رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

غزالي لـ «الشرق الأوسط» : نقف مع السعودية ضد الاستهداف والإرهاب

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
TT

رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة

أكد عثمان غزالي، رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة، أن بلاده تقف بكل ما أوتيت من قوة في خندق واحد مع المملكة العربية السعودية، ضد الاستهداف والإرهاب الذي يترصدها من أي جهة كانت، مشدداً على أن المملكة تلعب دورياً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني على المستويين الإقليمي والدولي. وشدد على أن بلاده لن تسمح لإيران بأن تشيّع شعبها.
وقال رئيس جمهورية جزر القمر في حواره مع «الشرق الأوسط» من مقرّ إقامته بفندق قصر الضيوف في مكة المكرمة: إن «مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه؛ وذلك لأننا نقف إلى جانب السعودية ونؤازرها؛ كونها بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، وموحد الصفين العربي والخليجي، فضلاً عن دورها المحوري في مكافحة الإرهاب، وصنع الاستقرار في المنطقة سياسيا وأمنياً واقتصاديا، وينتظر منها الكثير».
ورأى الرئيس غزالي، الذي يزور السعودية حالياً، أن تعيين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن سلمان وليّاً للعهد يعني تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة ولدورها في المنطقة، مشيداً بالمبادرات والرؤى الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية للأمير محمد بن سلمان.
وقال الرئيس غزالي أيضاً: إن «إيران استغلت ضيق ذات اليد لإقامة مشروعها الصفوي الشيعي في إحدى جزر القمر، ولكن لن نسمح لها بتمرير مشروعها في بلادنا»، داعياً الأمتين العربية والإسلامية إلى الانتباه لما تصنعه إيران في جزر القمر.
* كيف تنظرون إلى مستوى العلاقة بين جزر القمر والسعودية وأهمية هذه العلاقة؟
- إن العلاقة بين جزر القمر والمملكة العربية السعودية علاقة كبيرة ومهمة، وبخاصة أن المملكة تلعب دوراً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني، فضلاً عن جهودها المقدرة في مكافحة الإرهاب. ولذلك؛ فإن جزر القمر تقف في خندق واحد مع المملكة، ضد أي عمل يستهدف كيانها ووحدتها ودوريها الإقليمي والدولي. وبهذه المناسبة، أؤكد أن تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد يؤكد حصافة وحنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يسعى دوماً إلى الحفاظ على استقرار البلاد والمنطقة عموماً، في ظل الإمكانات التي يتمتع بها ولي العهد؛ لما له من رؤية سياسية ودفاعية واقتصادية تنموية ثاقبة، متوقعاً أن يُحدث نقلة كبيرة في العمل السياسي والاقتصادي والدفاعي على نطاق واسع. وعلى المستوى الثنائي، هناك تمثيل دبلوماسي في البلدين، حيث يوجد لكل منهما سفارة وسفير في الأخرى، لتمتين العلاقة بين الطرفين.
* هل أثمرت العلاقات بين السعودية وجزر القمر عن مشروعات مشتركة؟
- إن العلاقات بين السعودية وجزر القمر علاقات ممتدة منذ القدم، وحتى قبل استقلال جزر القمر. وفي الآونة الأخيرة شهدت هذه العلاقات تطوراً ونقلة نوعية كبيرة، حيث إن أمن المملكة من أمن جزر القمر. لقد تأطرت العلاقة بين البلدين بعدد من الاتفاقيات في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والدفاعية، بجانب مشروعات ومساعدات تنفذها المملكة في جزر القمر عبر الصندوق السعودي للتنمية. هناك مشروعات مختلفة، منها مشروعات بنى تحتية وغيرها، ونحن نتطلع إلى المزيد من مشروعات التعاون بين البلدين.

