زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت

قطر تنشط في شحن المكثفات وإيران تزيد حصصها إلى الصين

زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت
TT

زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت

زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت

أظهر أكثر من تقرير لتتبع الصادرات النفطية هذا الأسبوع، أن شحنات النفط من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ارتفعت في الشهر الماضي عند مستوى عال، هو الأعلى خلال العام الحالي بلا شك؛ رغم أن بعض الجهات مثل وكالة «رويترز» تعتبره مستوىً قياسيا.
واطلعت «الشرق الأوسط» على بيانات أكثر من جهة لمتابعة ناقلات النفط، من بينها «بلومبيرغ» و«رويترز» و«كبلر»، إضافة إلى بعض الجهات الأخرى. وأظهرت غالبية هذه البيانات، أن السعودية خفضت صادراتها في يوليو (تموز) بشكل عام تماشيا مع التوجه الذي تنتجه لتسريع توازن السوق، في حن زادت الصادرات من ليبيا بشكل كبير. ولم تكن هناك صورة واضحة حيال إيران؛ إلا أن اتجاه الصادرات في العراق وإيران يبدو أنه اتجه للهبوط في يوليو.
ومن بين الدول التي التزمت بخفض كبير في يوليو كانت الكويت، التي تعهدت في أكثر من مرة بأنها سوف تلتزم باتفاق «أوبك» والدول خارجها بتخفيض الإنتاج؛ نظراً لأن الكويت تترأس لجنة مراقبة الإنتاج من هذه الدول.
والبداية مع بيانات «بلومبيرغ»، التي أظهرت أن السعودية خفضت صادراتها في يوليو إلى 6.81 مليون برميل يومياً من 6.99 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران). وانخفضت صادرات السعودية إلى جميع الأسواق الخمس الكبار لها، وهي الصين واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والهند.
وأظهرت بيانات «بلومبيرغ»، أن الولايات المتحدة شهدت أكثر انخفاض بين الدول الخمس، وهذا يؤكد تصريحات سابقة لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مايو (أيار) بعد الانتهاء من اجتماع «أوبك»، قال حينها إن السعودية سوف تخفض في الأشهر المقبلة صادراتها إلى الولايات المتحدة بشكل كبير، وسيرى الكل ذلك.
وبحسب بيانات «بلومبيرغ»، فإن الكويت خفضت صادراتها إلى 1.89 مليون برميل يومياً في يوليو من 2.01 مليون برميل يومياً في يونيو، رغم أنها زادت مبيعاتها إلى الصين خلال يوليو بنسبة كبيرة، فإنه يبدو أن هناك تخفيضا من أسواق أخرى.
أما قطر، فقد زادت صادراتها من النفط الخام والمكثفات بنحو 33 ألف برميل يومياً بحسب أرقام «بلومبيرغ» لتصل إلى 971 ألف برميل يومياً في يوليو. وانخفضت الشحنات من قطر إلى الإمارات العربية المتحدة في يوليو، وهذا أول انخفاض كامل خلال شهر بعد الخلاف القطري - الخليجي. وتصدر قطر المكثفات إلى الإمارات وهي عبارة عن نوع خفيف جداً من النفط.

الكويت وشحنات فيتنام

قال مسؤول بمؤسسة البترول الكويتية: إن المؤسسة بدأت يوم أمس (الخميس) في إرسال مليوني برميل من النفط إلى مصفاة فيتنام التي تمتلك فيها الكويت 35 في المائة. وقال وليد الرشيد البدر، نائب العضو المنتدب لتسويق النفط الخام والمنتجات البترولية في مؤسسة البترول الكويتية في مؤتمر صحافي أمس: إن المؤسسة سترسل أيضا شحنتين أخريين يبلغ إجمالي حجمهما مليوني برميل يومي 11 و12 أغسطس (آب) الحالي، وأربعة ملايين برميل إضافية في سبتمبر (أيلول). وأضاف، أن المؤسسة تعتزم إرسال ست شحنات أخرى بإجمالي 12 مليون برميل من النفط الخام للمصفاة خلال الربع الأخير من 2017، مشيرا إلى أن المصفاة بدأت العمل بالفعل وسوف تعمل بكامل وحداتها في 2018، وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة فيتنام 200 ألف برميل من النفط يوميا.
وأكد البدر، أن هذه الكميات من النفط لا تؤثر على التزامات الكويت تجاه «أوبك»؛ لأن هذه الالتزامات تتعلق بالإنتاج وليس التصدير. مبينا أن هذه الكميات هي ضمن حصة الكويت من الإنتاج المقدرة بواقع 2.7 مليون برميل يوميا وفقا لاتفاق خفض الإنتاج المبرم بين «أوبك» وبعض المنتجين المستقلين.
واتفقت «أوبك» وبعض المنتجين خارجها على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في الفترة بين يناير (كانون الثاني) الماضي ومارس 2018؛ في مسعى لتعزيز أسعار الخام. وحول تأثير خفض الإنتاج على صادرات الكويت، قال إن الحصة الأكبر من التخفيض كانت من نصيب الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. وأوضح، أن إغلاق مصفاة الشعيبة الكويتية هذا العام ساهم إلى حد كبير في التقليص التلقائي لحصة الكويت من إنتاج النفط.

