غرامة «إكسون موبيل» من الخزانة الأميركية... بداية وليست نهاية

سجال مع الشركة منذ سنوات

TT

غرامة «إكسون موبيل» من الخزانة الأميركية... بداية وليست نهاية

فرضت وزارة الخزانة الأميركية على شركة «إكسون موبيل» غرامة قدرها مليونا دولار خلال الأسبوع الحالي بسبب مخالفتها للعقوبات المفروضة على روسيا، لكن لا يمثل هذا المبلغ سوى نقطة في بحر الأرباح التي حققتها شركة النفط العام السابق، التي بلغ حجمها 7.8 مليار دولار. مع ذلك قررت شركة «إكسون» خوض معركة قانونية قد تضع اجتماعات مجلس وزراء الرئيس ترمب في موقف محرج.
كان ريكس تيلرسون، الذي يشغل منصب وزير الخارجية حالياً، الرئيس التنفيذي لـ«إكسون» وقت القيام بتلك الأفعال التي باتت موضعاً للخلاف ومثار الجدل عام 2014. تقاضي شركته السابقة وزارة الخزانة، وستيفن منوتشين، وزير الخزانة، أملاً في التراجع عن العقوبة، واستعادة سمعة الشركة الناصعة.
تسبب هذا الصدام في ظهور علامة شيخوخة أخرى على المؤامرة، التي سيطرت على تفكير واشنطن خلال حكم ترمب، وأثارت عجب البعض وتساؤلهم عن سر خوض «إكسون» معركة حول مبلغ ضئيل تافه في ظل تصاعد الغضب السياسي تجاه روسيا.
يقول بيتر كيوسيك، مسؤول سابق في مكتب إدارة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة: «إنها دينامية مذهلة تواصل الحركة حتى النهاية. من الصعب كتابة مثل هذا الموقف».
يبدو أن التفسير المنطقي لهذه القضية يتجاوز التأثير المالي للغرامة، حيث تشعر شركة «إكسون» بأن سمعتها على المحك، وأن هناك تهديداً بفرض المزيد من العقوبات، التي قد تكون أكبر من العقوبة السابقة.
الجدير بالذكر أن وزارة الخزانة في سجال مع شركة «موبيل» لسنوات حول إمكانية قيام الشركة بأعمال مع روسيا. وقد حاولت إدارة ترمب أخيراً أن تظهر معدنها الحقيقي وشجاعتها من خلال الإعلان عن مجموعة من العقوبات وسط مخاوف من تخفيف ترمب للعقوبات التي تم فرضها بالفعل. في الوقت ذاته، يهدد الكونغرس، الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري، بزيادة العقوبات على روسيا، وهو ما يمكن أن يكلف صناعة الطاقة مليارات الدولارات.
جوهر هذا النزاع هو التساؤل عما إذا كانت شركة «إكسون» قد خالفت العقوبات من خلال توقيعها على ثمانية عقود مع شركة «روزنفت» الروسية التي تعمل في مجال النفط، في مايو (أيار) 2014 أم لا. قام بالتوقيع على العقود إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي للشركة الروسية، ممثلا لها، وكان قد تم إدراجه على القائمة السوداء لوزارة الخزانة قبل شهر من تاريخ التوقيع.
تقول «موبيل» إنها تلقت توجيهاً أكد أنه لا توجد أي مشكلة في توقيع سيتشين على تلك العقود بصفته الرسمية ما دامت الشركة لم تكن لها أعمال معه بصفته الشخصية. أشارت «إكسون» إلى إفادات مسؤولين في البيت الأبيض ومقالات، منها مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» ذلك العام، أعطت انطباعاً بأن وضع الشركة سليم. وصرح مسؤول في وزارة الخزانة لصحيفة «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان) 2014 قائلاً: «لا يحظر على المواطنين الأميركيين التعامل مع (روزنفت) بما في ذلك المشاركة في اجتماعات مع الشركة في الخارج». وناقشت الشركة الموقف مع وزارة الخزانة بشكل مباشر في عام 2015، لكن بحسب «إكسون» لم تتلق الشركة أي إفادات أخرى لمدة عام. وفي العام الماضي، أشارت وزارة الخزانة إلى تعليقات صادرة عن مسؤولين في البيت الأبيض، ووزارة الخزانة في الصحافة لم تمنح شركة «إكسون» التصريح لمواصلة العمل، بل أشارت الوزارة إلى توجيه تم نشره على موقعها الإلكتروني يحذر الشركات من إبرام تعاقدات مع الأفراد المفروض عليهم عقوبات.
ورفضت «إكسون»، اعتقاداً منها أنها التزمت بالتوجيه الذي صدر لها، الاعتراف بأنها قد خالفت العقوبات وتستحق العقوبة. وقال آلان جيفرز، متحدث باسم «إكسون»: «السؤال هو: هل وزارة العدل الأميركية ستدافع عن موقف هيئة تقول إنه لا ينبغي أن تصغي إلى البيت الأبيض؟ نشعر شعوراً قوياً بأن ما اختاروا القيام به مخالف للقانون».
من جانبها، التزمت وزارة الخزانة الصمت حيال هذا الأمر، لكنها أصدرت وثيقة نفاذ مكونة من ثلاث صفحات تذكر فيها أن المسؤولين التنفيذيين في شركة «إكسون» كانوا يعلمون وضع سيتشين حين انتهجوا سلوكاً تسبب في «ضرر بالغ» لبرنامج العقوبات.
لم تذكر الوزارة ما إذا كان منوتشين مشاركاً في القرار النهائي، وقال مساعدو تيلرسون إنه لم يكن يعلم بالأمر لأنه أعفى نفسه عن أي أمور تتعلق بشركة «إكسون».