* ما تقييمكم للدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة؟
- إن أهمية السعودية ودورها يتجلّيان في قدراتها يوماً بعد يوم. لقد نظمت المملكة القمم الثلاث التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في وقت سابق، وأكدت من خلالها للعالم أجمع أهميتها ودورها في صنع السلام والمحبة وجمع الصفين العربي والإسلامي، فضلاً عن سعيها الدؤوب للُحمة الصف الخليجي. ومن هنا نستطيع أن نفهم أن اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السعودية في زيارته الأخيرة، محطة أولى في جولاته الخارجية، لمخاطبة العالمين الإسلامي والعربي والدعوة إلى مكافحة الإرهاب، له أكثر من دلالة، وهذا ما اتضح كذلك من خلال تفاعله مع توجهات المملكة والملك سلمان بن عبد العزيز، عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وكنّا قد شاركنا على مستوى رئيس الجمهورية في القمة الأميركية - العربية - الإسلامية التي انعقدت أخيراً في الرياض، بجانب مشاركتي في حفل تدشين مركز «اعتدال» لمكافحة الإرهاب في العاصمة السعودية، والموافقة على البيان الذي أصدرته القمة. ومن هنا، فإننا نؤكد استعداد بلادنا الكامل لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع المملكة.
* عندما قطعت السعودية علاقتها مع قطر كانت جزر القمر من المبادرين بقطع علاقاتها هي الأخرى... ما دلالة ذلك؟
- بالفعل قطعنا علاقاتنا رسمياً مع قطر؛ تضامناً مع المملكة التي ينتظر منها الكثير، حيث إن سبب مقاطعة الدوحة يعود إلى خروجها عن الخط الخليجي المرسوم، ونقضها تعهداتها التي قطعتها، والقاضية بعدم تمويل الإرهاب ودعمه بأشكاله وجماعاته المختلفة. وبطبيعة الحال، فإن بلادنا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، ونتابع التطورات في المنطقة، وعليه فإن حكومتنا قررت تعليق العلاقات الدبلوماسية مع قطر؛ حفاظاً على وحدة الأمة وأمنها واستقرارها، وتضامناً مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، بالمواقف والثوابت إلى أن تصحح قطر مواقفها وتؤوب إلى الصواب. وبالتالي، فإن مقاطعتنا لها كانت حتمية، وبخاصة أنها تجاهر بالعلاقات القطرية – الإيرانية، في وقت يسعى العالمان العربي والإسلامي إلى اتقاء شرورها (إيران). وسنحرص دائماً في جزر القمر على أن نقف إلى جانب السعودية في أي من المواقف. وسبق أن أعلنا بشكل واضح موقف جزر القمر من السلوكيات العدوانية الإيرانية في المنطقة عامة، وفي دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية خاصة. ولذلك؛ فإن مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه لمؤازرة المملكة وابتغاء عودة الدوحة إلى رشدها. ولا بد لقطر أن تعرف أن أي إساءة للسعودية نعتبرها إساءة إلى بلادنا، سواء أكانت من بلد شقيق مثل قطر أو غيرها من بلدان العالم الأخرى؛ لأن السعودية هي قبلة الأمة وروحها.
* هل تعتقد أن موقف قطر من المطالبات الخليجية يمثل خطأ كبيراً؟
- حقيقة، اندهشنا من مواقف قطر وما زلنا مندهشين منها؛ إذ إنه في الوقت الذي تسعى فيه الأمة إلى الحد من المشروع الصفوي نجد أن هناك دولة أخرى شقيقة تمد إلى إيران يد العون والدعم والمساندة والاحتفاء بالعلاقات الودية،. لقد سمعنا أمير قطر يهنئ الرئيس الإيراني روحاني، وسمعنا تمنياته بتطوير العلاقات بين البلدين، في وقت كنا نتوقع اتخاذ موقف يرمي إلى إيقاف إيران عند حدها. وبالتالي، فإننا في جزر القمر لا نعادي أحداً، وإنما نتمنى أن تعود الدول، ونعني قطر بالتحديد، إلى رشدها وصوابها، والعمل على تصحيح المواقف وصيانة حسن الجوار، وهذا ما نصبو إليه. لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك دولة شقيقة، مثل قطر، تساند وتدعم إيران بشكل أو بآخر على حساب السعودية. ونرى أن موقف الرياض بقطع علاقاتها مع الدوحة موقف صائب وصارم؛ حتى تفيق قطر من غفوتها وتعود إلى الصواب، وإلى الحضن الخليجي والعربي والإسلامي، لتعمل من أجل صالح الأمة.
