بريطانيا تتجه لتغيير «مؤشر الفضائح» في عام 2021

لويدز يحقق أعلى ربح نصف سنوي في 8 أعوام رغم المشكلات

بريطانيا تتجه لتغيير «مؤشر الفضائح» في عام 2021
TT

بريطانيا تتجه لتغيير «مؤشر الفضائح» في عام 2021

بريطانيا تتجه لتغيير «مؤشر الفضائح» في عام 2021

أعلنت هيئة الرقابة المالية البريطانية أمس أن المملكة المتحدة ستلغي مؤشر سعر فائدة «ليبور» بنهاية عام 2021. وقال أندرو بيلي الرئيس التنفيذي لسلطة السلوك المالي في خطاب إن العمل يجب أن يبدأ بجدية في التحول إلى «مؤشر بديل»، متوقعا في نهاية عام 2021 انتقالا سلسا.
ومؤشر «ليبور» يقيس متوسط أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك الكبرى في لندن في حال الاقتراض من بنوك أخرى. وكان المؤشر قد تعرض لفضيحة كبرى في عام 2008، حينما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تلاعب تقوم به البنوك البريطانية فيما بينها بالمؤشر من أجل التربح، وهو الأمر الذي دفع إلى مطالبات واسعة بتغيير السياسة النقدية لبنك إنجلترا، وطالت الشبهات أعضاء مجلس البنك بالتغاضي عن هذه الأعمال.
وبالتزامن، أعلنت مجموعة لويدز المصرفية البريطانية أمس الخميس تحقيق أعلى ربح نصف سنوي في ثمانية أعوام وزيادة توزيعات الأرباح المؤقتة على الرغم من تباطؤ الاقتصاد. وهذه أول نتائج يعلنها البنك منذ خروجه من ملكية الحكومة، وأعلن أكبر بنك لخدمات الأفراد في بريطانيا أن ربحه قبل خصم الضريبة بلغ 2.5 مليار جنيه إسترليني (3.28 مليار دولار)، وهو ما يزيد بنحو أربعة في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتقل هذه الأرباح عن توقعات المحللين الذين استطلع البنك آراءهم بربح يصل إلى 2.86 مليار جنيه. وجاءت الزيادة المتواضعة في الأرباح نتيجة لزيادة الدخل. لكن ارتفاع أكبر من المتوقع في تعويضات العملاء عن التضليل في بيع «وثائق تأمين على مدفوعات قروض»، وهي أكثر الفضائح المالية تكلفة في بريطانيا، قلصت من الأرباح.
وجنب البنك 700 مليون جنيه أخرى لتعويض عملاء عن سوء بيع عقود تأمين بعد تسعة شهور من إعلانه أنه طوى صفحة هذه الفضيحة.
وانخفض مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» إلى المنطقة السلبية متراجعا بنحو نقطتين عند 7450.24 نقطة، وتؤثر مخاوف «أسترا زينكا» للمستحضرات الدوائية، التي فشلت في إيجاد علاج لسرطان الرئة، على المؤشر، وشهد مؤشر أسترا زينكا انخفاضا بنحو 16.1 في المائة إلى 42.87 إسترليني للسهم ليشهد أسوأ يوم في تاريخه منذ انطلاقه. وكان سهم مجموعة لويدز المصرفية من الخاسرين بعد الإبلاغ بمطالبة مالية مقدرة بنحو مليار إسترليني، ليتراجع السهم بنحو 2.3 في المائة إلى 67.49 بنس لكل سهم.
وبعد بيان حذر من قبل الفيدرالي الاتحادي الليلة الماضية، مشيرا إلى أن رفع الفائدة المقبل قد يكون بعيد المدى، ارتفع الإسترليني أمس الخميس مقابل الدولار عند 1.3157 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ نصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا يزال الجنيه الإسترليني بالقرب من أدنى مستوياته في ثمانية أسابيع مقابل اليورو متأثرا بتوقعات تشديد المركزي الأوروبي السياسة النقدية في وقت لاحق هذا العام، ليتداول عند 89.21 بنس لكل يورو.
وحاليا، تنشط بريطانيا لوضع أسس لاتفاقات تجارية بعد انسحابها من الاتحاد الأوروبي، سعيا منها لعدم إهدار الوقت، ولو أنه يتعذر على لندن المضي بعيدا في تقصي الأفاق طالما أنها لم تقطع بعد صلاتها مع بروكسل. وتضاعف لندن المبادرات منذ أشهر سواء في الضفة الأخرى من الأطلسي أو في آسيا أو كذلك دول الكومنولث، وقامت في الأيام الأخيرة بتسريع مساعيها لتحقيق هدف رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي الطامحة إلى جعل بلادها من قادة التبادل الحر في العالم بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي... غير أن الطريق سيكون طويلا، خصوصا أن قواعد الاتحاد الأوروبي تمنع بريطانيا من التفاوض بشأن اتفاقات جديدة طالما أن الطلاق لم يتم، أي بعد مارس (آذار) 2019 على أقرب تقدير.
وتبقى المفاوضات التجارية في الوقت الحاضر من صلاحيات المفوضية الأوروبية وحدها، المكلفة إجراء مفاوضات باسم جميع الدول الأعضاء. غير أن التحديات جسيمة، وهو ما يجعل الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة ساسكس جيم رولو يعتبر «أنه سبب وجيه للشروع في التحدث» مع الشركاء المحتملين المستقبليين «وعدم إهدار الوقت حتى مارس 2019».
ويوازي حجم التجارة الدولية من بريطانيا وإليها كل سنة 700 مليار جنيه إسترليني، أي 800 مليار يورو من الصادرات والواردات، نصفها مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.
غير أن البعض يخشى أن تكون الحكومة على استعداد لتقديم تنازلات كبرى، ولا سيما على الصعيد الصحي، من أجل عقد شراكات واتفاقيات، وهو ما عكسه الجدل حول الدجاج المغسول بالكلور القادم من الولايات المتحدة والذي يشتبه بأن لندن تعتزم السماح باستيراده.
وبمعزل عن أي تنازلات، تكمن الصعوبة الكبرى في وجه المملكة المتحدة في استحالة البحث عمليا في تفاصيل أي اتفاقات مستقبلية طالما أنها لم توضح علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الرئيسي.
وحذر رولو بأن الشركاء المحتملين «قد يرغبون في معرفة تفاصيل أي اتفاق تجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بدوله الـ27» وكذلك «طبيعة أي اتفاق انتقالي» قبل توقيع أي وثيقة.
كما أن بريطانيا قد تحتاج إلى وقت لتشكيل فرق المفاوضين الذين سيخوضون محادثات فنية في غاية الدقة عهدت بها إلى بروكسل منذ انضمامها إلى الاتحاد عام 1973.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.