الأربعاء - 3 شوال 1438 هـ - 28 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14092
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/06/28
loading..

الأردن يتبنى «النمو الأخضر» لتحفيز الاقتصاد ومواجهة الركود

الأردن يتبنى «النمو الأخضر» لتحفيز الاقتصاد ومواجهة الركود

تقرير يؤكد أن الاضطرابات الإقليمية لا تزال أساس الانكماش
الثلاثاء - 25 شهر رمضان 1438 هـ - 20 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14084]
جانب من حفل إطلاق تقرير البنك الدولي في عمان أمس
نسخة للطباعة Send by email
عمان: محمد الدعمة
بدأ الأردن في تنفيذ حزمة من التدابير لتشجيع «النمو الأخضر المراعي للبيئة»، تهدف إلى الاستفادة من الطاقات المحلية، وتخفيف الاعتماد على الاستيراد المكلف بهدف خلق فرص عمل لائقة في دولة تعاني من ازدياد حجم البطالة وتدني معدل النمو الاقتصادي الذي قد لا يتجاوز 2.3 في المائة في عام 2017.
هذه بعض الاستنتاجات التي وردت في تقرير البنك الدولي لربيع 2017 الصادر بعنوان «المرصد الاقتصادي للأردن: تعزيز الاقتصاد الأخضر»، والذي أشار إلى أن الحكومة الأردنية قد أعلنت أن حجم البطالة قد بلغ 18.2 في المائة للربع الأول من عام 2017، وفق دائرة الإحصاءات العامة ووفق المنهجية الجديدة، وأن معظمهم من النساء والشباب.
وأكد التقرير على أن الاضطرابات الإقليمية لا تزال هي العامل الأساسي وراء الانكماش الاقتصادي، في ظل الصراعات في سوريا والعراق، والتي تضعف الحركة التجارية في المملكة الأردنية.
وقد أسهمت هذه الصدمات الخارجية في تباطؤ الأداء الاقتصادي في الأردن، الذي لم يتجاوز نموه اثنتين في المائة في عام 2016 مقارنة بمعدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي بلغ 3.2 في المائة للعام نفسه، حسب أرقام البنك الدولي الأخيرة.
وتم عرض تقرير المرصد الاقتصادي للأردن أمس الاثنين في حفل أقيم في عمان، استضافته مؤسسة عبد الحميد شومان وشاركت في رعايته وزارة التخطيط والتعاون الدولي والبنك الدولي. وشدد الأردن خلال المناسبة على التزام الحكومة الأردنية القوي بتوجهها نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل، وعزم البنك الدولي على مساندة جهود التعافي الاقتصادي في الأردن.
وكانت الحكومة الأردنية قد أطلقت مؤخرا خطة النمو الاقتصادي في الأردن التي تهدف إلى مضاعفة معدل النمو الاقتصادي خلال الفترة 2018 - 2022. كما أطلقت الشهر الماضي الخطة الوطنية للنمو الأخضر التي تركز على قطاعات الطاقة والمياه والنفايات والنقل والسياحة والزراعة.
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد نجيب الفاخوري في كلمة ألقاها بالنيابة عنه المهندس زياد عبيدات أمين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالوكالة، إن «الحكومة الأردنية مستمرة وماضية قدما في تنفيذ الإصلاحات في قطاعات المياه، والطاقة، والنفايات، والنقل، والسياحة والزراعة، من خلال مواجهة التحديات وخاصة فيما يتعلق بالتمويل، وجذب الاستثمارات الخارجية، ودعم المؤسسات الوطنية للوصول للصناديق الدولية مثل صندوق المناخ الأخضر، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
وأضاف أن النزاعات الإقليمية كان لها أثر مباشر على الاقتصاد الأردني، حيث بلغ متوسط معدل الناتج المحلي الإجمالي والذي أصبح 2.6 في المائة، بعد أن كان قبل الأزمة 6.5 في المائة، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة. مشيرا إلى أن الأزمة السورية ألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة في الأردن، فشكلت ضغطا كبيرا على الخدمات والموارد والبنية التحتية، ومنافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن، إضافة إلى الضغط الكبير على موازنة الدولة نتيجة لكلف توفير الخدمات، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة لزيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.
ودعا الوزير إلى ضرورة تكثيف واستمرار جهود المجتمع الدولي في دعم الأردن حتى يستطيع الاستمرار بتقديم الخدمات اللازمة للاجئين السوريين وغيرهم الموجودين في الأردن.
بدوره قال كانثان شانكار، مدير دائرة الشرق الأوسط بالإنابة في البنك الدولي، أمام جمع ضم مسؤولين أردنيين من القطاعين العام والخاص، إن أمام الأردن فرصة حقيقية لتفعيل عجلة الاقتصاد من خلال النمو الأخضر المراعي للبيئة يتماشى مع التقلبات الاقتصادية، والمالية والمناخية.
وأضاف أن «من شأن مثل هذه التدابير أن تؤدي إلى خلق فرص عمل، وخفض الاعتماد على الواردات السلعية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز الاستفادة من التمويل الدولي للأنشطة المناخية».
من جانبها، قالت ليا حكيم، الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي لشؤون الأردن، والتي شاركت في أعداد التقرير إن «خطة النمو الاقتصادي الأردنية التي تم إطلاقها مؤخرا للسنوات من 2018 إلى 2022 تبشر بالخير لتحفيز بعض الإصلاحات. إلا أنه في غياب تطور إيجابي مثل إعادة فتح طرق التجارة مع العراق، أو التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السورية، وتشديد سياسات المالية العامة والسياسات النقدية، من الصعب التنبؤ بقفزة نوعية لمعدلات النمو ما لم يتم تنفيذ إصلاحات هيكلية بوتيرة أسرع».
وأضافت حكيم: «من أجل تطبيق خطة النمو الأخضر، لا بد من إجراء مزيد من التحليل لتصميم السياسة العامة بما يتماشى مع أهداف الاقتصاد الكلي والمالية العامة وتدعيم مشاركة القطاع الخاص. وتضطلع وزارة المالية بدور قيادي في هذا الصدد في تبنّي واعتماد سياسات مالية عامة مراعية لظروف المناخ وتعبئة التمويل اللازم للأنشطة المناخية».
استعرض التقرير في مواضع أخرى أثر إصلاحات تعريفة المياه والكهرباء وخفض الدعم الذي تم تنفيذه بين عامي 2010 و2016. وخلص إلى أن آثار خفض الرعاية الاجتماعية قصيرة الأمد على الأسر كانت محدودة حتى الآن ومتواضعة وفقا للمعايير الدولية. ومع ذلك، ومن أجل معالجة أثر أي تدابير لإصلاح أوضاع المالية العامة في المستقبل (بما في ذلك إصلاحات أسعار الخدمات العامة) على الفئات الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية، فإن الأردن سيحتاج إلى آليات متطورة لتوجيه خدمات الحماية الاجتماعية للفقراء.