حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

صناعة مهددة بقيمة 24 مليار دولار تشمل 20 % من صادرات اللحوم عالمياً

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار
TT

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

أسفرت القواعد الحكومية الهندية الصارمة الجديدة بشأن حظر بيع وذبح الماشية، بما في ذلك الأبقار والجاموس، في جميع أنحاء البلاد، عن حالة شديدة من الركود في الصناعة الوطنية التي تقدر قيمتها بنحو 24 مليار دولار.
ولقد تأثرت صادرات لحوم البقر، التي تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار، وصناعات الجلود بقيمة 17.85 مليار دولار، بشكل كبير إثر قوانين حظر ذبح الماشية الجديدة التي فرضتها وزارة البيئة الهندية.
ولقد حظرت الكثير من الولايات الهندية بالفعل عمليات ذبح الأبقار، غير أن هذا الحظر التجاري على المستوى الوطني - والذي عللته الحكومة بأنه يهدف إلى حماية الحيوانات - ينطبق أيضا على بيع وشراء الماشية (بما في ذلك الأبقار، والثيران، والجاموس، والعجول، والأبقار الصغيرة، والجمال) في أسواق الماشية والحيوانات، ومطالبة البائعين بالتعهد ببيع الماشية للأغراض الزراعية فقط، وإضافة المزيد من التعقيد على الأعمال المكتبية وعلى عمليات بيع لحوم الماشية.
ولقد أثار القرار الأخير عاصفة سياسية في البلاد، وهناك شكوك عامة في قطاعات تصدير اللحوم والجلود، حيث إن الهند هي واحدة من أكبر اللاعبين الدوليين في هذه الصناعات على مستوى العالم.
* صناعة لحوم البقر
تصدر الهند ما قيمته 5 مليارات دولار من لحوم البقر والجاموس، ما يساوي نحو 20 في المائة من صادرات لحوم الأبقار العالمية. كما أن الهند هي ثاني أكبر مصدر للحوم البقر على مستوى العالم بعد البرازيل. ولقد أثار قرار الحظر الأخير على تجارة الماشية لأغراض الذبح الكثير من المخاوف حول قدرة الهند على المحافظة على صادرات لحوم البقر في عام 2017.
تعتبر الهند أيضا واحدة من أكبر الدول المصدرة للحوم الجاموس. ومن بين الدول المشترية نجد فيتنام، وماليزيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر. ويسيطر المسلمون، الذين يشكلون 14 في المائة من تعداد السكان في الهند البالغ 1.3 مليار نسمة، على صناعة اللحوم الهندية.
ويقول فوزان علوي، مدير شركة «علانا وأبناؤه»، وهي واحدة من كبريات شركات تصدير لحوم البقر في البلاد: «لقد أثر قرار الحظر الأخير على الصادرات بصورة كبيرة».
ووفقا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الحظر الحكومي الهندي على ذبح الماشية قد أسفر عن انخفاض إمدادات تلك اللحوم من الهند، مما أدى في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار لحوم البقر عالميا.
ويقول عقيل قريشي، رئيس رابطة رعاية تجار الجاموس في دلهي، والتي تشرف على المسلخ خارج المدينة وعلى مبيعات الجلود إلى مختلف الشركات: «لقد توقفت الأعمال تماما. إن القواعد الجديدة ليست جيدة في أي شيء على الإطلاق. ولا أعتقد أنها تتفق مع رؤية رئيس وزراء البلاد. وكل من صاغ هذه القواعد وفرضها لا يدرك آثارها. فسوف تؤدي إلى توقف تام لصناعة اللحوم والصناعات ذات الصلة. وسوف تتوقف أيضا أعمال المزارعين، والنقل، وصناعة الجلود تماما. وهناك نحو 50 مليون مواطن يعملون في تجارة اللحوم في البلاد، وسوف يفقدون وظائفهم ويصبحون عاطلين عنه العمل».
