أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

يقوم على توسيع قاعدة دافعي الضرائب لتفادي زيادة عجز الموازنة

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب
TT

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

في الوقت الذي تبدو فيه محاولات إعادة صياغة نظام الرعاية الصحية فوضوية في الولايات المتحدة الأميركية، يواجه الكونغرس حالياً مسألة تشغل بال الجمهوريين من ذوي العقليات والاهتمامات التجارية، إلى جانب الكثير من الديمقراطيين، وهي مسألة الإصلاح الضريبي.
وكما قال رون جونسون، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية ويسكونسن، خلال الأسبوع الحالي: «علينا الانتقال إلى الإصلاح الضريبي حتى يكون لدينا نظام ضريبي تنافسي. يجب أن يتم ذلك سريعاً». وواصلت لجنة زيادة العائدات في مجلس النواب يوم الأربعاء عقد جلساتها بشأن التشريع الخاص بالضرائب.
لا يمكن لحصة الجمهوريين من الكونغرس أن تكون أكبر من ذلك، وتشعر إدارة ترمب بالقلق وترغب في إظهار قدرة حزب يسيطر على البيت الأبيض والكونغرس بغرفتيه على تحقيق إنجاز كبير، والوفاء بوعد واحد على الأقل من وعود الحملة الانتخابية الكبيرة.
ماذا ستكون إذن عناصر خطة إصلاح ضريبي عادلة وبسيطة تحفز على النمو ناهيك عن استقطاب 50 صوتا على الأقل من أصوات الجمهوريين في مجلس الشيوخ؟
يقول الكثير من الجمهوريين والديمقراطيين إن قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 قد يمثل نقطة انطلاق جيدة؛ والجدير بالذكر أنه قد تم إقرار ذلك القانون خلال فترة حكم رونالد ريغان، وحظي بدعم الحزبين. ويبدو أن الأكثرية تحب هذا القانون.
وقد تمادى أعضاء مجلس النواب الداعمون لخطة الإصلاح الضريبي، بمن فيهم بول راين، رئيس المجلس والعضو عن ولاية ويسكونسن، وكيفين برادي رئيس لجنة زيادة العائدات وعضو المجلس عن ولاية تكساس، في الثناء على إنجازات ريغان في البيان الخاص بالإصلاح الضريبي الذي قدموه تحت اسم «طريقة أفضل».
وكتبوا في البيان: «كان الرئيس ريغان عازماً على قيادة عملية إصلاح ضريبي. وبفضل تلك القيادة، فضلا عن ثلاثة أعوام من العمل الشاق المنهك في الكونغرس، خرجت الولايات المتحدة بنظام يعد واحدا من أكثر الأنظمة الضريبية حداثة، وعدلا، وتنافسية في العالم المتقدم. وقد أرسى هذا النظام دعائم عقود من زيادة الوظائف في أميركا».
كتب بايرون دورغان، العضو الديمقراطي السابق في مجلس الشيوخ عن ولاية داكوتا الشمالية، وأحد أعضاء لجنة زيادة العائدات في المجلس، التي أقرت القانون عام 1986، في صحيفة «ذا هيل» العام الحالي: «لقد تم الاحتفاء به باعتباره نجاحاً كبيراً. لقد قمنا بإلغاء الكثير من الخصومات الضريبية، والاتفاقات الخاصة من قانون الضرائب، واستخدمنا ما تم توفيره لخفض أعلى معدل ضريبي إلى 28 في المائة، وكذلك جعلنا قانون الضرائب أبسط».
كذلك حقق إصلاح عام 1986 الهدف المراوغ المتمثل في «حيادية العائد»، بمعنى أنه لم يتسبب في زيادة عجز الموازنة، أو يترتب عليه زيادة في الضرائب، حتى مع خفضه لأعلى معدل ضريبي على الأفراد من 50 في المائة إلى 28 في المائة. انخفض المعدل الضريبي بالنسبة للشركات إلى 34 في المائة، وكانت هذه النسبة هي الأقل آنذاك في دول العالم المتقدم، وذلك بعد أن كانت 46 في المائة. حقق ذلك التشريع توازنا في العائدات من خلال توسيع القاعدة، وإلغاء مجموعة من الخصومات، والإعفاءات الضريبية، وأشكال الإقراض، بما في ذلك الكثير من الملاذات الضريبية غير القانونية. كذلك جعل العائدات أبسط كثيراً بالنسبة إلى ملايين من دافعي الضرائب.
