حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

صناعة مهددة بقيمة 24 مليار دولار تشمل 20 % من صادرات اللحوم عالمياً

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار
TT

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

أسفرت القواعد الحكومية الهندية الصارمة الجديدة بشأن حظر بيع وذبح الماشية، بما في ذلك الأبقار والجاموس، في جميع أنحاء البلاد، عن حالة شديدة من الركود في الصناعة الوطنية التي تقدر قيمتها بنحو 24 مليار دولار.
ولقد تأثرت صادرات لحوم البقر، التي تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار، وصناعات الجلود بقيمة 17.85 مليار دولار، بشكل كبير إثر قوانين حظر ذبح الماشية الجديدة التي فرضتها وزارة البيئة الهندية.
ولقد حظرت الكثير من الولايات الهندية بالفعل عمليات ذبح الأبقار، غير أن هذا الحظر التجاري على المستوى الوطني - والذي عللته الحكومة بأنه يهدف إلى حماية الحيوانات - ينطبق أيضا على بيع وشراء الماشية (بما في ذلك الأبقار، والثيران، والجاموس، والعجول، والأبقار الصغيرة، والجمال) في أسواق الماشية والحيوانات، ومطالبة البائعين بالتعهد ببيع الماشية للأغراض الزراعية فقط، وإضافة المزيد من التعقيد على الأعمال المكتبية وعلى عمليات بيع لحوم الماشية.
ولقد أثار القرار الأخير عاصفة سياسية في البلاد، وهناك شكوك عامة في قطاعات تصدير اللحوم والجلود، حيث إن الهند هي واحدة من أكبر اللاعبين الدوليين في هذه الصناعات على مستوى العالم.
* صناعة لحوم البقر
تصدر الهند ما قيمته 5 مليارات دولار من لحوم البقر والجاموس، ما يساوي نحو 20 في المائة من صادرات لحوم الأبقار العالمية. كما أن الهند هي ثاني أكبر مصدر للحوم البقر على مستوى العالم بعد البرازيل. ولقد أثار قرار الحظر الأخير على تجارة الماشية لأغراض الذبح الكثير من المخاوف حول قدرة الهند على المحافظة على صادرات لحوم البقر في عام 2017.
تعتبر الهند أيضا واحدة من أكبر الدول المصدرة للحوم الجاموس. ومن بين الدول المشترية نجد فيتنام، وماليزيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر. ويسيطر المسلمون، الذين يشكلون 14 في المائة من تعداد السكان في الهند البالغ 1.3 مليار نسمة، على صناعة اللحوم الهندية.
ويقول فوزان علوي، مدير شركة «علانا وأبناؤه»، وهي واحدة من كبريات شركات تصدير لحوم البقر في البلاد: «لقد أثر قرار الحظر الأخير على الصادرات بصورة كبيرة».
ووفقا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الحظر الحكومي الهندي على ذبح الماشية قد أسفر عن انخفاض إمدادات تلك اللحوم من الهند، مما أدى في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار لحوم البقر عالميا.
ويقول عقيل قريشي، رئيس رابطة رعاية تجار الجاموس في دلهي، والتي تشرف على المسلخ خارج المدينة وعلى مبيعات الجلود إلى مختلف الشركات: «لقد توقفت الأعمال تماما. إن القواعد الجديدة ليست جيدة في أي شيء على الإطلاق. ولا أعتقد أنها تتفق مع رؤية رئيس وزراء البلاد. وكل من صاغ هذه القواعد وفرضها لا يدرك آثارها. فسوف تؤدي إلى توقف تام لصناعة اللحوم والصناعات ذات الصلة. وسوف تتوقف أيضا أعمال المزارعين، والنقل، وصناعة الجلود تماما. وهناك نحو 50 مليون مواطن يعملون في تجارة اللحوم في البلاد، وسوف يفقدون وظائفهم ويصبحون عاطلين عنه العمل».
