عقيلة راتب... امرأة من زمن «العادات والتقاليد»

ابنتها قالت لـ «الشرق الأوسط» : اكتشفت أنور وجدي وعماد حمدي وقدمت صلاح أبو سيف

عقيلة راتب
عقيلة راتب
TT

عقيلة راتب... امرأة من زمن «العادات والتقاليد»

عقيلة راتب
عقيلة راتب

تعتبر الفنانة المصرية الراحلة عقيلة راتب من أشهر الفنانات اللائي جسدن دور الأم في السينما، حيث قدمت هذا الدور لعدد كبير من النجوم والنجمات، فهي والدة عبد الحليم حافظ في فيلم «أيام وليالي»، ووالدة سعاد حسني وفؤاد المهندس وأحمد رمزي في «عائلة زيزي»، ووالدة فاتن حمامة وشكري سرحان في فيلم «لا تطفي الشمس».
كما قدمت دور الزوجة في فيلم «القاهرة 30»، إلى جانب المشاركة في 60 فيلما من بينها سيف الجلاد، السوق السوداء، ليلة زفاف، الحل اسمه نظيرة، الحب وحده لا يكفي، البعض يذهب للمأذون مرتين، احترسي من الرجال يا ماما، حب ودموع، من غير وداع، وكان آخر أفلامها عام 1987 وهو فيلم «المنحوس» والذي استكملت مشاهدها فيه بعد أن فقدت نظرها.
ومن أشهر أعمالها التلفزيونية سلسلة «عادات وتقاليد»، والتي تجاوز عدد حلقاتها الـ300 حلقة، وكانت تنهي كل حلقة منها بجملة «توبة والنبي توبة»، وارتبط الجمهور كثيرا بهذه الحلقات، وتأثروا بالرسائل التي كانت ترسلها لهم عقيلة من خلالها. كما أن لديها رصيدا مسرحيا يصل إلى 200 مسرحية.
ومن المعلومات غير المعروفة عن عقيلة راتب أنها كانت صاحبة موهبة غنائية، وهو ما ظهر في فيلم «شقة مفروشة» حيث غنت من خلاله أغنية «هجرني حبيبي»، كما أنها أول من حملت لقب «سندريلا» لبراعتها في تقديم الاستعراض والغناء والتمثيل.
«الشرق الأوسط» التقت «أميمة مرسي» ابنة الفنانة الراحلة للحديث عن والدتها، التي رحلت عن عالمنا في 22 فبراير (شباط) عام 1999. حيث قالت: «ولدت والدتي عقيلة راتب في عام 1916 بحي الضاهر بالقاهرة لأسرة ميسورة، جدي «محمد كامل» رفض عملها في الفن حيث كان يتمنى أن تعمل أمي كدبلوماسية، لكنها اختارت الفن رغما عنه، فأصيب بالشلل حزنا، ونالت الكثير من الجوائز منها شهادة تقدير من الملك فاروق وكرمها الزعيم جمال عبد الناصر عام 1963 ومنحها الرئيس أنور السادات وسام الدولة، كما حصلت على جائزة من الرئيس محمد حسني مبارك عام 1998 قبل وفاتها بعام، وأسعدها هذا التكريم لأنها عرفت أن جمهورها ما زال يتذكرها ولم ينسها، وبرغم ذلك لم تنل الشهرة والنجومية التي كانت تستحقها برغم خدماتها للفن كثيرا.
وعن بدايتها الفنية قالت: بدأت حياتها الفنية كفنانة استعراضية وشاركت بالرقص بالكثير من الأوبيريتات لذلك أطلقوا عليها لقب «سندريلا»، اتجهت إلى الفن عن طريق الأستاذ حسين بيه سعيد «خال الملكة» فريدة الذي كان مدير استوديو مصر، ووقع معها عقد احتكار لمدة 6 سنوات لتقدم أعمالا فنية، كانت كلمتها مسموعة في استوديو مصر في ذلك الوقت، مما جعلها تقدم الكثير من الفنانين إلى الساحة الفنية وظهروا معها لأول مرة في أفلام ثم انطلقوا وأصبحوا نجوماً وكان أوائل هؤلاء الفنانين الفنان محمود المليجي قدمته بطلا أمامها في فيلم «محطة الأنس» وهي التي كانت تختار البطل الذي يقف أمامها، ثم قدمت الفنان أنور وجدي من خلال فيلم «قضية اليوم» ومثلت معه 6 أفلام دفعة واحدة، ولكن هذه الأفلام فقدت نتيجة حرق معمل استوديو مصر أكثر من مرة.