وقال ساد ماكبرايد، محامي تجارة دولية في شركة «باس - بيري أند سيمز»: «عليك التساؤل عن المدى الذي يصل إليه هذا الأمر في سلسلة الإدارة في وزارة الخزانة»، مشيراً إلى أن اللغة الحادة بشأن وجود معرفة على مستوى قيادة رفيع بدت موجهة إلى تيلرسون. وأضاف قائلاً: «ليس من المعتاد أن تفعل وزارة الخزانة هذا». عادة ما يكون هناك تنسيق بين وزارة الخارجية، ووزارة الخزانة في الأمور المتعلق بالعقوبات. يوجد في وزارة الخارجية مكتب لسياسات العقوبات الاقتصادية يقدم استشارات إلى مسؤولي الخزانة بشأن السياسة الخارجية. كثيراً ما تعلن الوزارتان عن أي عقوبات جديدة معاً.
على الجانب الآخر، قال خبراء في العقوبات يوم الجمعة إن التفسير الأكثر اتساعاً، الذي قدمته وزارة الخزانة فيما يتعلق بالعقوبات، من شأنه أن يعرض الكثير من الصفقات الأخرى التي أبرمتها الشركات مع «روزنفت» إلى الخطر، وإن نطاق الحكم كان هو ما دفع «إكسون» نحو القتال بهذه الضراوة.
وقال سكوت فليكر، محامٍ في شركة «بول هيستينغز» المتخصصة في العقوبات التجارية، إن للعقوبة آثاراً على أي شركة أميركية تقوم بأعمال مع شركة «روزنفت» أو تفكر في القيام بأعمال معها.
وتساءل فليكر قائلاً: «كيف تقترح أن تعمل (إكسون) مع شركة (روزنفت)، هل من المفترض أن تفصل الأخيرة رئيسها التنفيذي عن العمل؟».
لدى شركة «إكسون» مشروعات في روسيا مسموح بها في إطار العقوبات الأميركية، فضلاً عن مشروعات أخرى يقدّر حجمها بمليارات الدولارات، لن تتمكن من الاستمرار إلا في حال رفع العقوبات.
فازت شركة «إكسون» بالعقد الأهم والأكبر قيمة في البلاد، وهو اتفاق لاستخراج نفط في القطاع الروسي من المحيط المتجمد الشمالي، وقبالة شواطئ البحر الأسود، بعد طرد شركة «بي بي» على خلفية دعوى قضائية أقامها رجال أعمال بارزون روس. وأشارت الحكومة الروسية إلى العقد بأنه اتفاق قيمته 500 مليار دولار.
وقد تطلب الاتفاق في مراحله الأولى من «إكسون» القيام باستثمارات في روسيا، وضخت الشركة 700 مليون دولار من أجل التنقيب في بئر في بحر كارا، التي يقال إنها بئر النفط التي يتم التنقيب فيها في أقصى الشمال.
تمنع العقوبات، التي تضع قيود على منح «روزنفت» قروضاً قصيرة الأجل، «إكسون» من القيام بالمزيد من الاستثمارات. كذلك تمنع العقوبات نقل النفط الصخري، واستخدام التكنولوجيا في التنقيب قبالة شواطئ المحيط المتجمد.
لم تلغ شركة «روسنفت» العقد، وهو ما يعني إمكانية استكمال العمل به في حال رفع العقوبات، مما يفتح مساحات تنقيب جديدة شاسعة أمام شركة «إكسون» في الجزء القريب من روسيا من المحيط المتجمد. على صعيد منفصل، هناك اتفاق مشاركة إنتاج بين «إكسون» و«روسنفت» يقضي بضخ النفط على جزيرة سخالين، قبالة الساحل الشرقي لسيبريا، ولن يتأثر بالعقوبات. وما من شأنه إحباط «إكسون»، وغيرها من الشركات الأميركية العاملة في مجال الطاقة، من المرجح فرض عقوبات أكثر صرامة رداً على التدخل الروسي في انتخابات 2016. من الممكن أن يمنع التشريع العالق في الكونغرس، في حال إقراره، الشركات الأميركية من استكمال مشروعات الطاقة المشتركة مع شركات روسية مفروض عليها العقوبات في أي مكان في العالم. في الوقت الذي قاوم فيه البيت الأبيض مثل هذا الإجراء، يحظى بدعم الحزبين، وقد يكلف شركات الطاقة مليارات الدولارات.
كذلك أثار الاشتباك بين «إكسون» والحكومة مخاوف وقلقاً في مجال الطاقة. قالت ميغان بلومغرين، متحدثة باسم «معهد البترول الأميركي»، وهي من جماعات الضغط: «تدرك الصناعة جيداً استخدام العقوبات الموجهة على الكيانات الأجنبية من أجل مصلحة الأمن القومي، لكن حين تفرض الحكومة الأميركية حظراً، يجب أن تقدم توجيه واضح يمكّن الشركات من الالتزام به. الاتساق وإمكانية التوقع عنصران مهمان لتفادي أي تأثير ضار على الاستثمار».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)
شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)
شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يؤدي إدراج شركة «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100» يوم الثلاثاء إلى إطلاق موجة من عمليات الشراء التلقائي بمليارات الدولارات، مع بدء شركات الوساطة في «وول ستريت» تغطية سهم شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية العملاقة التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليوني دولار، وسط توقعات إيجابية واسعة النطاق.