* التأثير على المزارعين
ومن أصحاب المصالح الآخرين، بطبيعة الحال، هم المزارعون. وبالفعل، شهدت الكثير من الولايات الهندية احتجاجات عنيفة من جانب المزارعين بسبب القرارات الأخيرة، وارتفعت حالات الانتحار بين المزارعين بسبب ارتفاع المديونيات عليهم وعجزهم عن سدادها.
ويؤثر الحظر المفروض على الشركات القابضة لتجارة الماشية في البلاد. فلم يعد المزارعون يرغبون في اقتناء الماشية، ويخشون أنه عندما يزيد عمر الحيوانات لن تكون هناك قيمة سوقية لإعادة بيعها. وأغلب المزارعين لا يحتفظون بالماشية بعد بلوغها 8 إلى 9 سنوات من العمر، وتقل الفئة العمرية بالنسبة للماشية الذكور والتي أصبحت زائدة عن الحاجة بصورة ملحوظة مع زيادة الاعتماد على الآلات الزراعية بدلا من الثيران، والتلقيح الصناعي الذي يحل محل التوليد الطبيعي للثيران.
يقول المزارع رام ناث، الذي يعمل في مجال الألبان، إن عمله يعتمد بالأساس على قدرته على بيع الأبقار التي لم تعد تنتج المزيد من الألبان، وأضاف: «سوف تؤثر القواعد الجديدة سلبيا على أعمالي، وسوف تؤثر تأثيرا سيئا على مزارعي الألبان في كل أنحاء البلاد».
وعلق المحلل الاقتصادي ارفيند سوبرأمانيام قائلا إن القواعد الجديدة سوف تزيد من تهميش الكثير من تجار الماشية من المسلمين في المناطق الريفية، وقال: «إن الاقتصاد الريفي، واقتصاد لحوم البقر، واقتصاد الألبان، واقتصاد الجلود سوف تشهد تدميرا تاما».
ولدى الهند أكبر عدد من الأبقار والجاموس في العالم، وهو ما يمثل 200 مليون رأس أو 14 في المائة من مخزون الأبقار في العالم. وبالنسبة لتعداد الماشية التي ظلت ثابتة إلى حد ما، فإن الرقم يُترجم إلى 22 إلى 23 مليون رأس تخرج من المنظومة في كل عام. وبعض منها يكون بالنفوق الطبيعي، ولكن الغالبية العظمى تكون عن طريق الذبح.
وفي حالة الجاموس، فإن الاستبدال السنوي للقطعان بطريق الذبح يصل إلى 15 في المائة أو 16 مليون رأس من إجمالي عدد رؤوس الجاموس الهندي البالغ 108.70 مليون رأس.
وحذر المستشار الاقتصادي الرئيسي لدى الحكومة الهندية ارفيند سوبرأمانيام من أن القيود المفروضة على ذبح الماشية يمكن أن تؤدي إلى «تأثير خطير» على اقتصاديات تربية الماشية في البلاد.
وكانت مخاوفه الرئيسية تتمثل في أن الحظر يدور حول أنه إذا ما عجز المزارع عن بيع الماشية غير المنتجة من أجل اللحوم، فسوف يجعل هذا الأمر من تربية الماشية تجارة غير مربحة بالمرة.
وأضاف سوبرأمانيام يقول: «يجب الاعتراف بأن اقتصاديات تربية الماشية، وبالتالي مصير ومستقبل مصدر الرزق الكبير هذا، سوف يعتمد بصورة حاسمة على القيمة النهائية للأصول، وفي هذه الحالة سوف تكون الثروة الحيوانية عديمة الإنتاجية. ولكن هناك شيء آخر... فإن الماشية الضالة في الحقول والمزارع، وهناك الكثير منها، لا بد من الاعتناء بها وإلا سوف تنتشر بينها الأمراض (مثل الحمى القلاعية)، مما يؤدي إلى مخاطر صحية كبيرة وتكاليف اجتماعية باهظة».
وبعد ذلك، هناك تداعيات محتملة على التغذية البشرية. فالمواطنون الهنود، كما يقول، كانوا يستهلكون من البروتينات الحيوانية نسبة أقل مما ينبغي.
