الحرس الثوري: على أميركا إبعاد قواعدها ألف كيلومتر عن محيط إيران

روحاني اتهم إدارة ترمب بنقض روح «الاتفاق» بعد فرض عقوبات ضد البرنامج الصاروخي

قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)
قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)
TT

الحرس الثوري: على أميركا إبعاد قواعدها ألف كيلومتر عن محيط إيران

قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)
قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)

استمرت التهديدات والاتهامات المتبادلة بين طهران وواشنطن حول عدم الالتزام بالاتفاق النووي في ذكرى مرور عامين على إعلانه، فأمس، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن على أميركا إبعاد قواعدها العسكرية ألف كيلومتر عن محيط بلاده في حال أقرت عقوبات ضد الحرس الثوري وبرنامج الصواريخ الباليستية، وذلك غداة إعلان «الخزانة الأميركية» فرض عقوبات جديدة ضد كيانات تابعة للحرس الثوري، فيما اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، واشنطن بـ«خرق نص الاتفاق النووي»، مضيفا أنها تنوي دفع بلاده لانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي عبر فرض العقوبات، متوعدا بمقاومة «خطوات الإدارة الأميركية».
وجدد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري تهديدات وردت قبل يومين على لسان قائد الأركان المسلحة محمد باقري باستهداف القوات الأميركية. وقال إن على أميركا أن «تنهي وجود قواعدها على عمق ألف كيلومتر من الأراضي الإيرانية» في أول رد على عقوبات استهدفت الحرس الثوري، أول من أمس.
وقال جعفري إنه «إذا أرادت أميركا أن تتابع موضوع العقوبات ضد الحرس الثوري والبرنامج الدفاعي (الصاروخي) فيجب أن تبعد قواعدها عن الأراضي الإيرانية إلى بعد ألف كيلومتر من جوار إيران«، مضيفا أن «على أميركا أن تعرف أن أخطاءها في الحسابات لها ثمن مرتفع ويجب أن تصححها» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
ورفض جعفري خلال خطاب له بمؤتمر قادة القوات البرية في الحرس الثوري أن يكون برنامج الصواريخ الباليستية قابلا للتفاوض أو المساومة، وقال إن قواته «تدافع عن البرنامج الصاروخي مثلما يدافع الرجال الغيورون عن الشرف».
ورغم التهديد، فإن جعفري استبعد أن تشن أميركا ضربة عسكرية على إيران، وقال إنها تعتبر الشروع في حرب جديدة مضرا لها. وأشار خلال كلمته إلى تطوير البرنامج الصاروخي في «البحر والبر والهواء»، مشيرا إلى إنتاج مكثف للصواريخ التي استخدمتها بلاده في ضرب مواقع «داعش».
وتأتي تصريحات جعفري بعد نحو 3 أيام على تصريحات قائد الأركان محمد باقري الذي لوح بضرب القواعد والقوات والمصالح الأميركية إذا ما صنف الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي إشارة إلى تهديدات باقري، قال جعفري إن «النفوذ المعنوي للثورة الإسلامية اتسع» إلى درجة ترى بها بلاده أنها في جوار المصالح الأميركية. كما عدّ العقوبات الأميركية محاولة لشق صف الإيرانيين إلى مجموعتين، وقال إنهم «يغفلون أن الوقوف بوجه القوة الدفاعية، نقطة ترمم الشروخ الأخرى في المجتمع الإيراني».
وكانت «الخزانة الأميركية» فرضت عقوبات على 18 كيانا وفردا على صلة بأنشطة الحرس الثوري، خصوصا تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وشملت العقوبات 7 كيانات و5 أفراد للمشاركة في أنشطة الحرس الثوري، وتستهدف تحديدا إنتاج واختبار الصواريخ الباليستية وطائرات من دون طيار وزوارق سريعة تابعة لبحرية الحرس الثوري، إضافة إلى شبكة غير شرعية تقوم بأنشطة ذات طابع إجرامي. وأعربت الوزارة في بيان عن قلقها الشديد من تأثير أنشطة إيران على الاستقرار والثبات في الشرق الأوسط.
جاء إعلان «الخزانة» بالتزامن مع بيان صادر من وزارة الخارجية الأميركية حول الاتفاق النووي، قالت فيه إن إيران لم تلتزم بروح الاتفاق النووي، لافتا إلى أن طهران أرسلت أسلحة للحوثيين استخدمت ضد السعودية. وتوعدت الخارجية الأميركية بالتصدي بقوة لنشاطات إيران في المنطقة. كما ذكرت وزارة الخزانة أن إيران تواصل دعمها لنظام الأسد على الرغم من الكوارث التي ارتكبها النظام ضد السوريين.
وأعلنت الخارجية الأميركية في بيان منفصل أول من أمس، عن فرض عقوبات ضد «منظمة جهود الاكتفاء الذاتي في قوات جو الفضاء» المسؤولة عن تطوير الصواريخ الباليستية إضافة إلى «منظمة الأبحاث والاكتفاء الذاتي في الحرس الثوري الإيراني»، لصلتهما بتطوير برنامج الصواريخ الباليستية.
وهذه أحدث عقوبات ضد الحرس الثوري الإيراني بعدما أطلقت إيران 6 صواريخ باليستية «أرض - أرض» من محافظتي كرمانشاه وكردستان على مواقع في دير الزور السورية.
من جهته، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع الحكومة الإيرانية، سياسات إدارة ترمب، وقال إن فرض عقوبات جديدة ضد بلاده يهدف إلى دفع بلاده «إلى خروج أحادي الجانب من الاتفاق النووي والالتزامات الخارجية، لكي تثبت ادعاءاتها عبر ذلك ضد إيران» حسب ما نقل عنه موقع الرئاسة الرسمي.
وفي إشارة إلى مشروع قانون جديد وافق عليه مجلس الشيوخ الأميركي الشهر الماضي، تحت عنوان: «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار 2017»، قال روحاني إن الإدارة الأميركية بصدد «مؤامرة جديدة» ضد بلاده، متوعدا الطرف الأميركي بإحباط المؤامرة.
وينتظر المشروع تصويت مجلس النواب قبل أن يوقع عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكي يصبح قانونا ساريا. ويلزم القانون بفرض عقوبات واسعة النطاق ضد البرنامج الصاروخي الباليستي وأنشطة الحرس الثوري في الشرق الأوسط المتمثلة في ذراعه الخارجية «فيلق القدس».
وفي رد مماثل، أقر البرلمان الإيراني، أول من أمس، مشروع قانون عاجل تحت عنوان: «مواجهة أنشطة أميركا المغامرة والإرهابية في المنطقة». وصوت 211 من نواب البرلمان له بينما عارضه 6 وامتنع عن التصويت نائب. واقترح المشروع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، وقدم للتصويت بعدما وقع عليه 131 نائبا في البرلمان. وادعى الرئيس الإيراني أن بلاده «التزمت وتلتزم بالاتفاق النووي على خلاف الإدارة الأميركية». كما أشار روحاني إلى انسحاب إدارة ترمب من الاتفاقيات الدولية، وأبدى شكوكه بقدرة الإدارة الأميركية الجديدة على «نشر حقوق الإنسان ورعاية القانون الاستقرار والثبات في العالم» وأضاف: «البلد الذي لا يلتزم بتوقيعه ولا يحترم القوانين، لا يمكنه دعوة الآخرين للاستقرار والأمن والهدوء».
وحاول روحاني توضيح دوافع الإدارة الأميركية في فرض العقوبات ضد إيران، قائلا إنها «ليست راضية عن نتائج الاتفاق النووي، لأنها قلقة من تنمية العلاقات التجارية الإيرانية مع أوروبا وآسيا».
قبل ذلك بساعات عدّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في حوار مع قناة «سي بي إس» الأميركية أن عقوبات وزارة الخزانة «تنتهك روح الاتفاق النووي» وفي حين لم يستعبد ردا إيرانيا على الخطوة الأميركية، قال إن «أجواء العلاقات تحت الضغط تسبب تسمم البلدين وانتهاك روح الاتفاق». ورفض ظريف فكرة إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي، وقال إنه «اتفاق متعدد الأطراف، ويؤيده مجلس الأمن، وليس اتفاقا ثنائي الأطراف حتى تعاد المفاوضات حوله».
ونقلت وسائل إعلام أميركية أول من أمس نقلا عن مصادر في الخارجية الأميركية أن إدارة ترمب تفكر حاليا بإغلاق مكتب خاص بتنفيذ الاتفاق النووي، كان وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري قد أمر بفتحه من أجل متابعة تنفيذ الاتفاق النووي.
وأعلنت الخارجية الإيرانية، أمس، عن عقد الاجتماع الثامن للجنة المشتركة في الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية «5+1» في فيينا غدا الجمعة. وبحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» فإن مساعدي وزير الخارجية عباس عراقجي ومجيد تخت روانتشي، سيمثلان إيران في الاجتماع المشترك.
وكشفت الوكالة عن عقد اجتماعات تمهيدية بين الجانبين على مستوى الخبراء في فندق «كوبورغ»، وهو المكان الذي توصل فيه الجانبان إلى إعلان الاتفاق النووي.
بدوره، اتهم المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي الإدارة الأميركية بعرقلة الاتفاق النووي، وقال ردا على تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أمس، إن الإدارة الأميركية «تتهم إيران بخرق روح الاتفاق النووي، في حين أن الإدارة الأميركية خلقت التوتر بخطوات وقرارات وسياسات اتخذتها خلال العامين الأخيرين»، مضيفا أن «الإدارة الأميركية تصرفت خلاف تعهداتها في الاتفاق».



رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.


«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

من خلال استهداف جميع القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون الثمين من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو الرهان الرئيسي في أي مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.

وشنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً أن إيران تعمل على تطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، متعهداً بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.

من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج الإيراني قد «دُمّر» في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 والحملة المكثفة من الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، حذرا بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ويتذكر أحدهما قائلاً: «مباشرةً بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج تراجع سنوات عدة، قبل أن تتراجع مدة التأخير التي يتم الحديث عنها إلى بضعة أشهر فقط».

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن إيران «لم تعد قوة عتية»، بعدما فقدت القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق.

إلى جانب البنية التحتية المتضررة بشدة، فإن مجمل الخبرة الإيرانية «دُمّرت بكاملها تدميراً كاملاً مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو»، إضافة إلى استهداف الجامعات «حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية»، وفق المصدر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«انتكاسة خطيرة»

مُني البرنامج النووي الإيراني بـ«انتكاسة خطيرة»، و«سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة»، وفق ما صرّح سبنسر فاراغاسو من «معهد العلوم والأمن الدولي»، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن ويراقب البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، حذّر من أن «المكاسب الناتجة من الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة».

ولا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى قريب من عتبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية، ناهيك عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو مستوى حرج يسمح بالارتقاء سريعاً إلى 60 ثم 90 في المائة.

وقبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كان لدى إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 3.67 في المائة المسموح بها بموجب اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة لاحقاً.

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الإيرانية الاثنين (رويترز)

ومنذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غير مؤكد؛ إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقد طالب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، مراراً بعودة الخبراء الدوليين. وترى دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة لإجراء مفاوضات تهدف إلى وضع إطار دائم للبرنامج الإيراني، أن عودة المفتشين شرط مسبق لأي نقاش.

إزالة اليورانيوم المخصب

ويعتقد أن جزءاً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً في أنفاق موقع أصفهان وسط إيران. ولا تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.

ويقول فاراغاسو: «يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراماً — أي نحو نصف المخزون المعلن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان». ويضيف: «مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في فوردو، حيث كانت تُنتج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قبل حرب يونيو 2025».

ولا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل.

الهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. ووفق أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون - وبالتالي خفض مستوى تخصيبه - في الوقت الراهن.

لكن يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وقد أعلنت روسيا، الاثنين، بأنها لا تزال مستعدة لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها في إطار اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن «هذا الاقتراح طرحه الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة».

غير أن هذا السيناريو يمثل خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لكن هذا السيناريو يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، ولا سيما أن روسيا تشن حرباً على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتتعاون موسكو وطهران في المجال النووي من خلال محطة بوشهر، التي تم بناؤها وتشغيلها بمساعدة روسيا لأغراض نووية مدنية.

وقال البروفسور داني أورباخ من الجامعة العبرية في القدس: «لا يستطيع الإيرانيون صنع قنبلة نووية في الوقت الراهن». لكن الحصول على اليورانيوم المخصب «هو أصعب ما يمكن تحقيقه»، على قوله.

وسعت واشنطن إلى الحصول على تعليق لمدة 20 عاماً لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار اتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الاثنين.

وحتى الآن، باءت جميع جولات المحادثات التي جرت منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني بالفشل.


انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انطلقت، اليوم (الثلاثاء)، المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن حيث استقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سفيري إسرائيل ولبنان في أول محادثات سلام مباشرة منذ عقود.

ويضمّ الاجتماع الذي ينعقد في مقر وزارة الخارجية؛ الأميركية السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقبل الاجتماع، أعرب «حزب الله» الموالي لإيران عن رفضه لهذه المحادثات.

ترحيب دولي واسع بمفاوضات السلام

إلى ذلك، دعت 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، لبنان وإسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة التي تُعقد بينهما، في وقت لاحق، اليوم، في واشنطن برعاية أميركية. وكتبت هذه الدول، في بيان مشترك: «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزيف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن