عريقات: مفاوضات السلام ستستمر حتى النهاية.. والاستقالة تحت تصرف الرئيس

صائب عريقات
صائب عريقات
TT

عريقات: مفاوضات السلام ستستمر حتى النهاية.. والاستقالة تحت تصرف الرئيس

صائب عريقات
صائب عريقات

قال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض، صائب عريقات، إن القيادة الفلسطينية ستبقى ملتزمة بمفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي على الرغم من استقالته والوفد قبل نحو أسبوعين. ووسط إحباط من الجانبين وشكوك في إمكانية أن تسفر تلك المفاوضات عن نتيجة مثمرة، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق تاريخي مع الفلسطينيين.
وقال عريقات في تصريح صحافي أمس إن «الاستقالة التي تقدّم بها أعضاء الفريق المفاوض إلى الرئيس محمود عباس لا تبطل التزام الجانب الفلسطيني بمواصلة جلسات المفاوضات حتى انتهاء فترة الأشهر التسعة المحددة لها». وكان عريقات قدم استقالته وعضو الوفد المفاوض محمد اشتيه، إلى الرئيس عباس، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتجاجا على عدم تقدم المفاوضات وتحكم إسرائيل في برنامجها وآليتها من دون تدخل أميركي فاعل، وبسبب عدم قدرة أعضاء الفريق على مواصلة عملية التفاوض مع الجانب الإسرائيلي جراء عدم جديّته وتصعيد سياساته الاستيطانية. واتهم عريقات إسرائيل، أمس، بأنها «تنسف» كل فرص السلام، مضيفا أن «عليها الاختيار بين السلام أو الاستيطان».
وأكد كبير المفاوضين الفلسطينيين أنه خلال 90 يوما من المفاوضات لم تظهر إسرائيل رغبتها في التوصل إلى اتفاق سلام. ولم يشر عريقات إلى أنه سيغادر منصبه أم لا، واكتفى بالقول إن الاستقالة تحت تصرف الرئيس، وإنه يتمنى اختيار وفد آخر. لكن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس عباس رفض استقالته وطلب منه مواصلة مهمته. وبحسب المصادر فإنه في حال أصر عريقات على الاستقالة فسيجري اختيار مفاوضين آخرين.
وقال عريقات في بيان أمس إن «القيادة الفلسطينية ومن منطلق إيمانها بأهمية تحقيق السلام العادل والشامل ملتزمة بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي، رغم ما تمارسه حكومة نتنياهو من جرائم بحق الإنسان الفلسطيني وبحق الأرض الفلسطينية».
وأضاف بعد لقائه السيناتور الهولندي، تيني كوكس، مقرر لجنة الشؤون السياسية والديمقراطية في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا «إسرائيل قتلت عددا من الفلسطينيين خلال سير عملية التفاوض، ودمرت عددا من المنازل وبخاصة في القدس المحتلة، واعتقلت ودمرت وصادرت، الأمر الذي يؤكد عدم ثقة الفلسطينيين في حكومة الاحتلال الحالية، ويقتل الأمل في تحقيق السلام العادل والشامل وفق قرارات المجتمع الدولي».
والتقى الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي أكثر من 18 مرة في غضون شهرين، لكن المفاوضات متوقفة الآن بسبب غضب الفلسطينيين من استمرار طرح إسرائيل لعطاءات استيطانية، ويرجح أن تستأنف هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل.
وقال يعكوف بيري، وزير العلوم والتكنولوجيا (من حزب يش عتيد)، ورئيس الشاباك الأسبق، إن هناك مشاكل حالية وخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية، بسبب هذه المفاوضات. وتحدث بيري عن خلافات بين حزبه وحزب «البيت اليهودي» الذي يرأسه نفتالي بينت، وزير الاقتصاد، بشأن المفاوضات. وقال بيري بالأمس «المفاوضات ستحدث شرخا كبيرا في صفوف الحكومة، عاجلا أم آجلا، وسينقسم مجلس الوزراء، وأحد الأطراف سيتخلى عن مكانه في الحكومة وسيسقط هذا التحالف بسبب القضية الفلسطينية والمفاوضات الجارية».
وشن بيري هجوما على وزراء قائلا إنهم يريدون تخريب المفاوضات، ومن بينهم وزير الإسكان، أوري آرئيل. وأضاف أن الأخير يختار أوقاتا حساسة ومهمة لإطلاق مشاريع استيطانية، من أجل تخريب المفاوضات. وتحدث عن إطلاقه الأسبوع الماضي مشاريع بناء تضمنت 24 ألف وحدة استيطانية، وكادت تنسف المفاوضات، قبل أن يلغيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد ساعات قليلة. ووصف ذلك بأنه «تخريب حقيقي في وقت حساس». وحذر بيري من أنه إذا فشلت المفاوضات فإن البديل سيكون انتفاضة ثالثة.
وبدوره، اعتبر نتنياهو أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق تاريخي مع الفلسطينيين. وأضاف نتنياهو، في سياق مقابلة أجرتها معه صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لإسرائيل والأراضي الفلسطينية التي تبدأ اليوم، أن التوصل إلى هذا الاتفاق مشروط بموافقة الفلسطينيين على جعل دولتهم منزوعة السلاح وعلى ترتيبات تضمن أمن دولة إسرائيل، خاصة الاعتراف بالطابع اليهودي لإسرائيل، ليشكل ذلك ضمانة لعدم طرح مطالب أخرى في المستقبل مثل إعادة اللاجئين.
وحول الأزمة السورية، قال إن هناك حاجة للتوصل إلى حل بطريقة ثالثة، لأن انتصار نظام الرئيس السوري بشار الأسد أو انتصار قوات المعارضة التي تتألف غالبيتها من تنظيمات جهادية هما بديلان مخيفان على حد سواء.
وحول المحادثات النووية بين إيران والقوى الكبرى، أوضح رئيس الوزراء أن أي اتفاق بين الجانبين يجب أن يضمن عدم امتلاك طهران لأجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، وعدم امتلاكها لمفاعل يعمل بالماء الثقيل. ودعا فرنسا إلى الاستمرار في إبداء موقف حازم من أزمة المشروع النووي الإيراني، مشيدا بموقف الرئيس الفرنسي هولاند بهذا الخصوص.
ووصف الولايات المتحدة بأنها أهم حليف لإسرائيل، لكن هناك علاقات مميزة تربط إسرائيل وفرنسا أيضا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.