اتهم رجل الأعمال الجزائري النافذ علي حداد، حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بـ«عدم الوفاء بتعهداتها» بخصوص دفع مستحقات تتعلق بمشروعات أنجزها، ورفض تحذيرات وصلته من عدة وزارات تخص سحب مشروعات، بحجة أنه تأخر في إنجازها. وبذلك بلغ الصراع بين الجانبين نقطة اللا رجوع، وبدا واضحا أنه مرتبط بالرئيس الذي سيخلف عبد العزيز بوتفليقة في الحكم.
ونشر مالك مجموعة شركات متخصصة في أشغال الطرقات والسكك الحديدية وأعمال الري، أمس، في صحف خاصة وأخرى يملكها، تفاصيل كل المشروعات، التي تربطه بصفقات مع الحكومة، والتي اتهمه رئيس الوزراء عبد المجيد تبون بـ«الإخلال بالتزاماته» بشأن إتمامها في الآجال المتفق عليها.
وجاءت الردود في مساحات إشهارية، تناولت مشروعات متوقفة لأسباب تتعلق بوجود عقارات وأملاك تجارية خاصة على أراض مخصصة لهذا المشروعات. وبحسب رجل الأعمال، فإن الحكومة تتحمل مسؤولية عجزها عن إقناع أصحاب هذه الأملاك بالتنازل عنها مقابل تعويض. وتضمنت ردوده على الحكومة أنه أوقف مشروعات بعد أن بلغت وتيرة الإنجاز بها 70 في المائة؛ لأن الحكومة لم تسلمه سوى 30 في المائة من مستحقاته، وهو مخالف للعقود التي تخص هذه المشروعات، بحسب رجل الأعمال.
وأوضح حداد في ردود أخرى أن مشروعات تعطلت لأن تقدمها يتوقف على أشغال لم تنطلق، تتكفل بها شركة أخرى تعاقدت معها الحكومة.
ولأول مرة، منذ بداية ما يسمى «أزمة رجال الأعمال والحكومة»، يرد «كبير المقاولين» بنفسه وبحدة على السلطات، وتحديدا على رئيس الوزراء الذي يعد بمثابة أبرز مساعدي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وقالت مصادر مهتمة بتطورات الصراع لـ«الشرق الأوسط»، إن حداد «رفع سقف التحدي إلى مستوى عال، وبذلك يمكن القول إن علاقته مع السلطات، وبخاصة مع رئاسة الجمهورية، انقطعت تماما».
وبحسب نفس المصادر، يرتقب أن تفسخ الحكومة عقودها الاقتصادية مع رجل الأعمال بعد أن رمى الكرة في مرماها، بل وحملها مسؤولية تعطل المشروعات. وأضافت المصادر أن «السلطات ترى أن حداد كان مقاولا صغيرا قبل 10 أعوام، وأنه أصبح كبيرا بفضل مشروعات وقروض مصرفية منحتها هي له دونا عن عشرات رجال الأعمال. وعندما يتحداها حداد بهذه الطريقة، فهذا يعني في نظرها أنه ناكر جميل».
وتابعت المصادر موضحة أن «الحرب الجارية حاليا لا تشجع أبدا المستثمرين الأجانب على إطلاق مشروعات بالجزائر، كما تريد الحكومة التي تسعى إلى تنويع اقتصادها والتخلي عن التبعية للنفط».
يشار إلى أنه في 19 من الشهر الجاري، اجتمعت سبعة تنظيمات تابعة لأرباب أعمال خاصة، من بينها «منتدى رؤساء الشركات» الذي يرأسه حداد، وأصدرت بيانا شجبت فيه موقف الحكومة من رجل الأعمال. وانضم لهذه التنظيمات «الاتحاد العام للعمال الجزائريين» (النقابة المركزية)، وهو ما استغربه ملاحظون؛ لأن النقابة عرفت بولائها الشديد للرئيس وكل حكوماته، التي تعاقبت منذ 18 سنة من حكم بوتفليقة.
وفي هذا الاجتماع قال حداد لرفاقه رجال الأعمال: «اليوم لدينا نحو 30 مستثمرا ومقاولا في البرلمان الجديد (المنبثق عن انتخابات 4 مايو «أيار» الماضي)، ما يعني أننا أصبحنا قوة لا يستهان بها، وينبغي أن تكون لنا كلمة في اختيار رئيس البلاد قبل انتخابات الرئاسة المنتظرة في 2019».
وبلغ إلى مسامع الرئيس بوتفليقة، قبل هذا الاجتماع، أن حداد ردد هذا الكلام في لقاءاته مع مسؤولين في البلاد، فغضب منه وأمر رئيس الوزراء بـ«الانتقام» منه. والشائع أن بوتفليقة يتعامل بحساسية شديدة حيال من يرفض استمراره في الحكم، بحجة أنه مريض.
وكتب المحلل الاقتصادي الشهير فرحات آيت علي عن هذه الأزمة، فقال: «المصداقية والجدية اللتان كانت حكومة الجزائر تسوقهما للأمم الأجنبية في المجال الاقتصادي، طمعا في جني استثمارات، ستذهبان في مهب الريح مع هذه الحملة العشوائية من تصفية الحساب بين شركاء في مهزلة نسجت خيوطها في الماضي القريب، وفرقاء التيه في الحاضر الكئيب، تمهيدا لمستقبل مريب».
احتدام الصراع بين الحكومة ورجل أعمال نافذ في الجزائر
https://aawsat.com/home/article/983721/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B0-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1
احتدام الصراع بين الحكومة ورجل أعمال نافذ في الجزائر
علي حداد يرفع سقف التحدي ويحمّل السلطات مسؤولية تأخر مشاريعه
احتدام الصراع بين الحكومة ورجل أعمال نافذ في الجزائر
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



