معركة الرقة تشكل تحدياً جديداً وصعباً للمنظمات الإنسانية

التحديات التي تواجهها المنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى الرقة السورية (أ.ف.ب)
التحديات التي تواجهها المنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى الرقة السورية (أ.ف.ب)
TT

معركة الرقة تشكل تحدياً جديداً وصعباً للمنظمات الإنسانية

التحديات التي تواجهها المنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى الرقة السورية (أ.ف.ب)
التحديات التي تواجهها المنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى الرقة السورية (أ.ف.ب)

تواجه المنظمات الإنسانية عقبات عدة أمام قدرتها على الاستجابة لآخر الأزمات الإنسانية في النزاع السوري، والناتجة عن تصاعد حدة المعارك الهادفة لطرد تنظيم داعش من الرقة، معقله الأبرز في سوريا.
وفرّ عشرات آلاف المدنيين من مدينة الرقة ومناطق أخرى في المحافظة الشمالية منذ بدأت قوات سوريا الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حملة «غضب الفرات» ضد الإرهابيين، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
يتوقع أن تشهد مدينة الرقة موجات نزوح جديدة بعد دخول قوات سوريا الديمقراطية إليها الأسبوع الماضي.
ويعد إيصال المساعدات الإنسانية إلى الرقة أمراً بغاية الصعوبة كونها توجد في منطقة شبه صحراوية معزولة، كما لا يدخل عبر الحدود التركية والعراقية المغلقة في معظم الوقت سوى جزء بسيط جداً من الدعم.
وتقول منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، بوك ليندرز، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك إمدادات، إلا أنها لا تزال محدودة جدا فيما حاجات السكان كبيرة جدا».
وتغلق تركيا المعابر الحدودية بينها وبين مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا، خصوصا أنها تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، منظمة «إرهابية».
أما المعبر مع العراق الذي يبعد 300 كيلومتر شمال شرقي الرقة، فلا يزال مفتوحاً، إلا أن الحركة عليه بطيئة، وفق ما يقول مسؤولون محليون.
تعمد الأمم المتحدة بين الحين والآخر إلى إيصال المساعدات جوا من دمشق إلى القامشلي شمال شرقي الرقة في عملية «معقدة ومكلفة».
إلا أن هذا الأمر يبقى غير كافٍ لتأمين احتياجات السكان، وفق ما يقول المتحدث الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية دايفيد سوانسون.
وتأمل الأمم المتحدة حاليا بنقل المساعدات الإنسانية من حلب (شمال) إلى القامشلي، لتقطع بذلك مسافة تبلغ أكثر من 400 كيلومتر، لكنها لا تزال بحاجة إلى اختبار سلامة الطريق، بحسب سوانسون.
وكان يعيش في مدينة الرقة التي استولى عليها الإرهابيون عام 2014، نحو 300 ألف مدني، بينهم 80 ألف نازح من مناطق سوريا أخرى. إلا أن عشرات الآلاف فروا خلال الأشهر الأخيرة من المدينة ومناطق أخرى في المحافظة على وقع تقدم قوات سوريا الديمقراطية التي طردت الإرهابيين من مناطق واسعة في ريف الرقة الشمالي والغربي والشرقي قبل أن تدخل المدينة الأسبوع الماضي.
وتقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 169 ألف شخص نزحوا في محافظة الرقة في شهري أبريل (نيسان)، ومايو (أيار). ويعيش الآلاف حاليا في مخيمات مكتظة لا تتوفر فيها المواد الأساسية.
وفي مخيم في بلدة عين عيسى، 50 كيلومترا شمال الرقة، يقول نازحون جدد أنهم ينامون على الأرض في العراء من دون فراش أو حتى خيم فوق رؤوسهم.
ويوضح مدير المخيم جلال عياف للصحافة الفرنسية: «يعيش حاليا أكثر من 25 ألف شخص في مخيم عين عيسى الذي أنشئ ليستقبل عشرة آلاف شخص فقط».
ويضيف: «توفر المنظمات الإنسانية الدعم ولكنه غير كاف للإعداد التي تصل إلى المخيم».
يستقبل مخيم عين عيسى يوميا، بحسب ليندرز من «أطباء بلا حدود»، مجموعات تصل إلى 800 شخص. واختار آخرون النوم على جوانب الطرق وتحت الأشجار في مناطق واقعة شمال المدينة.
ويشرح بول دونيهي من «لجنة الإنقاذ الدولية» أن «الوضع الأمني غير المستقر بشكل كبير» يعد مصدر قلق آخر للمنظمات الإنسانية في المنطقة.
ويوضح: «هناك الكثير من الألغام والعبوات الناسفة، فضلاً عن مخاطر أن يشن تنظيم داعش هجمات»، مشيراً إلى «تقارير حول مقتل مدنيين فارين جراء غارات التحالف الدولي».
يعتقد على حد قوله أن «أكثر من نصف سكان الرقة قد يفرون من المدينة في نهاية المطاف، ولكن يبقى هؤلاء عرضة للألغام وقناصة تنظيم داعش وللغارات الجوية».
*مشكلات صحية
ويعاني المدنيون الفارون في المخيمات من مشكلات صحية كثيرة بدءا من النقص في السوائل وصولا إلى أمراض مزمنة لا تتوفر القدرة على علاجها.
تتوقع المنظمات الإنسانية ارتفاعا أيضاً في أعداد الجرحى بين الفارين مع تصاعد حدة المعارك في المدينة.
وتعمل «أطباء بلا حدود» على إنشاء مراكز طبية قرب خطوط الجبهة لإنقاذ الجرحى قبل نقلهم إلى أقرب مستشفى.
وتقول ليندرز: «توجد ألغام في المستشفيات (في مناطق تمت استعادتها من داعش) ومن الصعب جدا إعادة العمل بها قبل إزالة الألغام (...) هذا أمر قد يشكل تحديا كبيرا».
أما أكثر الأمور صعوبة فهو قدرة المنظمات الإنسانية أصلا على الوصول إلى من هم بحاجة إلى مساعدات.
ويوضح دونهي: «ينتهي الأمر بالكثير من الأشخاص الفارين في مناطق قريبة جدا من جبهات القتال» يصعب على المنظمات الإنسانية الوصول إليها.
ولا يتمكن الكثيرون أصلا من مغادرة مدينة الرقة كون داعش الإرهابي يستخدم العنف والتهديدات والاعتقال لمنعهم من الفرار.
يخاطر الفارون أصلا بالمرور في مناطق اشتباك أو في حقول ألغام أو حتى أن يتم استهدافهم بالخطأ ظنا من طائرات التحالف أنهم عناصر في التنظيم المتطرف.
وحذرت «أطباء بلا حدود» الأسبوع الماضي من أن المدنيين يجدون أنفسهم أمام «خيارين مميتين».
وجاء في تقرير للمنظمة: «على الأهالي أن يتخذوا قراراً مستحيلا: إما أن يبقوا في الرقة ويعرضوا أطفالهم للعنف والضربات الجوية المُتزايدة، أو أن يخرجوا بهم عبر خطوط المواجهة الأمامية، مع علمهم بأنهم سيضطرون إلى عبور حقول الألغام وأنه من المُمكن أن يجدوا أنفسهم في مرمى نيران الاشتباكات».