صادرات قياسية

أما وكالة «رويترز»، فقد نقلت بالأمس عن تقرير لوحدة تابعة لها لأبحاث النفط، أن صادرات النفط الخام من «أوبك» ارتفعت إلى مستوى قياسي في يوليو بفضل زيادة كبيرة في صادرات الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة.
وبلغت صادرات يوليو 26.11 مليون برميل يوميا، وهو ما يعني زيادة 370 ألف برميل يوميا؛ جاء معظمها من نيجيريا التي زادت شحناتها بمقدار 260 ألف برميل يوميا، بحسب «رويترز».
وانخفضت الشحنات من الشرق الأوسط إلى 18.14 مليون برميل يوميا في يوليو، من 18.53 مليون برميل يوميا في يونيو، حيث سجلت السعودية والكويت وقطر انخفاضات. وكان أكبر انخفاض من السعودية التي شحنت 7.10 مليون برميل يوميا في المتوسط بانخفاض 360 ألف برميل يوميا عن يونيو، الذي سجل 7.46 مليون برميل يوميا كما أظهرت بيانات «رويترز».
وقال التقرير: «منذ بداية العام شهدت السعودية صادرات بمتوسط 7.26 مليون برميل يوميا بانخفاض 300 ألف برميل يوميا تقريبا عن متوسط 2016، وهو ما يظهر الالتزام الكامل بخفض الإمدادات. لكن العرض ما زال أعلى من الطلب، حيث لم تنجح بقية دول (أوبك) في الحد من الصادرات بما يتماشى مع الإنتاج».
وأظهرت البيانات التفصيلية لشهر يوليو الواردة في تقرير «تومسون رويترز» لأبحاث النفط، التي تعد حساباتها بناء على رصد تدفقات النفط الخام وبيانات الحاويات، أن صادرات نيجيريا زادت 260 ألف برميل يوميا، لتبلغ 2.19 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بينما زادت صادرات أنغولا 200 ألف برميل يوميا إلى 1.89 مليون برميل يوميا.
وزادت صادرات ليبيا 120 ألف برميل يوميا على أساس شهري إلى 880 ألف برميل يوميا، وهو ما يصل إلى مثلي صادرات أبريل (نيسان) تقريبا. ولم تشهد صادرات العراق تغيرا يذكر في يوليو، حيث ظلت عند 3.22 مليون برميل يوميا. وزادت شحنات كركوك التي يجري تصديرها عبر ميناء جيهان التركي إلى 442 ألف برميل يوميا في يوليو، من 369 ألف برميل يوميا في يونيو.
وزادت صادرات إيران 103 آلاف برميل يوميا إلى 2.29 مليون برميل يوميا في يوليو. وأبقت إيران صادرات الخام أعلى من مليوني برميل يوميا على مدار العام الحالي، باستثناء شهر أبريل.