وستدخل «سبيس إكس» المؤشر بعد 15 يوماً فقط من طرح أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو (حزيران)، في واحدة من أسرع عمليات الإدراج في تاريخ المؤشرات الكبرى، وذلك بفضل القواعد المعدلة التي وضعتها بورصة «ناسداك» للشركات المدرجة حديثاً الراغبة في الانضمام إلى المؤشرات المرجعية واسعة الانتشار، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يعزز إدراج «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم بشكل رئيسي شركات التكنولوجيا الكبرى، الطلب على أسهم الشركة؛ إذ ستضطر صناديق المؤشرات وصناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالمؤشر إلى شراء أسهم «سبيس إكس» لمواكبة التشكيلة الجديدة للمؤشر. كما قد يعمد مديرو الصناديق النشطون الذين يتابعون المؤشر من كثب إلى تعديل مراكزهم الاستثمارية.

إعلان لخدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك يظهر على شاشة في ساحة تايمز سكوير عقب إطلاق الطرح العام الأولي لـ«سبيس إكس» في نيويورك (أ.ف.ب)

ويفضل العديد من المستثمرين الأفراد الاستثمار عبر الصناديق بهدف تنويع محافظهم، حيث تتجاوز قيمة الأصول المستثمرة في الصناديق التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» نحو 587 مليار دولار، بما في ذلك صندوقا «كيو كيو كيو» و«كيو كيو كيو إم» التابعان لشركة «إنفيسكو»، واللذان سيضطران الآن إلى تخصيص حصة لسهم «سبيس إكس» ضمن محافظهما.

وكان بنك «جي بي مورغان» قد قدّر الشهر الماضي أن إضافة «سبيس إكس» إلى مؤشر «ناسداك 100» قد تجذب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات الاستثمارية السلبية، (غير النشطة) نتيجة عمليات الشراء التي ستنفذها الصناديق المرتبطة بالمؤشر.

انتهاء فترة الصمت وبدء تقييمات «وول ستريت»

مع انتهاء فترة الصمت البحثي التي تفرضها القواعد التنظيمية على المحللين بعد الاكتتابات العامة الأولية، ينتظر المستثمرون موجة من التقارير الصادرة عن شركات الوساطة في «وول ستريت»، التي ستقدم أولى محاولاتها لتقييم «سبيس إكس» بصفتها شركة مدرجة في البورصة، باستخدام معايير التقييم التقليدية لشركة لطالما اعتمدت قيمتها على ثقة المستثمرين برهانات الرئيس التنفيذي إيلون ماسك طويلة الأجل.

وانتهت فترة الحظر التي كانت تمنع محللي البنوك المشاركة في الاكتتاب العام الضخم من إصدار أبحاثهم، ومن بينها «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، و«سيتي غروب»، و«جي بي مورغان».

وبدأ كل من «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» تغطية سهم «سبيس إكس»، يوم الثلاثاء، بأعلى تصنيفاتهما الاستثمارية، حيث وصف محللو «مورغان ستانلي» الشركة بأنها «الحدود الأخيرة للذكاء الاصطناعي».

وقال محللو «غولدمان ساكس» إنهم يرون أن الشركة «في وضع ممتاز لتوسيع مزاياها التنافسية الفريدة في مجالات الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي»، مشيرين إلى أن كل سوق من هذه الأسواق يمتلك القدرة على التحول إلى فرصة بقيمة تريليونات الدولارات خلال السنوات الخمس المقبلة وما بعدها.

كما بدأت شركات الوساطة «آر بي سي»، و«برنشتاين»، و«ستيفل» تغطيتها سهم «سبيس إكس» بتصنيفات إيجابية، مستندة إلى الرهان على نجاح صاروخ «ستارشيب»، الجيل المقبل من مركبات الشركة، المصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل.

وقال محللو «آر بي سي»: «يمثل (ستارشيب) المحرك الأساسي لطموحات (سبيس إكس) المستقبلية».

وكانت شركة «أوبنهايمر» قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تغطية السهم، مع تصنيف «أداء متفوق».

المستثمرون يراهنون على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الفضائية

يراهن المستثمرون على قدرة «سبيس إكس» على التحول في المستقبل القريب إلى أحد أبرز مزودي البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من السيولة المتولدة من أعمالها لتمويل تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي غروك، المنافس لنماذج «جي بي تي» التابعة لشركة «أوبن إيه آي»، و«كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك».

كما يرى المستثمرون فرصاً كبيرة أمام شبكة «ستارلينك» لتوسيع هيمنتها في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، في حين تعتمد طموحات الشركة بعيدة المدى بشكل كبير على نجاح تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل الجديد.

لكن التفاؤل بشأن «سبيس إكس» لا يحظى بإجماع كامل في الأسواق. فقد قدر محللو «مورنينغ ستار» قيمة الشركة بنحو 780 مليار دولار، مشيرين إلى حالة عدم اليقين المحيطة بأعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركة «إكس إيه آي» ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس».

يحتفل موظفو «سبيس إكس» بإغلاق جلسة التداول في يوم الطرح العام الأولي للشركة في سوق «ناسداك» 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وتبلغ القيمة السوقية لـ«سبيس إكس» نحو 2.1 تريليون دولار، مما يجعلها سادس أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية، كما يجعل رئيسها التنفيذي إيلون ماسك أول شخص في العالم تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار.