مقالات ذات صلة

الأمن العراقي يقتل «أبو زينب» في الرقة السورية

المشرق العربي صورة أرشيفية وزعها الجيش العراقي خلال إحدى مداهمات «أوكار داعش»

الأمن العراقي يقتل «أبو زينب» في الرقة السورية

أطاحت قوة من الأمن العراقي عنصراً بارزاً في تنظيم «داعش»، بعد عملية استدراج واشتباك في الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
يوميات الشرق السوريون يبيعون منتجاتهم في إحدى الأسواق (إ.ب.أ)

أهالي الرقة يستقبلون رمضان بصيام «الإيمان» ويودِّعون الخوف

يهنأ سكان مدينة الرقة السورية هذه السنة بشهر صيام هادئ لا يتعرض المفطرون فيه للملاحقة أو الصلب أو الاحتجاز داخل أقفاص في العلن في مدينة شكّلت لسنوات معقل تنظيم داعش الأبرز في سوريا، وذلك رغم الدمار الكبير الذي يعم شوارع المدينة وحاراتها. ولم يعد أحمد الحسين مجبراً على الصوم خوفاً من عقاب قاسٍ، بل هو يصوم اليوم بدافع الإيمان في أول رمضان يحل بعد طرد التنظيم من مدينته الرقة في شمال سوريا. في دوار الدلة وسط المدينة، يقول أحمد الحسين، العامل الأربعيني: «كان (داعش) يجبرنا على الصيام ويعاقب كل فاطر ويضعه في قفص من الحديد في ساحة النعيم تحت أشعة الشمس أمام المارة ليكون عبرة». أما اليوم، فبات السكان أ

«الشرق الأوسط» (الرقة)
العالم العربي «قسد» تسيطر على 25 في المائة من مدينة الرقة

«قسد» تسيطر على 25 في المائة من مدينة الرقة

تمكنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلال 20 يوميا من المعارك وبدعم اميركي من السيطرة على نحو 25 في المئة من مدينة الرقة، معقل تنظيم "داعش" الارهابي في سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وتخوض قوات سوريا الديمقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) منذ السادس من يونيو (حزيران) معارك داخل مدينة الرقة، معقل التنظيم في سوريا، في اطار حملة عسكرية واسعة بدأتها قبل نحو ثمانية أشهر بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية "سيطرت قوات سوريا الديمقراطية منذ بدء الهجوم على المدينة على نحو 25 في المائة منها". وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية

«الشرق الأوسط» (الرقة)
العالم العربي «قسد» تخوض معارك عنيفة على تخوم المدينة القديمة بالرقة

«قسد» تخوض معارك عنيفة على تخوم المدينة القديمة بالرقة

قالت المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات" لاستعادة الرقة جيهان الشيخ احمد لوكالة الصحتفة الفرنسية ، اليوم (الثلاثاء)، ان "اشتباكات عنيفة تدور مع داعش الذي يلجأ بشكل كبير الى الالغام والقناصة ويرسل بين الحين والآخر السيارات المفخخة"، في المعارك الدائرة لتحرير مدينة الرقة. ومنذ دخولها الى المدينة في السادس من الشهر الحالي، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة بشكل كامل على حي المشلب في الجهة الشرقية وحي الرومانية في الجهة الغربية. وتسعى هذه القوات اليوم لبسط سيطرتها الكاملة ايضا على حي الصناعة (شرق) المحاذي للمدينة القديمة حيث يتحصن تنظيم "داعش" بشكل كبير. وبرغم غارات التحالف الدولي على مواقعهم، ي

«الشرق الأوسط» (سوريا)
العالم العربي «قسد» على مشارف المدينة القديمة بالرقة

«قسد» على مشارف المدينة القديمة بالرقة

تخوض قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، معارك مع متطرفي تنظيم "داعش" على مشارف المدينة القديمة في الرقة، معقل التنظيم في شمال سوريا، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. وبعد سبعة أشهر من قيام قوات سوريا الديمقراطية بشن حملة واسعة لطرد التنظيم من معقله الرقة في سوريا، تمكنت هذا الاسبوع من دخول المدينة للمرة الاولى من الجهة الشرقية. وسيطرت القوات المكونة من فصائل عربية وكردية على حي المشلب في شرق المدينة بعد ايام من اعلان بدء "المعركة الكبرى لتحرير الرقة"، كما سيطرت على حي الرومانية، وهو اول حي تعلن عن سيطرتها عليه في غرب المدينة. واستمرت اليوم الاشتبا

«الشرق الأوسط» (سوريا)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.