خدمات التشارك بالموقع الجغرافي عبر الهاتف الذكي... حلول متميزة تشوبها النقائص

تثير المخاوف من اختراق المتسللين للخصوصية الشخصية

خدمات التشارك بالموقع الجغرافي عبر الهاتف الذكي... حلول متميزة تشوبها النقائص
TT

خدمات التشارك بالموقع الجغرافي عبر الهاتف الذكي... حلول متميزة تشوبها النقائص

خدمات التشارك بالموقع الجغرافي عبر الهاتف الذكي... حلول متميزة تشوبها النقائص

حديثا، تعطلت دراجتي النارية واصطدمت على ناصية الطريق السريعة، فاستعنت بالتكنولوجيا لأمرين: الاتصال بالطوارئ والتواصل مع المحبين لإخبارهم أين يمكن أن يجدوني.
وشاءت الصدف أن أكون في فترة اختبار لأدوات «مشاركة الموقع» location - sharing tools من آبل، وغوغل، وفيسبوك، وسنابتشات. عندها، وقبل الاتصال بالشرطة، عمدت إلى مراسلة صديق، كان قد تتبع موقعي بواسطة بعض التطبيقات، لأعلمه أنني تعرضت لحادث. وحين شغلت تطبيق «غوغل مابس» (خرائط غوغل)، استطاع أن يحدد موقعي على الطريق السريعة الجنوبية رقم 101.
ولكن حين أعاد صديقي إنعاش البحث على التطبيق لتعقب موقع سيارة الإسعاف، وقع ضحية لشوائب التطبيق: فقد أعلمه غوغل أنني موجود في مكان مختلف، فيما كنت أنا ممددا على سرير سيارة الإسعاف ومتجها نحو مستشفى سان فرنسيسكو الحكومي.
هذا هو حال مشاركة الموقع عبر الهواتف الذكية.

مزايا وفوائد
عملت شركات التكنولوجيا لسنوات على توفير الكثير من الأدوات لتتيح للناس فرصة إخبار الآخرين بأماكن وجودهم. إلا أن جميع التطبيقات المعروفة في هذا المجال تعاني من الأخطاء أو محدودية الخدمة، وفي بعض الحالات، لا تستحق فعاليتها المتواضعة أن يهدر المستخدم بطارية هاتفه عليها. أما الأسوأ، فهو تعريض هذه التطبيقات المستخدم للكثير من المخاوف المتعلقة بالأمن بسبب إمكانية اختراقه وتحديد موقعه من قبل أي شخص آخر.
يتفق خبراء الأمن الإلكتروني على أن إيقاف تعقب الموقع عبر الهواتف الذكية هو مهمة مستحيلة في الوقت الحالي. إذ إن هناك طرقا لا تعد ولا تحصى تمكن أي طرف ثالث من تحديد موقع صاحب الجهاز، ومن بينها الأبراج الخلوية، والبيانات الوصفية التي تنتقل عند تنفيذ الاتصالات الهاتفية، وبيانات الاتصالات المسجلة الموجودة على الجهاز.
ولكن، من ناحية أخرى، تتمتع خدمة مشاركة الموقع ببعض الفوائد التي يمكن الاستفادة منها، ويقول جيريمايا غروسمان، رئيس قسم الاستراتيجية الأمنية في شركة «سينتينيل وان» المختصة بأمن الكومبيوتر، إن الأغلبية الساحقة من الناس غالباً ما يعتبرون أن الفوائد التي يحصلون عليها من تطبيقات تحديد الموقع تفوق المخاطر التي قد تحيط بها.
فيما يلي، بعض النصائح حول أفضل وأسوأ حالات مشاركة الموقع من خلال استخدام الأدوات القديمة أو الأكثر حداثة لتحديد الموقع.

