«بورصة البحر المتوسط للسياحة الأثرية» تمنح وزيرة الثقافة البحرينية جائزة البيستوم للآثار

متحف البحرين
متحف البحرين
TT

«بورصة البحر المتوسط للسياحة الأثرية» تمنح وزيرة الثقافة البحرينية جائزة البيستوم للآثار

متحف البحرين
متحف البحرين

تقديرا لأعمال الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وزيرة الثقافة في مملكة البحرين في الحفاظ على التراث، واعترافا بعملها المستمر لخدمة الإنسانية وتعزيز التواصل ما بين الشعوب باستخدام الثقافة، اختارت «بورصة البحر المتوسط للسياحة الأثرية»، التي تقام سنويا في بلدة البيستوم الإيطالية، وزيرة الثقافة لنيل جائزة البيستوم للآثار، التي تتسلمها اليوم (الجمعة). «الشرق الأوسط» التقت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة في بروكسل على هامش مؤتمر الحوار العربي - الأوروبي الذي نظمته مؤسسة «جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري» بمقر البرلمان الأوروبي، وكان لنا معها حوار هذا نصه:
* ما الجديد الذي أضافته جائزة البيستوم إلى سجل مملكة البحرين في مجال الحفاظ على التراث؟
- جائزة البيستوم للآثار توجه للمساهمين من خلال أعمالهم في تعزيز الحوار بين الثقافات والارتقاء بالتراث الثقافي وتشجيع السياحة الأثرية، ومثل هذه الجائزة تضيف تعريفا آخر لصوت المنامة في العالم، وتمنحها فرصة مجددة لتنتقل من حيزها إلى الأبعد لتكون على مقربة من الجميع. إن البيستوم اليوم يشير إلى تراث المنامة والمملكة بعده قادرا على المقاومة والبقاء بهويته وإنسانياته وشعوبه، وجديرا بالتأمل والتعرف والمعايشة في الوقت الذي تنجز فيه مملكة البحرين عامها كعاصمة للسياحة العربية، مما يفصح عن قدرة أوطاننا على توضيب تفاصيلها وجعلها مفهومة وواضحة، كما أنها إشارة للمؤهلات التي تختص بها هويتها التراثية والثقافية. جائزة البيستوم إشارة للجهة الأعمق من المنامة، تعريفا بها على مستوى العالم، ولفتة أولى باتجاه تبادل ثقافي وسياحي ما بين البحرين وإيطاليا، ومنها إلى أوروبا والعالم.
* إلى أين وصل تأثير أنشطة المنامة كعاصمة السياحة العربية على البلدان العربية؟
- ما تسعى إليه المنامة عاصمة السياحة العربية لعام 2013 يتجاوز فكرة النشاط العابر أو الفصل المؤقت، بل تبحث عن مشاريع مستمرة ودائمة، لذا فهي تتجه إلى العمران بعده أداة حفاظية ومختبرا إنسانيا ينهمك في مشاريعه وأحلامه، وتتعاقب عليه الأجيال من أجل صياغة معطياتها وأفكارها. وقد انطلقت المنامة خلال هذا العام بالكثير من المشاريع من أجل تكوين بنية تحتية سياحية مشتركة بين مختلف دول الوطن العربي من أهمها المشاريع المتعلقة بتطوير باب البحرين، إعادة تأهيل سوق القيصرية وطريق اللؤلؤ والتوجه إلى جزر حوار. كما سبقها في العام الماضي إنشاء مسرح البحرين الوطني، بدعم كريم ورعاية سامية من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين.
نجد المنامة فعلا ثقافيا مستمرا في صياغة الأجمل لكل الوطن العربي، وما فعلته مجرد خطوات تأسيسية باتجاه المشاريع الأكبر، وقد ساندت خلال فترتها هذه أيضا الكثير من بلدان العالم العربي من خلال المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي الذي شهد أنشطة تدريبية وورش عمل مستمرة، كما تابع خطوات البلدان الصديقة من أجل الاشتغال على مواقعها والتمكن من تسجيلها على قائمة التراث الإنساني العالمي لليونيسكو، كان آخرها متابعة ملفات تسجيل خور دبي في الإمارات العربية المتحدة، وسبقتها محاضرة حول السياسات المتبعة للحد من الكوارث الطبيعية والإنسانية‏ وورشة عمل حول القوائم التمهيدية والقيمة الاستثنائية العالمية بحضور الكثير من ممثلي الجهات الرسمية المعنية بالبيئة والتراث الإنساني في الوطن العربي، وأخرى خاصة بجمهوريتي العراق واليمن.
* كيف استطاعت مملكة البحرين أن تدمج ما بين التطوير السياحي وتحقيق الربح الاقتصادي والحفاظ على التراث الإنساني والحضاري؟
- هذه الثلاثية متصلة ببعضها، دائما ما أكرر وأقول إن الثقافة تتكامل مع الأشياء كلها، مع القطاعات والتاريخ والإنسانيات والعلوم وغيرها، وما يحدث في جهة ما، يبدو أثره واضحا وعميقا في الجهة الأخرى. لا يمكن تغييب جزء معين ولا تفاديه، كل المشاريع المعمارية والتراثية والجمالية تجسد الهوية التي تحملها البحرين، وهي في الوقت ذاته ما تبحث عنه أقدام السياح في رحلة مجيئها وعبورها، تريد اقتناص الحقيقة التي تتوغل في تلك الحضارات وحكاياتها، ومثل هذا الحراك بطبيعته ينجز السياحة التي نريد، السياحة التي تشبهنا وتعبر عنا، وفي الوقت ذاته تحقق التنمية الاقتصادية وتدفع عجلة التنمية الإنسانية، وبالفعل تمكنت المنامة خلال هذا العام من النهوض مجددا بسياحتها وتحقيق إيرادات وعائدات من خلال نشاطها الثقافي والاجتماعي والحضاري، كما يخطى نزلاء الفنادق في المملكة هذا العام بزيادة وصلت إلى أكثر من 20% عن عام 2011، حسبما تشير الإحصائيات.
* كيف كانت بداية اهتمامك بالعمارة التراثية؟ وما أسباب حرصك على الحفاظ على عمارة مملكة البحرين القديمة؟
- أشعر بشغف حميم للعمارة، مهووسة بتفقدها ونبش صناديق الأمكنة من أجل استخراج الصياغات الإنسانية والحضارية، الموروثات الشعبية والوطنية والحيوات المتتالية! أعرف الأمكنة كثقافة مكثفة جدا، وأؤمن بالعمارة كسيرة إنسانية وحضارية وثقافية طويلة وباقية كونها عوالم متداخلة من الأدب، المسارح، الفلسفة، البناءات والهندسة، الفكر، الجماليات الخارجية، وغيرها. خلال محاولتي لاستيعاب هذا، كنت أتوجس جدا من فقدان الهوية التي تخصنا. وأعترف، يخيفني وحش العمارة الذي ترتديه مدن كثيرة بيننا، بعض الصياغات الإسمنتية التي تهيئ الوطن للدخول في قفص حجري كبير. قد أقدر الدهشة التي يحدثها البعض، ولكن، علينا أن نستبدل بوجوهنا أخرى؟ يؤرقني أن نصير آخرين! بقدر ما يهمني أن نصل إلى الآخرين! ما أحاول إيجاده في مشاريع الثقافة، أن أترك للثقافة قلوبا تتكاثر بتعداد الأمكنة والمناطق. فمتحف موقع قلعة البحرين، الذي كان باكورة مشروع الاستثمار في الثقافة بدعم من بنك أركابيتا، هو طفلي الأول الذي أحب، هو ذاكرتي مع المكان والبحر والنسيج الأخضر المحبوك على مساحات تراثية وإنسانية جميلة، أعتقد كثيرا أنه ما نهض من أجدادنا وحيواتنا السابقة. ومنه كان لي قاب حب لأبدأ حراكات عمرانية ثقافية أخرى، حيث يحاول متحف الفن الحديث تحسس مساحات حياتية جديدة في البحرين وكذلك متحف الصوت. كما ركزت المنامة في عام الثقافة الذي حصدته عام 2012، وعام السياحة الذي تنجزه الآن في عام 2013، على تكوين بنية تحتية ثقافية وسياحية عربية مشتركة في مشاريع كثيرة كمركز زوار شجرة الحياة الذي يلتف على هذه الشجرة التاريخية، مركز زوار مسجد الخميس في عنايته بالإرث الإسلامي التراثي، مشروع طريق اللؤلؤ الممتد على مدى 3 كيلومترات ويرسخ حياة البحارة والغواصين في مشروع أدرج على قائمة التراث الإنساني العالمي كثاني موقع بحريني بعد موقع قلعة البحرين. إلى جانب مشروع تطوير باب البحرين وإحياء فندق البحرين لإعادة صياغة المكان التاريخي الذي شهد عمرا رحبا من حياة المنطقة، ومشروع «المسرح الوطني» الذي يجسد عمرانا جميلا يستحضر روائع الشعوب من كل العالم.