وتحد القواعد الجديدة بشكل فعال من الوصول إلى المشترين، وخصوصا بالنسبة إلى أصحاب قطعان الماشية، والذين لم يعودوا قادرين على بيع الحيوانات غير المنتجة لديهم في أسواق الماشية. ومن المتوقع لمزارعي الألبان حاليا أن يعملوا على تغذية الحيوانات التي لن تنتج لهم شيئا، مما يلحق الضرر البالغ بدخله الأساسي. وهناك نسبة كبيرة من دخل مزارع الألبان يأتي من بيع الحيوانات غير المنتجة. ومن شأن القواعد الجديدة أن تعيق هذه الدورة الإنتاجية، حيث يقوم المزارعون ببيع وشراء الماشية بدرجة كبيرة من تجار الماشية المحليين أو من أسواق الماشية. وهي السلسلة أو الدورة الأخرى التي تتأثر بشدة بطبيعة الحال.
* التأثير على صناعة الجلود
بالنسبة لصناعة تصدير الجلود الضخمة في الهند، سوف تشهد مستقبلا شديد القتامة في قابل الأيام.
فمن المرجح للخطوة الحكومية الأخيرة أن تؤدي إلى نقص في المواد الخام وتؤثر على سلسلة التوريد في أعمال تصدير الجلود في الهند، والتي أصبحت سببا للقلق لدى الكثير من بيوت الأزياء العالمية. فلقد بدأ أصحاب العلامات التجارية العالمية مثل زارا، وماركس أند سبنسر، وبرادا، وهوغو بوس، وأرماني، في التواصل مع وكلائهم والموردين في الهند للسؤال عما إذا كانوا قادرين على الوفاء بالتزاماتهم بشأن الأحذية، والحقائب، والسترات، والأحزمة، وغير ذلك من المنتجات.
ولقد صرح عمران أحمد خان، من مجلس صادرات الجلود لوكالة الصحافة الفرنسية الإخبارية يقول: «تعمل عائلتي مع شركات رادلي وأرماني خلال العقود القليلة الماضية، وهم يسألون الآن إن كنا نستطيع الوفاء بالتزاماتنا معهم».
ووفقا إلى مجلس صادرات الجلود الهندي، فإن الهند تنتج نحو 3 مليارات قدم مربعة من الجلود الخام سنويا. وهناك نحو 2000 مدبغة في الهند بدأت تواجه أزمة في الإمدادات.
والجلود المصنعة في الهند لها سمعة طيبة عالميا، حيث إنها تحتوي على نوع معين من الحبوب التي لا تتوفر في الجلود القادمة من جنوب أميركا أو أفريقيا.
وتستخدم صناعة الجلود في الهند الكثير من جلد الجاموس، والمخصص في صناعة الأحذية التي تشكل تقريبا نصف إجمالي صادرات البلاد من الجلود. وتحتل الهند أيضا المركز الثاني عالميا كأكبر مصدر للملابس الجلدية في العالم، وفقا إلى مجلس صادرات الجلود الهندي. ويعمل في هذه الصناعة نحو 2.5 مليون عامل.
ومع ذلك، فإن الجلود المصنعة في بنغلاديش تماثل تلك المصنعة في الهند، ولهذا السبب قد تستفيد بنغلاديش كثيرا من قرار الحظر الهندي الأخير.
* مقاومة قرار الحظر
في بعض الأجزاء من الهند، حيث استهلاك لحوم الأبقار أكثر شيوعا – أي المنطقة الشمالية الشرقية وولايات تاميل نادو وكيرالا – تم الطعن في قرار الحظر على أساس أنه يعد انتهاكا لحق المواطن الهندي في اختيار ما يأكله.
وفي ولاية تشيناي، أبقت المحكمة العليا على سريان قرار الحظر، وهناك أقاويل عن تحدي قرار المحكمة العليا كذلك.
وفي أعقاب الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى الحكومة، نقلت وكالة برس ترست الإخبارية الهندية عن فينكايا نايدو وزير الإسكان والتخفيف من حدة الفقر في المناطق الحضرية قوله إن الحكومة تنظر في المخاوف المتعلقة بقرار الحظر الأخير وتبحث المسألة عن كثب.
ويسبب القرار الأخير المثير للجدل اختناقا فعليا في إمدادات الهند من لحوم البقر والجلود، ولقد تعهدت المجموعات الصناعية وبعض الولايات التي حصلت على التصريح المسبق لأحقية ذبح الأبقار بمواصلة الجهود لمكافحة هذا «القرار المجحف»، بحسب قولها.



