«إضاءات على مسيرة كارتييه»... معرض يطير بنا من الماضي إلى الحاضر

ولادة أول ساعة معصم في عام 1904 تعكس حقبة شهدت عدة تغيرات اجتماعية وفنية واختراعات تكنولوجية

ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت  على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»
ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»
TT

«إضاءات على مسيرة كارتييه»... معرض يطير بنا من الماضي إلى الحاضر

ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت  على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»
ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»

إنه معرض يطير بك إلى السماء... إنه يأخذك من عام 1904 إلى الحاضر في رحلة مثيرة تذكرنا أنه لولا الاختراع والبحث الدائم عن الجديد لما تطورت الحياة. والحقيقة أنه عندما أعلنت دار «كارتييه» عن معرضها الجديد في «متحف التصميم»، The Design Museum، بلندن، لم يتوقع أحد ما ستقدمه فيه. كل التفاصيل التي توفرت أن بطلته هي ساعة «سانتوس» التي غيرت صناعة الساعات إلى الأبد. كان ذلك في عام 1904 عندما طلب الطيار البرازيلي ألبرتو سانتوس ديمون من السيد لويس كارتييه أن يصمم له ساعة يضعها على معصمه حتى يسهل عليه قراءة الوقت وهو يقود طائرته. كان له ما أراد، وهكذا ولدت أول ساعة تزين المعصم كان الغرض الأساسي منها وظيفياً، قبل أن تتحول إلى رمز للترف والفخامة.
«إضاءات على مسيرة (كارتييه)» هو عنوان المعرض. أشرف عليه المعماري نورمان فوستر بالتعاون مع ديان سودييتش، مدير المتحف. وفي حين يسرد نورمان فوستر قصة المعرض كونه القيم عليه، فإن الفيلسوف ألان دو بوتون يناقش فيه القوة الرمزية للأشياء، بينما يعاين نيكولاس فولكس الحضور اليومي لـ«كارتييه»، وتستكشف الممثلة روزي دو بالما شاعرية تصاميم الدار الفرنسية، وتعرّف كارول كاسابي (مديرة قسم إنتاج منظومات الحركة لدى «كارتييه») القرّاء على أهم الإنجازات والابتكارات في صناعة الساعات.
من جهة أخرى، يستعرض المؤرخ جان بيير بلاي بعض التغييرات التي شهدها مطلع القرن العشرين، فيما يتحدث بوب كولاكيلو (المؤلّف والصديق المقرّب لآندي وورهول) عن حفلة «ليلة سانتوس» في نيويورك.
على خلاف كثير من المعارض المماثلة، فإن معرض «إضاءات على مسيرة (كارتييه)» مركز من ناحية المساحة التي خُصصت له ومن ناحية المعلومات البصرية والسمعية والمكتوبة فيه، وهو ما كان في صالحه. فهو لم يُصب بالتعب أو الملل على الإطلاق؛ بل العكس تماما تخرج وكل حواسك قد تزودت بمعلومات كانت غائبة عنك وتتطلع للمزيد.
المعرض كان بطلب من متحف التصميم في لندن. فعندما حصل على ساعتي المعصم «تانك» و«سانتوس» من «كارتييه» على أساس أن يُضيفهما إلى تشكيلته الدائمة (المصمم، الصانع، المستخدم) المعروضة ضمن مبناه الجديد في شارع «كينسيغتون هاي ستريت»، راودته الفكرة. كان تصميم الساعتين مثيرا وشجع على فتح حوار بين مدير المتحف ديان سودييتش و«كارتييه» كانت نتيجته الاتفاق على تنظيم معرض يكون نورمان فوستر قيّماً عليه. لم يتردد هذا الأخير في القبول. كان يكفي أن يسمع بأن ساعة «سانتوس» المستوحاة من عالم الطائرات والتحليق الذي يعشقه، ستكون نجمته ليتحمس له. بعد عدّة لقاءات في باريس وجنيف ولندن وميلانو وطبعا لوشو - دو - فون، حيث توجد معامل «كارتييه» في سويسرا، تبلورت الفكرة. كان مهما أن يحكي نورمان فوستر تطور صناعة الساعات وولادة أول ساعة معصم. وطبعا لم يكن هذا ممكنا من دون تسليط الضوء على التغيرات الاجتماعية والثقافية الكبيرة التي شهدها مطلع القرن العشرين على جميع الأصعدة؛ من الفن والتصميم المعماري، إلى السفر وطريقة التعامل مع الوقت. 170 قطعة معروضة كانت كافية لإعطاء درس مفيد؛ بعضها يعود إلى دار «كارتييه»، وبعضها استعاره المتحف من القصر الأميري في موناكو، ومن متحف الطيران والفضاء في مطار «لو بورجيه»، و«مركز روكفلر».
وتم التركيز في المعرض على 6 موضوعات أساسية؛ أولها التطورات التي شهدتها باريس وتأثيرها على تصاميم «كارتييه»، تليها صلات لويس كارتييه مع ألبرتو سانتوس - دومونت وغيره من روّاد تلك المرحلة، وثالثا ولادة مفهوم ساعة المعصم الحديثة، فضلا عن الإكسسوارات اليومية التي ظهرت خلال فترة ما بين الحربين. الموضوع الخامس ركز على تطور تصاميم ساعات المعصم من «كارتييه»، بينما السادس على البراعة الحرفية للدار باستعراضها أنظمة حركة الساعات المكشوفة (skeleton movements).
وبالنتيجة لم يكن المعرض مجرد قراءة في تاريخ «كارتييه» وحرفيتها ولا دورها في تطوير ساعات اليد فحسب؛ بل قراءة في التاريخ المعاصر عموما، وباريس خصوصا.
فعندما تسلم لويس فرنسوا كارتييه إدارة مشغل معلّمه أدولف بيكار الواقع في المبنى رقم 29 من شارع مونتورغوي، كانت باريس التي نعرفها اليوم مجرّد صورة تُدغدغ خيال المهندس المعماري جورج هاوسمان، الذي كلفه الإمبراطور نابليون الثالث بمهمة «تهوية، وتوحيد، وتجميل» العاصمة. ترجمة هاوسمان لهذا الطلب تجسدت في وضعه تصميما يتمحور حول التناظر والمنطق والدقّة. بمعنى أن تكون الساحات والحدائق الجديدة للمدينة مترابطة بشبكة من الجادات المتقاطعة. غني عن القول إن تشييد برج «إيفل» في تلك الفترة تقريبا كان حدثاً قائماً بحد ذاته، رغم أنه صُمم بشكل مؤقت لاستضافة معرض «إكسبو» العالمي بباريس في عام 1889. لكنه تحول إلى معلم ورمز لعاصمة النور. في العام نفسه، أي 1899، افتتح كارتييه مشغلاً له في شارع «رو دو لا باي»، قلب باريس النابض كما تصوره وصممه هاوسمان. لهذا كان من الطبيعي أن تُشكل الهندسة المعمارية الجديدة إلى جانب «الفن الجديد» أو «نوفو آرت» مصدر إلهام لـ«كارتييه»، وهو ما تجلى في تصاميم كثير من ساعاتها المعروضة.
جانب آخر من المعرض يسلط الضوء على علاقة الأخوين كارتييه (لويس وبيير) بعملائهما من الشخصيات البارزة، وكيف أثرت هذه العلاقات على عملهما؛ فقد كانا يتسمان بروح رياضية وفضول لا محدود لكل جديد. كانا مثل والدهما ناشطين في جمعية «الدائرة الفنية والأدبية»، وراعيين لجمعية «دائرة الاتحاد الفنّي»، وأعضاء في «نادي الطيران الفرنسي»، حيث كانا يلتقيان بعقول فذة في مجالات العلوم والصناعة والرياضة. كانا يتابعان بشغف التطورات التقنية التي مهدّت الطريق لابتكارات المستقبل، والأهم من هذا؛ لم يكونا مجرد متلقيين، بل كانا باحثين مجتهدين.
كان لويس يهتم بشكل خاص بأعمال باحثي نادي الطيران الذين كانوا يقيسون وقت التحليق، ويسجلون الأرقام القياسية، ويحددون عدد المرات التي يُسمح فيها بتشغيل المحركات، وكميات الوقود، وما إلى ذلك من الإجراءات. وفي هذه الأجواء، التقى لويس كارتييه بألبرتو سانتوس دومونت (1873 - 1932). هذا الأخير كان من أهم الشخصيات في عالم الطيران حينها، وشكّل مصدر إلهام كارتييه في ابتكار أولى ساعاته الرجالية المصممة للارتداء على المعصم. كان اختراعا ثوريا بكل المقاييس في زمن كانت فيه ساعات الجيب هي السائدة. وتجدر الإشارة إلى أن موديلات من هذه الساعة أُنتجت خصيصاً من أجل المعرض، بالرجوع إلى وثائق أرشيف «كارتييه»، بما في ذلك تصاميم خاصة بالطائرات والسيارات وقوارب بخارية، يحمل بعضها توقيع لويس كارتييه بنفسه.
