بتصاميم مميزة مستوحاة من الأشكال والرموز الهندسية والزخارف والموتيفات المعمارية، اقتحمت المصممة الليبية المقيمة بمصر جود بن حليم عالم تصميم المجوهرات. واستطاعت في فترة وجيزة أن تحفر لنفسها مكانة في عالم تصميم الحلي والمجوهرات في العالم العربي، حيث تتواجد إبداعاتها في عدد من العواصم، من دبي والبحرين إلى باريس ولندن. ومع ذلك تعتبر نفسها في أول الطريق؛ فهي تطمح للمزيد: «فأنا أرغب في أن تكون مجوهراتي معروفة لدى نجمات العالم، من بيونسيه إلى إيما واتسون وغيرهما» حسب قولها.
دخلت بن حليم عالم المجوهرات منذ 7 سنوات تقريبا، وأسست جود بن حليم Jude Benhalim عام 2011، بصفتها علامة فاخرة تلبي احتياجات السيدة القوية. وبالفعل تلفت تصاميمها النظر والإعجاب على حد سواء؛ نظرا لبراعتها في تحويل رموز هندسية وموتيفات ذكورية الطابع إلى إكسسوارات مفعمة بالأنوثة، مثل: التروس والقضبان الحديدية، وأشكال الميادين والخرائط الهندسية وقطع الرخام والإسمنت والمواد المستخدمة في البناء.
تشرح: «كل قطعة بالنسبة لي يجب أ، تحمل في طياتها رسالة تمنح المرأة الثقة وتدعمها نفسيا». كما كشفت جود بن حليم في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن مجموعتها الأخيرة لصيف 2017، قائلة إنها استوحتها «من الحياة العصرية بإيقاعها السريع وصخبها». وتضيف: «المدن تجعل الإنسان يعيش في قالب معين، بحيث عليه مسايرته حتى يستطيع التعايش مع صعوبته... إنها دعوة للتقرب من أنفسنا والابتعاد قليلا عن دوامة العيش بالمدينة». تصميمها سواراً على شكل متاهة مثل تلك التي نحلّها في الألغاز أو في كتب التسلية ترجمة لهذه الفكرة. فقد استخدمته ببراعة لتجسيد إيقاع الحياة. أما إضافة اللون القريب من الوردي فجاء ليرمز إلى أنه مهما كانت صعوبات الحياة فإن هناك جانبا مشرقا فيها.
درست جود بن حليم الإخراج بالجامعة الأميركية بالقاهرة، لكن ميلها إلى تصميم المجوهرات بدأ منذ مرحلة مبكرة. تحديدا خلال مرحلة التعليم الثانوية، حيث كان تصميم المجوهرات فكرة مشروع مدرسي لتحقيق دخل مادي للأسر الفقيرة. عندما أنهت دراستها تطور الأمر لتتحول هوايتها إلى احتراف. تعبر عن عشقها مجال عملها بأنه عنصر مهم في حياتها: «أشعر بسعادة غامرة حينما أرى التصميم تحول من مجرد رسم إلى قطعة حية يمكن أن تُدخل السعادة على نفس كل من ترتديها... والأهم من منحها التألق أطمح أن تمنحها الثقة أيضا».
رغم دراستها الإخراج السينمائي فإن ميل «جود» للأشكال المعمارية والهندسية يُثير الدهشة. لكنها فسرت السبب بكل بساطة على أنه «تأثر بوالدي الذي يعمل في مجال الهندسة المعمارية، حيث كنت أجلس بجواره أثناء عمله وأحب أن أقلده فأرسم بعض الأشكال... أظن أنه كان ملهمي الأول».
بالطبع دراسة الإخراج أعطت جود بن حليم فرصة لرؤية العالم من زوايا مختلفة. فهي مثلا ترفض قولبة المرأة باعتبارها «سطحية» تهتم بالقشور فحسب، بل العكس تماما فهي كيان قوي تُجسده جود في صورة امرأة معاصرة وقوية استطاعت أن تتحدى الكثير من التابوهات، وتتجاوز ظروفا صعبة لكي تُثبت نفسها.
«هذه أنا»: «اسكني أعلى القمم»: «كبرياء»: «تألقي كأن الكون ملكك» و«عيناك كالنجوم» هي بعض الكلمات التي تطعم بها «جود بن حليم» قطعها. وهي عبارات «تأثرت فيها بالتراث الشرقي والعربي» حسب قولها: «فأنا أحرص على انتقاء الجمل والتعبيرات المشجعة والداعمة للمرأة». إلى جانب تمكين المرأة ومنحها القوة لم تغفل جود الجانب الرومانسي، فطعمت بعض القطع بكلمات مثل «حبك موطني»، و«في قلبي مدينة كل سكانها أنت».
من ناحية المواد، اختارت المصممة الشابة في هذه المجموعة ومجموعاتها الثلاث السابقة مادة الأكريلليك العصية في تطويعها. فهي تتطلب مراحل كثيرة كي تخرج بأشكال انسيابية، إلا أنها توضح سبب اختيارها إلى كونه يزودها «بإمكانية تلوينها بألوان متنوعة بأي حجم وسمك أريده». اختارت أيضا الريزن بدل الأحجار الكريمة؛ لأن «الريزن رائج في العالم كله وتعتمده بيوت الأزياء الكبيرة كلها... ميزته أنه يعطي المظهر العصري للقطع والحلي، علما بأن كل القطع إما مطلية بالذهب أو الفضة عيار 925».
تستغرق جود بن حليم عادة أشهرا عدة لكي تبحث وتقرر الطابع الخاص بنوع المجموعة التي ستطرحها وتيمتها. تلتقط بعينها صورا من الشارع أينما كانت، فهذه المرحلة بالنسبة لها الأهم في عملية الإبداع. بعدها تقوم برسم هذه الصور والأفكار بالقلم ليبدأ تنفيذها في ورشتها الواقعة بخان الخليلي. ولا تخفي بن حليم أهمية المرأة بالنسبة لها، ليس فقط لأنها زبونتها، بل لأنها مُلهمتها أيضا. تقول: «والدتي أول امرأة مؤثرة في حياتي. فقد ساندتني منذ أن كان عمري 8 سنوات، وهي التي اقترحت عليّ أن أمتهن تصميم المجوهرات. كانت تصطحبني إلى مراكز بيع الخرز في القاهرة كخان الخليلي والإسكندرية في «زنقة الستات»، وهي حاليا تهتم بالإدارة والحسابات، كما اعتبرها شريكتي في كل ما حققته من نجاحات إلى حد الآن». والأهم من هذا رافقت ولادة كل ما طرحته جود من مجموعات لحد الآن.
11:42 دقيقه
جود بن حليم... ليبية تخلت عن الإخراج السينمائي حباً في المجوهرات
https://aawsat.com/home/article/983946/%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%88%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA
جود بن حليم... ليبية تخلت عن الإخراج السينمائي حباً في المجوهرات
جود بن حليم في مشغلها - أقراط أذن بأشكال تجمع الكلاسيكي بالعصري - قلادة عصرية مخرمة وكأنها دانتيل
- القاهرة: داليا عاصم
- القاهرة: داليا عاصم
جود بن حليم... ليبية تخلت عن الإخراج السينمائي حباً في المجوهرات
جود بن حليم في مشغلها - أقراط أذن بأشكال تجمع الكلاسيكي بالعصري - قلادة عصرية مخرمة وكأنها دانتيل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




