«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية، مشيرةً إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار المخاطر المرتبطة بالحرب قد يُضعفان المسار المالي للبلاد.

وتوقعت «فيتش» أن يظل الإنفاق العسكري مرتفعاً في عام 2027، متجاوزاً بشكل كبير مستويات ما قبل الحرب، في ظل تصاعد التدخل الإسرائيلي في لبنان واستمرار العمليات العسكرية. كما رجّحت الوكالة أن يتسع عجز الموازنة النقدية للحكومة المركزية هذا العام، قبل أن يبدأ في التقلص عام 2027 مع تراجع الإنفاق العسكري، وفق «رويترز».

وقالت الوكالة: «إن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة قد حدّت إلى حد ما من المخاطر الجيوسياسية التي تهدد التصنيفات الائتمانية»، لكنها حذّرت في الوقت ذاته من أن مدة الصراع الحالي ونطاقه لا يزالان غير واضحين.


اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت الحكومة اليابانية، في تقدير نشرته، الجمعة، أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وسط أزمة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد الياباني خلال الفصول القليلة المقبلة.

وتوقع مكتب مجلس الوزراء، في شرائح العرض المرفقة بتقريره الاقتصادي لشهر مارس (آذار)، أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة بشكل مستمر إلى زيادة معدل التضخم الاستهلاكي في اليابان بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية على مدى عام تقريباً.

وأشار المكتب في تقريره إلى ضرورة الانتباه إلى التداعيات الاقتصادية لأزمة الشرق الأوسط، مع الإبقاء على نظرته المتفائلة بحذر بأن رابع أكبر اقتصاد في العالم يتعافى بشكل معتدل إجمالاً. وأزالت الحكومة اليابانية الإشارة إلى «تأثير السياسات التجارية الأميركية» - أي الرسوم الجمركية - من التقرير الرئيسي لأول مرة منذ صدوره في أبريل (نيسان) 2025.

وفيما يتعلق بالتضخم، فقد غيَّرت الحكومة رأيها السابق بأن أسعار المستهلكين «ترتفع بوتيرة أبطأ» إلى «ترتفع بشكل معتدل». وبقيت التقييمات الأخرى دون تغيير، مثل «انتعاش» الاستهلاك الخاص و«انتعاش» استثمارات الشركات بشكل معتدل. ومع ذلك، أشار مكتب مجلس الوزراء إلى تراجع بيانات ثقة المستهلك وخفض الإنتاج لدى مصنعي البتروكيماويات كاتجاهات تستدعي الانتباه. ونما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.3 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) بفضل الإنفاق القوي من قطاعي الأعمال والمستهلكين. وقد اتخذت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إجراءات متنوعة، من بينها الإفراج عن مخزونات النفط ودعم الوقود؛ للتخفيف من الأثر السلبي على الأسر والشركات.

وأبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة في اجتماعيه المنعقدين في يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار). وأصدر البنك المركزي، الخميس، مؤشراً جديداً لأسعار المستهلكين، في خطوة يرى المحللون أنها تهدف إلى إظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح قبل رفع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

• سعر الفائدة

في سياق منفصل، أصدر «بنك اليابان»، الجمعة، تقديراً مُحدّثاً لسعر الفائدة الطبيعي في اليابان، والذي أظهر أنه يتراوح بين سالب 0.9 في المائة وموجب 0.5 في المائة. ولم يطرأ تغيير يُذكر على هذا النطاق مقارنةً بالتقدير السابق الذي أظهر أن سعر الفائدة الطبيعي في اليابان يتراوح بين سالب 1.0 في المائة وموجب 0.5 في المائة.

ويُعرَّف سعر الفائدة الطبيعي بأنه مستوى سعر الفائدة الحقيقي الذي لا يؤثر على النشاط الاقتصادي والأسعار، وهو مفهوم مهم في إدارة السياسة النقدية. وعلى الرغم من أن النطاق نفسه لم يتغير بشكل ملحوظ، فإن نظرة فاحصة تكشف عن أن الكثير من التقديرات شهدت ارتفاعاً طفيفاً مؤخراً؛ ما يعكس جزئياً زيادة في معدل النمو المحتمل لليابان، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في ورقة عمل. ونظراً للغموض الذي يكتنف تقديرات المعدل الطبيعي؛سيدرس «بنك اليابان» بشكل شامل مختلف البيانات لقياس مدى التيسير النقدي، كما جاء في الورقة.

• تخفيف قيود الفحم

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة اليابانية، الجمعة، عن خططها لرفع القيود المفروضة على محطات توليد الطاقة بالفحم مؤقتاً، وذلك في إطار سعيها لتخفيف أزمة الطاقة التي سببتها الحرب في الشرق الأوسط.

وذكرت وزارة الصناعة، على موقعها الإلكتروني، أن المسؤولين عرضوا الخطة خلال اجتماع لجنة من الخبراء، الذين وافقوا على المقترح. وقال مسؤول في وزارة الصناعة، خلال الاجتماع الذي بُثّ عبر الإنترنت: «بالنظر إلى الوضع الراهن في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الوقود، نعتقد أن حالة عدم اليقين بشأن توريد الغاز الطبيعي المسال في المستقبل تتزايد». وأضاف: «نرى أنه من الضروري، من خلال زيادة تشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم، ضمان استقرار الإمدادات». ويُذكر أن موردي الطاقة كانوا مُلزمين سابقاً بالحفاظ على معدل تشغيل محطات توليد الطاقة الحرارية بالفحم، التي تُصدر كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، عند 50 في المائة أو أقل. لكن الحكومة تعتزم الآن السماح بالتشغيل الكامل لمحطات توليد الطاقة بالفحم القديمة الأقل كفاءة، لمدة عام ابتداءً من السنة المالية الجديدة التي تبدأ في أبريل، وذلك وفقاً للخطة التي عُرضت في الاجتماع.

وتعتمد اليابان على محطات الطاقة الحرارية لتوليد نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء، حيث يشكّل الفحم 30 في المائة من وقودها، ويمثل الغاز الطبيعي المسال 30 في المائة أخرى، بينما يشكل النفط 7 في المائة.

وأضاف المسؤول أن الإجراء الطارئ لتعزيز الاعتماد على الفحم من شأنه أن «يؤدي إلى توفير ما يقارب 500 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال».

وتأتي هذه المبادرة عقب تحول الكثير من الدول الآسيوية نحو الفحم لتشغيل اقتصاداتها منذ أن دفعت حرب الشرق الأوسط التي اندلعت أواخر الشهر الماضي إيران إلى إغلاق مضيق هرمز التجاري الحيوي جزئياً واستهداف منشآت الطاقة في الخليج.

وتخطط كوريا الجنوبية لرفع الحد الأقصى لقدرة توليد الطاقة بالفحم، مع زيادة تشغيل محطات الطاقة النووية في الوقت نفسه. كما تعتزم الفلبين أيضاً زيادة إنتاج محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم لخفض تكاليف الكهرباء، في ظلّ تأثير الحرب على شحنات الغاز.

وتُعدّ اليابان خامس أكبر مستورد للنفط، حيث تستورد أكثر من 90 في المائة منه من الشرق الأوسط. كما تستورد نحو 10 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من المنطقة نفسها. وتستورد طوكيو ما يقارب 80 في المائة من وارداتها من الفحم من أستراليا وإندونيسيا، وفقاً لوكالة الموارد الطبيعية والطاقة.

وأعلنت اليابان، الخميس، أنها بدأت أيضاً الإفراج عن جزء آخر من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية؛ نظراً لمواجهتها تحديات في إمدادات وارداتها النفطية.


محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
TT

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين معظم الدول، والولايات المتحدة والهند، في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة؛ لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. ويجتمع الوزراء لمدة 4 أيام في ياوندي، عاصمة الكاميرون، فيما تواجه المنظمة اختباراً حاسماً لمستقبلها، وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والاضطرابات واسعة النطاق التي لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«رويترز»: «هناك التزام حقيقي بين الوزراء بالتوصُّل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم: الهند والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي آخر من دولة أفريقية إن الهند لم تُبدِ حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأضاف: «لدينا أمل كبير في أروقة المفاوضات».

وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظراً لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تُقرُّ الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى: «للأسف، لا أرى مجالاً كبيراً للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح».

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلاً عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، مثل التنزيلات الرقمية، بشكل دائم، والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية: «مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفاً واحداً نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند». وأضاف: «أعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم».

• موقف الهند

ومن جانبه، شكَّك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلاً إن الأمر يستدعي «إعادة نظر دقيقة». وتشعر الهند بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الخميس، بأنَّ واشنطن «غير مهتمة» بتمديد الحظر مؤقتاً، بل بتمديده دائماً.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلاً إن أي نتيجة يجب أن يُتَّفق عليها بالإجماع. ألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نمواً، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

وقد رفعت تركيا معارضتها لها يوم الخميس. وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسِّس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره دلهي ومفاوض هندي سابق، لوكالة «رويترز»، أن موقف غويال يُظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع: «يُهدد هذان الأمران معاً بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية».

وتشهد منظمة التجارة العالمية جموداً في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حلٍّ دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. ويخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يُشوه التجارة والأسواق. وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث «شبكة العالم الثالث»، إن برنامج دعم المزارعين يُعدُّ وسيلةً مهمةً لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.