وفي مشروع أهلي خاص، كان بيت جدي الذي تحول إلى «مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث»، وامتدت فكرته لبيوت تراثية أخرى من حوله كبيت عبد الله الزايد لتراث البحرين الصحافي، قاعة محمد بن فارس لفن الصوت الخليجي، بيت إبراهيم العريض للشعر، عمارة بن مطر ومكتبة «اقرأ» للأطفال. كلها استلهمت تأريخها وملامحها الأصلية، وحاولنا برفقة معماريين اختصاصيين أن نعيد تركيب صورتها كما لو كان كل بيت طفل اليوم لا الأمس، وأعدنا الحياة إليها بتصويرات حياتية موازية.
* كيف استطاعت مشاريع المملكة الحفاظ على التراث من إشراك المجتمع المحلي في تلك المشاريع والمساهمة فيها؟
- الإنسان هو رهاننا الأجمل والأصدق في كل ما نفعله، فالحياة تلحقه إلى داخل أمكنتنا وأروقتنا، وهو فعل الحياة الحقيقي داخل المكان وفعل الحياة للثقافة. وكما تبني مشاريع الثقافة والسياحة فكرة وجودها على مساحة البحرين، إلا أنها في واقعها تؤسس لنفسها برفقة أهل المكان، عابريها، سكانها، يومياتهم وتلتئم مع تطلعاتهم واهتماماتهم، حيث إنها مختبر لماضيهم من جهة، ومصنع جماعي للوعي والفكرة من أجل أن تأخذهم إلى مواقع الاشتغال الحقيقي.
كل مشروع نقوم به يحاول أن يستثمر البيئة بمواضيعها وإنسانياتها، فعلى سبيل المثال متحف موقع قلعة البحرين ظل متصلا بأناس المكان وصار اليوم جسرا ما بين المدينة التي خلفه والبحر الذي قبالته، البحارة نفسهم ينهضون صباحا لاصطياد الأسماك ومزاولة الحياة من ذات المكان، الأطفال يعيشون قريبا من البحر والمتحف في آن، وأهالي القرى يلوحون ويبتسمون للسياح في عفوية جميلة. كذلك مشروع مصنع نسيج بني جمرة الذي سيتخذ بحسب مخططات المشروع مكانا له في قلب قرية النسيج، وسيصنع السكان المحليون بأيديهم هذه الحرفة دون أن يكون هناك من ينتزعها لا من أيديهم ولا من مكانهم. أما باب البحرين فبعد ترميمه تحول إلى مكاتب قطاع السياحة، ولا أنسى المشاريع والفعاليات المختلفة التي اتخذت لها مكانا في باب البحرين.
* أين تقع مملكة البحرين اليوم على خريطة الدول المساهمة في الحفاظ على التراث الإنساني؟
- كما يقول منجز المنامة، كما تفعل وتستمر، هي اليوم ليست مجرد رقم في لائحة وصفوف العالم، إنها تستمر وتراهن، وتستثمر مع تلك الدول أحلامها. أما موقعها فهو نصيبها من كل ما تفعل، لذا فهي اليوم تشارك في أهم المحافل التراثية والتاريخية، تتقاسم التجربة وتحصد الجوائز وكانت الدولة الحاضنة للمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي الذي يلتف على كل مواقع الوطن العربي, إن المنامة وجهتها للأمام، وتسير حتما بخطوات ثابتة في ذلك الاتجاه.
* ما دور الثقافة في الحفاظ على التراث الإنساني؟
- الثقافة هي الذاكرة الأجمل والأكثر فعالية لاستيعاب التراث الإنساني، فالأمكنة والموروثات والمتلازمات الحضارية والتاريخية تستبدل مع مرور الوقت أو تتحول تلقائيا إلى وقف تأمل ومخبوءات قد تتلاشى أو تكون معرضة للنسيان والتآكل أمام العولمة، بينما الثقافة هي القدرة على التخاطب مع هذا التراث، العمق الذي يستوعب موجوداته وجوهره، وكما أقول دائما: مهمة الثقافة ليست أقل أهمية من وزارة الدفاع، ففي حين تقوم الأخيرة بالدفاع عن حدود الأوطان والبلدان، فإن الثقافة تدافع عن هوية هذه الأوطان وشعوبها، وذلك من خلال التمسك بتلك المعتقدات، الإنسانيات، الإرث الاجتماعي والثقافي والتاريخي وحتى آثار الأمكنة، وتوثيقها عبر إعادة إدراج كل جزء منها كمشروع ما، يستعيد حياته بهيئة عمران أو معارض أو فعاليات أو فكر وأدب وحتى كمواقع ثقافية وسياحية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.