعدّ إيمانهم الراسخ بأنفسهم جزءاً لا يتجزأ من وجودهم، من الهزائم سريعاً. ومع ذلك، فإنّ ذلك التراجع الكبير في الشوط الثاني، والطريقة التي تراجع بها آرسنال إلى الخلف وعجزه عن شنّ هجمات مرتدة، تُثير القلق حقاً. لقد استغلّ مانشستر سيتي رغبة آرسنال في السيطرة على إيقاع المباراة، حيث استخدم التمريرات القصيرة من حارس المرمى وسيلةً لحصار آرسنال وإغلاق ممرات التمرير أمام لاعبيه. فما الذي حدث؟ وهل كان ذلك انتصاراً تكتيكياً لجوسيب غوارديولا؟ أم إرهاقاً من آرسنال؟ أم عودة الضعف الذهني المعهود للاعبي آرسنال؟
لم يكن آرسنال في أفضل حالاته منذ فترة. صحيح أنه لم يخسر في 14 مباراة متتالية منذ هزيمته على ملعبه أمام مانشستر يونايتد، لكن من المبالغة اعتبار ذلك دليلاً على قدرته على الفوز باللقب بسهولة. يتصدر آرسنال جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق تسع نقاط عن مانشستر سيتي، لكن الأخير لديه مباراة مؤجلة. فإذا فاز مانشستر سيتي في تلك المباراة، ثم تغلب على آرسنال في المباراة التي ستجمعهما على «ملعب الاتحاد» في 19 أبريل (نيسان)، سيتقلص الفارق إلى ثلاث نقاط فقط، وهو ما يعني أن مباريات آرسنال الست المتبقية في الدوري - على ملعبه أمام بورنموث، وعلى ملعبه أمام نيوكاسل، وعلى ملعبه أمام فولهام، وخارج أرضه أمام وست هام، وعلى ملعبه أمام بيرنلي، وخارج أرضه أمام كريستال بالاس - ستكون جميعها محفوفة بالمخاطر.
ورغم أن آرسنال يحقق نتائج جيدة، فإنه لا يقدم أداءً مميزاً. فقد حقق الفوز على تشيلسي نتيجة أخطاء حارس مرمى «البلوز»، أما الفوز على برايتون فجاء بشق الأنفس، كما فاز بصعوبة على مانسفيلد. وتعادل فقط خارج ملعبه مع باير ليفركوزن. وصمد إيفرتون أمامه حتى ارتكب حارس المرمى خطأ في الدقيقة 89. ولم يقدم آرسنال أداءً مقنعاً إلا في مباراة العودة على ملعبه أمام باير ليفركوزن. لكن هل سيستمر آرسنال في إنجاز المهمة بهذا الشكل؟ إن احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري لثلاثة مواسم متتالية لا يزال يترك تداعياته على الفريق. فماذا سيحدث لو فشل هذا الفريق بقيادة المدير الفني ميكيل أرتيتا في إنجاز المهمة هذا الموسم أيضاً؟ إن أكثر ذكريات مؤلمة تتمثل في هاتين المباراتين اللتين لعبها آرسنال في أبريل 2023 عندما كان متقدماً بهدفين دون رد على كل من ليفربول ووستهام، وكان يلعب بشكل رائع ويبدو أنه في طريقه لتحقيق انتصارين مريحين، وربما حاسمين في سباق اللقب، ثم انهار وتعادل في كلتا المباراتين. وبعد ذلك، تراجعت ثقة الفريق بنفسه فجأة، ثم انتزع تعادلاً صعباً على ملعبه ضد ساوثهامبتون بثلاثة أهداف لكل فريق. لقد أهدر ست نقاط ثمينة، وذهب إلى «ملعب الاتحاد» متصدراً جدول الترتيب بفارق خمس نقاط بعد أن لعب مباراتين أكثر من مانشستر سيتي، الذي استعاد حظوظه بقوة بعدما فاز على آرسنال في تلك المباراة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يفوز باللقب في نهاية المطاف بفارق خمس نقاط.
في الواقع، من الصعب محو تلك الجراح والتداعيات. وفي الموسم التالي، حصل آرسنال على 89 نقطة، وهو رصيد رائع، لكن أقل بنقطتين من البطل مانشستر سيتي. في ذلك الموسم، ذهب آرسنال إلى «ملعب الاتحاد» في نهاية مارس (آذار)، متساوياً في عدد النقاط مع ليفربول ومتقدماً بفارق نقطة واحدة على مانشستر سيتي. لعب آرسنال بشكل جيد، وسيطر على مجريات اللعب، وبدا وكأنه أقرب إلى تحقيق الفوز. لكن قبل نهاية المباراة بـ20 دقيقة، تراجع الفريق ولعب بتكتل دفاعي وقبل بالتعادل السلبي. وحافظ آرسنال على صدارته لجدول الترتيب مع تبقي تسع جولات على نهاية الموسم، لكن كان بإمكانه توسيع الفارق بشكل كبير. لم يخسر سوى مباراة واحدة خلال الجولات المتبقية، وكانت أمام أستون فيلا، بينما حقق مانشستر سيتي تسعة انتصارات متتالية، وضاعت فرصة فوز آرسنال باللقب للمرة الثانية في غضون عامين. لقد تردد أرتيتا عندما أتيحت له فرصة المخاطرة والقضاء على مانشستر سيتي!

ستظل هذه الأمور عالقة بالطبع في أذهان لاعبي آرسنال. ربما كان ذلك واضحاً بالفعل في الشوط الثاني من نهائي كأس الرابطة. لقد كان آرسنال هو الفريق الأفضل في الشوط الأول، لكنه تراجع بشكل حاد في الشوط الثاني. ربما لم يكن هناك سبب واحد وراء ذلك.
من المؤكد أن الإرهاق الجسدي يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة - وكان الإرهاق العام لفرق الدوري الإنجليزي الممتاز واضحاً في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي يبدو فيه باريس سان جيرمان وأفضل الفرق الإسبانية في أوج عطائها. لقد ضغط مانشستر سيتي بشكل جيد، ونجح في خنق آرسنال بالطريقة نفسها التي اعتاد بها آرسنال أن يخنق منافسيه. لكن أكبر مخاوف آرسنال تتمثل في إمكانية تسلل القلق إلى نفوس اللاعبين، بالشكل الذي يؤدي إلى توترهم مع الاقتراب من خط النهاية. ومن حظ آرسنال أن مباريات الدوري قد توقفت بسبب فترة الانتقالات الدولية، وهو الأمر الذي قد يساعد الفريق على التقاط أنفاسه واستعادة تركيزه مرة أخرى.
* خدمة «الغارديان»