* إلى أي حد تشكّل المساعي الإيرانية في جزر القمر تهديداً أمنياً وسياسيا؟
- إننا في جزر القمر وبصفتنا جزءا من هذا العالم، نعاني ما يعانيه العالم من الإرهاب ومآلات الحروب والفوضى، حيث كان تدخل إيران في بلادنا تدخلاً سافرا بهدف أن يشعل فتنة كبرى كان يمكن أن تقضي على شعبنا من خلال نيتها تشييع الشعب وزرع الفرقة بين شرائحه استكمالاً لمشروعها في المدّ الصفوي الشيعي في إحدى الجزر المكونة للبلد. ولكن لن نسمح لإيران بأن تشيّع شعبنا بأي حال من الأحوال.
* كيف استطاعت إيران أن تؤسس أذرعاً لها في جزر القمر؟
- حاولت إيران التدخل في جزر القمر عبر مكاتب تدعي أنها مكاتب خيرية، غير أنه اتضح أنها مكاتب تخدم أطماع طهران الخاصة في المنطقة، استمراراً لنيتها في التمدد والتوسع في بلادنا. ولقد كادت إحدى جزر القمر الـ4 أن تنزلق في الحضن الإيراني الصفوي الشيعي، غير أن حكومتنا استطاعت أن تنقذ الموقف. المسؤولون في جزر القمر تداركوا هذا التدخل لإيران وحاصروا مسعاها بشكل قوي، وقاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة، وكان من أهمها قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران ومن ثم طرد المنظمات والمؤسسات والمكاتب كافة التي كان تقيمها في البلد. لقد كانت بلادنا ضحية للمؤامرات الإيرانية المستمرة والمنظمة بشكل مزعج.
* ما المراحل التي مرّ بها النشاط الإيراني في جزر القمر؟
- كانت هناك محاولات من إيران بشكل متكرر، وذلك من خلال سعيها الحثيث من أجل التوغل في إحدى الجزر القمرية الـ4، حيث اتخذت إيران وسائل عدة لتحقيق مآربها قبل 8 أعوام. ومن حيل طهران أنها كانت تغري حكومة جزر القمر بمنح دراسية للطلاب للدراسة في إيران، بالإضافة إلى تأسيس وتكوين كوادر قمرية إيرانية المذهب والهوى، على نمط إيران وسياستها، من خلال تقديم بعض المساعدات لاستمالة قلوب الشعب. بدأت إيران في السنوات التسع الأخيرة بمحاولة التوغل في جزر القمر عبر هذه الإغراءات، مستغلة فقر الشعب وضعف الاقتصاد مدخلا، فوجدت في بداية الأمر قبولاً من بعض شرائح الشعب، فانساق في استغلالها المريب دون أن يدري ما وراء ذلك الأمر في بادئ الأمر.
* هل كانت هناك جهات إيرانية بعينها تشرف على هذا التوغّل الإيراني في جزر القمر؟
- هناك ما يسمى بـ«لجنة إمداد الإمام الخميني» التي كان لها مكاتب هناك تقوم بنشاطات وأعمال تدعي أنها «مساعدات وأعمال خيرية»، لكن للأسف اتضح أنها تسعى إلى مآرب أخرى خسيسة، فهي تقدم الخدمات بهدف تمرير مشروعها الصفوي وفق برامج وخطط من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية. والآن تجلّت الصورة تماماً، والحقيقة المرّة أن طهران كانت في السابق تستغلّ موقف الرئيس الأسبق لجزر القمر؛ لأنه كان أقرب للنظام الإيراني، فوجدوا فيه ضالتهم فدخلوا البلد وبدأوا في تأسيس مكاتبهم ومؤسساتهم التي تخدم أهدافهم.
* في ظل سياسة الترغيب الإيرانية باستغلال حاجة الشعب، هل لديكم خطوات لقطع الاستجابة لإغراءات طهران؟
- للأسف الشديد حاولت إيران أن تستغل الحالة الاقتصادية وحاجة الطلاب إلى الدراسة للولوج من خلالها لتحقيق مآربها. ولذلك؛ من هذا المنبر أدعو الحريصين على مصالح الأمة من الدول العربية والإسلامية على مختلف المستويات، إلى أن ينتبهوا إلى مسعى إيران واستغلالها حاجة الشعب. وسبق أن نبهنا إخوتنا في العالم العربي بأنه لا بد أن يأخذوا بعين الاعتبار أن جزر القمر بلد صغير اقتصاده ضعيف، وعليهم العمل من أجل توفير البدائل حتى لا يتركوا المجال للمؤسسات الإيرانية ذات الغرض المكشوف.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended