«بورصة البحر المتوسط للسياحة الأثرية» تمنح وزيرة الثقافة البحرينية جائزة البيستوم للآثار

متحف البحرين
متحف البحرين
TT

«بورصة البحر المتوسط للسياحة الأثرية» تمنح وزيرة الثقافة البحرينية جائزة البيستوم للآثار

متحف البحرين
متحف البحرين

تقديرا لأعمال الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وزيرة الثقافة في مملكة البحرين في الحفاظ على التراث، واعترافا بعملها المستمر لخدمة الإنسانية وتعزيز التواصل ما بين الشعوب باستخدام الثقافة، اختارت «بورصة البحر المتوسط للسياحة الأثرية»، التي تقام سنويا في بلدة البيستوم الإيطالية، وزيرة الثقافة لنيل جائزة البيستوم للآثار، التي تتسلمها اليوم (الجمعة). «الشرق الأوسط» التقت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة في بروكسل على هامش مؤتمر الحوار العربي - الأوروبي الذي نظمته مؤسسة «جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري» بمقر البرلمان الأوروبي، وكان لنا معها حوار هذا نصه:
* ما الجديد الذي أضافته جائزة البيستوم إلى سجل مملكة البحرين في مجال الحفاظ على التراث؟
- جائزة البيستوم للآثار توجه للمساهمين من خلال أعمالهم في تعزيز الحوار بين الثقافات والارتقاء بالتراث الثقافي وتشجيع السياحة الأثرية، ومثل هذه الجائزة تضيف تعريفا آخر لصوت المنامة في العالم، وتمنحها فرصة مجددة لتنتقل من حيزها إلى الأبعد لتكون على مقربة من الجميع. إن البيستوم اليوم يشير إلى تراث المنامة والمملكة بعده قادرا على المقاومة والبقاء بهويته وإنسانياته وشعوبه، وجديرا بالتأمل والتعرف والمعايشة في الوقت الذي تنجز فيه مملكة البحرين عامها كعاصمة للسياحة العربية، مما يفصح عن قدرة أوطاننا على توضيب تفاصيلها وجعلها مفهومة وواضحة، كما أنها إشارة للمؤهلات التي تختص بها هويتها التراثية والثقافية. جائزة البيستوم إشارة للجهة الأعمق من المنامة، تعريفا بها على مستوى العالم، ولفتة أولى باتجاه تبادل ثقافي وسياحي ما بين البحرين وإيطاليا، ومنها إلى أوروبا والعالم.
* إلى أين وصل تأثير أنشطة المنامة كعاصمة السياحة العربية على البلدان العربية؟
- ما تسعى إليه المنامة عاصمة السياحة العربية لعام 2013 يتجاوز فكرة النشاط العابر أو الفصل المؤقت، بل تبحث عن مشاريع مستمرة ودائمة، لذا فهي تتجه إلى العمران بعده أداة حفاظية ومختبرا إنسانيا ينهمك في مشاريعه وأحلامه، وتتعاقب عليه الأجيال من أجل صياغة معطياتها وأفكارها. وقد انطلقت المنامة خلال هذا العام بالكثير من المشاريع من أجل تكوين بنية تحتية سياحية مشتركة بين مختلف دول الوطن العربي من أهمها المشاريع المتعلقة بتطوير باب البحرين، إعادة تأهيل سوق القيصرية وطريق اللؤلؤ والتوجه إلى جزر حوار. كما سبقها في العام الماضي إنشاء مسرح البحرين الوطني، بدعم كريم ورعاية سامية من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين.
نجد المنامة فعلا ثقافيا مستمرا في صياغة الأجمل لكل الوطن العربي، وما فعلته مجرد خطوات تأسيسية باتجاه المشاريع الأكبر، وقد ساندت خلال فترتها هذه أيضا الكثير من بلدان العالم العربي من خلال المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي الذي شهد أنشطة تدريبية وورش عمل مستمرة، كما تابع خطوات البلدان الصديقة من أجل الاشتغال على مواقعها والتمكن من تسجيلها على قائمة التراث الإنساني العالمي لليونيسكو، كان آخرها متابعة ملفات تسجيل خور دبي في الإمارات العربية المتحدة، وسبقتها محاضرة حول السياسات المتبعة للحد من الكوارث الطبيعية والإنسانية‏ وورشة عمل حول القوائم التمهيدية والقيمة الاستثنائية العالمية بحضور الكثير من ممثلي الجهات الرسمية المعنية بالبيئة والتراث الإنساني في الوطن العربي، وأخرى خاصة بجمهوريتي العراق واليمن.
* كيف استطاعت مملكة البحرين أن تدمج ما بين التطوير السياحي وتحقيق الربح الاقتصادي والحفاظ على التراث الإنساني والحضاري؟
- هذه الثلاثية متصلة ببعضها، دائما ما أكرر وأقول إن الثقافة تتكامل مع الأشياء كلها، مع القطاعات والتاريخ والإنسانيات والعلوم وغيرها، وما يحدث في جهة ما، يبدو أثره واضحا وعميقا في الجهة الأخرى. لا يمكن تغييب جزء معين ولا تفاديه، كل المشاريع المعمارية والتراثية والجمالية تجسد الهوية التي تحملها البحرين، وهي في الوقت ذاته ما تبحث عنه أقدام السياح في رحلة مجيئها وعبورها، تريد اقتناص الحقيقة التي تتوغل في تلك الحضارات وحكاياتها، ومثل هذا الحراك بطبيعته ينجز السياحة التي نريد، السياحة التي تشبهنا وتعبر عنا، وفي الوقت ذاته تحقق التنمية الاقتصادية وتدفع عجلة التنمية الإنسانية، وبالفعل تمكنت المنامة خلال هذا العام من النهوض مجددا بسياحتها وتحقيق إيرادات وعائدات من خلال نشاطها الثقافي والاجتماعي والحضاري، كما يخطى نزلاء الفنادق في المملكة هذا العام بزيادة وصلت إلى أكثر من 20% عن عام 2011، حسبما تشير الإحصائيات.
* كيف كانت بداية اهتمامك بالعمارة التراثية؟ وما أسباب حرصك على الحفاظ على عمارة مملكة البحرين القديمة؟
- أشعر بشغف حميم للعمارة، مهووسة بتفقدها ونبش صناديق الأمكنة من أجل استخراج الصياغات الإنسانية والحضارية، الموروثات الشعبية والوطنية والحيوات المتتالية! أعرف الأمكنة كثقافة مكثفة جدا، وأؤمن بالعمارة كسيرة إنسانية وحضارية وثقافية طويلة وباقية كونها عوالم متداخلة من الأدب، المسارح، الفلسفة، البناءات والهندسة، الفكر، الجماليات الخارجية، وغيرها. خلال محاولتي لاستيعاب هذا، كنت أتوجس جدا من فقدان الهوية التي تخصنا. وأعترف، يخيفني وحش العمارة الذي ترتديه مدن كثيرة بيننا، بعض الصياغات الإسمنتية التي تهيئ الوطن للدخول في قفص حجري كبير. قد أقدر الدهشة التي يحدثها البعض، ولكن، علينا أن نستبدل بوجوهنا أخرى؟ يؤرقني أن نصير آخرين! بقدر ما يهمني أن نصل إلى الآخرين! ما أحاول إيجاده في مشاريع الثقافة، أن أترك للثقافة قلوبا تتكاثر بتعداد الأمكنة والمناطق. فمتحف موقع قلعة البحرين، الذي كان باكورة مشروع الاستثمار في الثقافة بدعم من بنك أركابيتا، هو طفلي الأول الذي أحب، هو ذاكرتي مع المكان والبحر والنسيج الأخضر المحبوك على مساحات تراثية وإنسانية جميلة، أعتقد كثيرا أنه ما نهض من أجدادنا وحيواتنا السابقة. ومنه كان لي قاب حب لأبدأ حراكات عمرانية ثقافية أخرى، حيث يحاول متحف الفن الحديث تحسس مساحات حياتية جديدة في البحرين وكذلك متحف الصوت. كما ركزت المنامة في عام الثقافة الذي حصدته عام 2012، وعام السياحة الذي تنجزه الآن في عام 2013، على تكوين بنية تحتية ثقافية وسياحية عربية مشتركة في مشاريع كثيرة كمركز زوار شجرة الحياة الذي يلتف على هذه الشجرة التاريخية، مركز زوار مسجد الخميس في عنايته بالإرث الإسلامي التراثي، مشروع طريق اللؤلؤ الممتد على مدى 3 كيلومترات ويرسخ حياة البحارة والغواصين في مشروع أدرج على قائمة التراث الإنساني العالمي كثاني موقع بحريني بعد موقع قلعة البحرين. إلى جانب مشروع تطوير باب البحرين وإحياء فندق البحرين لإعادة صياغة المكان التاريخي الذي شهد عمرا رحبا من حياة المنطقة، ومشروع «المسرح الوطني» الذي يجسد عمرانا جميلا يستحضر روائع الشعوب من كل العالم.
وفي مشروع أهلي خاص، كان بيت جدي الذي تحول إلى «مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث»، وامتدت فكرته لبيوت تراثية أخرى من حوله كبيت عبد الله الزايد لتراث البحرين الصحافي، قاعة محمد بن فارس لفن الصوت الخليجي، بيت إبراهيم العريض للشعر، عمارة بن مطر ومكتبة «اقرأ» للأطفال. كلها استلهمت تأريخها وملامحها الأصلية، وحاولنا برفقة معماريين اختصاصيين أن نعيد تركيب صورتها كما لو كان كل بيت طفل اليوم لا الأمس، وأعدنا الحياة إليها بتصويرات حياتية موازية.
* كيف استطاعت مشاريع المملكة الحفاظ على التراث من إشراك المجتمع المحلي في تلك المشاريع والمساهمة فيها؟
- الإنسان هو رهاننا الأجمل والأصدق في كل ما نفعله، فالحياة تلحقه إلى داخل أمكنتنا وأروقتنا، وهو فعل الحياة الحقيقي داخل المكان وفعل الحياة للثقافة. وكما تبني مشاريع الثقافة والسياحة فكرة وجودها على مساحة البحرين، إلا أنها في واقعها تؤسس لنفسها برفقة أهل المكان، عابريها، سكانها، يومياتهم وتلتئم مع تطلعاتهم واهتماماتهم، حيث إنها مختبر لماضيهم من جهة، ومصنع جماعي للوعي والفكرة من أجل أن تأخذهم إلى مواقع الاشتغال الحقيقي.
كل مشروع نقوم به يحاول أن يستثمر البيئة بمواضيعها وإنسانياتها، فعلى سبيل المثال متحف موقع قلعة البحرين ظل متصلا بأناس المكان وصار اليوم جسرا ما بين المدينة التي خلفه والبحر الذي قبالته، البحارة نفسهم ينهضون صباحا لاصطياد الأسماك ومزاولة الحياة من ذات المكان، الأطفال يعيشون قريبا من البحر والمتحف في آن، وأهالي القرى يلوحون ويبتسمون للسياح في عفوية جميلة. كذلك مشروع مصنع نسيج بني جمرة الذي سيتخذ بحسب مخططات المشروع مكانا له في قلب قرية النسيج، وسيصنع السكان المحليون بأيديهم هذه الحرفة دون أن يكون هناك من ينتزعها لا من أيديهم ولا من مكانهم. أما باب البحرين فبعد ترميمه تحول إلى مكاتب قطاع السياحة، ولا أنسى المشاريع والفعاليات المختلفة التي اتخذت لها مكانا في باب البحرين.
* أين تقع مملكة البحرين اليوم على خريطة الدول المساهمة في الحفاظ على التراث الإنساني؟
- كما يقول منجز المنامة، كما تفعل وتستمر، هي اليوم ليست مجرد رقم في لائحة وصفوف العالم، إنها تستمر وتراهن، وتستثمر مع تلك الدول أحلامها. أما موقعها فهو نصيبها من كل ما تفعل، لذا فهي اليوم تشارك في أهم المحافل التراثية والتاريخية، تتقاسم التجربة وتحصد الجوائز وكانت الدولة الحاضنة للمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي الذي يلتف على كل مواقع الوطن العربي, إن المنامة وجهتها للأمام، وتسير حتما بخطوات ثابتة في ذلك الاتجاه.
* ما دور الثقافة في الحفاظ على التراث الإنساني؟
- الثقافة هي الذاكرة الأجمل والأكثر فعالية لاستيعاب التراث الإنساني، فالأمكنة والموروثات والمتلازمات الحضارية والتاريخية تستبدل مع مرور الوقت أو تتحول تلقائيا إلى وقف تأمل ومخبوءات قد تتلاشى أو تكون معرضة للنسيان والتآكل أمام العولمة، بينما الثقافة هي القدرة على التخاطب مع هذا التراث، العمق الذي يستوعب موجوداته وجوهره، وكما أقول دائما: مهمة الثقافة ليست أقل أهمية من وزارة الدفاع، ففي حين تقوم الأخيرة بالدفاع عن حدود الأوطان والبلدان، فإن الثقافة تدافع عن هوية هذه الأوطان وشعوبها، وذلك من خلال التمسك بتلك المعتقدات، الإنسانيات، الإرث الاجتماعي والثقافي والتاريخي وحتى آثار الأمكنة، وتوثيقها عبر إعادة إدراج كل جزء منها كمشروع ما، يستعيد حياته بهيئة عمران أو معارض أو فعاليات أو فكر وأدب وحتى كمواقع ثقافية وسياحية.



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.