السيسي يربط بين ازدياد الهجمات الإرهابية في مصر وجهودها بمكافحة التطرف

مقتل 16 إرهابياً في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بالإسماعيلية والجيزة

جنود يتوسطهم فتى بلباس الصاعقة يستقلون شاحنة عليها جثمان عسكري من ضحايا هجمات سيناء خلال مراسم تشييعه بمدينة «العاشر من رمضان» إلى الشمال من القاهرة أمس (أ.ف.ب)
جنود يتوسطهم فتى بلباس الصاعقة يستقلون شاحنة عليها جثمان عسكري من ضحايا هجمات سيناء خلال مراسم تشييعه بمدينة «العاشر من رمضان» إلى الشمال من القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي يربط بين ازدياد الهجمات الإرهابية في مصر وجهودها بمكافحة التطرف

جنود يتوسطهم فتى بلباس الصاعقة يستقلون شاحنة عليها جثمان عسكري من ضحايا هجمات سيناء خلال مراسم تشييعه بمدينة «العاشر من رمضان» إلى الشمال من القاهرة أمس (أ.ف.ب)
جنود يتوسطهم فتى بلباس الصاعقة يستقلون شاحنة عليها جثمان عسكري من ضحايا هجمات سيناء خلال مراسم تشييعه بمدينة «العاشر من رمضان» إلى الشمال من القاهرة أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، إن «قوى التطرف تحاول النيل من استقرار وأمن بلاده، بالتزامن مع تكثيف مصر جهودها لمكافحة الإرهاب على مختلف الأصعدة». وذلك في أول تعقيب له على المواجهات الدامية أول من أمس (الجمعة) بين قوات الجيش المصري وعناصر من مسلحي تنظيم داعش في شمال سيناء، والتي خلفت عشرات القتلى والجرحى في الجانبين. فيما أعلنت الداخلية المصرية أمس تصفية 16 إرهابيا خلال مواجهات بالإسماعيلية والجيزة.
وتبنى تنظيم داعش الإرهابي في مصر هجومين بسيارتين ملغومتين صباح أول من أمس (الجمعة) على مواقع للجيش بمدينة رفح شمال سيناء، أعقبهما تبادل كثيف لإطلاق النار. وقالت مصادر أمنية إن أكثر من 20 من قوات الجيش بينهم 5 ضباط قتلوا، وأصيب 26 آخرون. فيما أعلن الجيش، في بيان عسكري، أنه قتل أكثر من 40 من المتشددين وتدمير عدد ست عربات في هجوم مضاد.
ويعد الهجوم الأعنف في سيناء منذ يوليو (تموز) 2015، عندما قتل 17 من أفراد الجيش في هجمات متزامنة على نقاط تفتيش ومواقع عسكرية. وعقد الرئيس السيسي أمس اجتماعا وزاريا ضم رئيس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، بالإضافة إلى وزراء الدفاع، والخارجية، والداخلية، والعدل، والمالية، والتموين، بالإضافة إلى رئيسي المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إنه تم خلال الاجتماع عرض تقرير بشأن هجوم رفح الإرهابي والإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة للتصدي له، كما استعرض الإجراءات التي تم اتخاذها لملاحقة باقي العناصر التي فرت هاربة.
ووفقا للبيان، أعرب السيسي عن تعازيه لأسر الضحايا، ووجه بتوفير أقصى الرعاية الممكنة للمصابين. وشدد على أن قوى التطرف تحاول النيل من استقرار وأمن البلاد، خصوصا خلال تلك المرحلة التي تكثف مصر خلالها جهودها لمكافحة الإرهاب على مختلف الأصعدة ودفع عملية التنمية.
ودعا السيسي معاونيه لضرورة الانتباه، وتوخي أقصى درجات الحيطة لمواجهة تلك المخططات الإجرامية، مشيرا إلى أنه سبق وأن حذر من ضرورة التيقظ والاستنفار للدفاع عن مقدرات المصريين.