وتابعت: كما قدمت أيضا الفنان «عماد حمدي» كفنان حيث كان يعمل في أعمال إدارية باستوديو مصر وكان يهوى التمثيل، وقال لها إنه يتمنى أن يمثل وقدمته في فيلم بعنوان «السوق السوداء» ولكنه لم ينجح وفشل وكانت هذه المرة الأولى يفشل لها فيلم فاكتأبت وانهارت، وقال لها «عماد حمدي» إنه لن يمثل مرة أخرى ولكنها شجعته وقالت له إنه ليس هو السبب وإنه قدم دوراً رائعاً وإن أداءه كان مميزا ولكنه لم يعجب الجمهور وهذا وارد في الفن، ثم قدمته في فيلم آخر بعنوان «دائما في قلبي» كان هذا نوعا من التحدي، وأشرف على إنتاجه في ذلك الوقت «صلاح أبو سيف» وكان أول إنتاج له في السينما حيث كان يعمل في المونتاج باستوديو مصر، وكان يهوى الفن فأخذته وقدمته كمخرج لأول مرة.
وتكمل: الفيلم نجح نجاحاً كبيراً فكان سببا في انطلاقة «عماد حمدي»، وهذا الفيلم كان مأخوذا من قصة فيلم أميركي، ثم بعد ذلك طلب منها أحد أصدقاء العائلة بمقابلة شاب قال عنه إنه موهوب ويتمنى أن يمثل معها وهذا الفنان هو «محمد فوزي» فوافقت وقدمته في فيلمها «سيف الجلاد» وكان فيلما بوليسيا ولم يغنِ فيه «فوزي» لعدم درايتها بأن صوته حلو، لكن عندما علمت أنه يغني قدمته في فيلم آخر بعنوان «عروسة البحر» وقدما دويتو غنائيا معا وقدم فوزي شخصية ابن صياد وانطلق بعدها، كما كشفت «أميمة» بأن عقيلة راتب هي أول من أدخلت الرياضة في الأعمال الفنية بتقديمها أحد الملاكمين الذي ظهر أمامها في فيلم «عرفة السيد» والجمهور ذهب ليرى هذا «البوكسير» الذي لم يكن أحد يعرفه حيث كان بطلا رياضيا فقط ثم اشتهر بعد ذلك وبعدها انطلقت أفلام لاعبي الرياضة، فكانت هي السباقة في تقديم هذه الفكرة.
وعن رأيها في إعادة تقديم فيلم «لا تطفي الشمس» هذا العام في عمل درامي قالت: من الممكن إعادة تقديم الأفلام القديمة المتميزة التي تعلق بها الجمهور في الماضي وتقديمها في صورة جديدة وهناك نماذج لهذه الفكرة قدمت من قبل من خلال تقديم أفلام مثل العار والباطنية وغيرها من الأفلام في صورة مسلسلات بعضها نجح وبعضها الآخر لم ينجح، وشاهدت بعض حلقات مسلسل «لا تطفي الشمس» نظرا لظروفي الصحية وقدمت الفنانة «مرفت أمين» دوري والدتي في الفيلم وأجادت الدور لكن الموضوع مختلف عن الفيلم في الكثير من الأحداث.
وكما تحدثت عن آخر أعمالها قائلة: فيلم «المنحوس» آخر من شاركت فيه مع الفنان «سمير غانم» في أواخر الثمانينات وكانت «تعبانة» صحيا في هذا الفيلم ولكنها أكملته رغم تعبها الصحي، حيث إنها كانت تخاف على الفيلم فكان لديها مسؤولية كبيرة تجاه الفن وقبل انتهاء تصوير الفيلم أصيبت بالعمى ولكنها تحملت وأكملت مشاهدها بالفيلم.
وختمت تصريحاتها قائلة: تركت الفن وجلست في البيت تسع سنوات وعاشت أواخر أيامها فاقدة بصرها ولا يسأل عنها إلا أشخاص قليلون ومن ضمن هذه الشخصيات كوكب الشرق «أم كلثوم» التي لم تلتقِ بها كثيرا في شبابها ولكن في مرضها كانت دائمة الزيارة والسؤال عنها واتجهت إلى متابعة الأعمال الفنية، وأسعدها في أواخر أيامها سماعها عن خبر كتب بإحدى الجرائد أن شخصا يسمى «أحمد محمد» كان يريد أن يتبرع لها بعينيه، لكي ترى مرة أخرى وكان مقاتلا متقاعدا وقد أثر فيها هذا الموضوع كثيراً لدرجة أنها بكت بشدة، وكان شيئا مؤثرا.



