إيران تواصل العمليات الأمنية بعد هجومي طهران

اتحاد الكتاب الإيرانيين يحذر من تشديد القبضة الأمنية تحت ذريعة الهجمات

أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)
أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)
TT

إيران تواصل العمليات الأمنية بعد هجومي طهران

أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)
أسلحة ومعدات لمسلحين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن في محافظة هرمزجان (إيسنا)

أعلنت الشرطة الإيرانية أمس مقتل أربعة مسلحين يحملون علم «داعش» واعتقال خمسة آخرين في محافظة هرمزجان جنوب البلاد وذلك في سياق حملة اعتقالات تشنها قوات الأمن الإيرانية ضد خلايا تابعة للتنظيم.
وجاء إعلان الشرطة غداة إعلان وزير المخابرات الإيراني محمود علوي القضاء على بقايا تنظيم داعش في إيران وفي التزامن مع العملية الأمنية أصدر اتحاد الكتاب الإيرانيين بيانا يدين هجومي الأربعاء الماضي وفي الوقت نفسه حذر من تشديد القبضة الأمنية في المجتمع تحت ذريعة الهجمات كما احتج برلماني إيراني على إقامة متاريس من أكياس أمام البرلمان الإيراني.
ونشرت وكالات إيرانية صورا من ضبط أسلحة رشاشة ومواد انفجارية إضافة إلى علم تنظيم داعش في جبال ضواحي مدينة رودان جنوب البلاد وقال عزيز الله ملكي قائد شرطة محافظة هرمزجان إن «قوات الأمن حصلت على معلومات تفيد بوجود مجموعة من الأشرار في شرق المحافظة» مضيفا أن «مواجهات جرت بين قوات الأمن وخلية من أربعة أشخاص قتلوا خلال المعارك».
وشن خمسة مسلحين يرتدون أحزمة ناسفة الأربعاء الماضي هجومين متزامنين على مقر البرلمان وسط طهران ومرقد الخميني جنوب العاصمة وأسفر الهجومان اللذان تبناهما تنظيم داعش عن مقتل 18 وجرح أكثر من 50 إيرانيا.
أول من أمس، أعلن رئيس القضاء في محافظة كردستان عن اعتقال ستة أشخاص على صلة بهجومي طهران مشددا على ملاحقة مطلوبين آخرين في المدن الكردية الحدودية.
وقبل أيام، كشفت مصادر إعلامية إيرانية أن قوات الأمن تجاهلت تحذير نشره الحزب الديمقراطي الكردستاني المعارض قبل عامين من تجاهل نشاط سبعة أشخاص يجمعون عناصر لتنظيم داعش في المناطق الكردية ومن بين الأسماء السبعة سرياس صادقي منفذ العملية الانتحارية في مرقد الخميني الأربعاء الماضي.
وأثار إعلان إيران اعتقال أكثر من ستين بتهمة الارتباط بتنظيم داعش في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربايجان حيث المناطق ذات الأغلبية الكردية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة تساؤلات حول تواجد عدد كبير من عناصر التنظيم في الأراضي الإيرانية.
في سياق متصل، قال وزير المخابرات الإيراني أول من أمس إن العقل المدبر للهجمات قتل خارج الأراضي الإيرانية بتعاون مع أجهزة مخابرات صديقة من دون تقديم تفاصيل.
بحسب الوزير الإيراني فإن أجهزة المخابرات اعتقلت على مدى السنوات الثلاث الماضية أكثر من 100 خلية تنتمي لتنظيم داعش وزعم علوي أن الأجهزة الأمنية اعتقلت خلايا على مدى الشهر الماضي بمعدل كل يوم خلية.
وعقد البرلمان الأحد جلسة استماع خلف الأبواب المغلقة لوزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي ووزير المخابرات محمود علوي وقالت النائبة في البرلمان الإيراني فاطمة سعيدي أمس في تصريح لوكالة «ايسنا» إن الاجتماع المغلق ناقش تقريرا موجزا حول هجومي طهران وإجراءات أجهزة الأمن لمنع أحداث مشابهة خلال الأشهر الماضية.
وأشارت سعيدي إلى أخطاء من قبل أجهزة الأمن من دون ذكر التفاصيل وقالت: «يجب أن نسعى جميعا إلى أن نرتكب أقل الأخطاء في القضايا الأمنية».