إيران تزيد الصادرات إلى الصين

وذكرت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين أمس (الخميس)، أن صادرات النفط الإيراني إلى الصين قد تزيد إلى أعلى مستوى في 11 شهرا في أغسطس مع ارتفاع الطلب على الخام الإيراني الأثقل بعد أن خفضت البلاد أسعاره.
وقال أحد المصدرين، وهو مطلع على جدول تحميل ناقلات النفط: إن من المنتظر أن تبلغ صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية إلى الصين 733 ألف برميل يوميا في أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر؛ مدفوعة بزيادة تبلغ 11 في المائة في كميات الخام على أساس شهري.
وقد تواصل إيران كسب حصة سوقية في الصين في النصف الثاني من 2017. في الوقت الذي أدت فيه تخفيضات الإنتاج التي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتراجع إنتاج أميركا اللاتينية إلى تقلص معروض النفط الثقيل.
وقال مصدر ثان، إن المشترين الصينيين يستوردون أيضا المزيد من نفط الشرق الأوسط في الوقت الذي ينخفض فيه سعر خام دبي القياسي مقابل خام القياس العالمي مزيج برنت.
وتظهر حسابات «رويترز» أن إيران خفضت سعر البيع الرسمي لدرجتي الخام الإيراني الثقيل ومزيج فروزان، وهما من الخامات الأثقل، في الربع الثالث بواقع سنتين للبرميل مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة؛ سعيا منها لجذب مشترين.
لكن المصدر الأول قال، إن من المنتظر أن يهبط إجمالي صادرات النفط الخام الإيراني إلى آسيا في أغسطس إلى 1.3 مليون برميل يوميا، بانخفاض 0.3 في المائة عن مستواها في يوليو.
وقال المصدر، إن إجمالي صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات إلى العالم قد يبلغ 2.37 مليون برميل يوميا هذا الشهر، بانخفاض 4 في المائة عن مستواه قبل عام؛ مما سيمثل أول تراجع على أساس سنوي في أربعة أشهر.
وستزيد صادرات الخام والمكثفات الإيرانية إلى آسيا 5 في المائة عن مستواها في يوليو إلى نحو 1.65 مليون برميل يوميا، بينما ستنخفض تلك المصدرة إلى أوروبا 15 في المائة عن مستواها في الشهر السابق إلى 613 ألف برميل يوميا. ولن تشهد الصادرات إلى الشرق الأوسط تغييرا يذكر لتبلغ 111 ألف برميل يوميا.
وستنخفض الصادرات إلى الهند 25 في المائة عن مستواها في يوليو إلى 310 آلاف برميل يوميا هذا الشهر، وهو الأدنى منذ فبراير (شباط) 2016، وذلك في خطوة قد تكون ردا على عدم ترسية طهران مشروع تطوير حقل غاز على شركات هندية.
وخلال الربع الثالث، تحولت شركات التكرير الهندية إلى السوق الفورية وحصلت على خام عالي الكبريت من أبوظبي وسلطنة عمان وروسيا لتلبية طلبها.
وتخطط إيران لزيادة إنتاج النفط بنحو 200 ألف برميل يوميا، لتصل إلى مستوى نحو أربعة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية 2017. وجرى إعفاء طهران من اتفاق خفض الإنتاج كي تستعيد حصتها السوقية بعد تخفيف العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي في يناير 2016.
وقال المصدر، إن كوريا الجنوبية ستتجاوز الهند في أغسطس بصفتها ثاني أكبر مستورد للخام الإيراني للمرة الأولى منذ يناير 2016، بحصولها على 380 ألف برميل يوميا تقريبا.
وقال المصدر، إن تايوان ستحصل على نفط إيراني هذا الشهر للمرة الأولى منذ أبريل بإجمالي مليوني برميل. ومن بين المستوردين الآخرين للنفط الإيراني في آسيا، ستحصل اليابان على 157 ألف برميل يوميا بزيادة 6 في المائة عن يوليو.
وفي أوروبا، ستحصل تركيا على 258 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني، بارتفاع 7 في المائة مقارنة مع يوليو. في حين ستحصل إيطاليا على 129 ألف برميل يوميا دون تغيير عن الشهر السابق.
وفي الشرق الأوسط ستحصل الإمارات العربية المتحدة على 111 ألف برميل يوميا بزيادة 3 في المائة عن يوليو.
وبالإضافة إلى صادرات هذا الشهر، تضع إيران أيضا مليوني برميل في وحدات التخزين العائمة، بحسب المصدر.



صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.


اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
TT

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة، في فبراير (شباط) الماضي، لكنْ بوتيرة أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس، بعد عام على فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية واسعة النطاق على معظم الشركاء التجاريين.

وأفادت وزارة التجارة بأن العجز الإجمالي ارتفع بنسبة 4.9 في المائة ليبلغ 57.3 مليار دولار، في ظل زيادة كلٍّ من الواردات والصادرات، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ورغم ذلك، لا يزال الجدل المحيط ببرنامج الرسوم الجمركية الذي تبنّته إدارة ترمب يلقي بظلاله على حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم.

تأتي هذه البيانات في وقتٍ أبطلت فيه المحكمة العليا الأميركية، مؤخراً، مجموعة واسعة من الرسوم التي فُرضت في أواخر فبراير. ومنذ ذلك الحين، لجأ ترمب إلى مسارات بديلة لفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، بالتوازي مع إطلاق تحقيقات تستهدف عشرات الدول، تمهيداً لإعادة فرض تعريفات دائمة.

ويُنبئ هذا المسار بمزيد من الضبابية وعدم اليقين في آفاق التجارة، خلال الأشهر المقبلة.

ووفق استطلاعات «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال»، جاء عجز فبراير أقل بقليل من التوقعات التي أشارت إلى نحو 62 مليار دولار.

وعلى صعيد المكونات، ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 4.2 في المائة لتصل إلى 314.8 مليار دولار، مدفوعة بسلعٍ؛ من بينها الذهب غير النقدي والغاز الطبيعي. في المقابل، زادت الواردات بنسبة 4.3 في المائة إلى 372.1 مليار دولار، بدعم من ارتفاع واردات منتجات مثل أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصّلات.