القاهرة تحقق في علاقة «دولة عربية» بهجمات إرهابية

معلومات عن تسليم أموال إلى متطرفين في غزة... وإرسال «دواعش مصريين» من ليبيا

عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)
عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)
TT

القاهرة تحقق في علاقة «دولة عربية» بهجمات إرهابية

عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)
عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر مصرية مسؤولة، أمس، عن أن القاهرة تحقق في معلومات عن تسلم عناصر متطرفة في قطاع غزة، المجاور لشبه جزيرة سيناء، لأموال من إحدى الدول العربية التي «تهدف إلى زعزعة الاستقرار في مصر»؛ وذلك من أجل تنفيذ عمليات إرهابية، منها الهجوم الذي وقع أمس في منطقة «البرث» في محافظة شمال سيناء، وراح ضحيته عشرات القتلى والمصابين من أفراد الجيش المصري. وتابعت، أن الأمن المصري يحقق أيضاً في عملية تشرف عليها قيادات في التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين»، تسمى «هجرة المتطرفين من الدواعش إلى مصر»، انطلاقاً من ليبيا.
وقال اللواء أركان حرب محمود خلف، الخبير العسكري المصري والقائد العسكري السابق في سيناء، لـ«الشرق الأوسط»: «توجد معلومة تقول إن هناك دفعة أموال وصلت الليلة (قبل) الماضية لجهات في قطاع غزة، من إحدى الدول»، مشيراً إلى أن بلاده لديها الكثير من القرائن على ارتباط هذه الدولة بجماعات تسعى إلى إثارة الفوضى في البلاد. ولفت إلى أن الهجوم الإرهابي في سيناء أمس كان كبيراً بالفعل «لكن الجيش المصري رد عليه بشكل سريع وقوي أيضاً».
من جانبه، تحدث اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية المصرية، عن التقارير التي تتحدث عن خطة «هجرة المتطرفين إلى مصر»، وعلاقة التنظيم الدولي بأطراف قطرية، قائلاً إن «كل أجهزة المخابرات الدولية وكل دول العالم تعلم جيداً أن قطر أداة لتنفيذ مخططات عدائية في المنطقة العربية».
وجاءت هذه المعلومات في وقت قالت مصادر أمنية: إن عشرات من قوات الجيش قتلوا وأصيبوا أمس على طريق خارج مدينة رفح الحدودية في محافظة شمال سيناء، جراء هجوم انتحاري بسيارتين ملغومتين استهدف أكثر من نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة «البرث»، مضيفة: إن قوات الجيش ردت سريعاً وقتلت أكثر من 40 من المهاجمين، ودمرت ست عربات استخدمت في الهجوم.
وأبلغ أحمد زملوط، رئيس مجلس إدارة مؤسسة سيناء للتنمية الاقتصادية، والخبير في المنطقة التي وقع فيها الهجوم «الشرق الأوسط»، بأن منطقة «البرث» هي أقرب موقع يتعرض لهجوم من جانب تنظيم داعش في سيناء، ويكون في منطقة حدودية صحراوية يتواجد فيها الجيش، وقريبة من معبر كرم أبو سالم، في اتجاه الحدود المصرية مع إسرائيل، وليس في رفح أو الشيخ زويد، الأقرب إلى قطاع غزة، كما كان يحدث من قبل. وأضاف: «هذه المنطقة تابعة لقبيلة الترابين التي أعلنت الوقوف مع الجيش ضد تنظيم داعش».
ووصف النائب في البرلمان المصري عن محافظة شمال سيناء، رحمي عبد ربه، الهجوم الإرهابي الذي وقع أمس بأنه غير مسبوق منذ وقت طويل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كل الناس تعلم، من خلال متابعة الأحداث، أن دولة قطر لها دور كبير في هذا الموضع، وتعد داعماً رئيسياً لمثل هذه الأحداث، ونحن بإذن الله سننهي خطر الإرهاب من سيناء، بعد أن تحسنت الأوضاع عن السابق». وأضاف: «الإرهاب إلى زوال».
ومنذ يوم الأربعاء الماضي تعرضت مواقع أمنية في القاهرة الكبرى التي تضم القاهرة والجيزة والقليوبية، لهجمات سقط فيها نحو عشرة من رجال الأمن بين قتيل وجريح، إلا أن عملية سيناء أمس تعد الأكبر. وقالت المصادر الأمنية المسؤولة لـ«الشرق الأوسط»: إن القاهرة بدأت فتح تحقيقات بشأن خط سير الأموال التي يشتبه في أنها يمكن أن تكون قد حُوّلت من جهات في قطر إلى عناصر متطرفة من سيناء تنتمي إلى داعش»، مضيفة أن المعلومات تشير حتى الآن إلى أن هذه العناصر «هي في الأساس على خلاف مع حركة حماس التي تهيمن على قطاع غزة».