روّج المشرّعون لمشروع القانون آنذاك بين المصوتين بقولهم إنه حافز عادل، وفعال، وبسيط على النمو الاقتصادي، وقد حظي بشعبية كبيرة، وتم اعتباره أحد أهم إنجازات ريغان التي دام أثرها لمدة طويلة. تحسن الاقتصاد، وكذلك سوق الأوراق المالية، لكن بمرور السنوات تراجع ذلك التحسن مع إدخال جماعات الضغط وأصحاب المصالح الخاصة تفضيلات جديدة في قانون الضرائب.
كما قال برادي الأسبوع الحالي: «لدى أميركا حالياً نظام ضريبي يعد من أعلى الأنظمة تكلفة، وأكثرها ظلماً، وبعداً عن التنافسية في العالم. هناك حاجة ماسّة إلى إصلاح ضريبي داعم للنمو».
لم لا نعود إلى عام 1986 ونستعيد المبدأ الذي حقق نجاحاً كبيراً وقتها، وهو خفض المعدل الضريبي مع توسيع قاعدة دافعي الضرائب لتفادي زيادة عجز الموازنة؟
تبين أن الكثيرين قد حاولوا القيام بذلك. وكانت أحدث المحاولات في عام 2014، من خلال اقتراح لجنة زيادة العائدات لتشريع إصلاحي، التي كان يرأسها آنذاك ديف كامب، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية ميشيغان، والذي تقاعد وترك مجال السياسة عام 2015، وجاء التشريع بعد 30 جلسة في الكونغرس تم تخصيصها لمناقشة الإصلاح الضريبي، وتشكيل 11 مجموعة عمل منفصلة من الحزبين لمناقشة الإصلاح الضريبي بقيادة كامب، وساندر ليفين، عضو مجلس النواب عن ولاية ميشيغان، الذي كان حينها عضواً ديمقراطياً بارزاً في اللجنة.
اقترح إصلاح كامب خفض المعدل الضريبي وسدّ الثغرات. بحسب تقدير لجنة الضرائب المشتركة من الحزبين، كان حرياً بهذا الإصلاح أن يوفر 1.8 مليون فرصة عمل، ويحقق زيادة في إجمالي الناتج المحلي بمقدار 3.4 تريليون دولار دون زيادة العجز. ورأت اللجنة أن ذلك القانون من شأنه توفير 1.300 دولار سنوياً من الضرائب الفيدرالية للأسرة المتوسطة المكونة من أربعة أفراد.
قال كامب خلال الأسبوع الحالي: «لقد كان قانون 1986 مصدر إلهام بالنسبي لي. لقد تبنينا هيكله ونهجه، حيث خفضنا المعدل الضريبي، وقمنا بتوسيع القاعدة. كنت أشعر شعوراً جيداً حيال الأمر».
جذبت محاولة كامب تأييد وثناء الحزبين، حيث قال يوجين ستوريل، أحد مؤسسي وزميل مركز «إيربان بروكينغز» للسياسات الضريبية، وأحد واضعي قانون 1986. والمساعد السابق لوزير المالية لشؤون السياسات الضريبية: «لقد أثنيت عليه واستحسنته». وأضاف قائلا إنه في الوقت الذي يحتاج فيه إلى بعض التعديلات، يعد بوجه عام «صارماً، ويقوم على مبادئ واضحة، ولا يعتمد على الأموال السحرية» لتفادي زيادة عجز الموازنة.
ولم يكتب لمشروع قانون كامب أن يرى النور.
يقول مايكل غريتز، الأستاذ المتخصص في الضرائب بكلية الحقوق بكل من جامعة كولومبيا وييل، والذي كتب كثيراً عن قانون 1986: «لا يمكنك اليوم العودة إلى عام 1986». كان هناك الكثير من الملاذات الضريبية، وغيرها من مصادر العائدات الأخرى، مضيفاً: «أما اليوم فلا يوجد إناء ذهبي لتعويض الخفض كما كان الحال في عام 1986».
رغم أن قانون 1986 كان يخفض اسمياً المعدل الضريبي بالنسبة إلى الشركات، كان فعلياً يرفع جزءا كبيرا من العبء الضريبي من على كاهل الأفراد، ويضعه على كاهل الشركات. وليس هذا مجدياً اليوم، فالهدف الرئيسي الآن هو تقليل العبء الضريبي الملقى على كاهل الشركات.
كانت هذه هي الحقيقة التي تعين على كامب مواجهتها. ويقول غريتز: «تبين أن خطة كامب تمثل اختبار للأمر الواقع، حيث كان هناك الكثير من المشكلات في مشروع قانون كامب فيما يتعلق بإلغاء الخصومات الضريبية، والإقراض. وأدى ذلك إلى وصول المعدل الضريبي بالنسبة للشركات إلى 25 في المائة فقط. كان الرئيس السابق أوباما كثيراً ما يقول إنه يمكنه الوصول إلى 28 في المائة مع بذل جهد مضن، لكن من الصعب أن تثير حماسة مجتمع رجال الأعمال تجاه نسبة الـ28 أو 25 في المائة، خاصة الآن في ظل توجه المملكة المتحدة نحو نسبة الـ17 في المائة، واقتراب كندا أيضاً من تلك النسبة».