ورغم أن الساعة صُممت لألبرتو سانتوس دومونت، في عام 1904، فإن تداولها تجاريا لم يتم حتّى عام 1911، لتُصبح أداة لا غنى عنها لعشّاق الطيران. ولا تزال لحد الآن معشوقة من قبل الرجل العصري الذي تفرض عليه هواياته أو أعماله السفر والترحال. ولحد الآن أيضا لا يزال التصميم يفتح حوارا إبداعيا في عالم الساعات يجمع التقني والعملي بالأنيق والعصري. في بداية القرن الماضي، لم تكتف «كارتييه» بهذا النجاح، فقد أتبعته، حسب ما يُشير إليه المعرض، بكثير من ساعات المعصم الناجحة، مثل «تونو» (1906)، و«تورتي» (1912)، و«تانك» (1917). وكانت كلها تحمل آنذاك قيمة شخصية وعاطفية خاصة. الغطاء الذهبي لساعة «سانتوس دومونت» التي صدرت في عام 1912، مثلا، جاء مزيّناً بتواقيع محفورة لنحو 30 شخصية مؤثرة في عالم الطيران. كان ألبرتو سانتوس دومونت واحدا منهم، إلى جانب رولاند جارو.
ساعة أخرى جاءت مزيّنة بخريطة تصوّر المسار الذي اتبعه الطيار ديودونيه كوست في رحلته الجوية عبر الأطلسي عام 1927؛ إذ قدمت الدار له هذه الساعة هدية تكريماً لإنجازه.
في هذه الفترة، يقول المعرض إن ساعات المعصم أصبحت منافسا قويا للأقلام، وعلب السيجار، والساعات المكتبية، وسكاكين قص الأوراق، وغيرها من الإكسسوارات التي كان يُقبل عليها الرجل الأرستقراطي آنذاك. فهذه الأدوات كانت تقوم بدورها الأساسي، إضافة إلى قراءة الوقت، لأن «كارتييه» وفرت فيها ساعات صغيرة، وهو ما يؤكد مهارات حرفيي الدار منذ أكثر من قرن من الزمن إلى اليوم. فهم لم يتوقفوا مطلقا عن البحث والاستكشاف.
في ستينات القرن الماضي، تم تطوير ساعات مثل «سانتوس» و«تانك» و«أوفال» (1958)، و«كراش» (1967)، و«ماكسي أوفال» (1969)، و«بانتير دو كارتييه» (1983)، و«باشا» (1985)، و«بالون بلو دو كارتييه» (2007)، و«درايف دو كارتييه» (2015)... وغيرها.
في عام 1969، واحتفاء بعلوم الفضاء الخارجي، أطلقت الدار 3 نسخ ذهبية طبق الأصل عن المركبة القمرية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا». ومع تسارع وتيرة التطورات في السبعينات وبدء عصر المحركات النفّاثة مع طائرة «كونكورد» عام 1976، أطلقت عام 1978 نسخة محدّثة من ساعة المعصم «سانتوس» صنعتها من خليط من الذهب والفولاذ. وفي العام التالي احتفلت بالذكرى الـ75 لإطلاق خط «سانتوس» في نيويورك، بمعرض كان حديث الساعة حضره الأديب الشهير ترومان كابوتي، والراقص رودولف نورييف، ونجمة هوليوود بوليت جودارد... وآخرون. وسرعان ما أصبحت ساعات «كارتييه» مصدر فخر للنجوم على ضفتي الأطلسي، بدءاً من آندي وورهول، إلى شون كونري، وكاثرين دونوف، وإنغريد بيرغمان، وعمر الشريف، والمصمم إيف سان لوران، ومادونا، وأخيرا؛ وليس آخرا، كيت ميدلتون.
* لمحة عن متحف التصميم
يعد متحف التصميم في لندن أبرز متحف مكرّس للعمارة والتصميم في العالم؛ فهو يغطي جميع عناصر ومجالات التصميم؛ من الأزياء، إلى فن الغرافيك، بدليل أنه احتضن منذ افتتاحه عام 1989 معارض متنوعة؛ منها عن بنادق «كلاشنيكوف»، وأخرى عن أحذية «لوبوتان» ذات النعل الأحمر والكعوب العالية.  لحد الآن شهد أعمال أكثر من مائة مصمم ومعماري من أمثال بول سميث، وزها حديد، وجوناثان آيف، وميوتشيا برادا، وفرنك جيري، وآيلين جري، وديتير رامس.



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.