وتناقلت وسائل إعلام إيرانية خلال اليومين الماضيين انتقادات من نواب في البرلمان حول دخول المهاجمين الأربعة محملين بالسلاح وفي سياق الانتقادات قال النائب الإصلاحي عن طهران محمود صادقي «منذ الأمس بدأوا حمل أكياس مملوءة بالتراب لإقامة متاريس حول البرلمان هل هنا ميدان حرب، هذا في وقت لا يوجد جهاز إنذار في البرلمان».
وأظهرت لقطات مصورة بثتها مساء السبت القناة الرسمية الأولى خلاف ما أعلنه المساعد الأمني لوزير الداخلية حسين ذو الفقاري حول تنكر المسلحين بملابس نسائية.
وأفادت وكالة «ايسنا» نقلا عن ملكي قوله «إن اثنين من المسلحين الأربعة المقتولين من أتباع دول أجنبية ويحملون بطاقة هوية دول أخرى» من دون الكشف عن الدولة مضيفا أن الشرطة «تحقق في هوية الآخرين».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن رئيس القضاء في محافظة هرمزجان محمد صادق أكبري قوله: إنه «خلال الأيام الماضية اعتقلت قوات الأمن خمسة من المرتبطين بتنظيم داعش في ميناء جاسك ونقلتهم إلى السجن بقرار السجن المؤقت».
في سياق متصل أعربت مواقع تابعة للمعارضة الكردية عن بالغ القلق من حملة اعتقالات واسعة تشنها قوات الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية في المناطق الكردية. وقال موقع «كردبا» إن قوات الأمن تمتنع عن تقديم معلومات حول معتقلين نقلوا إلى أماكن مجهولة.
ونشر الموقع قائمة لعشرات المعتقلين في الأيام الأخيرة لافتا إلى أجواء أمنية تفرضها السلطات الإيرانية في المناطق الكردية.
وحذرت 12 شخصية بارزة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان الإيراني أول من أمس من تبعات نشر الكراهية ضد الكرد في إيران عقب هجومي طهران والذي نفذه خمسة من أعضاء تنظيم داعش يتحدرون من المناطق الكردية.
السبت الماضي، نشرت صحيفة «شرق» الإيرانية رسالة مفتوحة لمجموعة من ناشطي حقوق الإنسان والمجتمع المدني الكرد تدين هجومي طهران لكنهم بنفس الوقت حذروا من حملة الاعتقالات الواسعة التي تطلقها السلطات في مناطقهم.
في شأن متصل، أصدر اتحاد الكتاب الإيرانيين أمس بيانا يحذر فيه من تشديد القبضة الأمنية في المجتمع الإيراني تحت ذريعة هجومي طهران في الأسبوع الماضي وفق ما نقلت مواقع إيرانية من صفحات الاتحاد في مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد البيان على أن «السم المضاد للأفكار الداعشية تعزيز الحرية وحرية التعبير» مشددا على أن «الرد على المطالب يجب ألا يكون بالقمع والاعتقالات».
في هذه الأثناء، حذرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أمس من «تصاعد الأعمال القمعية ضد أهل السنة في إيران عقب هجومي طهران». وأشارت المنظمة إلى «مخاوف من إعدامات جماعية في صفوف السجناء السنة».
وضمن إدانة اعتداءي طهران، حذرت المنظمة من أي أعمال «غير قانونية كالتعذيب والاعترافات القسرية، والإعدام، وطالبت بإجراء محاكمة عادلة وعلنية للموقوفين بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية».
وشددت المنظمة على أن «الإعدامات العشوائية والقمع والمواجهات غير القانونية على يد القوات الأمنية في المناطق ذات الأغلبية القومية من شأنها أن تساعد في تنامي العنف والتطرف».
وأشارت المنظمة إلى إعدام أكثر من 25 شخصاً من أهل السنة في سجن رجائي شهر «بتهم واهية مثل المحاربة والفساد في الأرض في محكمة لم تستغرق سوى دقائق».
وذكرت المنظمة أنها حصلت على تقارير مختلفة من «سوء التعامل المنظم والمتهور ضد أهل السنة في مختلف مناطق إيران»، وفق ما أورد موقعها الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».