مقارنة الخدمات
أولاً، لمحة تمهيدية حول اختلاف طريقة عمل أنواع منتجات مشاركة الموقع. إذ تقدم شركتا آبل وفيسبوك أدوات خاصة لتحديد الموقع من خلال الإشارة بعلامة على الخريطة لمشاركة الموقع الحالي، أو السماح لأشخاص آخرين بتعقب الموقع أثناء حركة مستخدم الهاتف. أما غوغل فقد أضافت مؤخراً ميزة تعقب الموقع في الوقت والزمان الحاليين «ريل - تايم لوكايشن» ضمن تطبيق «غوغل مابس». أما سنابتشات، فقد أطلقت الشهر الفائت خدمة الخريطة التفاعلية التي تتيح للمستخدمين فرصة مشاركة موقعهم مع الأصدقاء إلى أجل غير مسمى.
* بالنسبة لخدمات آبل الخاصة بتحديد الموقع فتتوفر في تطبيقات عدة هي: «آبل مابس» (خرائط آبل): «ماسجز» (رسائل)، و«فايند ماي فريند» (اعثر على صديقي). ولمشاركة الموقع، على المستخدم أن يفتح رسالة نصية، وأن ينقر على رمز المعلومات، ومن ثم على «أرسل موقعي الحالي». ولبث الموقع بشكل تسجيلي، يجب النقر على «شارك موقعي» واختيار مشاركة التحديثات المباشرة المتعلقة بالموقع لساعة من الزمن، أو حتى آخر اليوم، أو إلى أجل غير مسمى. من هنا، يمكن للأصدقاء أن يتتبعوا موقع المستخدم على الخريطة من خلال «آبل مابس» أو تطبيق «فايند ماي فريند».
* في حالة غوغل، تأتي أداة تحديد الموقع كجزء من تطبيق «غوغل مابس». على الخريطة، يجب على المستخدم أن يضغط على النقطة الزرقاء التي تحدد موقعه، وأن يضغط على مشاركة الموقع. من هنا، يمكنه أن يختار إما مشاركة الموقع لمدة محددة، كساعة من الزمن مثلاً، أو حتى إطفاء الخدمة.
* في «فيسبوك»، تعمل خدمة تحديد الموقع من خلال تطبيق «ماسنجر». في إحدى الرسائل، يتوجب على المستخدم أن يضغط على زرّ «+»، وأن يختار الموقع ومن ثم أن يشير بعلامة لمشاركة موقعه الحالي أو بثِّه مباشرة لمدة تصل إلى الساعة.

محاذير «سنابتشات»
* وأخيراً، يمكن تحديد الموقع عبر سنابتشات، باستخدام الكاميرا وهي مفتوحة، حيث يمكن للمستخدم أن ينقر الشاشة لفتح الخريطة. من هنا، يمكنه أن يشارك موقعه مع جميع أصدقائه أو مع أصدقاء يحددهم هو. ثم يظهر الموقع على الخريطة كوجه شخصية كرتونية تعرفي بـ«بيتموجي Bitmoji». ولكن هذه الوسيلة لا تعمل على شكل خدمة «ريل - تايم لوكايشن» لأن الموقع لا يتم تحديثه على الخريطة إلا عند يفتح تطبيق سنابتشات. لإطفاء أداة مشاركة الموقع، يجب على المستخدم أن يختار وضع «غوست مود» (وضع الشبح).
ولكن على مستخدم سنابتشات التنبه إلى أن بعض الأشخاص يستطيعون تحديد معلومات عن مكان وجوده حتى ولو أطفأ أداة تحديد الموقع في التطبيق، في حال كان يستخدم «أور ستوريز Our Stories»، وهي ميزة في التطبيق تتيح نشر الصور ومقاطع الفيديو لعامة الجمهور.
وأثارت الخريطة الجديدة من سنابتشات مخاوف تتعلق بالخصوصية وتحديداً من قبل الأهل وبعض العاملين في المجال القانوني، حيث اعتبر هؤلاء أنه من السهل على مستخدمي سنابتشات أن يضيفوا أشخاصاً عشوائيين إلى لائحة الأصدقاء، مما قد يساعد بعض المترصدين بهدف الخطف، على ملاحقة الأطفال. وتجدر الإشارة إلى أن المتحدثة باسم سنابتشات لفتت إلى أنه من المستحيل مشاركة الموقع مع أشخاص غير موجودين على لائحة الأصدقاء في التطبيق.

خدمات وخصوصية
* نتائج الاختبارات. بناء على نتائج اختباراتي، يمكنني أن أقول إن أدوات كل من آبل «فايند ماي فريند» وفيسبوك ماسنجر هي الأسرع والأدقّ فيما يتعلق بالموقع الحالي، وهما أفضل من «غوغل مابس»، الذي يعاني من بعض التأخير قبل إنعاش التطبيق لتحديد الموقع التالي. وقالت شركة غوغل إن تطبيقها يبلغ عن موقع المستخدم مع وجود فوارق زمنية، تتراوح بين بضع دقائق وساعة كاملة، وذلك بهدف الحفاظ على خدمة أطول للبطارية.
* اختراق الخصوصية. أثارت ميزات تعقب الموقع الكثير من الجدل في العقد الأخير ولا تزال، إذ أفاد مركز الخصوصية الإلكترونية للمعلومات، بأن تقنيات تحديد الموقع سمحت للوكالات العاملة في مجال القانون بمراقبة تحركات الناس أو المعلنين لربط نشاطات الأشخاص عبر الإنترنت مع هوياتهم الحقيقية.
بمعنى آخر، إن أي سوء استخدام لتطبيقات تحديد المواقع يمكن أن يعرض صاحبه إلى خروقات في الخصوصية. ولكن، عند استخدامها بشكل صحيح وواعٍ، تعتبر هذه الأدوات خدمات قوية وفعالة للتواصل.

اقتراحات لأوقات الاستخدام
بعد اختبار أدوات تعقب الموقع لأسبوعين، إليكم بعض الاقتراحات حول أفضل الأوقات لاستخدامها:
* عند التخطيط للقاء الأصدقاء في مكان ما كالسينما، يفضل أن يعتاد المستخدم مشاركة موقعه عبر «آبل آي - ماسج»: «غوغل مابس»، وفيسبوك ماسنجر لبث الموقع لفترة قصيرة، كساعة واحدة مثلاً. بهذه الطريقة، سيوفر على نفسه التواصل المتكرر مع الأصدقاء لتحديد المدة التي يحتاجها للوصول، لأنهم ببساطة يتتبعون موقعه على الخريطة.
* مع الزوجة، يفضل أن استخدام تطبيق «فايند ماي فريندز» من آبل، أو «فيسبوك» ماسنجر، أو «غوغل مابس»، وذلك لأن مشاركة الموقع مفيدة لاحترام وقت وحيز الشريكة. مثلاً، أنا شخصياً أتفادى استخدام الرسائل النصية للتواصل مع زوجتي حين تكون في العمل أو تقود على الطريق السريعة، في حين أنني أميل إلى مراسلتها حين تكون في متجر البقالة لتذكيرها بشراء شيء ما.
* أما للأهل الذين ابتاعوا هاتفا ذكيا لأولادهم الصغار، يجب أن يستخدموا تطبيق «فايند ماي فريندز» لتعقب موقع طفلهم لأغراض تتعلق بسلامته. وفي حال كان الأهل يشعرون بالقلق من تعقب أولادهم من قبل طرف ثالث، يمكنهم أن يطمئنوا لأن سياسة آبل الأمنية تعتمد تخزين المعلومات المتعلقة على خوادم مشفرة لساعتين، ومن ثم يتم محوها.
* في المرة المقبلة التي يخطط فيها المستخدم لحدث في مكان خارجي ومفتوح، كنزهة في الحديقة، يمكنه أن يسدي لأصدقائه معروفاً عبر استخدام «آبل مابس» أو «فيسبوك» ماسنجر لوضع إشارة على الخريطة تحدد موقعه الحالي حتى يتمكنوا من العثور عليه، لأن التجول في مكان كبير دون وجهة محددة يسبب إزعاجاً كبيراً.
* خدمة «نيويورك تايمز»

الامتناع عن المشاركة

> فيما يلي، بعض الحالات التي يعتبر فيها «بثّ الموقع» أمرا غير محبّذ:
- يجب على المستخدم ألا يشارك موقعه عبر البث في مساحة مقفلة كمتجر معين في مركز تجاري. لأن أغلبية تطبيقات تحديد الموقع لم تتطور حتى اليوم لتحديد المواقع في الأماكن المقفلة، مما يجعلها غير دقيقة.
- كذلك، يجب عدم مشاركة الموقع عبر البث في حال كان المستخدم يتجول في الطبيعة، لأن أكثر الحدائق العامة مثلاً تقع في أماكن بعيدة لا تصلها تغطية شبكات الهاتف المحمول. ما يعني أن تشغيل خدمة تحديد الموقع فيها غير مفيدة وستؤدي إلى أفراغ البطارية.
- على الأهل أن يتأكدوا من أن أولادهم لا يشاركون مواقعهم مع غرباء أو متنمرين محتملين. بالنسبة لهواتف آيفون، يمكن لهم أن يستخدموا ميزة «ضع ضوابط» التي تمنع الأولاد من تغيير الإعدادات أو إضافة أشخاص غرباء في ميزة «فايند ماي فريند». أما بالنسبة لآندرويد، يمكنهم أن يسجلوا حساباً خاصاً بهم على أداة غوغل لتحكم الأهل «فاميلي لينك» للتحكم بإعدادات مشاركة الموقع الخاصة بالأولاد. كما يمكن لإعدادات تحكم الأهل أن تمنع تحميل تطبيقات مثل سنابتشات على الهاتف.
- لأسباب متعلقة بالسلامة، يجب تفادي مشاركة الموقع بشكل عام. إذ إن غوغل تسهل نشر رابط إلكتروني يمكن الجميع من تحديد موقع المستخدم المباشر. لمنع المتلصصين من تحديد موقعه، يستطيع المستخدم أن يرسل الرابط للأشخاص الذين يريد أن يعلمهم بمكانه. لذا يجب تفادي نشره على مواقع مثل تويتر أو فيسبوك.
- يقول غروسمان، إنه وفي الحد الأدنى، يجب على المستخدم أن يكون واعياً عبر عدم نشر معلومات وجوده في حال كان يحاول التهرب أو التخفي من الآخرين.



الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.


ساعات وسماعات ذكية من «إتش إم دي» تنطلق عالمياً من السعودية

ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة
03
ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة 03
TT

ساعات وسماعات ذكية من «إتش إم دي» تنطلق عالمياً من السعودية

ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة
03
ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة 03

أطلقت شركة «إتش إم دي» (HMD) مجموعة من الملحقات، تشمل ساعات وسماعات لاسلكية ذكية في المملكة العربية السعودية قبل إطلاقها عالمياً، بمزايا مفيدة وتصاميم أنيقة لسهولة التنقل. واختبرت «الشرق الأوسط» الملحقات، ونذكر ملخص التجربة.

سماعات «داب إكش50 برو» بمزاياها الصوتية المتقدمة

صوتيات نقية وعزل الضوضاء الذكي

تم تصميم سماعات «داب إكش50 برو» (DUB X50 Pro) لجيل الشباب الذين يبحثون عن جودة صوتية متقدمة أثناء التنقل للاستمتاع بالموسيقى ومشاهدة عروض الفيديو والتركيز على إبداعاتهم. وبالنسبة للتصميم، صُممت السماعات لتجمع بين المتانة والأناقة، ذلك أن تصميمها عصري ويعكس الذوق الشخصي للمستخدم.

وتقدم السماعات دعماً لتجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أوديو» (Dolby Audio)، كما تدعم تقنية «داب بلاتينوم ساوند» (DUB Platinum Sound) بمعالج «هاي-فاي دي إس بي» (Hi-Fi DSP) المدمج الذي يقدم صوتاً غنياً ومتوازناً يناسب مختلف الأنماط الموسيقية. وتضمن ميزة إلغاء الضوضاء النشط (Active Noise Cancellation ANC) وتقنية إلغاء الضوضاء البيئية (Environmental Noise Cancellation ENC) المعززة بالذكاء الاصطناعي عبر 4 ميكروفونات مكالمات واضحة في مختلف البيئات.

وتصل مدة استخدام السماعات إلى 60 ساعة من التشغيل الإجمالي بعد شحنها من الحافظة (تقدم كل شحنة نحو 15.8 ساعة من مدة الاستخدام بدرجة ارتفاع صوت تبلغ 50 في المائة)، مع دعم الشحن السريع وتقديم مزايا الاكتشاف التلقائي لدى وضع السماعة في الأذن والاتصال اللاسلكي، بعد أجهزة والتحكم بالمساعد الصوتي المدمج، لتتكيف بسلاسة مع أنماط الحياة المتغيرة من التمارين الصباحية إلى قوائم التشغيل الموسيقية الليلية والمكالمات المتتالية خلال يوم العمل.

وتجدر الإشارة إلى أن السماعات مقاومة للتعرف والبلل وفقاً لمعيار «IPX4»، وتستطيع نقل الصوتيات من هاتف المستخدم بسرعات كبيرة، ما يجعلها مناسبة للعب بالألعاب الإلكترونية دون أي تأخير في سماع الصوتيات.

وتدعم السماعة الاتصال بالأجهزة المختلفة لاسلكياً عبر تقنية «بلوتوث 5.3»، ويمكن شحن حافظتها من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي»، وتبلغ شحنة بطاريتها 70 ملي أمبير/ ساعة، بينما تبلغ شحنة الحافظة 600 ملي أمبير/ ساعة. ويمكن شحن السماعات لنحو 10 دقائق والحصول على أكثر من 3 ساعات من مدة التشغيل (بدرجة ارتفاع صوت تبلغ 60 في المائة ودون تفعيل ميزة إلغاء الضوضاء النشط ANC). هذا، ويتيح تطبيق «داب أوديو» (DUB Audio) على الهواتف الجوالة تخصيص التجربة الصوتية بما يناسب تفضيلات المستخدمين، مثل تخصيص التفاعل اللمسي مع السماعات وتسهيل الاستخدام.

وتتوفر السماعات في المنطقة العربية بألوان الأخضر أو الفضي، ويبلغ سعرها 229 ريالاً سعودياً (نحو 61 دولاراً أميركياً).

مدربك الشخصي ومساعدك الذكي على معصمك

كما كشفت الشركة عن أول ساعة ذكية لها من طراز «ووتش إكس1» (Watch X1) التي تجمع بين الجودة والاستخدام اليومي العملي، حيث تتميز بشاشة «أموليد» (AMOLED) كبيرة وعمر بطارية يصل إلى 5 أيام وأكثر من 700 نمط رياضي لقياس العلامات الحيوية للمستخدم خلال ممارستها، بما في ذلك السير لمسافات طويلة ورياضات «يوغا» و«بيلاتيس» وغيرهما، إلى جانب مزايا المراقبة الصحية عن بُعد وقياس معدل السعرات الحرارية المحروقة ومعدل تشبع الدم بالأكسجين ومعدل ضربات القلب الموسيقية والتذكير بممارسة تمارين التنفس، ودعم خاصية المكالمات الطارئة (Call Assist) وتقديم واجهات ساعة رقمية قابلة للتخصيص حسب ذوق المستخدم.

قدرات صحية ورياضية متقدمة في الساعة

وهذه الساعة مقاومة للمياه والغبار وفقاً لمعيار «IP68»، وتدعم إجراء المكالمات اللاسلكية عبر تقنية «بلوتوث»، والحصول على إشعارات الرسائل والمكالمات الواردة والتفاعل معها بالإيماءات، وتذكير المستخدم بالجلوس بعد مرور 60 دقيقة وشرب المياه، والعثور على الهاتف المفقود وتتبع جودة النوم. كما تدعم الساعة عرض توقعات حالة الطقس والتحكم بكاميرا الهاتف الجوال وتشغيل الملفات، وغيرها.

ويبلغ قطر الشاشة 1.43 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 466x466 بكسل، وبشدة سطوع تبلغ 600 شمعة. وتبلغ سماكة الساعة 11 مليمتراً، ويبلغ وزنها 55.6 غرام لإصدار السوار الجلدي الفضي، و65.5 غرام لإصدار السوار الأخضر أو الأسود، و106.8 غرام لإصدار المعدن الداكن، ويبلغ مقاس السوار 22 مليمتراً.

الساعة متوفرة في المنطقة العربية في 4 خيارات، تشمل سواراً سليكونياً أخضر اللون، مع إطار بلون المعدن الداكن، بالإضافة إلى خيارات باللون الأسود أو المعدني أو السوار الجلدي البني. وبالنسبة للأسعار، تتراوح بين 349 و399 ريالاً سعودياً (93 إلى 106 دولارات أميركية)، حسب نوع السوار (جلدي أو معدني أو السليكون).