ذكرى الهادي لـ«الشرق الأوسط»: أغاني الحزن تليق بصوتي

ذكرى خلال غنائها بأوبريت {يا ديرتي} الذي أقيم احتفاء باليوم الوطني السعودي في سبتمبر الماضي (حسابها على {إنستغرام})
ذكرى خلال غنائها بأوبريت {يا ديرتي} الذي أقيم احتفاء باليوم الوطني السعودي في سبتمبر الماضي (حسابها على {إنستغرام})
TT

ذكرى الهادي لـ«الشرق الأوسط»: أغاني الحزن تليق بصوتي

ذكرى خلال غنائها بأوبريت {يا ديرتي} الذي أقيم احتفاء باليوم الوطني السعودي في سبتمبر الماضي (حسابها على {إنستغرام})
ذكرى خلال غنائها بأوبريت {يا ديرتي} الذي أقيم احتفاء باليوم الوطني السعودي في سبتمبر الماضي (حسابها على {إنستغرام})

على الرغم من عدم وصولها إلى المرحلة النهائية في برنامج المواهب «سعودي آيدول» فإن الفنانة السعودية ذكرى الهادي تركت أثرها عند الناس، فأحبوا أسلوب أدائها ونبرة صوتها المشبعة بالشجن، فذكّرتهم بأصوات فنانات أصيلات ومطربات لامسن قلوب الناس.

الجميع كان ينتظر باكورة أعمالها الفنية بعد إبرامها عقداً مع شركة «بلاتينيوم ريكوردز». وبالفعل جاء الموعد هذا حاملاً أول أغنية خاصة بها بعنوان «متى بتحن».

ومن كلمات وتد، وألحان فيصل، وُلدت «متى بتحن». وتحكي عن مشاعر الشوق والحنين والحزن والمعاناة بين حبيبين يمران بمرحلة الانفصال.

تقول ذكرى أجتهد اليوم كي أستطيع إبراز ما أمتلك من صوت وموهبة (حسابها على {إنستغرام})

باشرت ذكرى مسيرتها الفنية في عالم الغناء بعد مشاركتها في النسخة الأولى من برنامج «سعودي آيدول» في عام 2023. فلفتت الأنظار بحضورها الجميل وإجادتها الغناء لكبار الفنانين أمثال نوال الكويتية وأنغام وأصيل أبو بكر وغيرهم.

وتبدي ذكرى في حديثها لـ«الشرق الأوسط» حماسها لأغنيتها الجديدة. وتسعى من خلالها إلى بناء هويتها الفنية. وتتابع: «أول ما سمعت الأغنية أدركت أنها تناسبني. فأغاني الحزن تليق بصوتي وتسهم في إبراز قدراته. ولكن ما حضّني على غنائها أيضاً هو أنها تحكي قصتي. فلقد مررت بتجربة الهجر نفسها وتجاوزتها. فرغبت في غناء مشاعر حقيقية لامستني وحصلت معي».

ردّدت ذكرى الهادي أكثر من مرة أنها اليوم تعيش حالةً فنيةً مستقرةً مع «بلاتينيوم ريكوردز». فوفّرت عليها معاناة سنوات طويلة كانت تشق خلالها طريقها الفني.

تتفاءل بالرقم 8 ويصادف تاريخ ميلادها (حسابها على {إنستغرام})

وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كان الأمر بالفعل صعباً جداً. واجهت مضايقات وكلاماً جارحاً وتقليلاً من إمكانات صوتي وقدراته. واليوم أجتهد كي أستطيع إبراز ما أمتلك من صوت وموهبة. ولأعلن على الملأ (هذا أنا ذكرى، التي حاول كثيرون إحباطها وتكسير أحلامها)».

تقول ذكرى إن للشهرة سلبياتها وإيجابياتها؛ ومن أهمها الانتشار. وتوضح: «لقد بدّلت من شخصيتي وأصقلت تجاربي. صحيح أن ذلك قضى على كل ما اسمها خصوصية، ولكنه في الوقت نفسه أسهم في تبدلات تلقائية عندي. فانعكس إيجاباً على إطلالتي وأسلوب أزيائي. فلم أكن أمتلك الجرأة للقيام بكل هذه التغييرات من قبل».

