في تمام الساعة الثالثة من عصر أمس (الجمعة)، قرعت الكنائس النمساوية أجراسها لمدة 5 دقائق متواصلة، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها، مشاركة في حملة إنسانية تهدف إلى توجيه الأنظار نحو كارثة تضرب عدداً من دول القرن الأفريقي، حيث تشير تقارير إلى أن طفلاً يموت كل 10 ثوانٍ، بسبب المجاعة وسوء التغذية، على الرغم من المحاولات الحثيثة للمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية التي تجمع تبرعات من حول العالم للحدّ من انتشار المجاعة في هذه الدول.
وللنمسا برنامج خيري يعرف باسم «جار في حاجة»، جمع منذ تأسيسه قبل 25 سنة نحو 223.1 مليون يورو، ولا يزال مستمراً، إلا أن جهات طوعية شعبية، في مقدمتها منظمة «كاريتاس»، ترى أنّ النمسا تستطيع تقديم المزيد من العون، كونها دولة غنية، مشيرة إلى أن الحكومة النمساوية تخصص مبلغ 20 مليون يورو سنوياً فقط للمساعدات الإنسانية، فيما توفر دولة فنلندا - على سبيل المثال - ما يتراوح بين 60 و70 مليون يورو، وتقدم السويد ما يقارب 409 ملايين يورو، وذلك كما ورد في إحصاءات وزعتها كاريتاس في مؤتمر صحافي مشهود سبق حملة قرع الأجراس.
ولم يغفل المتحدثون خلال المؤتمر الإشارة إلى الأسباب البشرية التي ساهمت بشكل كبير في تردي الوضع الغذائي في القرن الأفريقي، كالحروب وسوء الإدارة والفساد، وما وصفوه بالتجارة الغربية الخاطئة، كما ركّزوا بصورة خاصة على العوامل الطبيعية، وأهمها التغير المناخي والجفاف وندرة سقوط الأمطار، بالإضافة إلى ظواهر طبيعية أخرى، مثل ظاهرة النينو المناخية التي تعمل على زيادة حرارة المياه السطحية في منطقة المحيط الهادي، ممّا يثير أنماطاً من الرياح والأمطار الغزيرة، ويحدث من جانب آخر موجات من الجفاف في مناطق مختلفة، منها بلاد أفريقية في جنوب الصحراء.
وكما هو معلوم، فإنّه تقابل ظاهرة النينو شقيقتها اللانينا، المرتبطة بالفيضانات والجفاف ووصول أعاصير وزوابع لليابسة، التي تتكرر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن الانبعاثات الغازية، ممّا يهدد حالياً 1.4 مليون طفل، ويفاقم من سوء الأوضاع في بلدان أفريقية عدة، منها جنوب السودان والصومال وإثيوبيا وكينيا وبوروندي، إلى حدّ لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمنظمة كاريتاس، التي سارعت أيضاً لتقديم المساعدة للاجئين من سوريا والعراق وأفغانستان خلال موجات اللجوء غير المشهودة في النمسا، طيلة العامين الماضيين: «نعرف تماماً ما معنى الشعور بالجوع الذي نحسه في لحظات ما، ثم نُطفئه بوجبات مشبّعة وشهية ومغذية، وأحياناً أكثر من دسمة، فيما يعاني آخرون، خصوصاً الأطفال في تلك المناطق، من سوء تغذية مزمن يؤدي إلى الموت، وإلى اضطرابات تؤثر على صحّتهم وحياتهم، هذا إن كتبت لهم الحياة»، معتبراً أن قرع أجراس الكنائس كان بمثابة «صرخة يقظة»، لنشعر جميعنا بإحساس المحرومين، ولنتفاعل مع هذه الصرخة بطريقة إيجابية، وبمزيد من العطاء، ولتقديم التبرعات، والعمل الطوعي ميدانياً أو عن بعد.
أجراس الكنائس في النمسا تقرع تحذيراً من الجوع في دول أفريقية
https://aawsat.com/home/article/984986/%D8%A3%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9
أجراس الكنائس في النمسا تقرع تحذيراً من الجوع في دول أفريقية
منظمة «كاريتاس» ترى أنّ الحكومة قادرة على تقديم المزيد من العون
- فيينا: بثينة عبد الرحمن
- فيينا: بثينة عبد الرحمن
أجراس الكنائس في النمسا تقرع تحذيراً من الجوع في دول أفريقية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