* التأثير على المزارعين
ومن أصحاب المصالح الآخرين، بطبيعة الحال، هم المزارعون. وبالفعل، شهدت الكثير من الولايات الهندية احتجاجات عنيفة من جانب المزارعين بسبب القرارات الأخيرة، وارتفعت حالات الانتحار بين المزارعين بسبب ارتفاع المديونيات عليهم وعجزهم عن سدادها.
ويؤثر الحظر المفروض على الشركات القابضة لتجارة الماشية في البلاد. فلم يعد المزارعون يرغبون في اقتناء الماشية، ويخشون أنه عندما يزيد عمر الحيوانات لن تكون هناك قيمة سوقية لإعادة بيعها. وأغلب المزارعين لا يحتفظون بالماشية بعد بلوغها 8 إلى 9 سنوات من العمر، وتقل الفئة العمرية بالنسبة للماشية الذكور والتي أصبحت زائدة عن الحاجة بصورة ملحوظة مع زيادة الاعتماد على الآلات الزراعية بدلا من الثيران، والتلقيح الصناعي الذي يحل محل التوليد الطبيعي للثيران.
يقول المزارع رام ناث، الذي يعمل في مجال الألبان، إن عمله يعتمد بالأساس على قدرته على بيع الأبقار التي لم تعد تنتج المزيد من الألبان، وأضاف: «سوف تؤثر القواعد الجديدة سلبيا على أعمالي، وسوف تؤثر تأثيرا سيئا على مزارعي الألبان في كل أنحاء البلاد».
وعلق المحلل الاقتصادي ارفيند سوبرأمانيام قائلا إن القواعد الجديدة سوف تزيد من تهميش الكثير من تجار الماشية من المسلمين في المناطق الريفية، وقال: «إن الاقتصاد الريفي، واقتصاد لحوم البقر، واقتصاد الألبان، واقتصاد الجلود سوف تشهد تدميرا تاما».
ولدى الهند أكبر عدد من الأبقار والجاموس في العالم، وهو ما يمثل 200 مليون رأس أو 14 في المائة من مخزون الأبقار في العالم. وبالنسبة لتعداد الماشية التي ظلت ثابتة إلى حد ما، فإن الرقم يُترجم إلى 22 إلى 23 مليون رأس تخرج من المنظومة في كل عام. وبعض منها يكون بالنفوق الطبيعي، ولكن الغالبية العظمى تكون عن طريق الذبح.
وفي حالة الجاموس، فإن الاستبدال السنوي للقطعان بطريق الذبح يصل إلى 15 في المائة أو 16 مليون رأس من إجمالي عدد رؤوس الجاموس الهندي البالغ 108.70 مليون رأس.
وحذر المستشار الاقتصادي الرئيسي لدى الحكومة الهندية ارفيند سوبرأمانيام من أن القيود المفروضة على ذبح الماشية يمكن أن تؤدي إلى «تأثير خطير» على اقتصاديات تربية الماشية في البلاد.
وكانت مخاوفه الرئيسية تتمثل في أن الحظر يدور حول أنه إذا ما عجز المزارع عن بيع الماشية غير المنتجة من أجل اللحوم، فسوف يجعل هذا الأمر من تربية الماشية تجارة غير مربحة بالمرة.
وأضاف سوبرأمانيام يقول: «يجب الاعتراف بأن اقتصاديات تربية الماشية، وبالتالي مصير ومستقبل مصدر الرزق الكبير هذا، سوف يعتمد بصورة حاسمة على القيمة النهائية للأصول، وفي هذه الحالة سوف تكون الثروة الحيوانية عديمة الإنتاجية. ولكن هناك شيء آخر... فإن الماشية الضالة في الحقول والمزارع، وهناك الكثير منها، لا بد من الاعتناء بها وإلا سوف تنتشر بينها الأمراض (مثل الحمى القلاعية)، مما يؤدي إلى مخاطر صحية كبيرة وتكاليف اجتماعية باهظة».
وبعد ذلك، هناك تداعيات محتملة على التغذية البشرية. فالمواطنون الهنود، كما يقول، كانوا يستهلكون من البروتينات الحيوانية نسبة أقل مما ينبغي.