تطلع ذكرى بشكل دائم على كل عمل حديث على الساحة (حسابها على {إنستغرام})

تعدّ ذكرى من الفنانات السعوديات اللاتي شاركن في اليوم الوطني للمملكة لهذه السنة. وتصف هذه المشاركة بأنها محطة لن تنساها في مشوارها الفني. وتقول لـ«الشرق الأوسط» في هذا الإطار: «لقد عُرض علي الغناء في محافظة عنيزة، وهو ما ولّد عندي مشاعر الفخر والاعتزاز. وأشكر محافظ عنيزة لاختياري، وقد نسّقت مع عبد الله السكيتي لتقديم أغنيتي أوبريت (يا ديرتي) من كلمات تركي السديري ومشعل بن معتق، ولا أذيع سرّاً إذا قلت إن هذه المحطة كانت واحدة من اللحظات السعيدة بحياتي. فهي المرة الأولى التي كنت أطلّ بها على الناس من على خشبة بهذه الأهمية بعد (سعودي آيدول)».

من أكثر الأغاني التي تعدّها ذكرى الهادي قريبة إلى قلبها «لا عدمتك». وتوضح: «تلامسني جداً هذه الأغنية لنوال الكويتية، وتمنيت أن أغنيها كاملة إهداء لوطني ولبرنامج (سعودي أيدول)».

معجبة بالفنانة يارا... ورقم 8 يعني لي كثيراً

ذكرى الهادي

في كل مرة يرد اسم ذكرى، تستحضرك لاشعورياً موهبة الفنانة التونسية الراحلة صاحبة الاسم نفسه. وهو ما يولّد مقارنات بين الاثنتين في قدراتهما الصوتية. وتعلّق الهادي: «لا بد من أن تخرج بعض هذه المقارنات نسبة إلى تشابه اسمين في عالم الفن. وأنا شخصياً واحدة من المعجبين بخامة صوتها وإحساسها المرهف. وجاءت تسميتي تيمناً بها لحب أمي الكبير لها».

خلال مشاركتها في برنامج «سعودي آيدول» حملت ذكرى الهادي رقم 8 كي يتم التصويت لها من قبل الجمهور. وتعترف لـ«الشرق الأوسط» بأن هذا الرقم يعني لها كثيراً. وتوضح: «أتفاءل به كثيراً، فهو يحمل تاريخ ميلادي. كما أنه يعني برسمته اللانهاية (إنفينيتي). وهو ما يرخي بظلّه على معاني الفن بشكل عام. فهو مجال واسع لا حدود له. كما أن أغنيتي الجديدة (متى بتحن) أصدرتها في شهر 8 أيضاً».

أوبريت «يا ديرتي» محطة مهمة في مشواري الفني

ذكرى الهادي

تقول ذكرى الهادي إن اكتشافها لموهبتها الغنائية بدأت مع أفلام الكرتون. فكانت تحب أن تردد شاراتها المشهورة. ومن بعدها انطلقت في عالم الغناء، ووصلت إلى برنامج المواهب «سعودي آيدول». وتعلّق على هذه المرحلة: «لقد استفدت كثيراً منها وعلى أصعدة مختلفة. فزادت من ثقتي بنفسي. واكتسبت تجارب أسهمت في تطوير تقنيتي الغنائية».

«متى بتحن» تحكي قصتي... أغنيها بمشاعر حقيقية لامستني

ذكرى الهادي

تعيش ذكرى الهادي يومياتها بطبيعية ملحوظة كما تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحب أن أحافظ على إيقاع حياتي العادية. أوزّع نشاطاتي بين ممارسة الرياضة والجلوس مع عائلتي. كما أزوّدها دائماً بساعات خاصة لتماريني الصوتية والغناء. وأطّلع بشكل دائم على كل جديد على الساحة، فأحب أن أبقى على تواصل مع كل عمل حديث يرى النور».

وتختم ذكرى الهادي متحدثة عن أكثر الفنانات اللبنانيات اللاتي يلفتنها، فتقول: «أنا معجبة بالفنانة يارا، وتمنيت لو غنيت لها خلال مشاركتي بـ(سعودي آيدول). أما أكثر الفنانات اللاتي نجحن برأيي في غناء الخليجي فهي أميمة طالب. وأغتنم الفرصة لأبارك لها على عملها الجديد (ضعت منّك)».