وكانت «فوتسي راسل» قد أضافت سهم الشركة إلى مؤشراتها الأميركية الشهر الماضي، مما أتاح لصناديق مثل «آي شيرز راسل 1000 إي تي إف» للمستثمرين فرصة المشاركة في أكبر طرح عام أولي في تاريخ الولايات المتحدة.

في المقابل، رفضت «ستاندرد آند بورز غلوبال» منح «سبيس إكس» مساراً سريعاً للانضمام إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي في يونيو (حزيران)، ومن المتوقع أن تحتاج الشركة إلى عام على الأقل قبل التأهل للانضمام إلى المؤشر الأكثر متابعة في العالم.

وارتفعت أسهم «سبيس إكس» بأكثر من 6 في المائة منذ طرحها للاكتتاب العام، في أداء اتسم بتقلبات معتادة أعقبت عمليات الإدراج الجديدة في الأسواق المالية.

Your Premium trial has ended


استقرار الأسهم الأوروبية وسط حذر من تقييمات الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

استقرار الأسهم الأوروبية وسط حذر من تقييمات الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية في تعاملات الثلاثاء، في ظل تزايد الحذر بشأن التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي العالمية، بينما يترقب المستثمرون قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وما قد تسفر عنه من عقود دفاعية حكومية جديدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 650.84 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، بعدما أنهى الجلسة السابقة دون مستوياته القياسية، وفق «رويترز».

وقاد قطاع التكنولوجيا التراجعات بانخفاض بلغ 1.6 في المائة، حيث هبطت أسهم شركة «إيه إس إم إل»، المتخصصة في تصنيع معدات الرقائق الإلكترونية، وشركة «إنفينيون» لأشباه الموصلات بنحو 4 في المائة لكل منهما.

كما تراجعت أسهم «سيمنز إنرجي» بنسبة 5.5 في المائة، بعدما خفضت شركة «باركليز» تصنيف السهم من «وزن متساوٍ» إلى «أقل من الوزن السوقي».

وجاء ضعف أداء أسهم التكنولوجيا الأوروبية انعكاساً لحالة الحذر التي تخيم على الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن الارتفاع القوي الذي سجلته أسهم شركات أشباه الموصلات خلال الأشهر الماضية دفع تقييمات القطاع إلى مستويات مبالغ فيها.

وفي آسيا، تراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» رغم التوقعات الإيجابية، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في وول ستريت بنحو 1 في المائة، ما زاد الضغوط على أسهم التكنولوجيا الأوروبية.

في المقابل، سجل قطاع الدفاع مكاسب محدودة، مع تركيز المستثمرين على قمة حلف الناتو، حيث يُتوقع أن تعلن الدول الأعضاء اتفاقيات جديدة استجابةً للضغوط الأميركية الرامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي. ويُعد قطاع الدفاع الأفضل أداءً على مؤشر «ستوكس 600» منذ بداية الشهر الجاري.

وقفز سهم شركة «ساب» السويدية للصناعات الدفاعية بنسبة 5.3 في المائة، بعدما رفعت «مورغان ستانلي» تصنيف السهم من «أقل من الوزن السوقي» إلى «زيادة الوزن».

وفي قطاع الطاقة، ارتفع سهم «شل» بنسبة 2.2 في المائة بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لمبيعات الغاز المتكاملة خلال الربع الثاني بشكل طفيف.


«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
TT

«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة في المطارات والسياحة والخدمات اللوجستية، وبخطط تستهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، في وقت تواصل فيه «طيران الرياض» بناء شبكتها الدولية استعداداً للتَّوسُّع في أسواق جديدة، من بينها الولايات المتحدة.

فقد أكد رئيس «بوينغ السعودية»، أسعد الجموعي، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المملكة تُمثِّل أحد أهم أسواق النمو بالنسبة للشركة، وأنَّ الشراكة الممتدة مع السعودية دخلت مرحلةً جديدةً تتجاوز توريد الطائرات، إلى دعم منظومة الطيران الوطنية، ونقل المعرفة والاستثمار في التقنيات المستقبلية.