وتحد القواعد الجديدة بشكل فعال من الوصول إلى المشترين، وخصوصا بالنسبة إلى أصحاب قطعان الماشية، والذين لم يعودوا قادرين على بيع الحيوانات غير المنتجة لديهم في أسواق الماشية. ومن المتوقع لمزارعي الألبان حاليا أن يعملوا على تغذية الحيوانات التي لن تنتج لهم شيئا، مما يلحق الضرر البالغ بدخله الأساسي. وهناك نسبة كبيرة من دخل مزارع الألبان يأتي من بيع الحيوانات غير المنتجة. ومن شأن القواعد الجديدة أن تعيق هذه الدورة الإنتاجية، حيث يقوم المزارعون ببيع وشراء الماشية بدرجة كبيرة من تجار الماشية المحليين أو من أسواق الماشية. وهي السلسلة أو الدورة الأخرى التي تتأثر بشدة بطبيعة الحال.
* التأثير على صناعة الجلود
بالنسبة لصناعة تصدير الجلود الضخمة في الهند، سوف تشهد مستقبلا شديد القتامة في قابل الأيام.
فمن المرجح للخطوة الحكومية الأخيرة أن تؤدي إلى نقص في المواد الخام وتؤثر على سلسلة التوريد في أعمال تصدير الجلود في الهند، والتي أصبحت سببا للقلق لدى الكثير من بيوت الأزياء العالمية. فلقد بدأ أصحاب العلامات التجارية العالمية مثل زارا، وماركس أند سبنسر، وبرادا، وهوغو بوس، وأرماني، في التواصل مع وكلائهم والموردين في الهند للسؤال عما إذا كانوا قادرين على الوفاء بالتزاماتهم بشأن الأحذية، والحقائب، والسترات، والأحزمة، وغير ذلك من المنتجات.
ولقد صرح عمران أحمد خان، من مجلس صادرات الجلود لوكالة الصحافة الفرنسية الإخبارية يقول: «تعمل عائلتي مع شركات رادلي وأرماني خلال العقود القليلة الماضية، وهم يسألون الآن إن كنا نستطيع الوفاء بالتزاماتنا معهم».
ووفقا إلى مجلس صادرات الجلود الهندي، فإن الهند تنتج نحو 3 مليارات قدم مربعة من الجلود الخام سنويا. وهناك نحو 2000 مدبغة في الهند بدأت تواجه أزمة في الإمدادات.
والجلود المصنعة في الهند لها سمعة طيبة عالميا، حيث إنها تحتوي على نوع معين من الحبوب التي لا تتوفر في الجلود القادمة من جنوب أميركا أو أفريقيا.
وتستخدم صناعة الجلود في الهند الكثير من جلد الجاموس، والمخصص في صناعة الأحذية التي تشكل تقريبا نصف إجمالي صادرات البلاد من الجلود. وتحتل الهند أيضا المركز الثاني عالميا كأكبر مصدر للملابس الجلدية في العالم، وفقا إلى مجلس صادرات الجلود الهندي. ويعمل في هذه الصناعة نحو 2.5 مليون عامل.
ومع ذلك، فإن الجلود المصنعة في بنغلاديش تماثل تلك المصنعة في الهند، ولهذا السبب قد تستفيد بنغلاديش كثيرا من قرار الحظر الهندي الأخير.
* مقاومة قرار الحظر
في بعض الأجزاء من الهند، حيث استهلاك لحوم الأبقار أكثر شيوعا – أي المنطقة الشمالية الشرقية وولايات تاميل نادو وكيرالا – تم الطعن في قرار الحظر على أساس أنه يعد انتهاكا لحق المواطن الهندي في اختيار ما يأكله.
وفي ولاية تشيناي، أبقت المحكمة العليا على سريان قرار الحظر، وهناك أقاويل عن تحدي قرار المحكمة العليا كذلك.
وفي أعقاب الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى الحكومة، نقلت وكالة برس ترست الإخبارية الهندية عن فينكايا نايدو وزير الإسكان والتخفيف من حدة الفقر في المناطق الحضرية قوله إن الحكومة تنظر في المخاوف المتعلقة بقرار الحظر الأخير وتبحث المسألة عن كثب.
ويسبب القرار الأخير المثير للجدل اختناقا فعليا في إمدادات الهند من لحوم البقر والجلود، ولقد تعهدت المجموعات الصناعية وبعض الولايات التي حصلت على التصريح المسبق لأحقية ذبح الأبقار بمواصلة الجهود لمكافحة هذا «القرار المجحف»، بحسب قولها.



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.