لم تكن خطة كامب قادرة على خفض المعدل الضريبي بالنسبة للأفراد بمقدار كبير، حيث اقترحت ثلاث فئات: فئة بمعدل ضريبي نسبته 10 في المائة، وفئة بمعدل ضريبي نسبته 25 في المائة، وفئة بمعدل ضريبي نسبته 35 في المائة، لكنها قدمت خصومات وإعفاءات ضريبية على مراحل للأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي على 400 ألف دولار. بحسب تقدير مركز أبحاث «تاكس فاونديشين»، يدفع بعض الأفراد، الذين يزيد دخلهم على 400 ألف دولار سنوياً، معدلا هامشيا تصل نسبته إلى 43.8 في المائة، ويمثل هذا فعلياً زيادة الضرائب على الأثرياء. كذلك يستهدف دافعي الضرائب الأثرياء من خلال خفض الحد الأقصى للخصومات الخاصة بالرهن العقاري من مليون دولار إلى 500 ألف دولار.
ما فعلته خطة كامب حقاً كان زيادة أعلى معدل فعلي على الأرباح الرأسمالية، وحصص الأرباح على الأسهم، من 23.8 في المائة إلى 24.8 في المائة بحسب مركز أبحاث «تاكس فاونديشين».
كان هذا يمثل لعنة بالنسبة إلى الكثير من الجمهوريين.
كذلك امتدت «المشكلات»، التي تسببت بها خطة كامب، إلى البيت الأبيض، حيث اقترحت سدّ بعض الثغرات الكبيرة الخاصة بالعاملين في مجال التنمية العقارية. وألغت خطة كامب بذلك المنفذ، الذي يستخدمه الكثير من العاملين في مجال التنمية العقارية، والذي يطلق عليه «المبادلات المتماثلة»، التي يتم استغلالها لتأجيل أو تفادي دفع الضرائب على الأرباح الرأسمالية.
اقترحت خطة كامب جداول أطول خاصة بتحويل الأصول تدريجياً إلى تكاليف تشغيل تضمنت خفض الخصومات الضريبية، التي يمكن للمؤسسات التجارية الحصول عليها من أجل استثمارات رأس المال، مما يزيد الضرائب على أكثر العاملين في مجال التنمية العقارية.
على الجانب الآخر، تدعو خطة ترمب إلى التعامل الفوري مع تكاليف رأس المال على أنها تكاليف تشغيل، وإلغاء التعامل مع تكلفة الأصول على أنها تكلفة تشغيل لا استثمار رأس مال، مما يمثل مكسبا هائلا غير متوقع بالنسبة لمصالح مجال التنمية العقارية.
من غير المستغرب إذن أن يكون الشخص الوحيد، الذي لم يحب قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986، هو ترمب، فقد وصفه في مقال رأي نشر عام 1999 في صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «من أسوأ الأفكار في التاريخ الحديث».
يكفي القول إنه سيتم وأد أي شيء يشبه قانون 1986 في المهد في ظل وجود هذه الإدارة وهذا الكونغرس رغم دعم الكثير من الخبراء في الضرائب لذلك النهج. يقول غريتز: «تمثل مقاربة كامب النحو الذي ينبغي أن يكون عليه الإصلاح الضريبي المسؤول، لكنه لم يتمكن من الحصول على الدعم سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين». لا يعني ذلك أن الناس ستفقد الأمل، حيث قال كامب، الذي يعمل حالياً مستشار سياسات بارز في شركة «بي دابليو سي» للضرائب والمحاسبة والاستشارات: «ما زلت متفائلا بقدرتنا على تنفيذ هذا الإصلاح الضريبي خلال العام الحالي». وما شجّعه هو اتصال مسؤولين في إدارة ترمب به مؤخراً.
وأضاف قائلا: «الأمور صعبة، إنه لا يقترب من الفوز بدعم الحزبين مثل قانون الرعاية الصحية. تم بذل الكثير من الجهد في السياسات الضريبية على مدى سنوات، وأعتقد أن بمقدورنا استكمال ذلك، والبناء عليه. يتفق أكثر الناس على وجود حاجة ماسّة وملحة للقيام بإصلاح ضريبي، وأرى أن هذه فرصة عظيمة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».