وأضافت المصادر نفسها، إن التحقيقات تتناول أيضاً معلومات بشأن ظهور مخطط جديد ضد مصر انطلاقاً من ليبيا، يشرف عليه قادة من التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان»، المدعوم من قطر. وقالت: إن المخطط يقضي بإعادة إرسال مصريين متطرفين من ليبيا وسوريا إلى مصر مرة أخرى عبر الحدود البرية والبحرية، مع ضخ كميات من المتفجرات المتطورة والأموال لهذا الغرض. وأضافت المصادر، إن أحد المشرفين على هذا المخطط، هو إخواني ليبي ورد اسمه في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر التي أعلنت عنها الدول الأربع، السعودية ومصر والإمارات والبحرين، الشهر الماضي.
في هذا الإطار، قال اللواء خلف: إنه «لا يمكن التحدث بشكل مباشر عن وجود دور لقطر وراء ما حدث أمس في سيناء، ولكن هي قرائن، وقراءة لعملية بهذا الحجم، وهو حجم كبير جداً، في هذا التوقيت». وأضاف، إن الهجوم على نقاط الجيش في سيناء تورطت فيه على الأرجح دولة «تريد أن ترسل رسالة لمصر بأنها لا تريد التهدئة، وأنها مستمرة في مؤازرة الإرهابيين». وأضاف، إن الأموال التي وصلت إلى أطراف في غزة لتنفيذ عملية أمس «نعتبرها من القرائن الآن».
من جانبه، أكد اللواء عبد اللطيف، تعليقاً على الحوادث الإرهابية الأخيرة التي ضربت مواقع أمنية مصرية، بأن التوتر الموجود في المنطقة العربية وحالة الخلاف الحاد الموجود الآن، يؤثر على نشاط التحرك الإرهابي وعلى التطور النوعي لديه. وأضاف أن «أي مراقب للوضع الأمني في الفترة الأخيرة، بشكل عام، يرى أن هناك تطوراً نوعياً في الجريمة الإرهابية».
وقال: إن مواجهة هذا الأمر يتطلب تطوراً نوعياً في الفكر الأمني بشكل مستمر، بحيث يكون سابقاً للتطور النوعي في الجريمة بشكل عام، مشيراً إلى أن من مظاهر التطور النوعي في التحرك الإرهابي «تنفيذ عمليات تعتمد على التأثير وليس مجرد الانتشار... التأثير السلبي على الحالة الاقتصادية وعلى الحالة السياسية وعلى معنويات الشعب المصري وعلى الأمن، ونشر حالة الخوف والإحباط داخل الشارع».
وعن كيفية وصول الدعم المادي والتسليحي للجماعات في مصر، قال: إن هذا يأتي من خلال الأذرع الإرهابية الموجودة والمنتشرة؛ نظراً إلى ما يحدث في المنطقة وبخاصة ليبيا وسوريا حيث هناك «تنظيمات إرهابية تحركها أجهزة مخابرات دولية».
وعن المغزى من استهداف الإرهابيين لموقع للجيش يقع في نطاق أرض قبيلة الترابين، إحدى أكبر قبائل سيناء التي أعلنت الحرب على تنظيم داعش أخيراً، قال زملوط: «أعتقد أن هذه رسالة من التنظيم المتطرف لكل من قبيلة الترابين والجيش». وأضاف، إن قبائل عدة في سيناء، منها قبيلة السواركة أيضاً، أصبحت تؤازر الجيش في حربه ضد التنظيمات المتطرفة؛ وهو ما أدى إلى عودة الهدوء تدريجياً في الفترة الأخيرة في مدن رفح والشيخ زويد والعريش: «إلا أن الإرهابيين أرادوا على ما يبدو أن يقولوا للعالم إنهم ما زالوا موجودين في سيناء».
ولفت زملوط الانتباه إلى أن نشاط الإرهابيين أخيراً في سيناء ربما له علاقة أيضاً بالتفاهمات الأخيرة بين حكومة «حماس» ومصر، وتسليم القاهرة بعض أسماء العناصر التي تسللت من قطاع غزة ودخلت إلى مصر، حيث تم القبض على بعض هذه العناصر التابعة لـ«داعش». وقال: «هذه الجماعات في الوقت الحالي تكفّر حماس، وتعمل ضدها وضد الجيش المصري... وهناك عناصر من (داعش) تسللت من غزة لسيناء، وقامت القبائل بتصفيتها أثناء مواجهات قرب المهدية على الحدود بين سيناء وغزة في الأسابيع الماضية».
من جانبه، أضاف النائب عبد ربه موضحا أن «قبائل سيناء، وكل أهلها، يساعدون من أجل انتهاء كابوس الإرهاب... هناك مؤامرات خارجية، وهناك أيد خفية تلعب في هذا الموضوع، من الخارج». وسبق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن أشار في مناسبات عدة خلال الشهور الماضية إلى وجود دول ترعى الإرهاب. وفي الأسابيع الأخيرة وجهت بلاده، ضمن التحالف العربي الرباعي، أصابع الاتهام لقطر بدعم شخصيات ومنظمات على علاقة بالإرهاب.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.