بالتزامن مع ذلك، نظمت عدد من المحافظات المصرية المختلفة أمس جنازات عسكرية وشعبية لضحايا من هجمات رفح، شارك فيها الآلاف من المواطنين والقيادات الحكومية والأمنية، وطالب المشيعون بالقصاص العاجل للشهداء والثأر من تلك الجماعات ومن يدعمها رافعين أعلام مصر.
وتشهد مصر منذ سنوات أعمالا إرهابية متفرقة، خصوصا في محافظة شمال سيناء على الحدود الشرقية، وتزايدت عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
وردا على الهجمات، أعلنت وزارة الداخلية أمس مقتل 14 عنصرا إرهابيا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة في إحدى المناطق الصحراوية بمحافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة)، وقالت إنه في «إطار جهود الوزارة المتصلة بملاحقة العناصر الإرهابية الهاربة والمتورطة في تنفيذ العمليات العدائية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة بمحافظة شمال سيناء، والتي كان من بينها استهداف بعض رجال الشرطة والقوات المسلحة».
وأوضحت الداخلية في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «معلومات توافرت لقطاع الأمن الوطني تتضمن اضطلاع مجموعة من الكوادر الإرهابية بمحافظة شمال سيناء بإعداد معسكر تنظيمي لاستقبال العناصر المستقطبة حديثا لصفوفهم من مختلف محافظات الجمهورية وإخضاعهم لبرامج إعداد بدني وتدريب عسكري على استخدام الأسلحة النارية مختلفة الأنواع وتصنيع العبوات المتفجرة وصقلهم بدورات لتأهيل العناصر الانتحارية، تمهيدا للدفع بهم لمواصلة نشاطهم العدائي بصفوف التنظيم».
وأضافت «الداخلية»، أنه «تم التعامل مع تلك المعلومات، وتبين اتخاذهم من المنطقة الصحراوية الكائنة بنطاق الكيلو 11 دائرة مركز شرطة الإسماعيلية معسكرا لهم، حيث تم استهدافها، وحال اقتراب القوات بادرت العناصر الموجودة بالمعسكر بإطلاق وابل كثيف من النيران تجاهها، فتم التعامل مع مصدرها، مما نتج عنه مصرع 14 عنصرا إرهابيا».
وذكر البيان معلومات حول 5 من القتلي، وقال إن جميعهم مطلوب ضبطهم في قضية تتعلق بالانتماء لتنظيم داعش، في حين أن الباقين عددهم 9 مجهولين، وجار تحديد هويتهم».
في السياق ذاته، قال مصدر أمني رفيع المستوى بوزارة الداخلية، إن اثنين من «العناصر الإرهابية» لقيا مصرعهما أمس في تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة بمدينة السادس من أكتوبر غرب العاصمة القاهرة.
وأوضح المصدر أن معلومات وردت إلى ضباط قطاع الأمن الوطني، أكدتها التحريات السرية، مفادها اختباء اثنين من العناصر الإرهابية الخطرة، المطلوب ضبطهما وإحضارهما في عدد من القضايا، داخل إحدى الوحدات السكنية بمدينة السادس من أكتوبر، وأنه «عقب تقنين الإجراءات الأمنية اللازمة، تم تشكيل مأمورية لضبط المذكورين، ولدى اقتراب القوات من المنطقة المشار إليها، بادر المتهمان بإطلاق الأعيرة النارية تجاه القوات في محاولة للهروب، ما اضطر القوات إلى مبادلتهما إطلاق النيران».
وأضاف أن تبادل إطلاق النيران «أسفر عن مصرع الإرهابيين الاثنين، وعثر بحوزتهما على أسلحة نارية وذخائر، وبعض الأوراق التنظيمية، وتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيق». ورجحت مصادر أمنية أن القتيلين ينتميان لجماعة «حسم» المسلحة، التي تبنت عددا من العمليات الإرهابية مؤخرا، آخرها مقتل ضابط بقطاع الأمن الوطني أول من أمس (الجمعة) أمام منزله بمحافظة القليوبية.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.