احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل

خطط ومطالبات باسترجاع الكنز الموجود لدى أميركا وبريطانيا وفرنسا

احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل
TT

احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل

احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل

ظلت مسألة وجوب استرجاع ألمانيا لاحتياطها من الذهب، الموزع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازية على كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإنجلترا، لسنوات طويلة من المسائل التي لم تأتِ أية حكومة ألمانية على ذكرها إلى أن حرك القضية طرح خبراء مال عام 1998 السؤال حول مصير الاحتياط الذهبي ومتى سوف يعود إلى ألمانيا.
بعدها، بدأت نقاشات ساخنة جدا، واشتد الإلحاح بوجوب نقل كل الاحتياط من الولايات المتحدة ليودع في خزائن المصرف المركزي الألماني، وذلك عقب تقرير تلفزيوني عرضته إحدى القنوات الألمانية قبل عامين عن زيارة قام بها فريق من الصحافيين الأجانب، ومن بينهم مراسل القناة، إلى قبو خزائن احتياط الذهب الأميركي في موقع «فورت نوكس»، حيث يقع مبنى خزائن سبائك الإيداع في الولايات المتحدة.
وبحسب القناة، فإن الإجراءات خلال الزيارة أثارت الشكوك حول حقيقة وجود احتياط ذهب أميركي بالفعل، وبناء عليه ما هو مصير احتياط الذهب الألماني لدى بنك الاحتياط المركزي بمدينة نيويورك. وما دفع الصحافيين لزيادة الشك كان حصر الجولة بقاعة في نهايتها جدار من سبائك الذهب لم يسمح لأحد بالاقتراب منه، فتساءل الكثيرون هل وراء الجدار حقا تلال من سبائك الذهب؟
* كيف بدأت القصة؟
وفي كل مرة كان يوجه السؤال للحكومة الألمانية عن سبب نقل ألمانيا لاحتياطها من الذهب إلى مصارف بلدان الحلفاء؛ أي بنك إنجلترا والمصرف الفرنسي وبنك الاحتياط المركزي الأميركي، تبرر هذا العمل بأن استمرار وجوده في البنك المركزي الألماني عقب هزيمة النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية في ألمانيا كان أمراً يثير الخوف والقلق حول مصيره، وبالأخص بعد تقسيم ألمانيا إلى دولتين (ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية) وبدء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. ومع مرور السنين ازدادت الكميات التي أودعت في البداية في مصارف الحلفاء نتيجة ما يسمى بـ«الأعجوبة الاقتصادية الألمانية» في ستينات القرن الماضي وتوفر الكثير من العملة الصعبة التي سمحت لألمانيا بشراء المزيد من الذهب.
واللافت أنه ورغم امتلاكها لهذا الكم من الذهب، ظلت ألمانيا من عام 1945 وحتى عام 1950 من دون احتياط ذهب، مع أن هذا الاحتياط يكون عادة لتغطية قيمة النقد الوطني المعدني أو الورقي عند إصداره.
وفي عام 1948 تم تأسيس بنك الأقاليم الألمانية، والذي انبثق عنه فيما بعد المصرف المركزي الاتحادي، فامتلكت لأول مرة مؤسسة حكومية ألمانية عام 1951 كمية من الذهب ووصلت إلى 24.5 طن، لتقفز بسبب الازدهار الاقتصاد الألماني المتواصل عام 1968 إلى 4033.8 طن.
لكن في عام 1969، انخفضت حيازات الذهب الألماني إلى 3625.4 طنا بعد أن بيع منه 14 مليون أونصة إلى بنك الاحتياط المركزي في نيويورك، وفي السنوات 1970 وحتى 1973 تزايدت الكمية بشكل بسيط. وبعد انهيار نظام «بريتون وودز» عام 1973، ظلت الكمية كما هي عليه حتى عام 1977، لتصل إلى 3658 طن، وفي هذا العام أبقى المصرف المركزي الألماني الودائع من الذهب في بنك إنجلترا، وحصل في المقابل على قسيمة ائتمان في بنك التسويات الدولي ومقره في بازل بسويسرا.
وإيداع الذهب الألماني لدى المصرف الإنجليزي ليس مجانا، ففي المقابل تدفع له الحكومة الألمانية سنويا 550 ألف يورو، بينما لا تدفع إلى بنك الاحتياط الأميركي شيء. ومع أن الأسباب التي أرسل الذهب بناء عليها إلى لندن لم تعد قائمة، إلا أن حاكم المصرف المركزي الألماني كارل لودفيغ تيله يبرر إبقاءه هناك بأن لندن هي مركز تجارة الذهب بامتياز، وكل المصارف التي أودعت فيه احتياطات الذهب لا يحق لها التصرف به أو المضاربة بها لوجود اتفاقيات رسمية تمنع ذلك، فهذه المصارف تحفظ الذهب الذي هو ملك لألمانيا.
* جردة للذهب:
وفي شهر يناير (كانون الثاني) عام 2004، قرر المصرف المركزي الألماني تخفيض الاحتياط من الذهب بنسبة 20 في المائة في غضون الأعوام الخمس المقبلة. في هذا الوقت كان حجم الاحتياطات 3440 طن، وبعد عام تراجع إلى 3433 طن.. لكن في عام 2009 وبهدف الحفاظ على احتياط الذهب، ألزمت ألمانيا نفسها أسوة ببلدان أوروبية أخرى عدم بيع أكثر من 400 طن سنويا على مدى خمسة أعوام.
بعدها وطبقاً لبيانات المصرف المركز الاتحادي، وصل حجم الاحتياط في شهر مارس (آذار) عام 2012 إلى 3396 طن بقيمة 136 مليار يورو، لكن - ومن دون إعطاء المصرف أي تبرير - تراجعت الكمية إلى 3386.4 طن نهاية شهر مارس من عام 2014، في هذا الوقت وصل حجم الذهب الألماني في بنك الاحتياط الأميركي الاتحادي في نيويورك إلى 1536 طن (نحو نسبة 45 في المائة من حجمه) و450 طن في البنك الإنجليزي بلندن (13 في المائة) و374 (11 في المائة) في بنك فرنسا، وبقي نحو 1036 طن (بنسبة نحو 31 في المائة) في خزائن المصرف المركزي الألماني بقيمة سوقية تصل إلى 131.4 مليار يورو.
ومن أجل إسكات الأصوات التي أصبحت تصر على عودة الاحتياط الذهبي إلى الخزائن الألمانية بسرعة، أكد كارل لودفيغ تيلي عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الألماني قبل فترة على أنه زار كل خزائن الودائع أيضاً في بنك الاحتياط الأميركي ورأي ما أراد أن يراه.. إلا أن منتقديه يقولون إنه لو طلب رؤية كل سبيكة على حده لما كانت هناك شفافية في تلبية الطلب، فالصور التي نشرت بعد زيارته تظهر سبائك مصفوفة فوق بعضها البعض ولا يمكن رؤية الختم الألماني عليها، وبناء عليه يجب تحسين ضوابط مراقبة احتياط الذهب في المصارف الخارجية.
ولم تتوقف حملة المطالبة بوجوب إلقاء نظرة قريبة على احتياط الذهب الألماني لدى بنك الاحتياط الأميركي من قبل مسؤولون ماليين ألمان، وكان بيتر غاوفيلر النائب من الحزب المسيحي البافاري في الحكومة الاتحادية قد أصر على هذا المطلب قبل خمسة أعوام مع تصاعد حملة ما يسمى «أعد لنا ذهبنا».
* خطة لنقل الذهب:
وتقول مصادر رسمية لدى المصرف المركزي الألماني إنه بالفعل تم البدء منذ عام 2013 بتنفيذ خطة لنقل مئات الأطنان من الذهب، من الولايات المتحدة، وهي عملية ستكون بطيئة، وأخرى لنقل الذهب بالكامل من فرنسا، ولم يأتِ أي ذكر للذهب الموجود في بريطانيا.
وحسب بيانات المصرف، فإنه تم نقل 35 طن من باريس و85 طنا من نيويورك عام 2014 إلى مقره في فرانكفورت بصورة سرية وبكميات قليلة جدا في كل مرة من أجل تفادي وقوع عمليات سلب أو سطو، ولا يريد المصرف اللجوء إلى النقل الجوي بكميات كبيرة لأن النقل الجوي محفوف بالمخاطر، منها خطر سقوط الطائرة.
وحسب معلومات موثوق بها مصدرها المصرف المركزي، تقضي الخطة الموضوعة بإبقاء 1200 طن من الذهب في مستودعات بنك الاحتياط الأميركي إلى نهاية عام 2020. إلا أن هذا التاريخ غير واضح، لأن المصرف حسب المصدر قرر ترك 445 طناً في بنك إنجلترا كي يتمكن من التواصل مع لندن ومع نيويورك لإتمام عمليات شراء وبيع الذهب بالدولار الأميركي أو الجنية الإسترليني إذا ما مرت ألمانيا بأزمة مالية حادة، بينما سوف تسترجع كل كميات الذهب من فرنسا بسبب اعتماد البلدين لعملة واحدة وهي اليورو.
ويؤكد كارل لودفيغ تيلي عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الألماني على وجود 1619 طناً من الذهب حاليا في خزائن المصرف في فرانكفورت، أي ما يمثل 47.6 في المائة من إجمالي احتياط بلاده من الذهب.. وخلال العام الماضي تم استرجاع 217 طنا من فرنسا والولايات المتحدة، وقبل أن تتغير الإدارة الأميركية ويتسلم الرئيس دونالد ترمب الرئاسة، أعيد في سبتمبر (أيلول) الماضي 300 طن من الذهب من نيويورك و105 طن من باريس إلى فرانكفورت، ومن المتوقع مع نهاية عام 2017 أن يتم نقل ما تبقى من الاحتياط من الذهب الألماني من فرنسا.
* المطالبة بأدلة:
وازداد التساؤل اليوم حول عدم نقل ألمانيا كل احتياطها من الذهب من الولايات المتحدة، أو على الأقل عرض السبائك في فيلم فيديو كما فعل المصرف المركزي الألماني عام 2014 عندما عرض فيلم فيديو لسبائك الذهب الموجودة في أقبيته مع الدمغة الألمانية، وعددها 82858 سبيكة، وأكدت على تلك المعلومات وصحتها هيئة ديوان المحاسبة الاتحادي... بينما يكتفي بنك الاحتياط الأميركي بعرض صور عن الـ122957 سبيكة ذهب ألمانية.
ويقلل كثير من السياسيين الألمان من شأن المبررات التي تعطيها الحكومة الألمانية عن الاكتفاء بنقل كميات قليلة جدا من الذهب وبشكل سري من الولايات المتحدة، ويذكرون بعملية النقل التي أنجزها الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول في ستينات القرن الماضي حيث نقل بواسطة غواصة نووية كل احتياط بلاده من الذهب بعد أن أودع بسبب الحرب العالمية الثانية في مصارف أميركية، ويطالبون بتقديم عينة من الذهب الألماني المودع للتأكد من وجوده، إلا أن مدير المصرف المركزي تيلي يرفض الفكرة المطروحة، لأن هذه الشكوك حسب قوله «لها عواقب سياسية، وإصرار ألمانيا على إحصاء سبائك ذهبها يشكل إهانة للأميركيين».



مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.