وقال الجموعي إن العلاقة بين «بوينغ» والسعودية تمتد لأكثر من 8 عقود، منذ البدايات الأولى للطيران التجاري في المملكة، مضيفاً أنَّ إطلاق الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» يُمثِّل فصلاً جديداً في هذه الشراكة، وأنَّ طائرة «787 دريملاينر» ستكون عنصراً رئيسياً في دعم مستهدفات المملكة للتَّحوُّل إلى مركز عالمي للطيران والسفر والتجارة.

وأوضح أنَّ السعودية تُعدُّ اليوم واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم، في ظلِّ الاستثمارات الضخمة في المطارات والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية، إلى جانب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأضاف أنَّ الموقع الجغرافي للمملكة يمنحها ميزةً استراتيجيةً تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، متوقعاً استمرار النمو القوي في أعداد المسافرين، والأساطيل الجوية، والوجهات الدولية خلال السنوات المقبلة.

الجموعي والرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس خلال حفل تسليم طائرات «787 دريملاينر» (إكس)

«787 دريملاينر»

وأشار إلى أنَّ اختيار «787 دريملاينر» يتوافق مع استراتيجية «طيران الرياض» الرامية إلى تشغيل أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، مبيناً أنَّ الطائرة صُمِّمت لتمكين شركات الطيران من تشغيل رحلات طويلة المدى بكفاءة تشغيلية عالية، مع استهلاك أقل للوقود، ومرونة تشغيلية، وتجربة سفر متطورة، بما يساعد شركات الطيران على فتح أسواق جديدة بصورة اقتصادية ومستدامة.

وأكد الجموعي أنَّ مساهمة «بوينغ» في قطاع الطيران السعودي تتجاوز تسليم الطائرات، لتشمل برامج تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية، والخدمات الهندسية، والحلول الرقمية، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، إضافة إلى شراكات صناعية وبحثية تهدف إلى نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية.

ولفت إلى أنَّ من أحدث المبادرات في هذا المجال إعلان شركة «سكاي غريد» التابعة لـ«بوينغ» تفعيل مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للطيران المدني؛ لإجراء دراسة جدوى تشغيلية لتقنيات النقل الجوي المُتقدِّم، بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)؛ بهدف تقييم الجوانب التشغيلية والتنظيمية لهذه التقنيات، تمهيداً لتطبيقها في المملكة بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

التوازن التشغيلي... والاستدامة الاقتصادية

وفيما يتعلق بتجهيزات طائرات «طيران الرياض»، أوضح الجموعي أن «787 دريملاينر» تُعدُّ من أكثر الطائرات كفاءةً على مستوى التشغيل، وهو ما يمنح الناقل الوطني الجديد أفضليةً في تحقيق الكفاءة الاقتصادية منذ المراحل الأولى لتشغيله.

وأضاف أنَّ تصميم المقصورة يعتمد على ضغط هواء منخفض يقلِّل من إرهاق المسافرين، إلى جانب أحدث تقنيات الاتصال والترفيه والخدمات الرقمية، بما يوفِّر تجربة سفر أكثر راحة وإنتاجية للمسافرين بغرض الأعمال والسياحة.

وحول خطط التَّوسُّع نحو الولايات المتحدة، قال إنَّ القدرات التشغيلية للطائرة، من حيث المدى والكفاءة والاعتمادية، تجعلها منصةً مثاليةً لتشغيل الرحلات الطويلة بين المملكة والأسواق العالمية، بما في ذلك الوجهات الأميركية، مع تحقيق التوازن بين التَّوسُّع التشغيلي والاستدامة الاقتصادية.

تسليم الطائرات الجديدة

وأشار إلى أنَّ عمليات تسليم الطائرات الجديدة ستستمر وفق الجداول الزمنية والخطط التشغيلية المتفق عليها بين «بوينغ» و«طيران الرياض»، مؤكداً استمرار التعاون الوثيق بين الجانبين لضمان تسليم الطائرات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، بما يدعم خطط نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

وأكد الجموعي أنَّ الشراكة بين «بوينغ» والمملكة تتجاوز البُعد التجاري، وتعكس الطموح الذي يشهده قطاع الطيران السعودي، مشيراً إلى أنَّ الشركة تعتز بدورها في دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والشراكات الصناعية، والتقنيات المُتقدِّمة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة لقطاع الطيران في المملكة.